انتخابات تمهيدية في نيوهامشير.. وترامب وساندرز الأوفر حظًا

الاقتراع جرى في «الولاية المقياس» للسباق الرئاسي.. بعد آيوا

ترامب وساندرز
ترامب وساندرز
TT

انتخابات تمهيدية في نيوهامشير.. وترامب وساندرز الأوفر حظًا

ترامب وساندرز
ترامب وساندرز

بدأت الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهامشير الأميركية أمس، حيث تحدى الناخبون المحطة الثانية في الانتخابات لاختيار مرشح حزبهم للاقتراع الرئاسي، في تصويت يبدو فيه المرشحان الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز الأوفر حظا للفوز.
وهذه الولاية هي الثانية التي تصوت بعد أيوا، في الآلية التي تنتقل من ولاية إلى أخرى لاختيار المرشح النهائي لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتلعب الولاية الصغيرة التي يبلغ تعدادها 1.3 مليون نسمة، والواقعة شمال شرقي الولايات المتحدة، دورا مميزا يتجاوز حجمها، بحيث تحدد التوجهات وتخلق دينامية وتلزم المرشحين الأكثر ضعفا بالانسحاب، وتنقذ أحيانا مرشحين متعثرين.
ودعي 882 ألفا و959 ناخبا بالإجمال إلى المشاركة، من بينهم 231 ألفا و376 مسجلون كديمقراطيين سيترتب عليهم الاختيار في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بين هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز، و262 ألفا و111 من الجمهوريين عليهم الاختيار بين ثمانية مرشحين منهم دونالد ترامب وماركو روبيو وجيب بوش. كما أن هناك 389 ألفا و472 ناخبا مستقلا.
انطلقت أعمال التصويت الأولى عند ليلة أول من أمس، في ثلاث قرى صغيرة هي ميلسفيلد وهارتس لوكيشن وديكسفيل نوتش. وفي ديكسفيل نوتش القريبة من كندا أحرز ساندرز، البالغ 74 عاما، أربعة أصوات مقابل صفر لكلينتون، فيما حصل المرشح جون كاسيك على ثلاثة مقابل اثنين لترامب.
ويعرف عن ناخبي «ولاية الغرانيت» أنهم يتخذون قرارهم في اللحظة الأخيرة، مما يضاعف من صعوبة الاستطلاعات ويجبر المرشحين على مواصلة الحملة إلى اللحظة الأخيرة. وأجرى هذان الاثنان أكثر من 35 لقاء وتجمعا. وقال ترامب، أول من أمس، لآلاف الأنصار المحتشدين في تجمع تأخر انطلاقه بسبب الثلوج في مانشستر «حان وقت الحسم»، وأضاف: «عليكم الخروج غدا، عليكم التصويت، وعلينا الاحتفال مساء غد»، مضيفا «فلنحرز انتصارا كبيرا». ومنحت الاستطلاعات الأربعة الأخيرة ساندرز تقدما بين 12 و26 نقطة مئوية.
وقالت كلينتون في تجمع في مدرسة عامة أول من أمس: «لكل من لم يقرر حتى الآن، وما زال يفكر، آمل أن أتمكن من إبرام الصفقة معكم بين الآن وموعد إغلاق الصناديق». ولم تفز كلينتون في أيوا إلا بفارق طفيف.
وفي المعسكر الجمهوري، تصدر الملياردير قطب العقارات دونالد ترامب ذو التصريحات العدائية والفجة 75 استطلاعا منذ مايو (أيار) الماضي. ومنحته الاستطلاعات الأربعة الأخيرة تقدما بين 11 و21 نقطة. وقال ترامب: «تعرفون أحب الربح.. ربحت طوال حياتي وما افعله في الواقع هو الربح».
ويتقدم ترامب على سيناتور فلوريدا ماركو روبيو، الأصغر سنا في السباق بـ44 عاما، المولود لمهاجرين كوبيين، والذي شغل المرتبة الثالثة في أيوا مما جعله الأمل الجديد للمؤسسة الجمهورية. كما أنه يتقدم على حاكم فلوريدا السابق جيب بوش، نجل وشقيق رئيسين سابقين، الذي لم تحقق حملته انطلاقة فعلية، وسيناتور تكساس المحافظ المتشدد تيد كروز الفائز في أيوا، وحاكم أوهايو المعتدل جون كاسيك.
ويسعى هؤلاء المرشحون الأربعة إلى إحراز مرتبة ثانية على الأقل أو حتى ثالثة معززة كفيلة بدفعهم قدما إلى كارولينا الجنوبية أو نيفادا، فيما أحرز سائر المرشحين الجمهوريين نتائج أقل بكثير.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.