قباطي: إيران جندت إعلاميين لبث الطائفية.. وولد الشيخ لم يوفِ بوعوده

قال لـ {الشرق الأوسط} إن حياة هادي مؤمّنة.. وصالح يسعى لزرع «داعش» في اليمن

د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
TT

قباطي: إيران جندت إعلاميين لبث الطائفية.. وولد الشيخ لم يوفِ بوعوده

د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)
د. محمد قباطي وزير الإعلام اليمني (تصوير: خالد الخميس)

كشف الدكتور محمد عبد المجيد قباطي وزير الإعلام اليمني، عن وجود أشخاص يحملون الجنسية اليمنية، جنّدتهم إيران، من أجل انتهاج خطاب إعلامي قائم على شق الصف، والتحريض الطائفي.
وأوضح وزير الإعلام اليمني، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي يوجد بها الرئيس اليمني آمنة، مشددًا على وجود خلايا نائمة، سعى الرئيس السابق لتجنيدها، كما لم يستبعد أن يكون المخلوع قد أسهم في إنشاء تنظيم داعش الإرهابي وإحياء تنظيم القاعدة في مناطق حضرموت ومحافظة شبوه.
وجدد قباطي تأكيداته على أن الحكومة ملتزمة بالذهاب إلى المشاورات متى ما تحدد موعد لها، ولكن مع ضرورة أن تكون مستندة على أسس محددة، ومنها القرارات الأممية ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.
وأكد أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لدى اليمن، لم يفلح في الوفاء بعهوده، حيث كان ملتزمًا بأن يعود في زيارته الأخيرة إلى العاصمة السعودية الرياض، ومعه اللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع اليمني، وناصر منصور، وفيصل رجب، إلا أنه لم يوفِ بذلك، مع سعيه المستمر. نص الحوار:
* الكل يتجنب حقيبة الإعلام خصوصًا في الحروب.. كيف قبلت بذلك؟
- قبلت بها من باب «مكره أخاك لا بطل»، وكنت أعرف أنني سأنضم إلى الحكومة اليمنية، يمكن أن أكون عوقبت، كوني قلت في أوقات سابقة إن الملف الإعلامي لم يستطع أن يرتقي إلى مسؤولية الملف الأكبر وهو الملف العسكري، والملف الإعلامي مرتبط بالملف الدبلوماسي والعسكري، للأسف إننا في الخارج صوتنا خافت، والحقائق تُشوّه، والرؤية التي تقدم إلى الرأي العام الغربي نتحمل الكثير من تداعياتها السلبية على صعيد راسمي السياسات الغربية وصناع القرار، وهي بدورها تبنت أمورًا تنتقص من حقوقنا، بسبب بعض الاختلالات على الصعيد الإعلامي، وعلى صعيد النواحي الدبلوماسية، بالإضافة إلى تهدم المؤسسات الإعلامية كافة في الداخل اليمني، وهنا أشير إلى أن تلفزيون عدن كان بصدد أن ينعطف منعطفًا تاريخيًا، بتحطيم الاستوديوهات كافة، وتعرضها لكثير من الإتلاف، ومؤسسات إعلامية هدمت حتى الصفر، والعبء الأكبر هو ما أثقله النظام السابق على قطاع الإعلام، ونظام المخلوع كان يدرك أهمية الإعلام وأثقله بكثير من الأعباء لكي لا يقوم بدوره، وكان يخشى من الشفافية والمساءلة.
* كم كان عددكم في ديوان الوزارة والمؤسسات الإعلامية كافة؟
- يوجد تسع مؤسسات، وكل مؤسسة يقدر عددها ما بين 800 و1000 فرد، بإجمالي تسعة آلاف موظف، غير ديوان الوزارة، والشيء الذي يجب أن يدرك أن الموازنة العامة للدولة ما يرصد للإعلام فيها لا يمثل إلا أقل من 20 في المائة من الميزانية الحقيقية التي تصرف للإعلام، كون المخلوع يوجه بتصريفها وفقًا لما يراه، والرباعي (صهره عبد الرحمن الأكوع، وعبده بورقي، وعلي الشاطر) بالإضافة إليه هو شخصيًا، ظلوا يتلاعبون بالملف الإعلامي، وكل أنواع الإفساد، سواء على الصحافيين أو المؤسسات الصحافية.
* هل كان هناك اختراق للإعلام اليمني حينها؟
- ليس اختراقًا فحسب بل قرصنة شاملة للأجهزة الإعلامية كافة، وشعارا القناة اليمنية وقناة عدن مقرصنان وتتعرضان للاختراق الفكري، ونحن بصدد الدخول في معارك قانونية، لاسترداد الشعارات الإعلامية، وشغور منصب الوزارة لمدة سنة ونحوها أدى إلى هذه التركة.
* اليمن الداخلي.. هل تعانون من توصيل المعلومات له؟
- اليمني الداخلي ليس مقلقًا في توصيل المعلومات إليه، واليمنيون أصبحوا يدركون الخبر الصحيح من غيره، لأن قنوات الشرعية موجودة، رغم اختطاف القنوات الأخرى، ونحن في الحكومة الشرعية نسيطر على 80 في المائة من الإعلام اليمني، وبتعاون مع وزارتي الإعلام السعودية والإماراتية نحاول تجاوز العواقب القانونية، واستعادة الشعارات، ونحن نعمل في إطار خطة إعلامية لإعادة القنوات المختطفة، ونعمل على إعادة تأهيل تلك المنشآت في أقرب وقت ممكن، وهذا يمكن أن يحدث خلال 100 يوم.
* هل رصدتم أجانب يقومون بتوجيه الإعلام اليمني وفقًا لأهواء القوى الانقلابية وبث خطاب التفرقة؟
- بالتأكيد رصدنا مثل هذه الخبرات، وهم يمنيون ويُوجهون بإشراف إيراني لبناني عراقي وعبر ذراع حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وهنا يكمن خبث التوجه الإيراني، وطهران كانت تدرك أنه مهما بنت بالحركة الحوثية، فإن ليس لديها حاضنة اجتماعية وحاضنة سياسية إلا في 20 في المائة من الأراضي اليمنية، وعليه كان الرهان على إيجاد شق، وإيجاد قضية جامعة لهم، وهذا ظل على مدار سنوات ماضية، وخلال وجودي في السفارة اليمنية في لبنان قبضنا على شحنتين جرى تحريزهما، كانتا متوجهتين إلى اليمن وكان وراءهما مسؤولون في وزارة العدل والأوقاف اليمنية متخفون ويتبعون للحوثيين، وتحتوي الشحنتان على كتب وخطابات طائفية لشق الصف والفرقة والحديث عن مواجهة الدولة، وهناك ثلاث قنوات تبث من بيروت وتشرف عليها إيران، وهي قناة «الميادين» و«الأدين لايف»، و«المسيرة»، وسوف نتحرك قضائيًا، وهي أهملت.
* الظهور الأخير المتصاعد للمخلوع صالح بماذا تفسره؟
- المخلوع صالح يدرك أهمية الإعلام، وهو لا يهمه الإعلام الدولي بقدر ما يهمه الإعلام الداخلي اليمني، ويحاول أن يكون مسيطرًا ووسط الحدث، ومثل هذه الحالات مردودها سلبي عليه، وظهر بشكل منفعل، وهناك تناقضات في خطابه، وهو على قرب هزيمة والحلقة تضيق على عنقه، وكون القوات قريبة على مسافات من صنعاء تصل إلى 40 كيلومترًا، فهو يحاول نقل المعارك في تعز، وإيلام المواطنين هناك، وإرسال الإسقاط الجوي للمساعدات سبب للمخلوع الكثير من الإرباك.
* ما تعليقكم على الأخبار التي أشارت إلى عدم ثقة المخلوع صالح في تحالفه مع قيادات حوثية.. هل تؤكدون هذه الانشقاقات؟
- هذا سميته زواج مصلحة، وقرر صالح أن يبيع نفسه لإيران في سبيله، وأثبتنا ذلك، والمخلوع صالح جند الحرس الجمهوري لدعم الميليشيات الحوثية، وهناك عناصر من الجيش الجمهوري خلعت عباءتها وارتدت عباءة تنظيم القاعدة في الجنوب اليمني، و«داعش» الإرهابي، وهو يشعر بحالة انكسارات متلاحقة، مما أدى إلى تفجر الخلافات فيما بينهم.
* ظهرت بعض الملامح على عدم ولاء بعض الألوية في الجيش اليمني.. كيف تقرأ ذلك؟
- يجب أن يُنظر إلى طبيعة العبث والفساد في المؤسسة العسكرية باليمن تحت حكم المخلوع صالح، وكثير من كبار الضباط كانوا يستولون على مبالغ ضخمة، ونحو 400 ألف اسم وهمي تم التأكد من أنهم غير موجودين، وكبار الضباط يصورون بأنهم موجودون ويسرقون رواتبهم، ولم نستطع أن نعيد هيكلة المؤسسات العسكرية بسبب هذا الأمر، وهم يقاتلون لأجل مصالح فقط. وكشفنا أن نحو 500 ألف اسم وهمي يمني غير موجودين، ويتسلم أفراد تابعون للمخلوع رواتبهم، والحرس الجمهوري بني على طريقة عنصرية، مع وجود بعض المصاعب في بناء الجيش.
* ظهرت بعض الخلايا النائمة التي استهدفت المحافظ وبعض القيادات.. لماذا هذا الوقت بالذات؟
- القيادات التي تتبع للمخلوع موجودة على مدى 23 عامًا متخفية داخل الوحدات الموجودة في الجنوب، وبقوا داخل مدينة عدن متخفين، ورفعوا رايات مزيفة تتبع تنظيم القاعدة و«داعش» الإرهابي، ويعملون على تخريب البلاد، وإلى جانب ذلك وقت الخروج من أي مدينة قبل تحريرها، كانوا يقومون بتحرير المساجين وجندوا نحو ألفين من المساجين المجرمين تحت إمرتهم.
* هل الرئيس والحكومة آمنون في عملهم بعدن؟
- الرئيس آمن، بكل تأكيد، والمنطقة التي يوجد فيها الرئيس مؤمّنة، جغرافية عدن مرتبطة بجبال ويمكن السيطرة عليها من خلال حي واحد، كما سيجري تأمين عدن من خلال تأمين ثلاثة أحياء مجاورة لعدن.
* برأيك.. هل ما زالت الأحزاب اليمنية تقوم بدورها؟
- الأحزاب إلى حد كبير دخلها العبث من النظام السابق حيث أعاد خلق الأحزاب وفقًا لأهوائه، وحصل فيها إرباك بما فيها المؤتمر الشعبي، حتى وصل إلى وضعه الحالي الجديد، والأحزاب التاريخية في حالة من إعادة هيكلتها، وظهرت فيها مجاميع ربطت ولاءها بإيران، وسعت إلى شراء ذمم بعض الأحزاب، وواضح أن مجموعة من المؤتمر الشعبي باعت ذممها لإيران، ولا يوجد خلاف على ذلك، ومجموعة من الحزب الاشتراكي متهمة بأنها قريبة من طهران، ولم نفاجأ في «جنيف1» بحضور أحزاب، بعضها مثل مع الشرعية والآخر مثلوا مع الحوثيين.
* هل تخشون من تنامي الجماعات الإرهابية من جديد في اليمن؟
- المخاطر ستبقى قائمة، إلا إذا لم نتنبه إلى موضوع إعادة الإعمار والبناء، والنظام السابق للمخلوع صالح يراهن على ذلك، كون هناك بدايات لبعض هذه المجاميع، وعلينا أن نتنبه إلى مرحلة ما بعد الانتصار، وستحتاج اليمن إلى مشروع مارشال، وهذا المشروع ليس لليمن بل تمتد منافعه للدول الخليجية كافة، والمخلوع يحاول أن يسلم شبوة وحضرموت إلى تنظيمات إرهابية مثل «داعش».
* هل لكم أن تحيطونا بأبرز ما دار في الاجتماع الأخير للحكومة اليمنية مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد؟
- المبعوث الأممي متفائل بطبعه، ويريد أن ينجح في مهمته، ولم يفلح في الوفاء بعهوده وعقد المباحثات المقبلة فشل بسبب تعنت القوى الانقلابية، ونجدد تأكيداتنا بأن الحكومة ملتزمة بالذهاب في أي حوار مستقبلاً، لكن على أسس واضحة وتطبيق للقرارات الأممية 2216، والمبعوث الأممي كان ملتزمًا بأن يعود إلى الرياض ومعه وزير الدفاع اليمني، وناصر منصور، وفيصل رجب، إلا أن لم يوفِ بذلك، مع سعيه المستمر، وهنا لا بد أن أشير إلى أن الحكومة اليمنية ستعود إلى العمل من الداخل اليمني بشكل أقوى، ولن تتحرك القوى الانقلابية إلا مع قوة الضغط، مع ضرورة البدء بإجراءات بناء الثقة، كما أن إيقاف إطلاق النار أصبح عديم الجدوى، كون القوى الانقلابية لم ولن تلتزم به.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.