«جنيف» يترنح.. ولقاء لافروف ـ كيري يحسم موعد مفاوضات 25 يناير

دي ميستورا طالب بـ«إجراءات حسن نية» مثل رفع الحصار عن البلدات

مقاتل من لواء السلطان مراد التابع للجيش السوري الحر يتطلع إلى نقطة استهداف سلاحه إلى مناطق «داعش» في ريف حلب الشمالي (رويترز)
مقاتل من لواء السلطان مراد التابع للجيش السوري الحر يتطلع إلى نقطة استهداف سلاحه إلى مناطق «داعش» في ريف حلب الشمالي (رويترز)
TT

«جنيف» يترنح.. ولقاء لافروف ـ كيري يحسم موعد مفاوضات 25 يناير

مقاتل من لواء السلطان مراد التابع للجيش السوري الحر يتطلع إلى نقطة استهداف سلاحه إلى مناطق «داعش» في ريف حلب الشمالي (رويترز)
مقاتل من لواء السلطان مراد التابع للجيش السوري الحر يتطلع إلى نقطة استهداف سلاحه إلى مناطق «داعش» في ريف حلب الشمالي (رويترز)

تتجه الأنظار اليوم إلى اللقاء المرتقب بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في سويسرا، الذي سيكون حاسمًا بشأن انعقاد أولى جلسات المفاوصات السورية - السورية المقررة في 25 من الشهر الحالي، التي تشير كل المعطيات إلى أنّها تتجه للتأجيل، نظرًا لربط الأمم المتحدة إرسال الدعوات للأطراف المشاركة فيها باتفاق الدول الكبرى حول وفد المعارضة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إنهم سيوجهون الدعوات لمحادثات جنيف «عندما تتفق الدول التي تقود هذه العملية حول من ستتم دعوته لتمثيل المعارضة»، مضيفا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «يحض هذه الدول على مضاعفة جهدها للتوصل إلى اتفاق».
وشدّد حق على أن الأمم المتحدة «تعلق أهمية كبرى على ضرورة انطلاق المحادثات في الخامس والعشرين من الشهر الحالي»، إلا أنه لم يستبعد حصول تأخير.
وتشمل قائمة الدول التي تقود المباحثات الإقليمية - الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية أخرى وقوى من الشرق الأوسط بينها السعودية وإيران.
ويرجح دبلوماسيون بالأمم المتحدة، كما قياديون في المعارضة السورية، أن يتم تأجيل المفاوضات. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر دبلوماسي قوله: «التأجيل يبدو مرجحا»، لافتا إلى أن «هذا يتفق أيضا على ما يبدو مع رسالة مبطنة من ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، خلال إفادة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لمجلس الأمن».
ويشكل وفد المعارضة الذي سيشارك في المفاوضات نقطة الخلاف الأساسية بين الدول الكبرى المعنية بالملف السوري. إذ تدفع موسكو لإشراك «مجلس سوريا الديمقراطية»، الذراع السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المؤلفة بمعظمها من الأكراد في هذه المحادثات، وهو ما ترفضه أنقرة جملة وتفصيلا.
وفي هذا السياق، أشار عبد السلام علي، ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في روسيا، إلى أن «الأتراك يضعون خطوطا حمراء تهدد مصير (جنيف3)». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «روسيا اقترحت مشاركة (مجلس سوريا الديمقراطية) في المفاوضات من خلال ضم ممثلين عنه إلى الوفد الذي شكلته باقي قوى المعارضة في الرياض، وفي حال تعذر الأمر تشكيل وفد منفصل يجلس على الطاولة في جنيف، لنكون بذلك في إطار مفاوضات ثلاثية.. إلا أن أنقرة تصر على رفض الطرحين».
واعتبر علي أنّه «وفي حال استمر الموقف التركي على ما هو عليه، فذلك لا يؤشر إلى إمكانية حصول المفاوضات في موعدها، وإذا حصلت من دون إشراكنا فيها، فسيكون مصيرها مشابها لمصير مفاوضات (جنيف2)». وقال: «اجتماع كيري - لافروف المرتقب اليوم سيكون حاسما في هذا الاتجاه. والطرف الروسي سيكون واضحا لجهة تمسكه بمشاركتنا في المفاوضات، حرصا منه على أن تكون كل مكونات الشعب السوري شريكة في تحديد مستقبل سوريا».
في هذا الوقت، تترقب الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة السورية باهتمام ما سينتج عن لقاء وزيري خارجية أميركا وروسيا، علما أنّها بدأت يوم أمس (الثلاثاء) اجتماعات في السعودية تستمر ثلاثة أيام، لمواكبة الحراك الحاصل الذي يسبق الموعد المحدد للمفاوضات في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وقال رياض نعسان آغا، المتحدث الرسمي باسم الهيئة لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يبحثون في «أسباب تأخر إرسال الدعوات من قبل الأمم المتحدة التي لم تبلغنا رسميا بعد بتأجيل موعد المفاوضات»، مؤكدا أن الهيئة «مستعدة للمشاركة في هذه المباحثات على الرغم من إدراكها أن ليس هناك ما يؤشر إلى أنها حاصلة في الموعد المحدد مسبقا».
وأعرب نعسان آغا عن استغرابه من إصرار موسكو على تعديل أو تحديد وفد المعارضة الذي أوكلت المجموعة الدولية في فيينا للسعودية مهمة السعي لتشكيله من خلال مؤتمر للمعارضة يُعقد في الرياض. وأضاف: «نحن أعددنا قائمة تضم ستين اسما سنختار منهم من يشاركون في الوفد المباشر الذي يجلس إلى الطاولة، ومن سيكونون في الوفد الاحتياطي البديل، ومن سيكونون من المستشارين والخبراء، علما أننا نتوقع أن يصل عدد هؤلاء الإجمالي إلى 45 فتتولى البقية الإشراف على مسار المفاوضات وتقديم الدعم اللوجيستي».
وبحسب خريطة طريق تم الاتفاق عليها في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمشاركة 17 دولة، بينها القوى الكبرى ودول أخرى مثل السعودية وإيران، فإن العملية السياسية في سوريا ستبدأ بالاتفاق على وقف لإطلاق النار ثم حكومة انتقالية وانتخابات.
وقال إلبيو روسيلي، مندوب أوروجواي لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمجلس الأمن، إنه قبل أسبوع واحد من بداية المحادثات المقررة، توحد مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة على «دعمه القوي للغاية» للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مسيتورا. وأضاف روسيلي: «لم يتم النظر في موعد آخر».
بدوره، اعتبر فيتالي تشوركين، المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، أن «كل شيء ممكن» فيما يتعلق بموعد البداية، لكن «مع إعلان موعد الخامس والعشرين من يناير، من المهم أن يتم الالتزام بذلك الموعد». وأضاف تشوركين «نتفق جميعا على أنه يتعين أن تبدأ تلك المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة»، متحدثا عن وجود «خلافات كبيرة حول تشكيلة وفد المعارضة».
أما دي ميستورا فأكد لمجلس الأمن أول من أمس (الاثنين) خلال تقديمه عرضا عن الاستعدادات لمحادثات جنيف أنه تلقى ضمانات من وزيري خارجية السعودية وإيران بأن الأزمة الدبلوماسية الحالية بين البلدين لن تؤثر على عملية السلام السورية. وأعرب عن أمله في أن يتخذ طرفا النزاع «إجراءات حسن نية» مثل رفع الحصارات عن بلدات عدة.
وكانت حكومة بشار الأسد أعلنت موافقتها المبدئية على المشاركة في محادثات جنيف، إلا أنها أعلنت أنها تريد قبلا الاطلاع على تركيبة وفد المعارضة وعلى قائمة التنظيمات التي تعدها المجموعة الدولية «إرهابية».
واعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن «تسوية الأزمة السورية ما زالت هدفا بعيد المنال بالنسبة للمجتمع الدولي»، وحذر من تداعيات الأزمة الأخيرة بين إيران والسعودية على هذه التسوية.
وقال شتاينماير، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس (الثلاثاء): «قلت بوضوح إننا ما زلنا بعيدين عن الحل في سوريا». وأردف: «علينا أن نتحلى بحذر، لكي لا تدفعنا أزمة العلاقات بين إيران والسعودية إلى الوراء».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.