قباطي: إيران جندت إعلاميين لبث الطائفية.. وولد الشيخ لم يوفِ بوعوده

قال لـ {الشرق الأوسط} إن حياة هادي مؤمّنة.. وصالح يسعى لزرع «داعش» في اليمن

د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
TT

قباطي: إيران جندت إعلاميين لبث الطائفية.. وولد الشيخ لم يوفِ بوعوده

د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)

كشف الدكتور محمد عبد المجيد قباطي وزير الإعلام اليمني، عن وجود أشخاص يحملون الجنسية اليمنية، جنّدتهم إيران، من أجل انتهاج خطاب إعلامي قائم على شق الصف، والتحريض الطائفي.
وأوضح وزير الإعلام اليمني، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي يوجد بها الرئيس اليمني آمنة، مشددًا على وجود خلايا نائمة، سعى الرئيس السابق لتجنيدها، كما لم يستبعد أن يكون المخلوع قد أسهم في إنشاء تنظيم داعش الإرهابي وإحياء تنظيم القاعدة في مناطق حضرموت ومحافظة شبوه.
وجدد قباطي تأكيداته على أن الحكومة ملتزمة بالذهاب إلى المشاورات متى ما تحدد موعد لها، ولكن مع ضرورة أن تكون مستندة على أسس محددة، ومنها القرارات الأممية ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.
وأكد أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لدى اليمن، لم يفلح في الوفاء بعهوده، حيث كان ملتزمًا بأن يعود في زيارته الأخيرة إلى العاصمة السعودية الرياض، ومعه اللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع اليمني، وناصر منصور، وفيصل رجب، إلا أنه لم يوفِ بذلك، مع سعيه المستمر. نص الحوار:
* الكل يتجنب حقيبة الإعلام خصوصًا في الحروب.. كيف قبلت بذلك؟
- قبلت بها من باب «مكره أخاك لا بطل»، وكنت أعرف أنني سأنضم إلى الحكومة اليمنية، يمكن أن أكون عوقبت، كوني قلت في أوقات سابقة إن الملف الإعلامي لم يستطع أن يرتقي إلى مسؤولية الملف الأكبر وهو الملف العسكري، والملف الإعلامي مرتبط بالملف الدبلوماسي والعسكري، للأسف إننا في الخارج صوتنا خافت، والحقائق تُشوّه، والرؤية التي تقدم إلى الرأي العام الغربي نتحمل الكثير من تداعياتها السلبية على صعيد راسمي السياسات الغربية وصناع القرار، وهي بدورها تبنت أمورًا تنتقص من حقوقنا، بسبب بعض الاختلالات على الصعيد الإعلامي، وعلى صعيد النواحي الدبلوماسية، بالإضافة إلى تهدم المؤسسات الإعلامية كافة في الداخل اليمني، وهنا أشير إلى أن تلفزيون عدن كان بصدد أن ينعطف منعطفًا تاريخيًا، بتحطيم الاستوديوهات كافة، وتعرضها لكثير من الإتلاف، ومؤسسات إعلامية هدمت حتى الصفر، والعبء الأكبر هو ما أثقله النظام السابق على قطاع الإعلام، ونظام المخلوع كان يدرك أهمية الإعلام وأثقله بكثير من الأعباء لكي لا يقوم بدوره، وكان يخشى من الشفافية والمساءلة.
* كم كان عددكم في ديوان الوزارة والمؤسسات الإعلامية كافة؟
- يوجد تسع مؤسسات، وكل مؤسسة يقدر عددها ما بين 800 و1000 فرد، بإجمالي تسعة آلاف موظف، غير ديوان الوزارة، والشيء الذي يجب أن يدرك أن الموازنة العامة للدولة ما يرصد للإعلام فيها لا يمثل إلا أقل من 20 في المائة من الميزانية الحقيقية التي تصرف للإعلام، كون المخلوع يوجه بتصريفها وفقًا لما يراه، والرباعي (صهره عبد الرحمن الأكوع، وعبده بورقي، وعلي الشاطر) بالإضافة إليه هو شخصيًا، ظلوا يتلاعبون بالملف الإعلامي، وكل أنواع الإفساد، سواء على الصحافيين أو المؤسسات الصحافية.
* هل كان هناك اختراق للإعلام اليمني حينها؟
- ليس اختراقًا فحسب بل قرصنة شاملة للأجهزة الإعلامية كافة، وشعارا القناة اليمنية وقناة عدن مقرصنان وتتعرضان للاختراق الفكري، ونحن بصدد الدخول في معارك قانونية، لاسترداد الشعارات الإعلامية، وشغور منصب الوزارة لمدة سنة ونحوها أدى إلى هذه التركة.
* اليمن الداخلي.. هل تعانون من توصيل المعلومات له؟
- اليمني الداخلي ليس مقلقًا في توصيل المعلومات إليه، واليمنيون أصبحوا يدركون الخبر الصحيح من غيره، لأن قنوات الشرعية موجودة، رغم اختطاف القنوات الأخرى، ونحن في الحكومة الشرعية نسيطر على 80 في المائة من الإعلام اليمني، وبتعاون مع وزارتي الإعلام السعودية والإماراتية نحاول تجاوز العواقب القانونية، واستعادة الشعارات، ونحن نعمل في إطار خطة إعلامية لإعادة القنوات المختطفة، ونعمل على إعادة تأهيل تلك المنشآت في أقرب وقت ممكن، وهذا يمكن أن يحدث خلال 100 يوم.
* هل رصدتم أجانب يقومون بتوجيه الإعلام اليمني وفقًا لأهواء القوى الانقلابية وبث خطاب التفرقة؟
- بالتأكيد رصدنا مثل هذه الخبرات، وهم يمنيون ويُوجهون بإشراف إيراني لبناني عراقي وعبر ذراع حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وهنا يكمن خبث التوجه الإيراني، وطهران كانت تدرك أنه مهما بنت بالحركة الحوثية، فإن ليس لديها حاضنة اجتماعية وحاضنة سياسية إلا في 20 في المائة من الأراضي اليمنية، وعليه كان الرهان على إيجاد شق، وإيجاد قضية جامعة لهم، وهذا ظل على مدار سنوات ماضية، وخلال وجودي في السفارة اليمنية في لبنان قبضنا على شحنتين جرى تحريزهما، كانتا متوجهتين إلى اليمن وكان وراءهما مسؤولون في وزارة العدل والأوقاف اليمنية متخفون ويتبعون للحوثيين، وتحتوي الشحنتان على كتب وخطابات طائفية لشق الصف والفرقة والحديث عن مواجهة الدولة، وهناك ثلاث قنوات تبث من بيروت وتشرف عليها إيران، وهي قناة «الميادين» و«الأدين لايف»، و«المسيرة»، وسوف نتحرك قضائيًا، وهي أهملت.
* الظهور الأخير المتصاعد للمخلوع صالح بماذا تفسره؟
- المخلوع صالح يدرك أهمية الإعلام، وهو لا يهمه الإعلام الدولي بقدر ما يهمه الإعلام الداخلي اليمني، ويحاول أن يكون مسيطرًا ووسط الحدث، ومثل هذه الحالات مردودها سلبي عليه، وظهر بشكل منفعل، وهناك تناقضات في خطابه، وهو على قرب هزيمة والحلقة تضيق على عنقه، وكون القوات قريبة على مسافات من صنعاء تصل إلى 40 كيلومترًا، فهو يحاول نقل المعارك في تعز، وإيلام المواطنين هناك، وإرسال الإسقاط الجوي للمساعدات سبب للمخلوع الكثير من الإرباك.
* ما تعليقكم على الأخبار التي أشارت إلى عدم ثقة المخلوع صالح في تحالفه مع قيادات حوثية.. هل تؤكدون هذه الانشقاقات؟
- هذا سميته زواج مصلحة، وقرر صالح أن يبيع نفسه لإيران في سبيله، وأثبتنا ذلك، والمخلوع صالح جند الحرس الجمهوري لدعم الميليشيات الحوثية، وهناك عناصر من الجيش الجمهوري خلعت عباءتها وارتدت عباءة تنظيم القاعدة في الجنوب اليمني، و«داعش» الإرهابي، وهو يشعر بحالة انكسارات متلاحقة، مما أدى إلى تفجر الخلافات فيما بينهم.
* ظهرت بعض الملامح على عدم ولاء بعض الألوية في الجيش اليمني.. كيف تقرأ ذلك؟
- يجب أن يُنظر إلى طبيعة العبث والفساد في المؤسسة العسكرية باليمن تحت حكم المخلوع صالح، وكثير من كبار الضباط كانوا يستولون على مبالغ ضخمة، ونحو 400 ألف اسم وهمي تم التأكد من أنهم غير موجودين، وكبار الضباط يصورون بأنهم موجودون ويسرقون رواتبهم، ولم نستطع أن نعيد هيكلة المؤسسات العسكرية بسبب هذا الأمر، وهم يقاتلون لأجل مصالح فقط. وكشفنا أن نحو 500 ألف اسم وهمي يمني غير موجودين، ويتسلم أفراد تابعون للمخلوع رواتبهم، والحرس الجمهوري بني على طريقة عنصرية، مع وجود بعض المصاعب في بناء الجيش.
* ظهرت بعض الخلايا النائمة التي استهدفت المحافظ وبعض القيادات.. لماذا هذا الوقت بالذات؟
- القيادات التي تتبع للمخلوع موجودة على مدى 23 عامًا متخفية داخل الوحدات الموجودة في الجنوب، وبقوا داخل مدينة عدن متخفين، ورفعوا رايات مزيفة تتبع تنظيم القاعدة و«داعش» الإرهابي، ويعملون على تخريب البلاد، وإلى جانب ذلك وقت الخروج من أي مدينة قبل تحريرها، كانوا يقومون بتحرير المساجين وجندوا نحو ألفين من المساجين المجرمين تحت إمرتهم.
* هل الرئيس والحكومة آمنون في عملهم بعدن؟
- الرئيس آمن، بكل تأكيد، والمنطقة التي يوجد فيها الرئيس مؤمّنة، جغرافية عدن مرتبطة بجبال ويمكن السيطرة عليها من خلال حي واحد، كما سيجري تأمين عدن من خلال تأمين ثلاثة أحياء مجاورة لعدن.
* برأيك.. هل ما زالت الأحزاب اليمنية تقوم بدورها؟
- الأحزاب إلى حد كبير دخلها العبث من النظام السابق حيث أعاد خلق الأحزاب وفقًا لأهوائه، وحصل فيها إرباك بما فيها المؤتمر الشعبي، حتى وصل إلى وضعه الحالي الجديد، والأحزاب التاريخية في حالة من إعادة هيكلتها، وظهرت فيها مجاميع ربطت ولاءها بإيران، وسعت إلى شراء ذمم بعض الأحزاب، وواضح أن مجموعة من المؤتمر الشعبي باعت ذممها لإيران، ولا يوجد خلاف على ذلك، ومجموعة من الحزب الاشتراكي متهمة بأنها قريبة من طهران، ولم نفاجأ في «جنيف1» بحضور أحزاب، بعضها مثل مع الشرعية والآخر مثلوا مع الحوثيين.
* هل تخشون من تنامي الجماعات الإرهابية من جديد في اليمن؟
- المخاطر ستبقى قائمة، إلا إذا لم نتنبه إلى موضوع إعادة الإعمار والبناء، والنظام السابق للمخلوع صالح يراهن على ذلك، كون هناك بدايات لبعض هذه المجاميع، وعلينا أن نتنبه إلى مرحلة ما بعد الانتصار، وستحتاج اليمن إلى مشروع مارشال، وهذا المشروع ليس لليمن بل تمتد منافعه للدول الخليجية كافة، والمخلوع يحاول أن يسلم شبوة وحضرموت إلى تنظيمات إرهابية مثل «داعش».
* هل لكم أن تحيطونا بأبرز ما دار في الاجتماع الأخير للحكومة اليمنية مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد؟
- المبعوث الأممي متفائل بطبعه، ويريد أن ينجح في مهمته، ولم يفلح في الوفاء بعهوده وعقد المباحثات المقبلة فشل بسبب تعنت القوى الانقلابية، ونجدد تأكيداتنا بأن الحكومة ملتزمة بالذهاب في أي حوار مستقبلاً، لكن على أسس واضحة وتطبيق للقرارات الأممية 2216، والمبعوث الأممي كان ملتزمًا بأن يعود إلى الرياض ومعه وزير الدفاع اليمني، وناصر منصور، وفيصل رجب، إلا أن لم يوفِ بذلك، مع سعيه المستمر، وهنا لا بد أن أشير إلى أن الحكومة اليمنية ستعود إلى العمل من الداخل اليمني بشكل أقوى، ولن تتحرك القوى الانقلابية إلا مع قوة الضغط، مع ضرورة البدء بإجراءات بناء الثقة، كما أن إيقاف إطلاق النار أصبح عديم الجدوى، كون القوى الانقلابية لم ولن تلتزم به.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.