رئيس إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي: الإصلاحات السعودية أعطت الثقة للمستثمرين

مسعود أحمد قال لـ («الشرق الأوسط») إن التعديلات المالية دعمت قدرة المملكة على مواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي

مسعود أحمد
مسعود أحمد
TT

رئيس إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي: الإصلاحات السعودية أعطت الثقة للمستثمرين

مسعود أحمد
مسعود أحمد

أشاد مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي قامت بها السعودية، موضحا أن تلك الإصلاحات ساهمت في تدعيم وضع المملكة الاقتصادية واحتواء عجز الموازنة وترشيد الإنفاق الحكومي خاصة مع استمرار أسعار النفط في الانخفاض.
وأكد مسعود أحمد أن خطط المملكة لتنفيذ مزيد من الإصلاحات في ترشيد الإنفاق والسيطرة على عجز الموازنة خلال السنوات المقبلة تعطي المستثمرين المزيد من الثقة في مستقبل الاستثمار في المملكة، وأثنى على خطط الحكومة في تنويع مصادر الدخل غير النفطي بما يعطي مزيدا من المرونة للاقتصاد في مواجهة التحديات الخارجية.
وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط إلى توقعات بارتفاع معدلات النمو في دول المنطقة بصفة عامة، لكن بمعدلات بطيئة بسبب تأثيرات الصراعات الإقليمية والجيوسياسية، إضافة إلى اتجاهات أسعار النفط الآخذة في الانخفاض في الأسواق العالمية. وحذر مسعود أحمد من تأثير تصاعد التوترات على حركة التجارة والتدفقات المالية والنشاط السياحي في دول الشرق الأوسط.
وأشار مسعود أحمد إلى أن نية إيران ضخ ما بين 500 ألف إلى 600 ألف برميل إضافي من النفط ستدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض في الأسواق العالمية مع زيادة المعروض في الأسواق، مطالبا الدول المصدرة للنفط بالتعامل مع الواقع الجديد لأسعار النفط المنخفضة. وقال إن احتمالات ارتفاع الأسعار قد تحدث خلال السنوات القادمة لتصل ما بين خمسين وستين دولارا بحول عام 2020. وإلى نص الحوار

* حذر صندوق النقد الدولي في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي» من تباطؤ في النمو في الاقتصاديات المتقدمة والاقتصاديات الناشئة، متوقعا معدلات نمو بطيئة في منطقة الشرق الأوسط، وتباطؤا للنمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية. في رأيك ما هي الأسباب والعوامل الرئيسية وراء هذا التباطؤ في النمو الاقتصادي، وكيف ترى أداء الاقتصاد السعودي؟
- لقد قررت حكومة المملكة العربية السعودية في استجابتها لانخفاض أسعار النفط أن تقوم بخفض الإنفاق الحكومي، وقد توقع صندوق النقد أن تصل نسبه العجز في الموازنة في السعودية إلى 20 في المائة، وهي نسبة عالية للغاية، لكن ما قامت به الحكومة السعودية من إجراءات خلال العام الماضي لضبط الموازنة وترشيد الإنفاق أدى إلى نجاح الحكومة في خفض نسبة العجز إلى 16 في المائة. وفي الميزانية الموضوعة لعام 2016 فإن الحكومة السعودية مستمرة في فرض سيطرة محكمة على الإنفاق، ولذا نتوقع أن تنجح السعودية في تخفيض عجز الموازنة إلى نسبة أقل مع نهاية العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.
وكل هذه الإجراءات جيدة، لأنها تساعد على ضمان أن تحافظ السعودية على المرونة المالية التي تحتاجها في ظل أسعار النفط المتراجعة، والآن فإن جانبا من الآثار المترتبة على تقليص الإنفاق من قبل الحكومة السعودية هو أن ذلك يضع ضغوطا على النشاط الاقتصادي داخل القطاع الخاص، ويضع ضغوطا على الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، لأن الكثير من تلك الشركات تعتمد إلى حد كبير على الإنفاق الحكومي لأنشطتهم.
ولذا فإن ما قامت بها الحكومة السعودية من إصلاحات مالية كان أسرع مما كان متوقعا، ولذا سيحدث تأثير في تباطؤ الاقتصاد مقارنة بما كان عليه الأمر في العالم السابق. وتوقعات الصندوق لنمو الاقتصادي السعودي هذا العام تبلغ 1.2 في المائة للعام الحالي و2 في المائة لعام 2017، وهو تأثير متوقع وطبيعي للتباطؤ في الإنفاق، لكن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من إصلاحات وتقليص إنفاق سيدفع الاقتصاد السعودي للصعود في وقت لاحق، وسيكون صعودا على أسس أقوى في الجانب المالي.
في ظل الانخفاض المستمر لأسعار النفط قامت الحكومة السعودية بالفعل بسلسلة من السياسية الإصلاحية للحد من الاعتماد الاقتصادي على النفط، وقد أشاد الصندوق بالفعل بهذه الإصلاحات. في رأيك ما هي النصيحة التي تقدمها لتعزيز الإصلاحات والدفع بالاقتصاد السعودي للأمام؟
- أود أولا أن أرحب بما تقوم به المملكة على جبهتين، الأولى ما يقوم به المسؤولون بالفعل من إجراءات لاحتواء عجز الموازنة، وكما ذكرت إجراءات خفض الإنفاق ومحاولة زيادة الإيرادات غير النفطية. والعنصر الهام للغاية أن المملكة لا تقوم بهذه الإجراءات لهذا العام فقط لكنها وضعت بعض الأهداف على المدى المتوسط، فيما يتعلق برؤية المسؤولين للموازنة، وكيفية إيجاد سبل لزيادة الإيرادات. ويقول المسؤولون في السعودية إنهم يريدون خفض مستويات الإنفاق وخفض مستوى العجز خلال سنوات قليلة مقبلة، وهذا الأمر يعطي المزيد من الثقة للمستثمرين وقدرتهم على رؤية كيف تسير الأمور في السنوات القليلة المقبلة.
الأمر الثاني الذي يخطط له المسؤولون في السعودية - والذي نراه جيدا - هو الإسراع في تنويع الاقتصاد وجعله أقل اعتمادا على النفط، وقد أوضحوا لنا أنهم سيقومون بإعلان خطة وطنية تتضمن تفاصيل وتدابير تنويع الاقتصاد والاعتماد على مجموعات متنوعة من مصادر النمو الاقتصادي، وهو أمر مطلوب للغاية لجعل الاقتصاد السعودي أكثر مرونة في مواجهة أسعار النفط المتراجعة وأيضا لتوفير فرص عمل للسعوديين الذي يعلمون في القطاع الحكومي - للبدء في العمل في القطاع الخاص.
* كيف ترى خطة السعودية لإنشاء صندوق سيادي جديد لإدارة جزء من ثروتها النفطية وتنويع الاستثمار؟
- لا نملك الكثير من التفاصيل حول هذه الخطة، وهناك دول كثيرة لديها صناديق سيادية ودول أخرى تستخدم البنوك المركزية والاحتياطيات النقدية في إدارة الثروات وهناك طرق كثيرة لإدارة الثروة بغض النظر على الإداه، فالمهم هو الرؤية الواضحة والهيكل الواضح للحوكمة والممارسة.
* بعد رفع العقوبات الدولية عن إيران، أعلن الإيرانيون عن نيتهم زيادة الإنتاج من النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا، في رأيك كيف سيكون لتلك الزيادة تأثير على أسعار النفط في الأسواق العالمية في ظل استمرار الأسعار في التراجع؟
- نعم.. إننا نعتقد أنه خلال العام الأول ستكون إيران قادرة على إضافة من 500 ألف إلى 600 ألف برميل إلى إنتاجها الحالي الذي يبلغ مليون برميل من الصادرات النفطية، وهذا سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد الإيراني، لأنه سيوفر لهم النقد الأجنبي والقدرة على النفاذ للأموال المجمدة في الخارج ولكن السؤال هو: ماذا سيعني ذلك لبقية العالم؟ لأن ضخ نصف مليون برميل إضافي في سوق النفط في الوقت الخالي سيضيف ضغوطا على الأسعار المنخفضة بالفعل بفضل كثرة العرض، والسؤال كيف سيؤثر على السعر، وهذا يعتمد على السعر الذي أخذ في الحساب مع توقعات زيادة الإنتاج النفطي الإيراني. وتوقعاتنا بقيام إيران بزيادة إنتاج 500 إلى 600 برميل يوميا هي أحد الأسباب وراء توقعاتنا بعدم ارتفاع أسعار النفط في أي وقت قريب.
* في أي وقت قريب؟ هل هذا يعني على المدى القصير أم المدى الطويل؟ فمتى يتوقع صندوق النقد ارتفاعا لأسعار النفط؟
- هذا هو السؤال الصعب، فلا أحد يستطيع أن يقول ماذا سيحدث خلال العام المقبل بشكل يقيني، وما يمكننا قولة هو أنه بالنظر إلى السوق والسعر المستقبلي فما نراه هو أنه على مدى السنوات الخمس المقبلة ستبدأ أسعار النفط في زيادة تدريجية لتتراوح ما بين 50 و60 دولارا للبرميل بحلول 2020، وربما سيكون هناك فترة ترتفع فيها الأسعار بسرعة أو تنخفض بسرعة بسبب عوامل على المدى القصير، لكني أعتقد أن أفضل وسيلة للتخطيط هي الأخذ في الحسبان ارتفاع الأسعار أعلى من مستواها الحالي، وسوف ترتفع تدريجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، لكنها لن تعود عند مستويات 100 دولار للبرميل.
وقد كانت حساباتنا أن سقف سعر النفط الموضوع حاليا وفقا لهامش تكلفة الإنتاج قد يصل إلى سبعين دولارا للبرميل، لكن السعر بلغ 60 دولارا، واكتشفنا أنه يمكن إنتاج النفط عند حدود خمسين دولارا. ولذا فإنه على مدى السنوات القليلة المقبلة أعتقد أنه يتعين على دول المنطقة المنتجة للنفط أن تتعامل مع هذا الواقع الجديد، وأن تتكيف مع أسعار منخفضة للنفط بدلا من أن تأمل أن الأسعار سترتفع.
* كيف يمكن لصناع السياسات المالية وضع الميزانيات إذا كان هناك حالة من عدم اليقين بشأن سعر النفط؟
- هذا بالفعل شيء صعب، وبالتالي يجب إدراك أنه لا بد من استخدام بعض الاحتياطيات، ومن هنا نفهم أن دول الخليج تعاني تحديا بعد الانخفاض الكبير في أسعار النفط، لكنها في الوقت نفسه لا تواجه أزمة، وذلك لأنها قامت بوضع جانب من عوائد النفط كاحتياطي عندما كانت الأسعار مرتفعة لتتمكن من استخدام تلك الوفورات خلال السنوات الصعبة.
وعند وضع ميزانية سنوية من المهم ترك بعض الهامش لتحرك أسعار النفط صعودا وهبوطا ومواجهة ذلك داخل الميزانية، وأنا أنصح بتنويع مصادر الإيرادات بحيث لا يتم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات في الميزانية. وهذا هو السبب وراء اتجاه دول مجلس التعاون الخليجي لفرض ضريبة القيمة المضافة، وهي توفر لدول الخليج جانبا جيدا من الإيرادات.
* ماذا بشأن البلدان المستوردة للنفط في المنطقة مثل الأردن ومصر وتونس والمغرب؟
- هذه الدول ستكون أفضل حالا، لأن فاتورة الاستيراد الخاصة بهم تنخفض وتتيح لهم فرصة التقاط الأنفاس قليلا من الآثار السلبية غير المباشرة للصراعات الإقليمية، لكن على الدول المستوردة للنفط أن تتعامل مع مشكلة عودة مواطنيها من العمال العاملين في البلدان المصدرة للنفط مثل دول الخليج التي تخطط لتقليص الإنفاق، وهو ما سيشمل تخفيض الأعمال الإضافية وتخفيض العمالة. وتحتاج الدول المستوردة للنفط أن تدرك أن التباطؤ في النشاط الاقتصادي في الدول المصدرة للنفط سيكون له تأثير أيضا على الاستثمارات القادمة وأيضا على عوائد السياحة.
* ما تقييم الصندوق لتأثير انخفاضات النفط من جانب ومن جانب آخر تأثير الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الأزمات في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا على معدلات النمو وحركة التجارة والتدفقات المالية؟
- بالنظر إلى الدول نفسها، أعتقد أنه قبل أن ننظر إلى التكلفة الاقتصادية علينا النظر في التكلفة الإنسانية المأساوية والأرقام التي تشير إلى ملايين اللاجئين والنازحين والقتلى ومئات الآلاف من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس الذين سيتأثر مستقبلهم لسنوات، وإذا وصلنا إلى الاقتصاد ففي سوريا على سبيل المثال تقلص الاقتصاد السوري إلى أقل من نصف ما كان عليه عام 2010.
وفي اليمن تقلص الاقتصاد بمقدار الثلث مما كان عليه منذ عامين، وليبيا تستمر في الانكماش الاقتصادي لذا فاقتصاديات تلك الدول متأثرة في حجم الاقتصاد، وفي القدرة على العمل وفي مستويات المعيشة، إضافة إلى تأثر الدول المجاورة بسبب تدفق اللاجئين مثل الأردن ولبنان وتركيا بما يثقل على ميزانيات تلك الدول. وهناك أيضا تكلفة على التجارة والسياحة فعلى سبيل المثال كانت السياحة في تونس تمثل 7 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، وبسبب الهجمات في متحف باردو ومدينة سوسة انخفضت عائدات السياحة إلى النصف، وشكل العائد من السياحة أقل من 3 في المائة من الناتج الإجمالي، والآن أصبح صفرا. ولدينا أيضا تأثيرات على مناخ الاستثمار حيث يحجم الكثير من المستثمرين عن الاستثمار في المنطقة بأكملها، ولذا نرى أن معالجة هذه الصراعات ستكون جزءا هاما ليس فقط لإعادة السلام وإنما للتنمية الاقتصادية.
وافق صندوق النقد الدولي على قرض للعراق للمساعدة في تمويل المالية وخفض دعم الطاقة.. كيف تنظرون للوضع المالي للعراق؟ وهل لدى الصندوق خطط لمواجهة الضرر المتوقع في سد الموصل ومساعدة الحكومة العراقية لمواجهة مخاطر انهيار السد؟
- الوضع المالي في العراق يواجه تحديات كبيرة، من تلك التحديات انخفاض أسعار النفط بما يثقل على الميزانية، إضافة إلى مكافحة «داعش» وتكلفة الإرهاب الذي يوثر على النشاط الاقتصادي. وقد أخذت الحكومة العراقية بعض القرارات الصعبة للسيطرة على عجز الموازنة وتحسين أداء القطاع المصرفي وتمكين الاقتصاد عير النفطي من العمل بكفاءة، والاقتصاد العراقي أكثر تنوعا، لكن العراق لا يزال يواجه تحديا فيما يتعلق بالتمويل والنفاذ إلى الأسواق المالية.
وقد قدم الصندوق قرضا 1.2 مليون دولار الصيف الماضي وقرضا آخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ونحن نقدم المساعدات الفنية مع منظمات أخرى مثل البنك الدولي لمساعدتهم ونحن ندعم برنامج لمساعدة العراق للنفاذ إلى الأسواق المالية وتقوية القواعد المالية لديهم بما يعطي ثقة للمستثمرين. أما فيما يتعلق بسد الموصل، فالصندوق لا يقدم تمويل حول هذا الأمر، ولا نملك بيانات محددة حوله.
* بالنسبة لمصر ظل الصندوق على محادثات تتقدم أحيانا وتتأخر أحيانا أخرى حول قرض محتمل للحكومة المصرية، هل هناك جديد فيما يتعلق بالقرض المصري؟ وكيف يقيم الصندوق أداء الاقتصاد؟
- أعتقد أن الاقتصاد المصري تحسن كثيرا على مدى العامين الماضيين، وكان هناك بعض السياسات الجيدة التي تبنتها الحكومة المصرية للسيطرة على عجز الموازنة ورفع أسعار الطاقة وتحسين مناخ الأعمال بما يوفر الثقة للمستثمرين للمجيء والاستثمار، إضافة إلى الدعم المالي من دول الخليج. وكل ذلك أدى إلى التحسن في أرقام النمو للاقتصاد المصري، لكن ما زال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به للحد من نقاط الضعف المالي والضريبي ومواجهة النقص في النقد الأجنبي، وعلاج مخاوف الكثير من الشركات العاملة في مصر.
ويحتاج الاقتصاد المصري إلى تنويع قاعدة عملياته التمويلية والنفاذ إلى الأسواق بما يتطلب أسسا قوية، والصندوق مستمر في تقديم المساعدة الفنية والمشورة لمصر. لكن لا يوجد جديد فيما يتعلق بقرض محتمل، ولم تطلب السلطات المصرية الحصول على تمويل.



«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
TT

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي وتوزيع مكاسبه بين عدد أكبر من الشركات.

وبلغت القيمة السوقية لـ«أبل» نحو 4.88 تريليون دولار مع استقرار سهمها، مقابل نحو 4.86 تريليون دولار لـ«إنفيديا» بعد تراجع سهم صانعة الرقائق بنسبة 3.5 في المائة، وفق «رويترز».

ويعكس هذا التحول اتساع تركيز المستثمرين إلى ما يتجاوز المستفيدين التقليديين من طفرة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم «إنفيديا» التي تصدرت المشهد لنحو عام. وتستعيد «أبل» بذلك المركز الأول في القيمة السوقية للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وقالت توني ميدوز، رئيسة قسم الاستثمار في شركة «بي آر آي» لإدارة الثروات، إن «(أبل) كان يُنظر إليها سابقاً على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، بسبب عدم إنفاقها على تطوير نماذجها الخاصة، لكن هذا التصور بدأ يتغير».

وأضافت أن الشركة أصبحت أقل تعرضاً لضغوط الإنفاق الرأسمالي الضخم المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأكثر قدرة على تحقيق عوائد من هذه التكنولوجيا عبر خدماتها، وتعزيز ولاء مستخدميها، ودعم مبيعات أجهزتها. ويعكس التقييم الجديد ثقة المستثمرين في استدامة أرباح «أبل»، وليس مجرد الرهان على نمو الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لشركة طالما وُصفت بأنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، يمثل هذا الإنجاز دليلاً على جهود أبل لترسيخ موقعها بين اللاعبين الرئيسيين في القطاع، وقد يعيد تشكيل النظرة إلى المرحلة الأخيرة من قيادة الرئيس التنفيذي تيم كوك.

ويستعد كوك لتسليم منصبه إلى جون تيرنوس، المسؤول المخضرم عن هندسة الأجهزة في الشركة، في سبتمبر (أيلول).

وفي يونيو (حزيران)، كشفت «أبل» عن تحديث واسع لمساعدها الصوتي «سيري» بعد تأجيل طويل، معتمدة على أن النسخة المطورة ستساعدها على تقليص الفجوة مع عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة في سباق الذكاء الاصطناعي.

ويرى بعض المحللين أن «أبل» تمتلك أصلاً استراتيجياً مهماً في هذا المجال، يتمثل في الكم الهائل من البيانات الشخصية المخزنة على أجهزة «آيفون»، والتي قد تساعد في جعل إجابات «سيري» أكثر دقة وفائدة وتعزيز قدراته كمساعد ذكي.

لكن التحدي الأكبر أمام الشركة يتمثل في كيفية الاستفادة من هذه البيانات، التي تحتفظ بها ضمن أنظمة التشغيل بداعي حماية الخصوصية، دون المساس بثقة المستخدمين.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يخلق رابحين جدداً

كانت «إنفيديا» أول شركة في العالم تتجاوز حاجز 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية في أكتوبر (تشرين الأول)، في إنجاز تاريخي عزز مكانتها كأبرز مستفيد من موجة الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني تفوق «أبل» المؤقت بالضرورة تغيراً دائماً في ترتيب الشركتين، إذ لا تزال «إنفيديا» المستفيد الأكبر من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم معالجاتها الرسومية على نطاق واسع لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما قد تستعيد «إنفيديا» الصدارة مجدداً إذا تغيرت توجهات المستثمرين أو تسارع الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تواجه «أبل» تحديات خاصة بها، من بينها رفع الأسعار لتعويض ارتفاع التكاليف، وهي استراتيجية قد تضغط على الطلب مستقبلاً.

وقال بنجامين هول، نائب رئيس قسم أبحاث «ألفا» في شركة «سيغال ماركو أدفايزرز»: «لا أرى فرقاً جوهرياً بين الشركتين. فمن المرجح أن تظل (إنفيديا) لاعباً رئيسياً في أي تطورات مستقبلية».

ومع ذلك، امتدت موجة الحماس للذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى من صناعة أشباه الموصلات، حيث برزت شركات تصنيع رقائق الذاكرة كأحد أكبر المستفيدين، وعلى رأسها «مايكرون» التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار في مايو (أيار)، مع إدراك المستثمرين للدور الحيوي لرقائق الذاكرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما عزز إدراج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة «ناسداك» في وقت سابق من هذا الشهر المنافسة على جذب اهتمام المستثمرين في قطاع الرقائق.

وقال هول إن «دخول شركات جديدة إلى السوق قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاهتمام بعيداً عن عمالقة التكنولوجيا السبعة، ليشمل مجموعة أكبر من الشركات».

لكن موجة الصعود القوية في أسهم شركات الرقائق واجهت تقلبات في يوليو (تموز)، بعدما بدأ المستثمرون في إعادة تقييم استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، ما دفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى التراجع بنحو 19 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق.

ورغم هذا الهبوط الحاد، ظل أداء المؤشر متفوقاً على سهم «إنفيديا» منذ بداية العام.


إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة التي تحققها هذه الشركات، فيما بدأ بعض المستثمرين بهدوء في إعادة تموضعهم تحسباً لتباطؤ طفرة الإنفاق، التي تقترب من تريليون دولار، والتي قد تصب في مصلحة شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تتحمل تكلفة هذا الإنفاق.

وخلال معظم العامين الماضيين، كان الاتجاه السائد معاكساً لذلك؛ إذ اندفع المستثمرون نحو أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية على افتراض أن شركات «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» ستواصل تسريع إنفاقها على بناء مراكز البيانات.

الإنفاق الضخم يقترب من مرحلة التباطؤ

لكن هذا الإنفاق يبدو الآن مرشحاً للتباطؤ؛ إذ يتوقع بنك «يو بي إس» أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة بنسبة 76 في المائة هذا العام ليصل إلى 673 مليار دولار، قبل أن يتباطأ نموه إلى 25 في المائة في العام المقبل، ثم إلى 6 في المائة فقط في عام 2028.

وبدأ بعض مديري المحافظ النشطين بالفعل في تقليص انكشافهم على أسهم شركات الرقائق، مع زيادة استثماراتهم في أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، التي تخلف أداؤها بشكل ملحوظ عن الارتفاعات التي سجلتها شركات الرقائق. كما اتجهوا إلى شراء أسهم شركات البرمجيات وقطاعات يُتوقع أن تستفيد من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل القطاعين المالي والرعاية الصحية.

وقال أليكسيس بوسار، مدير محافظ الأسهم العالمية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، والذي خفّض بالفعل انكشافه على أسهم أشباه الموصلات لأنه يرى أنها أصبحت مرتفعة السعر مقارنة بالتوقعات: «بمجرد أن تتوقف شركات الحوسبة السحابية العملاقة عن زيادة إنفاقها الرأسمالي، فسيكون ذلك بمثابة انفراجة لهذه الشركات، وإشارة سلبية لصناعة أشباه الموصلات».

روبوتات بشرية تُعرض في جناح مجموعة «آنت» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو 2026 (رويترز)

التقييمات المرتفعة ومخاطر ازدحام الصفقات

ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي تضم أكبر مكوناته شركات «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون» و«إيه إس إم إل» و«تي إس إم سي»، بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، حتى بعد تراجعه بنحو 18 في المائة عن ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، مقارنة بارتفاع نسبته 11 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متساوي الأوزان، أو مكاسب بلغت 8 في المائة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يتمتع بانكشاف محدود على الذكاء الاصطناعي.

وأظهر استطلاع مديري الصناديق الصادر عن «بنك أوف أميركا» في يوليو (تموز) أن 82 في المائة من المشاركين يعتبرون أسهم أشباه الموصلات الصفقة الأكثر ازدحاماً في الأسواق، في حين لم يُبلغ أي منهم عن اتخاذ مراكز بيع على القطاع.

ويطرح ذلك تساؤلاً حول كيفية تموضع المستثمرين إذا ظل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قوياً، لكنه لم يعد يتسارع بالوتيرة الكافية لدعم التوقعات المضمنة في تقييمات أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقام بوسار بزيادة استثماراته في «أمازون»، كما يفضل مجالات مثل أنظمة التبريد بالسائل، والأمن السيبراني، وشركات برمجيات مختارة، مضيفاً: «لدينا حالياً انكشاف منخفض جداً على قطاع أشباه الموصلات».

إعادة تموضع المستثمرين

كما خفّض ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي+ زيست» بشكل حاد استثماراته في شركات تصنيع رقائق الذاكرة ومعدات تصنيع الرقائق، بينما بنى مراكز استثمارية في شركات الحوسبة السحابية العملاقة وأسهم الرعاية الصحية، ودعم هذا الرأي عبر شراء عقود خيارات بيع على عدد من أسهم شركات أشباه الموصلات.

وبعد أن موّلت شركات الحوسبة السحابية العملاقة المرحلة الأولى من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من تدفقاتها النقدية الخاصة، بدأت تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ضغوط أسواق رأس المال قد تحد في نهاية المطاف من نمو الإنفاق.

أسواق السندات ترصد علامات ضغط

استوعبت سوق سندات الشركات هذا العام إصدارات بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المستثمرون، حتى وقت قريب، يقبلون عليها بقوة.

ويشير كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»، تورستن سلوك، إلى أن نسب التغطية، التي تقيس حجم الطلب على السندات مقارنة بالمعروض منها، انخفضت إلى أقل من مرتين خلال يوليو، مقارنة بنحو خمس مرات في فبراير (شباط).

وفي يونيو، حذّر بنك التسويات الدولية، ومقره مدينة بازل السويسرية، من أن أي خيبة أمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى فترة ركود طويلة.

وقال كونكا: «التدفقات النقدية بدأت تُستنزف بالكامل تقريباً بسبب الإنفاق الرأسمالي»، مضيفاً أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة ستصبح أكثر انضباطاً في وتيرة نمو إنفاقها.

وفي هذا السياق، تشير شركة «إمبيريكال ريسيرش» إلى وجود فجوة متزايدة بين تباطؤ نمو الإنفاق الرأسمالي من جهة، والتوقعات المرتفعة جداً لإيرادات شركات الرقائق وغيرها من موردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، ما يعني أن أحد الجانبين لا بد أن يتغير.

وقالت الشركة: «إما أن تتم مراجعة مسار الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة صعوداً مرة أخرى، أو أن نمو الإيرادات المتوقع لمورديها سيتعين أن يأتي من مصادر أخرى».

شخص يحمل روبوتاً على هيئة طفل في جناح شركة «فورييه» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

من جهتها، تتوقع مادلين رونر، كبيرة مديري المحافظ في شركة «دي دبليو إس»، أن تظل تعليقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة خلال موسم إعلان النتائج داعمة لمواصلة الاستثمار. وقالت: «المفاجأة ستكون إذا لم يحدث ذلك». وأضافت أن توقعات المستثمرين المؤسسيين لإنفاق عام 2027 لا تزال أعلى بكثير من تقديرات المحللين.

وقامت «دي دبليو إس» بجني جزء من أرباحها في أسهم أشباه الموصلات بعد موجة ارتفاعها القوية، لكنها لا تزال تحتفظ بوزن استثماري أعلى من المتوسط في القطاع، كما زادت بعض صناديقها انكشافها على أسهم الشركات الصناعية ومعدات الكهرباء بعد موجة التراجع الأخيرة.

عقبات تنظيمية تهدد وتيرة التوسع

قد يؤدي أيضاً تصاعد المعارضة المحلية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى إبطاء نمو الإنفاق. وتقدر شركة «إمبيريكال ريسيرش» أن نحو 70 في المائة من مشاريع مراكز البيانات تواجه درجات متفاوتة من المعارضة.

وأصبحت ولاية نيويورك، يوم الثلاثاء، أول ولاية أميركية توقف إنشاء مراكز بيانات جديدة كبيرة، بعد فرضها وقفاً مؤقتاً لمدة عام، في ظل تنامي المخاوف من أن المنشآت التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى رفع تكاليف الكهرباء، واستنزاف موارد المياه، وزيادة الأعباء على المجتمعات المحلية.

ومع ذلك، لا تزال شهية المستثمرين تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قوية؛ إذ تُظهر بيانات «مورنينغ ستار» أن الصناديق المتخصصة في الرقائق استقطبت تدفقات صافية قياسية بلغت 10 مليارات دولار حتى مايو (أيار).

وقال يوريين تيمر، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «فيديليتي إنفستمنتس»، إن الطلب على قدرات الحوسبة لا يزال قوياً، وإن التقلبات الأخيرة قد لا تكون سوى موجة تصحيح مؤقتة.

وشبّه التراجعات الأخيرة بحركات التصحيح الدورية التي شهدتها طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الأسهم القيادية آنذاك تعرضت مراراً لانخفاضات تراوحت بين 20 في المائة و30 في المائة قبل أن تستأنف صعودها.

وقال: «قصة الذكاء الاصطناعي معروفة، وما زالت مستمرة، والأرباح لا تزال تدعم هذا الاتجاه».

ومع ذلك، يرى تيمر أنه ينبغي للمستثمرين تنويع محافظهم، مشيراً إلى أن القطاعات المستفيدة من تبني الذكاء الاصطناعي، مثل القطاع المالي، قد تصبح ذات أهمية متزايدة إلى جانب الشركات المستفيدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «أريد المشاركة في هذه الطفرة، لكنني أريد أيضاً حماية نفسي إذا تبين أن هذه الطفرة قد تجاوزت حدودها».


مسؤولة في بنك إنجلترا: التقاعس عن إصلاح سوق إعادة شراء السندات الحكومية ليس خياراً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤولة في بنك إنجلترا: التقاعس عن إصلاح سوق إعادة شراء السندات الحكومية ليس خياراً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أكدت سارة بريدن، نائبة محافظ بنك إنجلترا، أن «التقاعس عن العمل ليس خياراً» فيما يتعلق بتنظيم سوق إعادة شراء السندات الحكومية البريطانية، في ظل استمرار خطر تعطل تداول السندات خلال الأزمات المالية.

ووفقاً لبيانات بنك إنجلترا، يبلغ صافي الاقتراض في سوق إعادة شراء السندات الحكومية، التي يستخدمها المتداولون للاستفادة من تقلبات أسعار الفائدة، فيما يحوّل المستثمرون حيازاتهم من السندات إلى سيولة نقدية مؤقتة، نحو 200 مليار جنيه إسترليني (270 مليار دولار)، من بينها 85 مليار جنيه إسترليني تعود إلى صناديق التحوط.

وكان بنك إنجلترا قد طرح العام الماضي مقترحات لتشديد الرقابة على هذه السوق، بعدما اضطر إلى التدخل في عامي 2020 و2022، مع اندلاع جائحة كوفيد-19 وفي أعقاب الاضطرابات التي أعقبت «الموازنة المصغّرة» التي أعلنتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

إلا أن هذه المقترحات واجهت معارضة من القطاع المالي. وأوضحت بريدن أن بعض الإصلاحات، مثل التوسع في استخدام المقاصة المركزية، «ستستغرق على الأرجح سنوات لا أشهراً»، وفق «رويترز».

وأضافت أن أبحاث بنك إنجلترا أظهرت أن التوسع في استخدام المقاصة المركزية كان سيخفض تعرض المتعاملين للمخاطر بنسبة 40 في المائة خلال أزمة كوفيد-19 في عام 2020، مع إمكانية تحقيق خفض إضافي بنسبة 20 في المائة لو كانت اتفاقيات إعادة شراء السندات الحكومية تعتمد تواريخ استحقاق أكثر توحيداً.

وجاءت تصريحات بريدن، التي نُشرت في مقال على الموقع الإلكتروني لبنك إنجلترا يوم الجمعة، استناداً إلى خطاب ألقته خلال مؤتمر الرابطة الدولية لسوق رأس المال في مايو (أيار).

كما انتقدت بريدن الممارسة السائدة في القطاع المالي والمتمثلة في تطبيق «تخفيضات» صفرية أو شبه صفرية، وهي هوامش المخاطر المفروضة على صفقات إعادة الشراء، والتي يبررها بعض المتعاملين بوجود مراكز مقابلة في محافظهم الاستثمارية.

وأضافت أنه إذا كان هذا التبرير صحيحاً، فإن رفع هوامش صفقات إعادة شراء السندات الحكومية سيسمح للبنوك بخفض الهوامش في مواضع أخرى من دون تكبد تكلفة إضافية، مشيرة إلى أن «الضغوط التجارية قد تكون سبباً في انتشار الهوامش شبه المعدومة في سوق إعادة شراء السندات الحكومية غير الخاضعة للمقاصة المركزية».

ورفضت أيضاً رأي بعض المشاركين في السوق القائل إن التحول إلى المقاصة المركزية لصفقات إعادة شراء السندات الحكومية، بدلاً من التسوية المباشرة بين الأطراف كما هو معمول به حالياً، لن يحقق وفورات تُذكر في التكاليف، بل قد يؤدي إلى تسريع عمليات البيع خلال فترات التراجع في الأسواق.