مسؤول روسي: جهات تسعى لضرب علاقاتنا مع السعودية من بوابة الملف السوري

أوليغ لـ«الشرق الأوسط»: لم نغتَل علوش ولا نتحمّل فشل «جنيف 3»

أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
TT

مسؤول روسي: جهات تسعى لضرب علاقاتنا مع السعودية من بوابة الملف السوري

أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية

رفض مسؤول روسي اتهام بلاده بإفشال «جنيف3». مبينا أن هناك جهات تسعى لضرب العلاقات السعودية - الروسية، من بوابة الملف السوري، مؤكدا أن موسكو لن توقف ضرب الإرهاب في سوريا، موضحا أن بلاده لم تغتل علوش ولا تستهدف مواقع المعارضة السورية، متطلعا لدور سعودي لإنجاح مفاوضات جنيف في 25 فبراير (شباط) الجاري، منوها بأن بلاده لن توقف ضرب الإرهاب في سوريا.
وقال أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية في حوار مع «الشرق الأوسط»: «من أراد أن يتحقق من استهداف الطيران الروسي لمواقع المعارضة أو اغتيال علوش فمن خلال موقع وزارة الدفاع، ليتابع نشاطنا في سوريا»، مشيرا إلى سعي بلاده لتطبيع العلاقات بين طهران والرياض، للحفاظ على استقرار المنطقة، والجلوس في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، وإلى تفاصيل الحوار:

* هناك تباين بين وجهات النظر الروسية والسعودية حول الحل السياسي في سوريا والدور الإيراني في الأزمة.. هل من محادثات ثنائية لجعل اجتماع 11 فبراير ممهدا للحل السياسي واستئناف مفاوضات جنيف؟
- هناك جهات تسعى لضرب العلاقات السعودية - الروسية، من خلال الملف السوري، ولكن روسيا تتقاسم مع السعودية المصلحة من مكافحة الإرهاب والحل السياسي في سوريا، حيث قال خادم الحرمين الشريفين إن المصلحة في إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية على أساس اتفاقية جنيف والقرار 2254. ونحن نعتبر هذا رصيدا مشتركا لنعمل مع السعودية لصالح التسوية السورية.
ونأمل أن الرياض تدعم عودة الأطراف لاستئناف المفاوضات بما في ذلك الهيئة العليا للمعارضة للمفاوضات، في 25 فبراير الجاري، وأن الجهود الروسية السعودية مطلوبة للدفع بالتفاوضات نحو الأمام، ومن جانبنا جاهزون للعمل معا لدفع الأطراف إلى مائدة الحوار، صحيح هناك نقاط تباين في وجهات النظر بين روسيا والسعودية تجاه القضية السورية، ولكن كلينا يريد وقف الحرب ومكافحة الإرهاب وعودة سوريا لوضعها الطبيعي، كما قال الملك سلمان عندما استقبل وفد المعارضة السورية في الرياض، وهذا يتطلب جهودا وتنسيقا مشتركا من قبل البلدين، وآمل أن يقدّم اجتماع ميونيخ في 11 فبراير (شباط) الجاري، فرصا للتواصل بين ممثلي الروس والسعوديين حول الملف السوري.
* رحّب البنتاغون بإعلان السعودية لإرسال قوات برية لمكافحة تنظيم داعش في سوريا.. كيف تقرأون أبعاد ذلك؟
- هذه المبادرة السعودية، أعلنت في إطار العمل ضمن التحالف الذي شكلته أميركا لمكافحة الإرهاب، ولم تكن روسيا طرفا فيه، ولكن قال المتحدث الرسمي للرئيس الروسي قبل يومين، نحن نراقب عن كثب ما يخص المبادرة السعودية، غير أننا ننتظر المزيد من التفاصيل حولها في المرحلة المقبلة.
* هناك أطراف تحمّل روسيا قتل 400 ألف سوري وتطالب بمحاسبتها؟
- هذه الاتهامات نسمعها من قبل القيادة التركية، منذ تدهور العلاقات بين البلدين، وأطلقت هذه الاتهامات ليس بسبب تصرفات روسيا وإنما كان ذلك بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية وللأسف لم نسمع أي اعتذار من الجانب التركي ولا حتى مقترح أي تعويض، نسمع عن التصعيد التركي المعادي لروسيا بدلا من ذلك، دون الاستناد على أدلة، ولذلك هذه الاتهامات تعبير عن المزاج السياسي لتركيا.
* هناك اتهام باستخدام موسكو لقواعد سوريا البحرية في محافظة طرطوس وقاعدتها الجوية في اللاذقية تمهيدا لإقامة دويلة صغيرة للأسد؟
- إذا كانت روسيا تسعى لبناء دويلة علوية للأسد لماذا تصرّ على مشاركة الأكراد في المفاوضات؟! لحفظ وحدة الأراضي السورية، بخلاف الصورة المعكوسة الأخرى التي تتبناها تركيا التي تصرّ على فصل الأكراد من المفاوضات السورية، الذي سينعكس سلبا على وحدة أراضي سوريا، وبالتالي من يقول إن روسيا تتخذ خطوات ضد التسوية السياسية في سوريا مصاب بذاكرة قصيرة جدا، وعليه أن يعود إلى الوراء قليلا إلى عام 2013، ليعرف من الذي أخرج السلاح الكيماوي من سوريا، أضف لذلك فإن روسيا بادرت بكتابة كل بيانات فيينا وجنيف وأبدت مرونة إصدار القرارات الأممية بما فيها القرار 2254.
* مجلس الأمن يحمّل موسكو إفشال «جنيف3».. ما تعليقك؟
- نرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، وللأسف نسمع مثل هذه الأصوات من بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، كأميركا وفرنسا وإنجلترا، بسبب تصعيد العمليات الحربية والعسكرية الروسية بسوريا، ومن أراد أن يحكم على موقفنا عليه الاطلاع على حيثيات التعاطي الروسي مع الأزمة السورية بالمنطق والتدبر في تفاصيل القرار 2254 لأن الشيطان في التفاصيل، وهناك ضرورة لأن نتحرر من الاتهامات الشمولية، والتركيز على تحليل النقاط الأساسية، فروسيا ليست طرفا في النزاع الداخلي في سوريا، فهي تشارك فقط في عمليات جوية، موجهة ضد المنظمات الإرهابية والمتطرفة، ومع ذلك توجد أطراف وأصوات قيادات أخرى تنصف موسكو، فمثلا كالملك عبد الله الثاني ملك الأردن، قدّم في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية، التحليل الموضوعي الإيجابي تجاه دور روسيا في سوريا، ولكن عموما هناك آراء مخالفة تجاه الدور الروسي، ثانيا إن الاتهام الثاني الذي تلقيه لنا بعض الدول الغربية وبعض أصوات المعارضة السورية، خصوصا الهيئة العليا للمفاوضات، بأن القوات الروسية تضرب المعارضة المعتدلة، هذا حديث غير عادل، إذ إن موسكو تستهدف «داعش» و«جبهة النصرة» وبقية المنظمات المتطرفة الإرهابية.
* لكن روسيا وضعت بعض الجهات السورية المعارضة مثل جيش الإسلام في سلة واحدة مع «داعش»؟
- صحيح هناك فرق بين الرؤية الروسية والرؤية الأميركية ورؤى بعض الدول الغربية حول تصنيف وتحديد المنظمات الإرهابية، وهذا الأمر يتطلب تنسيقا بين روسيا وتلك البلاد التي تخالفها الرؤية، لكي نصل إلى لائحة مقبولة للجميع تحظى بإجماع على تحديد المنظمات الإرهابية، ودعونا الدول الغربية منذ بداية العمليات الروسية للتنسيق معنا في تحديد ماهية المنظمات الإرهابية وماهية المنظمات المعتدلة، ولذلك أرى من الحكمة الجلوس مع بعضنا البعض للتنسيق وتحديد هوية وتصنيف هذه المنظمات بدلا من كيل الاتهامات عبثا ضد روسيا.
* الطيران الروسي يقصف مواقع «جيش الإسلام» واغتال رئيسه «علوش»!
- سمعنا اتهامات روسيا باغتيال زهران علوش، ولكن نحن لسنا مسؤولين عن ذلك، إذ إن هناك وقائع موضوعية، بأن الطائرات الروسية لم تكن في هذه المنطقة في ذلك اليوم الذي اغتيل فيه علوش، ولذلك ليس هناك أساس من الصحة لهذه الاتهامات، فلماذا يتهمون روسيا باغتياله دون أدلة، حقيقة هناك تباين في وجهات النظر، حول «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، ولدينا بالفعل وقائع بأن هذه المنظمات تنفذ عمليات إرهابية، غير أن ذلك لا يعني أن روسيا لا تبدي مرونة عند انطلاق المفاوضات السورية في جنيف، إذ إن بعض ممثلي «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، شاركوا في مشاورات جنيف من خلال المبعوث ستيفان دي ميستورا، مع إقرارنا بتباين وجهات النظر لدى الأطراف، بما في ذلك روسيا والسعودية، بخصوص تشكيل الوفد وإشراكه في العملية السياسية في سوريا.
ولكن توجد إمكانات لإيجاد رصيد مشترك، يتطلب الحوار والمشاورات، ونأمل بأن يقدم اجتماع المجتمع الدولي لدعم سوريا في يوم 11 فبراير (شباط)، فرصة لتقريب المواقف، لدى روسيا والسعودية ودول أخرى خاصة بعد تعليق المفاوضات السورية، علمًا بأنه لم يشارك ممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الكردي في سوريا صلاح مسلم أو ممثلون منه، وحقيقة هذا الأمر يقلقنا بسبب أن الأكراد في سوريا يلعبون دورا كبيرا لا يمكن أن يكون محوريا ولكنه مهم جدا، في الصراع ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، ومنظمات إرهابية أخرى، والأكراد السوريون يسيطرون على 15 في المائة من الأراضي السورية، ونعتقد المهم تأمين مشاركة هذه الفصائل ليس لمحاربة الإرهاب فقط، وإنما أيضا لتأمين التعبئة الشمولية للوفد الممثل لغالبية الشعب السوري، بما فيه الأقليات، هذا هو مضمون اتفاق جنيف، وقرار مجلس الأمن 2254 مع ضرورة إطلاق عملية سياسية وتوسيع المشاركة بما في ذلك الأكراد.
* ولكن هذا القرار يستدعي تنفيذ الاشتراطات الأربعة الخاصة بالمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف القصف وقتل الأطفال والنساء غير أن النظام يعتبرها شروطا مسبقة.
- صحيح هذا القرار يقرّ ذلك، ولكن ليس موجها لطرف واحد وإنما لكل الأطراف، فمثلا مضايا والفوعة وكفريا، طوقت وحوصرت من جانب القوات الحكومية وحزب الله، ولكن عدد السكان فيها لا يتجاوز 45 ألفا، وفي نفس الوقت هناك مدينة دير الزور المحاصرة من قبل الإرهابيين، وعدد سكانها أكثر من 200 ألف نسمة ولا فرق بين المحاصرين في هذه المناطق المختلفة.
* القرار 2254 أقرّ وقف إطلاق النار ولكنكم والنظام غير ملتزمين.
- صحيح أن القرار 2254، أقرّ وقف إطلاق النار، ولكن لا بد أن يلتزم به كل الأطراف، فإذا أوقفت روسيا الضربات ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، و«القاعدة»، سينتشر الإرهاب وسيسيطر الإرهابيون على سوريا، ولذلك لن نتوقف عن ضرب الإرهاب.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.