السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

مدير الإحصاءات لـ («الشرق الأوسط») : التحول لا يعني تغيير المعايير التي كنّا نعمل عليها

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد
TT

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

السعودية تدخل مرحلة جديدة من الإحصاء الممنهج بهيئة مستقلة ابتداءً من يوم غد

بات العمل الإحصائي في السعودية، على بعد يوم واحد فقط، من الدخول في مرحلة تاريخية جديدة، ترسم من خلالها البلاد ملامح جديدة للعمل الإحصائي الممنهج، الذي سيقود في نهاية المطاف إلى تعزيز لغة الأرقام، والرفع من درجة مصداقيتها وموثوقيتها.
وفي هذا الإطار، تنطلق يوم غد في العاصمة السعودية الرياض، أول أيام العمل في الهيئة العامة للإحصاء، وذلك بعد تحولها من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى هيئة مستقلة؛ تنفيذًا للأمر السامي بالموافقة على هذا التحول، وهو الانطلاق الذي سيرعاه وزير الاقتصاد والتخطيط المهندس عادل فقيه.
وأكد الدكتور فهد التخيفي؛ المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية، أن التحول إلى هيئة مستقلة، لا يعني تغيير المعايير الإحصائية التي كانت تعمل عليها مصلحة الإحصاءات العامة، مبينًا أن الهيئة ستستمر بتطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها.
وأشار الدكتور التخيفي إلى أن المعايير التي وقعت السعودية عليها في الاتفاقيات الدولية كافة مع المنظمات ذات العلاقة، تكفل الاستمرار بها دون تغيير، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ستحقق أهدافها من خلال توفير إحصاءات وبيانات ومعلومات ومؤشرات عالية الجودة.
وأوضح الدكتور التخيفي أن المرحلة المقبلة للقطاع الإحصائي تقوم على التشاركية بوصفها العمود الفقري للقطاع الذي تقوده الهيئة ويضمّ كل الإدارات والوحدات الإحصائية في الأجهزة الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى وجود خريطة طريق واضحة المعالم والأهداف لإقامة شراكات نوعية مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة والإعلامية لدعم وتعزيز مسيرة العمل الإحصائي.
وقال المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية: «سيجري برعاية وزير الاقتصاد والتخطيط، ضمن فعاليات اليوم الأول للهيئة، توقيع أربع اتفاقيات تهدف إلى تطوير آليات وأساليب الإحصاء وتسجيل البيانات، ودعم التقنيات الإحصائية، واتفاقيات لإطلاق الإعلام الإحصائي المتخصص وتطوير وسائل التواصل مع مختلف الجهات المستفيدة من خدمات ومنتجات الإحصاء».
وبيّن الدكتور التخيفي أن أهم معالم المرحلة المقبلة للقطاع الإحصائي هي: تطوير آليات دعم اتخاذ القرارات التنموية التي تقوم بها وتنفذها الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية كل التي تقدّم خدماتها للمواطن، كما يشمل تطوير آليات الاستجابة لاحتياجات مستخدمي البيانات والتنبؤ بمتطلباتهم، إضافة إلى تطوير التقنيات المستخدمة في تقديم البيانات والإحصاءات والمعلومات التي تبنى عنها خطط التنمية.
ولفت المدير العام لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية، إلى أن التحول لا يعني تغيير المعايير الإحصائية التي تعمل وفقًا لها، حيث ستستمر الهيئة كما كانت في المصلحة بتطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها التي وقعت السعودية عليها في الاتفاقيات الدولية كافة مع المنظمات ذات العلاقة.
من جهة أخرى، تتضمن الخطة الاستراتيجية لمصلحة الإحصاءات العامة سابقا، التي سيجري تطبيقها في التحول إلى هيئة مستقلة، على بعدين رئيسيين، هما: خدمة المستفيد من أجهزة حكومية، ومنشآت خاصة، وأفراد، بالإضافة إلى الجودة العالية.
وبحسب معلومات سابقة توافرت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذين البعدين تضمنا خمسة محاور للتطوير هي الاستراتيجية المبنية على خدمة المستفيدين، والمنتجات والخدمات الإحصائية من مسوحات وبحوث، ومنهجية العمل الإحصائي والإجراءات، وتطوير البنية التقنية لتطوير العمل الإحصائي، وثقافة المنظمة وبناء القدرات، والهيكلة وحوكمة العمل، في حين إن كل محور تضمن كثيرا من المشروعات والمبادرات وفق جدولة زمنية من المتوقع أن تسهم في إحداث نقلة نوعية للعمل الإحصائي في السعودية.
يشار إلى أن الهيئة العامة للإحصاء وفق التنظيم الذي وافق عليه مجلس الوزراء، ستكون هي الجهة المرجعية الرسمية للإحصاءات السعودية، وستتولى إعداد الاستراتيجية الوطنية للعمل الإحصائي في السعودية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة تنفيذها بعد إقرارها واقتراح تحديثها بشكل دوري وستكون هي الجهة المشرفة على تكوين منظومة شاملة من قواعد البيانات الإحصائية الوطنية لمختلف المجالات الإحصائية لدى مصادر البيانات.
وتأتي هذه التطورات، عقب خطوات اقتصادية استثنائية، قرر فيها مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق، تحويل مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة للإحصاء.
وفي هذا الشأن، قال المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي: «إن بدء العمل بالتنظيم الجديد للهيئة العامة للإحصاء سيستهل بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية»، مشيرًا إلى أن قرار إنشائها يؤكد حرص القيادة الرشيدة على دعم المسار الإحصائي، ويترجم ما يتطلع إليه ولاة الأمر من سعي نحو مزيد من تطوير المرافق الخدمية، خاصة ما له علاقة بشؤون الإحصاء والبيانات والمعلومات، وذلك بما يتواكب مع التغير والتطور المتلاحق في جميع المجالات الاقتصادية، خصوصًا بعد إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ونوه المهندس فقيه بما تحظى به مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات - قبل تحويلها إلى هيئة - من كريم الرعاية وفائق العناية من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، لتضطلع بدورها في مجال توفير البيانات الإحصائية التي تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد والتنمية في مختلف مجالاته.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن صدور هذا القرار جاء امتدادًا لكثير من القرارات والأوامر والتوجيهات السامية الكريمة لدعم وتعزيز كثير من القطاعات الحكومية بتحويلها إلى هيئات مستقلة أثبتت صواب تلك القرارات وفاعليتها بالنظر إلى المعطيات التي لمسها وعاشها منسوبو تلك القطاعات والمستفيدون من خدماتها.
وأعرب المهندس فقيه عن أمله في أن يكون في صدور هذا القرار الحكيم دافعًا وحافزًا لعطاء ثري يحقق ما تصبو الهيئة الجديدة إليه في خططها وبرامجها ويواكب حجم تطلعات المستفيدين من خدماتها، مضيفًا أن «هذا التنظيم الذي يتكون من 28 مادة نص في مادته الثانية على أن تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإحصاء وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيميًا بوزير الاقتصاد والتخطيط».
وبيّن أن التنظيم الجديد نص على تشكيل مجلس إدارة للهيئة برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط، وعضوية رئيس الهيئة، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وممثل من مجلس الغرف السعودية، وممثلين اثنين من المختصين بعمل الهيئة.
وأفاد فقيه بأن الهدف من إنشاء الهيئة هو تنظيم وتفعيل العمل الإحصائي في السعودية، من خلال إعداد نظام إحصائي وطني شامل ودقيق وموحد ومتابعة تنفيذه، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتلبية الاحتياجات الإحصائية، خدمة لخطط التنمية والبحث العلمي والأنشطة المختلفة.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إلى أن التنظيم الجديد أكد أن «الهيئة العامة للإحصاء» المسؤولة عن الإحصاءات بالسعودية، هي المرجع الإحصائي الوحيد الرسمي لتنفيذ منظومة العمل الإحصائي والمشرف الفني والمنظم له، وهي الجهة التي تجري المسوح، كما أنها تعد البحوث والدراسات ونشر نتائجها لمختلف المجالات الإحصائية، وغير ذلك فيما يتعلق بأحوال المجتمع ونشاطاته.
ولفت المهندس فقيه النظر، إلى أن قرار مجلس الوزراء تضمن أن يتولى مجلس إدارة الهيئة مراجعة نظام الإحصاءات العامة للدولة، واقتراح ما يلزم في شأنه، ورفعه بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.



هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.