إيران تنفق ملايين الدولارات على وسائل إعلام لبنانية لتشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية

بيروت المركز الثاني للإعلام الإيراني بعد طهران

تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران
تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران
TT

إيران تنفق ملايين الدولارات على وسائل إعلام لبنانية لتشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية

تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران
تعتبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله من أهم الوسائل الإعلامية التي تمولها إيران

استغلت إيران الحرية الواسعة التي يتمتع بها الإعلام اللبناني، وغياب الرقابة الفعلية على محتوى البث التلفزيوني والإذاعي، وحتى الورقي، لتنشئ شبكة إعلامية واسعة تضم محطات فضائية وأخرى أرضية، بالإضافة إلى وسائل إعلام مطبوعة، وأخرى إلكترونية.
وتؤشر الحملة التي شنت الأسبوع الماضي، على المملكة العربية السعودية، في صحيفتين محليتين لبنانيتين، في التوقيت نفسه، وفي مضمون متشابه، ثم في تناقلها عبر محطات تلفزيونية عدة، على حجم التغلغل الإيراني في الإعلام اللبناني. وتستغل إيران ضعف الإعلام اللبناني المناهض لها، وتردي أوضاعه المادية، من أجل المضي في اجتذاب الصحافيين الكبار إلى صفها، كما في تقوية الإعلام الموالي لها، الذي يُعتبر الإعلام الوحيد الذي يعاني من الضائقة المالية الكبيرة التي تضرب الإعلام اللبناني عامة، والمعارض لطهران خصوصًا، فوسائل إعلام عريقة مثل صحيفة «النهار» اللبنانية، اضطرت أخيرًا إلى تسريح الكثير من موظفيها، ووقف بعض خدماتها كالملحق الثقافي، من أجل توفير القدرة على الاستمرار، فيما يرزح تلفزيون وصحيفة «المستقبل» تحت ضائقة مالية هائلة، حيث أتم موظفو التلفزيون والصحيفة المواليان لقوى «14 آذار» سنة كاملة من دون رواتب.
وفي المقابل، لا يكاد يمر يوم من دون ظهور وسيلة إعلام جديدة موالية لطهران، خصوصا في الجانب الإلكتروني. ويقول مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن إيران أنشأت في بيروت «غرفة عمليات» إعلامية كبيرة تدير المضمون والمحتوى الإعلامي لوسائلها الإعلامية التي تبلغ العشرات، بهدف تنظيم عملها وحملاتها وضبط توجهاتها. وتضم غرفة العمليات هذه مجموعة من «المحللين» الذين يتنقلون على الشاشات اللبنانية والعربية لشرح مواقف الحزب والدفاع عنها، من دون أن يظهروا انتكاسًا للحزب أو لإيران، ما يشجع وسائل الإعلام الأخرى الباحثة عن «الرأي الآخر» على استضافة هؤلاء والاستماع إلى ما لديهم من آراء وتحليلات.
ويقول عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة في مقال نشره أخيرًا إن وسائل الإعلام اللبنانية تمر بأزمة خانقة، ربما هي الأقسى في تاريخها، باتت تهدد وجودها واستمراريتها، تتمثل بتراجع مداخيلها إلى درجة أصبحت معها غير قادرة على دفع رواتب العاملين فيها، وراحت تحصر نفقاتها في الحد الأدنى، وتسرّح موظفيها كي لا تضطر إلى إقفال أبوابها. هذه الأزمة لا تطال فقط محطات التلفزة التي رفعت صوتها أخيرًا، بل غالبية الوسائل على أنواعها، نتيجة تراجع المداخيل الإعلانية والأزمة الاقتصادية.
ويشير إلى أن «اشتداد الأزمة يلزم هذه الوسائل البحث عن مموّلين، مما يعني فقدان استقلالها واضطرارها إلى تغيير سياساتها لمصلحة مَن يضمن لها استمرارها، مع ما يحمل ذلك من تهديد متنوّع للسيادة الوطنية ولخيارات لا تصب دائما في المصلحة الوطنية».
فقد تمددت إيران إلى الإعلام اللبناني، لخلق منصات إعلامية تنطق باسمها، وتروج لسياستها، وتحاول تشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية، يستهدف الطوائف عبر التخويف حينًا، وشراء الولاءات لزرع القلق في أحيان أخرى.
وتعد بيروت، المقر الثاني لمحطات الإعلام الإيراني، فهي تضم المركز الأكبر لقناة العالم، وأكثر من 15 محطة فضائية تعمل في الفلك الإيراني، بالإضافة إلى عشرات المحطات الدينية الصغيرة.
وتمتد الآلة الدعائية الإيرانية على مساحة إعلامية تشمل عشرات المواقع الإلكترونية وبعض الصحف والشاشات، وعبر وجوه إعلامية تحمل ألقابًا مثل «باحث استراتيجي» و«خبير سياسي» وغيرها، تشارك في عدد كبير من البرامج التلفزيونية على الشاشات المحلية، وتنطق باسم السياسة الإيرانية، مدفوعة بمال سياسي يُضخ منذ عام 2005، إثر الانقسام السياسي اللبناني على ضوء اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وتضاعف بعد الأزمة السورية. ويقدر متابعون من المعارضين لحزب الله اللبناني حجم الاستثمار، بملايين الدولارات سنويًا.
الاستثمار الإيراني يتخذ شكلين في لبنان؛ الأول ظاهر ومكشوف، عبر دعم عدد من وسائل الإعلام والكتاب الصحافيين الذين يتحدثون بلسان طهران، ويصعّدون في مواقفهم ضد أصدقاء لبنان التقليديين، وتحديدًا الدول العربية الشقيقة، بينما يلعب النفوذ الإيراني في وسائل الإعلام دورًا خفيًا، يتمثل في احتكار سوق الإعلانات، و«ابتزاز وسائل الإعلام للترويج للسياسة الإيرانية مقابل العائدات المالية نتيجة الإعلانات».
يقول الباحث السياسي المعارض لـ«حزب الله» لقمان سليم، إن «الاستثمار الإيراني في الإعلام اللبناني، هو أكبر من قدرة السوق اللبنانية على استيعابه، بالنظر للضخّ المالي الكبير».
ويؤكد سليم لـ«الشرق الأوسط» إن «الأخطر من التمويل النقدي لإنشاء مؤسسة إعلامية هنا وأخرى هناك، هو التدخل الفاضح في سوق الإعلانات، خصوصًا عندما يطلب الإيرانيون من جماعتهم الإعلان في هذه المحطة أو تلك، وهذا يعني التحكم الأخطر بالمؤسسة وسياستها، إلى درجة أن يُفرضوا عليها من تستقبل من الضيوف وكيف تسوق للسياسة الإيرانية»، معتبرًا أن «هذا التأثير أدهى من مفعول المنصات الخاصة التي هي جزء من جبهة الممانعة الإعلامية».
سليم يرى أن «التسلل الإيراني عبر (الأموال النظيفة) لتحقيق غايات غير نظيفة، هدفه غسل دماغ الجمهور، وهذا أخطر من إنشاء منصة تلفزيونية أو موقع إلكتروني يروج لسياسة إيران ومحور الممانعة في لبنان والمنطقة»، مشيرًا إلى أن الإيرانيين «برعوا في السنوات الأخيرة في استمالة ليس المؤسسات الإعلامية فحسب، بل إعلاميين عبر تعيين هذا الشخص كمستشار إعلامي وذاك كمستشار فني».
ويضيف سليم: «الاستثمار الإيراني في لبنان يعدّ ضئيلاً قياسًا على موازنة طهران الإعلامية الهائلة في المنطقة، لكنه بالتأكيد هو أكبر من قدرة السوق اللبنانية الصغير على استيعابها»، مشيرًا إلى أن «المشكلات المالية التي يعاني منها الإعلام اللبناني في زمن الشحّ هذا، تفتح الباب واسعًا أمام التدخل الإيراني وتسهّل على طهران الاستثمار السياسي في الإعلامي بشكل أكبر وأوسع».
تتمثل هذه الخطة في إعلانات موحدة، معظمها صادر عن مؤسسات تتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل حزب الله اللبناني) مقرات لها، وتنتشر على عدد من وسائل الإعلام التلفزيونية، إضافة إلى مواقع إلكترونية نمت بشكل كثيف خلال السنوات الخمس الماضية. وفيما يظهر أن بعض الوسائل الإعلامية المرئية تلعب دور التابع لإيران، مثل قناة «المنار» التابعة لحزب الله الذي لا ينفي أن مصادر تمويله الوحيدة هي من طهران، ثمة وسائل إعلامية أخرى محلية، تقول إنها محايدة، لكنها تبث إعلانات من ضمن مجموعة الإعلانات الموحدة لتلك المؤسسات، وأكثر ما تظهر في فترة شهر رمضان الذي يعد أكبر موسم إعلاني في الشاشات اللبنانية.
تلك الممارسات، هي جزء من الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية التي تسللت إلى وسائل الإعلام في لبنان، وتضخمت منذ بدء الأزمة السورية، في محاولة لإنتاج إعلام «ممانع»، مؤيد للسياسة الإيرانية، ويتبنى وجهة نظر النظام السوري ورعاته الإيرانيين.
اللافت في هذه المرحلة اختلاط المال الإيراني مع المال السوري النظامي في وسائل إعلام لبنانية، ويبدو ذلك جليًا في ثلاث محطات تلفزيونية على الأقل، وثلاث صحف ورقية، وعدد كبير من المواقع الإلكترونية، بعضها لا يقدم ولا يؤخر في المشهد السياسي، ولا يعد قارئوها يوميًا بأكثر من المئات.
تقوم الاستراتيجية على تقديم «الدعاية المضادة»، ويمكن رصد تمويلها من إيران، عبر التركيز على الأخبار الإيرانية وبث خطابات ومقتطفات مصورة من خطابات المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي، فضلاً عن تبنّي وجهة نظر النظام السوري الرسمية حيال المشهد الميداني.
والى جانب استراتيجية الضخ في وسائل الإعلام «الموالية» و«الحليفة» لإيران، يبرز دور المحللين السياسيين الذين لا ينفكون عن الظهور في وسائل إعلام، تحت أسماء وألقاب عائدة لمراكز دراسات ومراكز إعلامية تأسست خلال الفترة الممتدة من عام 2012 حتى 2014، ويشارك هؤلاء في برامج حوارية تلفزيونية، وسط معلومات عن أن الميزانية الشهرية لكل واحد من تلك المراكز، يتخطى 25 ألف دولار أميركي شهريًا.
ورغم أن تلفزيون «المنار» هو التلفزيون الوحيد الناطق باسم «حزب الله» حليف إيران الأول في لبنان، فإن ثمة وسائل إعلامية أخرى تمولها إيران وتشرف عليها. وقد حاولت طهران استحداث محطة فضائية حملت اسم «العالم» لتنافس المحطات الفضائية العربية القوية كـ«العربية» و«الجزيرة»، إلا أنها فشلت في ذلك فشلا ذريعًا لما حمله هذا التلفزيون من هوية واضحة، فانتقلت إلى خطة «ب» التي حملت فكرة إنشاء محطات فضائية حليفة تمولها مصادر مختلفة، تصب جميعها في خانة التحالف الإيراني - السوري في لبنان، فظهرت محطات قوية مثل قناة «الميادين» التي تعتبر حاليا الذراع الإعلامية لـ«محور المقاومة» كما تسمي إيران التحالف الذي يضمها إلى النظام السوري وحزب الله.
وتمول إيران أكثر من 200 محطة تلفزيونية عربية وغير عربية، علما بأن تلفزيون «الميادين» يشكل نقطة تواصل مهمة مع الناطقين بالإسبانية، حيث افتتح أخيرًا موقعًا ناطقًا بالإسبانية، وهو قدم برامج «احتفالية» خاصة بكل من كوبا وفنزويلا حليفتي إيران في أميركا الجنوبية.



«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.