تحسن أسعار النفط ينعش آمال مستثمري شركات البتروكيماويات السعودية

قفز خلال 10 أيام بنسبة 31.7 % من أدنى مستوى تم تحقيقه منذ 2003

تحسن أسعار النفط ينعش آمال مستثمري شركات البتروكيماويات السعودية
TT

تحسن أسعار النفط ينعش آمال مستثمري شركات البتروكيماويات السعودية

تحسن أسعار النفط ينعش آمال مستثمري شركات البتروكيماويات السعودية

بات ارتفاع سعر خام برنت من مستوى 27.1 دولار قبل نحو 10 أيام، إلى مستويات 35.7 دولار حتى منتصف تعاملات يوم أمس الجمعة، أمرًا مريحًا بالنسبة للمستثمرين في شركات البتروكيماويات السعودية، خصوصا أن برنت نجح في تحقيق ارتفاعًا تبلغ نسبته نحو 31.7 في المائة من أدنى مستوى سجله خلال 12 عامًا.
وأحدثت التراجعات الحادة في أسعار النفط خلال الأسابيع الثلاث الماضية رد فعل سريعا ومبالغا من قبل مؤشر سوق الأسهم السعودية، الذي انخفض إلى مستويات دون حاجز الـ5400 نقطة، جاء ذلك قبل أن يستعيد بعض خسائره ليقفز خلال تعاملات الأسبوع الأخير فوق مستويات 5800 نقطة، بعد تعافي أسعار النفط.
ورغم أن تقارير بيوت الخبرة المالية، خصوصًا الأذرع المالية للبنوك المحلية، تنبئ عن تجدد فرص الاستثمار في سوق الأسهم السعودية بشكل ملحوظ، فإن البيوع العشوائية كانت هي السمة الأبرز لتعاملات السوق خلال الفترة الماضية، وسط معلومات تؤكد عن أن تسهيلات البنوك كانت سببا لتفاقم الخسائر غير المنطقية.
وفي الوقت الذي انزلق فيه مؤشر سوق الأسهم السعودية دون مستويات 5400 نقطة، وانخفضت فيه أسعار النفط إلى ما دون مستويات الـ28 دولارًا، ارتفعت وتيرة التشاؤم بين عدد كبير من المتعاملين في سوق الأسهم المحلية، مما دفع البعض إلى التنبؤ بانخفاض مؤشر السوق إلى مستويات منخفضة جدًا لم يحققها منذ أكثر من 11 عامًا، متجاهلين بذلك المكررات الربحية المنخفضة التي تعتبر هي الأفضل منذ عام 2009 تحديدًا.
هذا التشاؤم الذي أصاب البعض من المتعاملين في سوق الأسهم السعودية، قابله آخرون بالتفاؤل في أن مؤشر السوق بلغ مستويات مغرية جدًا للشراء، مما ساعد مؤشر السوق في تعاملات الأسبوع الأخير، على تحقيق المكاسب بعد 5 أسابيع متتالية من الخسائر، في ظل إعلان الشركات عن نتائجها المالية للعام 2015. وفي ظل توجه المملكة الجاد نحو تنويع اقتصادها، وتقليل الاعتماد على النفط، مما يؤكد على أن اقتصاد السعودية سيحافظ على معدلات نمو جيدة خلال العام الحالي 2016، في وقت تنخفض فيه أسعار النفط إلى مستويات تنخفض عن حاجز الـ40 دولارًا.
وفي هذا الشأن، عاد مؤشر سوق الأسهم السعودية للارتفاع بعد 5 أسابيع متواصلة من التراجع، مسجلا مكاسب بنسبة 7.6 في المائة، ما يعادل 416 نقطة ليغلق عند 5880 نقطة، مقارنة بإغلاق أسبوعي سابق عند مستويات 5464 نقطة، فيما جاء ارتفاع السوق السعودية تزامنا مع ارتداد أسعار النفط للصعود فوق مستوى الـ32 دولارا للبرميل أول من أمس الخميس.
وتعليقًا على تعاملات سوق الأسهم السعودية في تعاملات الأسبوع الأخير، أكد فهد المشاري الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن نمو فرص الاستثمار في سوق الأسهم المحلية عزز من تدفق السيولة النقدية، مما ساعد المؤشر العام على تحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ نسبتها نحو 7 في المائة.
وقال المشاري: «بمجرد استقرار أسعار النفط فوق حاجز الـ32 دولارًا خلال الأيام المقبلة، فإن مؤشر سوق الأسهم السعودي سيبدأ في الإيجابية، وقد يبقى مؤشر السوق بين مستويات 5600 و6200 نقطة لفترة زمنية متوسطة، في محاولة لتأسيس نقاط دعم جديدة، تقود مؤشر السوق إلى تحقيق مزيد من الارتفاعات في حال عودة أسعار النفط فوق حاجز الـ40 دولارًا مجددًا».
وفي سياق ذي صلة، نظمت الغرفة التجارية والصناعية في الرياض مساء الأربعاء الماضي، ممثلة بلجنة الاستثمار والأوراق المالية، محاضرة عن أداء سوق الأسهم السعودية ونتائجه المالية لعام 2015، بمقر الغرفة التجارية بالرياض.
وتناولت المحاضرة التي قدمها الخبير المالي تركي فدعق مدير إدارة الأبحاث والمشورة في شركة البلاد للاستثمار، نبذة عن أهم العوامل المؤثرة على الاقتصاد، وعوامل تأثير الاقتصاد السعودي على الأسهم، متناولا تركيبة وهيكل الاقتصاد السعودي وتأثره سلبًا وإيجابًا مع التغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وقال فدعق: «الشركات غير المدرجة في سوق الأسهم تؤثر عليها الكثير من العوامل والمتغيرات والمؤثرات الاقتصادية الداخلية والخارجية، شأنها شأن القطاعات المدرجة في السوق، كما أن بعضها قد يتأثر بالشركات المدرجة»، إلا أنه أشار إلى أن التأثير قد يظهر على المدرجة بدرجة متفاوتة كونها مجبرة على كشف بيانات الإفصاح خلاف غير المدرجة التي تخفى بياناتها على الجميع.
وتناول فدعق أسعار النفط ومؤثراته على الاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن بنية وهيكل الاقتصاد السعودي ينتظر أن تؤثر فيه أسعار النفط لاعتماده عليه بنسبة كبيرة، مشيرًا إلى أنه من الناحية العلمية والفعلية وعبر دراسة موثقة قام بها صندوق النقد الدولي لأهم الارتباطات المؤثرة على الاقتصاد، وعلى سوق الأسهم تحديدًا، فلا علاقة لانخفاض سوق الأسهم بانخفاض سعر النفط.
وأضاف فدعق: «بمراجعة وتحليل مؤشرات سوق الأسهم السعودي وسعر النفط منذ عام 2005 وحتى 2016، وبالذات خلال الفترة من 2009 وحتى 2012 ارتفعت أسعار البترول حتى 300 في المائة، بينما لم يقابله نسبة مشابهة بالنسبة لسوق الأسهم السعودية».
إلى ذلك، وافقت هيئة السوق المالية السعودية أول من أمس الخميس، على طلب شركة «المراعي» بزيادة رأسمالها من ستة مليارات ريال (1.6 مليار دولار)، إلى ثمانية مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، وذلك بمنح سهم مجاني مقابل كل ثلاثة أسهم قائمة يملكها المساهمون المقيدون بسجل المساهمين بنهاية تداول يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية.
وحسب بيان هيئة السوق المالية السعودية، فإن قيمة الزيادة في رأس المال ستُسدّد عن طريق تحويل مبلغ ملياري ريال (533 ألف دولار) من بند «الأرباح المبقاة»، وبالتالي يزداد عدد الأسهم من 600 مليون سهم إلى 800 مليون سهم، بزيادة قدرها 200 مليون سهم.
وتقتصر المنحة على ملاك الأسهم المقيدين في نهاية تداول يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية الذي سيحدد مجلس إدارة الشركة تاريخه في وقت لاحق، على ألا يتجاوز تاريخ انعقادها ستة أشهر من تاريخ هذه الموافقة، وعلى أن تستكمل الشركة الإجراءات المتعلقة بذلك، وفقًا لنظام الشركات والأنظمة المعمول بها.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.