السعودية تتجه إلى خصخصة خدمات الدواجن.. و«الزراعة» تتفرغ لـ«الرقابة»

معدل الاكتفاء الذاتي من قطاع الدجاج البياض يصل إلى 110 %

السعودية تتجه إلى خصخصة خدمات الدواجن.. و«الزراعة» تتفرغ لـ«الرقابة»
TT

السعودية تتجه إلى خصخصة خدمات الدواجن.. و«الزراعة» تتفرغ لـ«الرقابة»

السعودية تتجه إلى خصخصة خدمات الدواجن.. و«الزراعة» تتفرغ لـ«الرقابة»

في خطوة لتنمية صناعة الدواجن واستدامتها، تتجه السعودية في الفترة المقبلة إلى خصخصة خدمات هذه الصناعة (الحجر، المختبرات، إنتاج اللقاحات، العيادات والرعاية، الاستشارات)، وتحويلها إلى القطاع الخاص أو بالشراكة مع القطاع الخاص، بدلا من أن تكون حصرا على وزارة الزراعة، على أن تتفرغ الوزارة لشؤون التشريع والرقابة، وذلك بحسب ما كشفه الدكتور حمد البطشان، وكيل وزارة الزراعة السعودية للثروة الحيوانية.
وأفاد البطشان بتوجه الوزارة إلى تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في صناعة الدواجن، من خلال: تأجير الأراضي، واستراتيجية الوزارة لتوجيه سياسات صندوق التنمية الزراعية نحو الزراعة المستدامة، وتقليل المخاطر (الاستقصاء الوبائي، بنك للعترات المحلية، مطابقة العترات مع اللقحات)، يضاف لذلك «تحفيز الاستثمار في كامل سلسلة الإمداد (الأدوية، اللقاحات، مصانع الأعلاف)، والعمل على تذليل المعوقات (التراخيص، الهيئات الحكومية(».
وقال البطشان: «يقدر متوسط معدل النمو في إنتاج الدجاج اللاحم، والدجاج الأمات والدجاج البياض، للسنوات الثلاث الماضية بـ11.2 في المائة، و7.8 في المائة، و4 في المائة على التوالي»، مفيدا بأن الاكتفاء الذاتي المحلي من قطاع الدجاج اللاحم يصل إلى 42.5 في المائة، بينما الاكتفاء الذاتي من قطاع الدجاج البياض يرتفع إلى 110 في المائة.
وكشف البطشان عن رؤية الوزارة لحماية وتطوير صناعة الدواجن، من خلال ثلاثة محاور رئيسية، هي: «تطوير منظومة الأمن الوقائي لمشروعات الدواجن، وتطوير منظومة الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض، وتشجيع إنشاء الجمعيات والكيانات التي تعنى بصناعة الدواجن وترعى مصالح المنتجين».
أتى حديث البطشان في ورقة عمل قدمها في المؤتمر التاسع للجمعية السعودية للعلوم الزراعية، الذي أقيم مؤخرا، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة خاصة منها.
من ناحيته، أوضح الدكتور إبراهيم عارف، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم الزراعية، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك ثلاثة عناصر مهمة جدا للاستثمار الزراعي، وسردها قائلا: «المقومات المالية والمادية، والموارد البشرية، والأبحاث»، وأضاف: «في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يجب أن تكون عندنا رؤية متكاملة واستراتيجية واضحة على مستوى 5 أو 10 أو 20 سنة مقبلة».
وتابع الدكتور عارف: «خلصنا في هذا المؤتمر لعدة توصيات سنرفعها للجهات المعنية، من أهمها: ضرورة أن تكون لدينا نظرة علمية في التنمية الزراعية المستدامة، سواء في الثروة الحيوانية أو السمكية أو النباتية، ومراعاة الميزة النسبية لكل منطقة سعودية، والاستغلال الأمثل للأمطار»، مشيرا إلى أنه في هذه السنة، وحسب الدراسات، أكثر من مائة مليار متر مكعب في أنحاء البلاد، وأكد عارف أهمية التفكير في كيفية استغلال الزراعة المطرية بما يخدم التنمية الزراعية.
وعودة إلى ورقة العمل التي قدمها البطشان، فقد أكدت أن «قطاع صناعة الدواجن في السعودية يشهد منذ عدة سنوات نموًا وازدهارًا ملحوظا، وهذا القطاع يتميز بنظرة مستقبلية إيجابية للاستثمار فيه بسبب استمرار الطلب على الدواجن ومنتجاتها نتيجة زيادة عدد السكان»، وأكد البطشان أن أعداد مشروعات الدواجن زادت - أخيرا - في القطاعات الإنتاجية كافة.
وبحسب تقديرات أعداد الدواجن في السعودية الواردة في الكتاب الإحصائي الأخير لوزارة الزراعة لعام 2014، فإن أعداد الدجاج في المشروعات التجارية المتخصصة بلغت أكثر من 601 مليون دجاجة، بنحو 99.85 في المائة، مقارنة بعدد الدجاج في التربية المنزلية التقليدية الذي لم يزد على حدود 895 ألف دجاجة وبنسبة 0.15 في المائة فقط.
وفي ما يتعلق بأعداد مشروعات الدواجن في السعودية، فقد تصدرتها منطقة الرياض بـ287 مشروعا، ثم منطقة مكة المكرمة بـ229 مشروعا، تليها عسير بـ208 مشروعات، وتأتي بعدها المنطقة الشرقية بـ96 مشروعا، ثم القصيم بـ89 مشروعا، وتتبعها المدينة المنورة بـ54 مشروعا، ثم نجران بـ27 مشروعا، تليها حائل وجازان بـ17 مشروعا لكلتيهما، ثم تبوك بـ15 مشروعا، وبعدها الباحة بـ12 مشروعا، يتبعها الجوف بـ8 مشروعات، وأخيرا الحدود الشمالية بـ4 مشروعات.



«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى 2.55 مليون برميل يومياً مقابل توقعات سابقة عند 2.36 مليون برميل يومياً، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات التي استنزفتها تداعيات الحرب مع إيران، في حين خفّضت تقديراتها لنمو الطلب خلال العام الحالي للمرة السادسة على التوالي.

وأظهرت بيانات التقرير الشهري للمنظمة، الصادر الثلاثاء، ارتفاع إنتاج تحالف «أوبك بلس» في سبتمبر (أيلول). وأبلغت السعودية المنظمة بأنها رفعت إنتاجها من الخام إلى 8.372 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ6.238 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب)، بزيادة تتجاوز مليوني برميل يومياً.

وفي المقابل، تراجع إنتاج روسيا من النفط بمقدار 38 ألف برميل يومياً في سبتمبر، إلى 8.643 مليون برميل يومياً، وفق بيانات «أوبك» التي اطلعت عليها «رويترز». ويأتي الانخفاض في ظل استمرار الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية، بما في ذلك مصافي النفط.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده ستخفض إنتاجها النفطي قليلاً خلال العام الحالي. وكانت وزارة الاقتصاد الروسية قد خفّضت توقعاتها للإنتاج في 2026 إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، في ظل الحرب مع أوكرانيا.

وفي كازاخستان، ارتفع إنتاج النفط في سبتمبر بمقدار 22 ألف برميل يومياً مقارنةً بأغسطس، ليصل إلى 1.851 مليون برميل يومياً، بحسب التقرير.


الأسهم اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية بقوة، الثلاثاء، تحت ضغط موجة بيع جديدة في شركات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية.

في المقابل، شهدت سوق السندات الحكومية تحركات متباينة، مع ارتفاع العوائد قصيرة الأجل وتراجع نظيرتها طويلة الأجل، وسط ترقب المستثمرين الخطوة المقبلة لبنك اليابان.

وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة 1.82 في المائة عند 67 ألفاً و777.52 نقطة، مسجلاً خسارته، للجلسة الرابعة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.14 في المائة إلى 4110.67 نقطة.

وجاء التراجع بعد انخفاض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، خلال الجلسة السابقة، ما أثار موجة بيع في أسهم الشركات اليابانية المرتبطة بسلاسل توريد الرقائق الإلكترونية.

وتزامنت الضغوط مع بيانات أظهرت استمرار ارتفاع أسعار الجملة في اليابان، رغم تباطؤ وتيرة زيادتها، وهو ما عزَّز التوقعات بإمكانية إقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.

وازدادت شكوك المستثمرين بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الاتجاه الهبوطي لأسهم أشباه الموصلات الأميركية انعكس مباشرة على السوق اليابانية.

وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه جدوى الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات الحوسبة السحابية الكبرى، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتأثير التوترات الدولية على أسعار الطاقة.

وتعرضت أسهم شركات الرقائق اليابانية لخسائر حادة، إذ هبط سهم «كيوكسيا هولدينغز» بنسبة 13.28 في المائة، بينما انخفض سهم «كوكوساي إلكتريك» بنسبة 9.53 في المائة، وتراجع سهم «سومكو» بنسبة 8.64 في المائة.

وتعكس هذه الخسائر حساسية السوق اليابانية للتغيرات في توقعات قطاع التكنولوجيا الأميركي؛ بالنظر إلى الدور المهم الذي تؤديه الشركات اليابانية في إنتاج مُعدات تصنيع الرقائق والمواد المستخدمة في صناعتها.

ورغم انخفاض المؤشر الرئيسي، ارتفع 156 سهماً من مكوناته، مقابل تراجع 68 سهماً، ما يشير إلى أن الخسائر تركزت في عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة.

وتصدّر قطاع النقل البحري مكاسب القطاعات المُدرَجة ضِمن «توبكس»، مرتفعاً بنسبة 3.35 في المائة، بينما سجل قطاع المعادن غير الحديدية أكبر الخسائر، بانخفاض بلغ 4.79 في المائة.

وكان سهم «بان باسيفيك إنترناشونال» أكبر الرابحين بارتفاع 4.01 في المائة، تلاه «سوميتومو للصناعات الثقيلة» بنسبة 3.79 في المائة، ثم «كاواساكي كيسن كايشا» بنسبة 3.53 في المائة.

وأسهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة الضغوط على شهية المستثمرين للمخاطرة، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وأشارت ساوادا إلى أن المخاوف بشأن الهجوم على مطار سعودي، إلى جانب الشكوك حول إمكانية استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أثّرت في معنويات الأسواق.

وتتركز المخاوف الاقتصادية على احتمال انعكاس هذه التطورات على أسعار النفط والطاقة، بما قد يزيد تكاليف الإنتاج والاستيراد في اليابان.

وتُعدّ اليابان من الاقتصادات الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، نظراً إلى اعتمادها الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها.

ومِن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع ضعف الين، أن يزيد الضغوط على أسعار السلع المستوردة ويحدّ من قدرة الشركات والأُسر على استيعاب التكاليف الإضافية.

• عوائد السندات تتحرك في اتجاهين

في سوق الدَّين، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، بينما تراجعت عوائد السندات الأطول أجلاً، في انعكاس لاختلاف توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية وآفاق التضخم والنمو.

وارتفع عائد السندات لأجَل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.915 في المائة.

كما صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.350 في المائة، بينما استقر العائد القياسي لأجل عشر سنوات عند 3.01 في المائة.

في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.045 في المائة، مسجلاً تراجعه، للجلسة الرابعة على التوالي، في حين استقرت عوائد السندات لأجليْ 20 و40 عاماً.

ويعكس ارتفاع العوائد قصيرة الأجل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما قد يشير تراجع العوائد طويلة الأجل إلى عمليات شراء بعد موجة ارتفاع سابقة، فضلاً عن الحذر تجاه آفاق النمو.

وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيّي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن الانخفاض الملحوظ في العوائد الطويلة والأطول أجلاً، أواخر الأسبوع الماضي، لا يتجاوز، حتى الآن، كونه تصحيحاً للتحركات السابقة.

وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه لا يزال غير مؤكَّد، ما يستدعي الحذر في تقييم مسار السوق.

التضخم يعزز احتمالات رفع الفائدة

أظهرت بيانات الثلاثاء ارتفاع أسعار الجملة اليابانية بنسبة 6.8 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب).

ورغم أن القراءة جاءت أقل من التوقعات، فإنها أكدت استمرار ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وكانت أسعار الواردات قد قفزت بنسبة 24.5 في المائة، متأثرة بضعف الين، ما يثير مخاوف بشأن انتقال التكاليف المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين.

تأتي هذه البيانات بعد قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وسط إشارات من مسؤوليه إلى أن مزيداً من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً لضمان استقرار التضخم.

وتميل توقعات الأسواق إلى زيادة إضافية قدرها 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيتها.

وفي الأسواق العالمية، كان تأثير السندات الأميركية محدوداً بسبب إغلاق تداولات سندات الخزانة، الاثنين، بمناسبة عطلة يوم كولومبوس، بينما تراجعت عوائد السندات الأوروبية بصورة طفيفة.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الأسواق اليابانية تواجه ضغوطاً متزامنة من تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكاليف الاستيراد واحتمال استمرار تشديد السياسة النقدية.

وسيظل اتجاه الأسهم والسندات، خلال الفترة المقبلة، مرتبطاً بأداء قطاع أشباه الموصلات الأميركي، وتطورات أسعار الطاقة، ومدى استعداد بنك اليابان لمواصلة رفع الفائدة.

وفي ظل هذه العوامل، يتوقع أن تستمر التقلبات، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين فرص النمو التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف التمويل.


تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
TT

تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

في وقت تعيد فيه الحرب رسم خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، يراهن صندوق النقد الدولي على تعافٍ قوي للاقتصاد السعودي في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 7.9 في المائة، مدفوعاً باستعادة الإنتاج والصادرات زخمهما مع انحسار اضطرابات الملاحة. ويستند هذا التقدير، مقارنة باقتصادات خليجية أكثر تعرضاً لتعطل المرور عبر مضيق هرمز، إلى تنوع مسارات تصدير النفط السعودية، الذي يخفّف أثر الصدمة. ويأتي ذلك فيما عدّل الصندوق توقعاته للاقتصاد السعودي في 2026، مع تقلص الانكماش المقدّر مقارنة بتوقعاته السابقة، ما يجعل مسار التعافي مرتبطاً بمدة الاضطرابات وسرعة عودة تدفقات الطاقة والتجارة إلى طبيعتها.

وتعكس توقعات الصندوق حجم الصدمة التي تواجه اقتصادات المنطقة، وكذلك التعافي المتوقع مع انحسارها. ففي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر بعنوان «المرونة تحت الضغط: خيارات عاجلة»، يتوقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.3 في المائة في 2027. وبالمقارنة مع تقديراته في أبريل (نيسان)، خفّض الصندوق توقعاته لعام 2026 بمقدار 2.2 نقطة مئوية، في حين رفع توقعات 2027 بمقدار 1.7 نقطة. ويعكس هذا التعديل افتراض استمرار إغلاق مضيق هرمز فترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، بما يزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة في العام الحالي، لكنه يجعل التعافي المتوقع أكبر عند إعادة فتحه واستعادة الإنتاج والصادرات وحركة النقل.

وفي هذا السيناريو، يتوقع الصندوق انكماش الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنسبة 16.7 في المائة في 2026، والعراق بنسبة 16 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة. وفي 2027، يُرجّح أن ترتد الاقتصادات الأربعة بقوة، ليسجل العراق نمواً بنسبة 19 في المائة، وقطر 18.8 في المائة، والكويت 17.1 في المائة، والبحرين 13.9 في المائة، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية نشاطها المعتاد.

صورة أرشيفية لمرافق التخزين والأرصفة في ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

تقديرات السعودية

في المقابل، يتوقع الصندوق أن يكون أثر الاضطرابات على السعودية أقل حدة نسبياً، إذ خفّض تقديراته لانكماش الاقتصاد في 2026 إلى 3.3 في المائة، مقارنة بـ5 في المائة في توقعات يوليو (تموز)، و6.4 في المائة في توقعات أبريل. وفي المقابل، رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 7.9 في المائة، من 2.4 في المائة في تحديث يوليو، و3.4 في المائة في أبريل، فيما تتوقع وزارة المالية نمواً أقوى يبلغ 12.8 في المائة، وفق البيان التمهيدي للميزانية. وتعكس التقديرات تفاؤلاً بمسار التعافي في العام المقبل، وإن اختلفت في حجمه، في ظل آمال باستعادة الإنتاج والصادرات وحركة التجارة زخمها مع انحسار اضطرابات الملاحة.

ويتقاطع هذا المسار مع توقعات البنك الدولي، الذي رجّح في تقريره عن الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، الصادر في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتداداً قوياً للنمو الإقليمي في 2027، مع توقع نمو اقتصادات المنطقة، باستثناء إيران، بنسبة 7.8 في المائة، إذا انحسر الصراع بحلول نهاية 2026. وعزا البنك هذا التعافي أساساً إلى استعادة إنتاج المحروقات وصادراتها مع إعادة فتح طرق التجارة وتطبيع تدفقات الطاقة تدريجياً. وفي السعودية، أشار إلى أن خط أنابيب «شرق-غرب» أتاح تحويل مسارات الصادرات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما ساعد المملكة على الحد من أثر تعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويقلّ انكماش الاقتصاد السعودي المتوقع لهذا العام في تقديرات الصندوق عن تقديرات وزارة المالية، التي رجّحت انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026. وتنسجم توقعات التعافي مع ما أكده الصندوق في مشاورات المادة الرابعة مع السعودية في يوليو بشأن مرونة الاقتصاد في مواجهة اضطرابات تدفقات النفط والتجارة، مدعوماً بتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية والقدرة على إعادة توجيه الشحنات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في مؤتمر البترول العالمي (رويترز)

مسارات تصدير النفط

وفي هذا السياق، تستفيد المملكة من تعدّد مسارات تصدير النفط، وتعمل على تعزيز قدرتها على إيصال الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر. فقد أعلن وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، استهداف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامَين إلى ثلاثة أعوام، من خلال تطوير خط أنابيب «شرق-غرب» وتعزيز البنية التحتية المرتبطة به. وأشار إلى إمكان تحويل خط مخصص لنقل الغاز إلى نقل النفط بصورة مؤقتة، بما يضيف نحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، قبل إعادته إلى استخدامه الأصلي لتلبية احتياجات الصيف.

وتعزّز هذه الخطوات قدرة المملكة على تنويع منافذ التصدير، فيما تستند توقعات الصندوق لعام 2027 إلى عودة الإنتاج والصادرات وحركة التجارة إلى طبيعتها مع انحسار اضطرابات الملاحة.

وفي هذا الإطار، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات السعودية من النفط الخام ارتفعت إلى 6.67 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، مسجلة أعلى مستوى في سبعة أشهر، وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب. ويعكس ذلك استعادة المملكة زخماً في تدفقات النفط، مع تعزيز الصادرات عبر مضيق هرمز منذ سبتمبر، إلى جانب الاستفادة من تنوع منافذ التصدير.

وفي موازاة التعافي المتوقع، كانت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يدعم ضبط الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية التعافي المالي في 2027، وأن يساعدا المملكة على الحفاظ على حيز مالي لمواصلة مشاريع التنويع الاقتصادي. وأشارت الوكالة إلى أن الاضطرابات التجارية المطوّلة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه سابقاً، فيما قد تستمر اضطرابات طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، بما قد يؤثر في إنتاج النفط.

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، يتوقع الصندوق أن يبلغ التضخم في السعودية 1.9 في المائة في 2026، ويرتفع إلى 2.2 في المائة في 2027. كما يرجح أن يسجل الحساب الجاري عجزاً يعادل 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، قبل تقلصه إلى 1.3 في المائة في العام المقبل.

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع في أبريل 2026 (أ.ف.ب)

اجتماع لجنة الشؤون النقدية

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتصدّر فيه تداعيات الحرب وآثارها على النمو والتجارة وتدفقات الطاقة أجندة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في بانكوك من 12 إلى 17 أكتوبر (تشرين الأول). ويرأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في الاجتماعات، كما يرأس اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة للصندوق، التي تناقش آفاق الاقتصاد العالمي ومخاطر النمو وأولويات السياسات الاقتصادية، ودور الصندوق في مساعدة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الراهنة. وتكتسب هذه المناقشات أهمية في ظل تباين تداعيات الصراع على اقتصادات المنطقة، بين ضغوط تعطّل الإنتاج والتجارة من جهة، وفرص التعافي مع استعادة تدفقات الطاقة والصادرات من جهة أخرى.

وفي المحصلة، يظل مسار التعافي السعودي في 2027 مرتبطاً بسرعة استعادة تدفقات الطاقة والتجارة، فيما يوفر تنوع منافذ التصدير والأنشطة غير النفطية، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستثمار، عوامل مساندة لقدرة الاقتصاد على تجاوز تداعيات الاضطرابات الإقليمية.