ممثل «جيش الإسلام» كبيرًا للمفاوضين.. و«التنسيق» تلوح بالانسحاب

علوش لـ {الشرق الأوسط}: نتوقع هجمة إعلامية على تنظيمنا

جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
TT

ممثل «جيش الإسلام» كبيرًا للمفاوضين.. و«التنسيق» تلوح بالانسحاب

جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)
جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يستعدان لأخذ مقعديهما قبل بدء مفاوضات في زيوريخ حول الملف السوري أمس (رويترز)

في خطوة لافتة من حيث الشكل والمضمون والتوقيت، أعلنت الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض لقوى المعارضة أسماء أعضاء وفدها الذي سيتوجه إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات مع النظام في حال قررت الأمم المتحدة السير بالموعد الذي حددته في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وقررت الهيئة تسليم القوى المسلحة المراكز الأساسية، بحيث أوكلت منصب رئيس الوفد للعميد المنشق أسعد الزعبي وموقع كبير المفاوضين للمسؤول السياسي في «جيش الإسلام» محمد علوش.
إلى ذلك، رفض محمد علوش، أن تكون هناك أطراف إضافية تدخل على خط التفاوض، مضيفا، خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا أنشأت وفدا ثالثا اخترعته لإبطال أي حل سياسي.
وأبدى علوش، تحفظه حيال جدية النظام السوري والأطراف الدولية الداعمة له في الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، مبينا أنه سيكون هناك ارتباك لدى الطرف الآخر بوجود «جيش الإسلام» في الهيئة التفاوضية مع النظام. وتوقع هجمة إعلامية على «جيش الإسلام» خلال الفترة المقبلة كونه سيمثل في الوفد المفاوض.
ونفى علوش أن يكون «جيش الإسلام» قد أعاق توصيل المساعدات للبلدان التي تعاني من الحصار، موضحا أن حزب الله يفرض على المحاصرين أن يكون سعر الكيلوغرام من الأرز 100 ريال (26.6 دولار)، وأن الأفراد لا يمتلكون الأموال لدفعها.
ولم تحظ التشكيلة التي أعلن عنها المنسق العام للهيئة العليا رياض حجاب في مؤتمر صحافي عقده في الرياض بتأييد كل أعضاء الهيئة، ففيما أعلن المعارض السوري المستقل والعضو البارز في لجنة مؤتمر القاهرة جمال سليمان انسحابه من الوفد المفاوض، لوّحت «هيئة التنسيق» بالقيام بخطوة مماثلة مشترطة إدخال تعديلات إلى التشكيلة التي تم الإعلان عنها. وقالت الهيئة العليا إن الوفد المفاوض الذي اختارته معتمدة على «معايير دقيقة» سيضم 17 عضوا على أن يكون العميد أسعد الزعبي رئيسا وعضو الائتلاف المعارض جورج صبرا نائبا له. واختارت المسؤول السياسي في «جيش الإسلام» محمد علوش «كبير المفاوضين». ويتمثل الجيش السوري الحر بـ5 أعضاء بينهم ثلاثة ضباط وهم إلى جانب علوش، أحمد حريري وعبد الباسط طويل ومحمد العبود وأسعد الزعبي. كما يضم الوفد عددا مماثلا من أعضاء الائتلاف السوري وهم إلى جانب جورج صبرا، سهير الأتاسي، نذير الحكيم، هيثم المالح، وفؤاد عليكو. وتتمثل هيئة التنسيق الوطنية بـ3 أعضاء هم خلف الداهود وعبد المجيد حمو اليس الفرج، كما يضم الوفد ممثل عن لجنة اجتماع القاهرة وهو الفنان جمال سليمان، وثلاثة مستقلين هم محمود عطور، ومحمد صبرا، وبسمة قضماني.
بالمقابل، اعتبر المنسق العام لهيئة التنسيق المعارضة حسن عبد العظيم أن «وفد مؤتمر الرياض إلى مفاوضات جنيف بهذه الصيغة المعلنة غير مقبول بالنسبة لي»، مشددا على وجوب أن يكون هناك «توافق أميركي - روسي مع المجموعة الدولية لدعم سوريا والمبعوث الأممي إلى سوريا على إعادة تشكيل الوفد المعارض».
وفي بيان، قال رئيس مكتب الإعلام في هيئة التنسيق منذر خدام إن الهيئة تعتبر قائمة وفد المعارضة الذي سيفاوض وفد الحكومة السورية «غير مقبولة بالنسبة لنا، وينبغي تعديلها». وأضاف: «ينبغي أن يكون الوفد وازنا ويتمتع أعضاؤه بالخبرة، ويمثل جميع قوى المعارضة السورية»، لافتا إلى أنه «من غير المناسب أن يكون رئيس الوفد وكبير المفاوضين محسوبين على المعارضة المسلحة، باعتبار أن هذه رسالة سياسية خاطئة للشعب السوري الذي يتطلع إلى إنجاح المفاوضات وإنقاذ ما تبقى من سوريا وشعبها». ورد خلف داهود، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة وعضو الوفد المفاوض، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن إمكانية إعلان الهيئة انسحابها من الوفد المفاوض قائلا: «من المبكر الإجابة عن هذا السؤال، فالوقت ما زال متاحا للأخذ بملاحظاتنا، وعندها لن يكون هناك أي مشكلة، أما في حال لم يؤخذ بالملاحظات فسيجتمع المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق لاتخاذ القرار المناسب وستكون جميع الخيارات مفتوحة، باعتبار أننا والائتلاف المعارض الجسمان الأساسيان اللذان دعيا بصفتهما الاعتبارية لمؤتمر الرياض».
وبحسب مصدر معارض على تشكيلة الوفد المفاوض، فإن أبرز الملاحظات تطال «عدم تمتع بعض الأعضاء المعينين بالخبرة والكفاءة اللازمة، وبخاصة وضع العسكر في المقدمة ما يوحي بأننا نسعى لحل عسكري ما سيؤدي لإفشال العملية العسكرية وإظهار المعارضة بموقف الضعيف أمام النظام». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «كما أنّه من الجدير بالملاحظة أن هادي البحرة، كبير المفاوضين في جنيف 2 والذي يتمتع بخبرات تفاوضية كبيرة وبكفاءات عالية في هذا المجال لم يتم إدراج اسمه على لائحة الوفد المفاوض».
ورغم استكمال قوى المعارضة معظم استعداداتها للمشاركة في المفاوضات في حال بقيت قائمة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، لا يُعرب المفاوضون المباشرون عن كثير من التفاؤل بإمكانية إحداث أي خرق يُذكر في مجال الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وهو ما عبّر عنه هيثم المالح عضو الوفد المفاوض: «باعتبار أننا لا نتحدث مع الطرف المعني بإنهاء الأزمة فالنظام ورئيسه بشار الأسد فقدوا منذ سنوات القدرة على اتخاذ القرارات، وبات الموضوع برمته بين يدي إيران». وقال المالح لـ«الشرق الأوسط»: «وما يجعلنا متشائمين أكثر هو أن إيران دولة دينية يحكمها مشايخ وعلماء دين ما يجعل الدخول بنقاش معهم عملا مضنيا إذا لم نقل عبثيا».
من جهته، أكّد رئيس وفد المعارضة العميد أسعد عوض الزعبي أنّه سيكون «متشددا جدا فيما يخص الجانب الروسي»، لافتا إلى أن تعيين محمد علوش ككبير للمفاوضين «جاء ردا على روسيا التي تجاوزت كل حدود اللياقة في سوريا، كما أنّه بمثابة اعتراف بأن السوريين والفصائل العسكرية المقاتلة هي يد واحدة».
أما علوش فأوضح أن المعارضة السورية قررت المشاركة في جنيف لكنها لن تذهب ما لم يتم تنفيذ الإجراءات المتعلقة بحسن النوايا من فك الحصار ووقف القصف وإيصال المساعدات والإفراج عن الأسرى والأسيرات وفق المقررات الأممية.
مع العلم أن رئيس وفد المعارضة العميد الطيار أسعد الزعبي كان يترأس جناح القوى الجوية في الأكاديمية العسكرية في دمشق قبل انشقاقه في يوليو (تموز) 2012، أما نائبه جورج صبرا فهو رئيس المؤتمر الوطني السوري وعضو في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، في حين أن كبير المفاوضين محمد علوش هو ابن عم قائد «جيش الإسلام» زهران علوش الذي قتل في قصف روسي مؤخرا وهو ممثل جيش الإسلام في الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة.
ولا شك أن وضع «جيش الإسلام» في واجهة الوفد المعارض سيثير الكثير من الاعتراضات، خاصة أن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف كان أعلن في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي أنه لا مكان لتنظيمي «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» في قائمة المعارضة السورية، واصفا إياهما بالإرهابيين. واعتبر رياض قهوجي، المدير العام التنفيذي لـ«مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» أن الرسالة التي أرادت الهيئة العليا إيصالها بوضع المعارضة المسلحة في واجهة الوفد المفاوض مفادها أن «أي اتفاق جدي يمكن التوصل إليه في المباحثات المرتقبة مع النظام لا يمكن أن يكون له صدى على الأرض إلا عن طريق الفصائل المسلحة التي تلعب الدور الأساسي في الميدان السوري».
واستبعد قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المفاوضات وفي حال تمت في الخامس والعشرين من الشهر الحالي «جدية أو قادرة على أحداث أي خرق يُذكر طالما المجتمع الدولي يترك المعارضة لمصيرها أمام التدخل العسكري الإيراني - الروسي المطلق».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended