وثيقة سعودية تعدد انتهاكات إيران للأعراف الدولية على مدى 35 عاماً

مصدر مسؤول بالخارجية السعودية: مارسنا ضبط النفس رغم سياسات طهران العدوانية

ألسنة الدخان واللهب تتصاعد فوق السفارة السعودية في طهران عقب الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له في الثاني من يناير الجاري (أ.ب)
ألسنة الدخان واللهب تتصاعد فوق السفارة السعودية في طهران عقب الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له في الثاني من يناير الجاري (أ.ب)
TT

وثيقة سعودية تعدد انتهاكات إيران للأعراف الدولية على مدى 35 عاماً

ألسنة الدخان واللهب تتصاعد فوق السفارة السعودية في طهران عقب الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له في الثاني من يناير الجاري (أ.ب)
ألسنة الدخان واللهب تتصاعد فوق السفارة السعودية في طهران عقب الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له في الثاني من يناير الجاري (أ.ب)

أصدرت وزارة الخارجية السعودية أمس بياناً عددت فيه انتهاكات إيران في المنطقة العربية و العالم على مدى 35 عاماً تتضمن الفتن والقلاقل والاضطرابات بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، والضرب بكل القوانين والاتفاقات والمعاهدات الدولية عرض الحائط، والمبادئ الأخلاقية وذلك منذ اندلاع ثورتها في عام 1979.
وأكدت الوزارة على لسان مصدر مسؤول، أن الرياض مارست طوال هذه الفترة، سياسة ضبط النفس طوال هذه الفترة، رغم معاناتها ودول المنطقة والعالم المستمرة من السياسات العدوانية الإيرانية.
وأوضح المصدر أن هذه السياسة الإيرانية، استندت في الأساس إلى ما ورد في مقدمة الدستور الإيراني، ووصية الخميني، التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإيرانية وهو مبدأ تصدير الثورة، في انتهاك سافر لسيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية تحت اسم «نصرة الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها»، لتقوم بتجنيد الميليشيات في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ودعمها المستمر للإرهاب من توفير ملاذات آمنة له على أراضيها، وزرع الخلايا الإرهابية في عدد من الدول العربية، بل والضلوع في التفجيرات الإرهابية التي ذهب ضحيتها الكثير من الأرواح البريئة، واغتيال المعارضين في الخارج، وانتهاكاتها المستمرة للبعثات الدبلوماسية، بل ومطاردة الدبلوماسيين الأجانب حول العالم بالاغتيالات، ومحاولات قتلهم.
وأشارت الوزارة إلى حقائق، مدعومة بالأرقام والتواريخ «توضح سياسات إيران العدوانية على مدى 35 عاما، وتدحض الأكاذيب المستمرة التي يروجها نظام طهران، بما فيها مقال وزير خارجيته لصحيفة (نيويورك تايمز)، ورسالته للأمين العام للأمم المتحدة».
سجل النظام الإيراني في دعم الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم:
1- يعتبر النظام الإيراني النظام الأول الراعي والداعم للإرهاب في العالم، حيث أسست الكثير من المنظمات الإرهابية الشيعية في الداخل (فيلق القدس وغيره) وفي الخارج، حزب الله في لبنان، حزب الله في الحجاز، وعصائب أهل الحق في العراق، وغيرها الكثير والكثير من الميليشيات الطائفية في عدد من الدول بما فيها الحوثيون في اليمن. وتمت إدانتها من قبل الأمم المتحدة، وفرضت عليها عقوبات دولية، كما دعمت وتواطأت مع منظمات إرهابية أخرى مثل «القاعدة» والتي أوت عددا من قياداتها ولا يزال عدد منها في إيران.
2- في عام 1982م تم اختطاف (96) مواطنًا أجنبيًا في لبنان بينهم (25) أميركيًا فيما يعرف بأزمة الرهائن التي استمرت 10 سنوات، جل عمليات الخطف قام بها حزب الله والجماعات المدعومة من إيران.
3- في عام 1983م تم تفجير السفارة الأميركية في بيروت من قبل حزب الله في عملية دبرها النظام الإيراني، وتسبب بمقتل 63 شخصًا في السفارة.
4- في عام 1983م قام الإيراني الجنسية «إسماعيل عسكري» الذي ينتمي للحرس الثوري، بتنفيذ عملية انتحارية في بيروت دبرتها إيران، على مقر مشاة البحرية الأميركية، نجم عنها مقتل 241 وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين الأميركان، وهي العملية التي وصفتها الصحافة الأميركية بأنها العملية التي يتعرض فيها أكبر عدد للقتل خارج ميادين القتال.
5- في عام 1983م تم تفجير مقر القوات الفرنسية في بيروت من قبل حزب الله، بالتزامن مع تفجير مقر القوات الأميركية الذي نجم عنه مقتل 64 فرنسيًا مدنيًا وعسكريًا.
6- في عام 1983م قام عناصر من حزب الله وحزب الدعوة الشيعي المدعوم من إيران بمجموعة هجمات طالت السفارة الأميركية والسفارة الفرنسية في الكويت ومصفاة للنفط وحيا سكنيا، نجم عنها مقتل (5) وجرح (8).
7- في عام 1983م تم قصف ناقلات النفط الكويتية في الخليج. مما اضطر تلك الناقلات لرفع العلم الأميركي.
8- في عام 1984م قام حزب الله بهجوم على ملحق للسفارة الأميركية في بيروت الشرقية، نتج عنه مقتل (24) بينهم أميركيون.
9- في عام 1985م، محاولة تفجير موكب الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت - رحمه الله - والذي نتج عنه مقتل عسكريين خليجيين وجرح آخرين.
10. في عام 1985م قام النظام الإيراني بتدبير عملية اختطاف طائرة خطوط (TWA) واحتجاز 39 راكبًا أميركيًا على متنها لمدة أسابيع وقتل أحد أفراد البحرية الأميركية فيها.
11- في عام 1986م قامت إيران بتحريض حجاجها للقيام بأعمال شغب في موسم الحج مما نتج عنه تدافع الحجاج ووفاة 300 شخص.
12- في عام 1987م تم إحراق ورشة بالمجمع النفطي برأس تنورة شرق السعودية، من قبل عناصر «حزب الله الحجاز» المدعوم من النظام الإيراني، وفي العام ذاته هجمت عناصر «حزب الله الحجاز» على شركة «صدف» بمدينة الجبيل الصناعية شرق السعودية.
13- في عام 1987م تورط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي مساعد الغامدي في طهران، وذلك في نفس العام الذي تم فيه إيقاف محاولة إيران لتهريب متفجرات مع حجاجها.
14- في عام 1987م تم الاعتداء أيضًا على القنصل السعودي في طهران رضا عبد المحسن النزهة، ومن ثم اقتادته قوات الحرس الثوري الإيراني واعتقلته قبل أن تفرج عنه بعد مفاوضات بين السعودية وإيران.
15- اختطاف وقتل عدد من الدبلوماسيين الأميركيين في لبنان في الثمانينات. وتورطت إيران في مجموعة من الاغتيالات للمعارضة الإيرانية:
16- في عام 1989م، اغتالت في فيينا عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني ومساعده عبد الله آزار، وفي باريس عام 1991م قام الحرس الثوري الإيراني باغتيال شهبور باختيار آخر رئيس وزراء في إيران تحت حكم الشاه وأودى بحياة رجل أمن فرنسي وسيدة فرنسية، وفي برلين عام 1992م اغتالت إيران الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني صادق شرفكندي وثلاثة من مساعديه «فتاح عبدولي، هومايون اردلان، نوري دخردي».
17- في عام 1989م قام النظام الإيراني باختطاف وقتل عدد من الدبلوماسيين الأميركيين في لبنان.
18- في الفترة 1989م - 1990م تورط النظام الإيراني في اغتيال 4 دبلوماسيين سعوديين في تايلاند وهم: عبد الله المالكي، وعبد الله البصري، وفهد الباهلي، وأحمد السيف.
19- في عام 1992م تورط النظام الإيراني في تفجير مطعم ميكونوس في برلين حيث أصدر المدعي العام الاتحادي الألماني مذكرة اعتقال بحق وزير الاستخبارات الإيراني علي فلاحيان بتهمة التخطيط والإشراف على تفجير المطعم وقتل (4) أكراد معارضين كانوا في المطعم وقت التفجير.
20- في عام 1994م ضلوع إيران في تفجيرات بيونس آيرس التي نجم عنها مقتل أكثر من 85 شخصا، وإصابة نحو 300 آخرين، وفي عام 2003م اعتقلت الشرطة البريطانية هادي بور السفير الإيراني السابق في الأرجنتين بتهمة التآمر لتنفيذ الهجوم.
21- في عام 1994م أصدرت الخارجية الفنزويلية بيانًا صحافيا يفيد بتورط 4 دبلوماسيين إيرانيين بشكل مباشر بالأحداث الخطرة التي جرت في مطار سيمون بوليفار الدولي بكراكاس، التي كان هدفها إجبار اللاجئين الإيرانيين على العودة إلى بلادهم.
22- في عام 1996م تم تفجير أبراج سكنية في الخبر ونفذها ما يسمى «حزب الله الحجاز» التابع للنظام الإيراني، ونجم عنه مقتل 120 شخصًا من بينهم (19) من الجنسية الأميركية، وتوفير الحماية لمرتكبيه، بما فيهم المواطن السعودي أحمد المغسل الذي تم القبض عليه في عام 2015م وهو يحمل جواز سفر إيراني، وقد أشرف على العملية الإرهابية الملحق العسكري الإيراني لدى البحرين حينذاك، كما تم تدريب مرتكبي الجريمة في كل من لبنان وإيران، وتهريب المتفجرات من لبنان إلى المملكة عبر حزب الله، والأدلة على ذلك متوفرة لدى حكومة المملكة وحكومات عدد من الدول الصديقة.
23- توفير ملاذ آمن على أراضيها لعدد من زعامات «القاعدة» منذ عام 2001م، بما فيهم سعد بن لادن، وسيف العدل وآخرون. وذلك بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ورفضها تسليمهم لبلدانهم رغم المطالبات المستمرة.
24- في عام 2003م تورط النظام الإيراني في تفجيرات الرياض بأوامر من أحد قيادات «القاعدة» في إيران، وما نجم عنه من مقتل الكثير من المواطنين السعوديين، والمقيمين الأجانب وبينهم أميركيون.
25- في عام 2003م تم إحباط مخطط إرهابي بدعم إيراني لتنفيذ أعمال تفجير في مملكة البحرين، والقبض على عناصر خلية إرهابية جديدة كانت تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وكذلك الحال في الكويت والإمارات العربية المتحدة، وفي أوقات متفرقة.
26- وفي عام 2003م كذلك، دعم النظام الإيراني عناصر شيعية في العراق وذلك بتشكيل أحزاب وجماعات موالية لها مما أسفر عن مقتل (4400) جندي أميركي وعشرات الآلاف من المدنيين وبخاصة السنة العرب، ويقول السفير السابق في العراق جيمس جيفري إن القتلى الأميركان سقطوا بعمليات قامت بها جماعات تدعمها إيران مباشرة.
27- في عام 2006م قالت واشنطن إن إيران دعمت طالبان ضد القوات الأميركية في أفغانستان وإنها في محاولة لضرب الوجود الأميركي على حدودها قامت بتسليح جماعات تختلف معها عرقيًا وطائفيًا، وإن النظام الإيراني خصص ألف دولار مكافأة عن كل جندي أميركي يقتل في أفغانستان.
28- في عام 2007م أصدر مجلس الشيوخ الأميركي قرارًا بتسمية الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، هذا وقد تم توصيف هذه الجماعة من قبل الرئيس جورج بوش والكونغرس وفق قواعد استرشادية صادرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م.
29- في عام 2011م تورط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي حسن القحطاني في مدينة كراتشي.
30- في عام 2011م أحبطت الولايات المتحدة الأميركية محاولة اغتيال السفير السعودي وثبت تورط النظام الإيراني في تلك المحاولة، وحددت الشكوى الجنائية التي كُشف النقاب عنها في المحكمة الاتحادية في نيويورك اسم الشخصين الضالعين في المؤامرة وهما منصور اربابسيار والذي تم القبض عليه وإصدار حكم بسجنه 25 عامًا، والآخر غلام شكوري وهو ضابط في الحرس الثوري الإيراني موجود في إيران، ومطلوب من القضاء الأميركي.
31- في أكتوبر (تشرين الأول) 2012م، قام قراصنة إيرانيون تابعون للحرس الثوري الإيراني بهجمات إلكترونية ضد شركات النفط والغاز في السعودية والخليج، وقد وصف وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا هذه الهجمات الإلكترونية بأنها الأكثر تدميرًا بين الهجمات الإلكترونية في القطاع الخاص. وقالت إدارة الرئيس أوباما إنها تدرك أن هذا من عمل الحكومة الإيرانية.
32- في عام 2012م تم الكشف عن مخطط لاغتيال مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين في باكون العاصمة الأذرية، المخطط كان وراءه جماعة شيعية في أذربيجان مدعومة من إيران وتعمل بأوامر الحرس الثوري.
33- في عام 2016م أصدرت محكمة الجنايات الكويتية حكمًا بإعدام اثنين من المدانين في القضية المعروفة بخلية العبدلي وأحدهما إيراني الجنسية، وذلك بتهم ارتكاب أفعال من شأنها المساس بوحدة وسلامة أراضي دولة الكويت والسعي والتخابر مع إيران وحزب الله للقيام بأعمال عدائية.
34- في يناير (كانون الثاني) 2016م اعترفت إيران رسميا على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري بوجود (200) ألف مقاتل إيراني خارج بلادهم في «سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن».
35- كما قامت البعثات الدبلوماسية الإيرانية بتشكيل شبكات تجسس في مختلف الدول والتي يتم من خلالها تنفيذ الخطط والعمليات الإرهابية، ومن الدول التي اكتشفت وجود شبكات تجسس إيرانية على أراضيها: السعودية عام (2013م)، والكويت عامي (2010م، 2015م)، والبحرين عامي (2010م، 2011م)، وكينيا عام (2015م)، ومصر في الأعوام (2005م، 2008م، 2011م)، والأردن عام (2015م)، واليمن عام (2012م)، والإمارات عام (2013م)، وتركيا عام (2012م)، ونيجيريا عام (2015م).
36- بالإضافة إلى حزب الله في لبنان، الذي وصفه نائب وزير الخارجية الأميركية (ريتشارد ارميتاج) بأنه التنظيم الإرهابي الأول في العالم، أسس النظام الإيراني الكثير من الخلايا والميليشيات الإرهابية في العراق واليمن ودول أخرى، تستخدمها لزعزعة الأمن.
37- كذلك إدخال عناصر الحرس الثوري للعراق لتدريب وتنظيم الميليشيات الشيعية، واستخدامه لقتل أبناء الطائفة السنية، والقوات الدولية.
38- النظام الإيراني أكبر موزع متفجرات IED في العالم، والتي تستخدم لتفجير السيارات والعربات المدرعة، وتسببت في قتل المئات من عناصر القوات الدولية في العراق.
39- النظام الإيراني هو الأول بسجل حافل لانتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأميركية في عام 1979 واحتجاز منسوبيها، لمدة 444 يومًا، تلاها الاعتداء على السفارة السعودية عام 1987م، والاعتداء على السفارة الكويتية عام 1987م، والاعتداء على السفارة الروسية عام 1988م، والاعتداء على دبلوماسي كويتي عام 2007م، والاعتداء على السفارة الباكستانية عام 2009م، والاعتداء على السفارة البريطانية عام 2011م، وآخرها الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية وقنصليتها في مشهد 2016م.
40- النظام الإيراني لم يوفر الحماية للبعثة الدبلوماسية السعودية كما يدعي رغم الاستغاثات المتكررة، بل قام رجال الأمن بالدخول إلى مبنى البعثة ونهب ممتلكاتها.
41- المملكة لم تكن الدولة الأولى التي تقطع علاقاتها بالنظام الإيراني، بل سبقتها الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا لانتهاكه حرمة السفارات، كما قامت الكثير من الدول بقطع علاقتها مع النظام الإيراني نتيجة لأعمالها العدوانية، ومن ذلك كندا وبعض الدول الأوروبية، إضافة إلى الجزائر وتونس في وقت سابق، ومصر والمغرب واليمن، وحاليًا قيام كل من البحرين والسودان والصومال وجيبوتي وجمهورية القمر المتحدة التي قامت بقطع علاقاتها مع النظام الإيراني، إضافة إلى عدد آخر من الدول التي قامت باستدعاء سفرائها من إيران لذات الأسباب المتعلقة بتدخلات إيران في شؤونها، ولارتباط النظام الإيراني ورعايته للإرهاب.
42- في الوقت الذي تعرضت فيه المملكة للكثير من الاعتداءات الإرهابية من «القاعدة» و«داعش» فإن النظام الإيراني لم يتعرض لأية أعمال إرهابية سواء من «القاعدة» أو «داعش»، الأمر الذي يؤكد الشكوك حول تعامل هذا النظام مع الإرهاب والإرهابيين.
43- المنطقة العربية لم تعرف الطائفية والمذهبية إلا بعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979م، وقد قام النظام الإيراني بالتدخل في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، حتى إن أحد أعوانها وهو حيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني السابق تشدق بأن إيران تحتل 4 عواصم عربية.
44- كما قام النظام الإيراني بالتغرير بالكثير من مواطني مجلس التعاون لدول الخليج العربية مستغلاً عواطفهم الدينية، وقام بتهريبهم إلى إيران وسلك في ذلك سبلاً غير قانونية بسفرهم دون تأشيرة عن طريق دولة ثالثة حتى لا يتم اكتشافهم، والإيعاز لهم بالخروج بالقوارب إلى المياه الدولية ومن ثم ادعاء اختطافهم وإلحاقهم بمراكز تدريب على السلاح والأعمال الإرهابية وإعادتهم بعد ذلك إلى بلادهم ليمارسوا تلك الأعمال ضد أهاليهم وبلدانهم.
45- ولعل أكبر مثال على تدخلات إيران في شؤون دول المنطقة هو تدخلها السافر في سوريا بقوات حرسها الثوري، وفيلق القدس، وتجنيد ميليشيات حزب الله، والميليشيات الطائفية من عدد من الدول، إلى جانب بشار الأسد في قتاله لشعبه الذي نتج عنه مقتل أكثر من ربع مليون مواطن سوري، وتشريد نحو 12 مليونا منهم في أكبر مأساة يشهدها تاريخنا المعاصر.
46- هذا التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية، لم ترفضه المملكة العربية السعودية وحدها، بل رفضته الجامعة العربية وبقوة في كافة قراراتها، وآخرها قرار المجلس الوزاري غير الاعتيادي في اجتماعها الأخير يوم الأحد 10 / 1 / 2016م.
47- ادعاء إيران بقصف سفارتها في اليمن، كذبته الحقائق الموثقة بالصور.
48- الدليل على كذب إيران وتلفيقها، ما نسبته من أقوال مكذوبة ضد الشيعة على لسان أحد أئمة الحرم، وهذا الأمر تدحضه حقيقة الخطب الموثقة بالصوت والصورة لجميع أئمة الحرم.
49- نمر النمر الذي يصفه النظام الإيراني بالناشط السياسي السلمي، أدين بتهمة الإرهاب إلى جانب 46 إرهابيًا آخرين، حيث ثبت قيامه بتكوين خلية إرهابية، تعمل على التجنيد والتخطيط والتسليح وتنفيذ أعمال إرهابية نتج عنها مقتل عدد من الأبرياء وإطلاق النار على رجال الأمن والتستر على مطلوبين.
50- النظام الإيراني مدان من المجتمع الدولي ومن الأمم المتحدة بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان، ودعمه للإرهاب وهو الأمر الذي يؤكده تقرير الجمعية العامة رقم 70 / 411 الصادر بتاريخ 6 / 10 / 2015.
51- حسب التقارير الدولية، الإعدامات في إيران تجاوزت الألف خلال عام 2015، أي بمعدل 3 إعدامات في اليوم الواحد، وقد ارتفعت وتيرة هذه الإعدامات خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2015م، هذا وقد صادقت المحكمة العليا على أحكام إعدام 27 من علماء الطائفة السنية، دون أي أسباب تبرر مثل هذه الأحكام.
52- تنتهك إيران حقوق الأقليات بما فيهم الأحواز العرب والأكراد والبلوش وغيرهم من الأعراق والمذاهب، والتي تمنعهم من ممارسة حقوقهم.
53- كما تنتهك إيران قرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاص بالأزمة في اليمن، خلال استمرارها بتزويد ميليشيا الحوثي بالسلاح، ومن ذلك السفن التي تم إيقافها وهي في طريقها لليمن محملة بالأسلحة والذخائر والصواريخ.
54- النظام الإيراني الذي يدعي حماية عملائه لا يتوانى عن تصفيتهم عندما يتم اكتشاف أعماله الإرهابية مثلما تم مع أحد المشاركين في عملية تفجير الخبر.
55- في ما يتعلق بادعاءات وزير خارجية إيران بأن المملكة تعارض الاتفاق النووي، فهو يؤكد مجددًا على كذب النظام، إذ إن المملكة أيدت علنًا أي اتفاق يمنع حصول إيران على سلاحٍ نووي، ويشمل آلية تفتيش صارمة ودائمة، مع إمكانية إعادة العقوبات في حال انتهاك إيران لهذه الاتفاقية، وهو الأمر الذي أكدت عليه الولايات المتحدة.
56- على إيران أن تحدد إذا ما كانت ثورة تعيش حالة من الفوضى وتضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية، أم أنها دولة تحترم الاتفاقات والمعاهدات الدولية ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
57- المملكة العربية السعودية حاولت منذ بداية الثورة الإيرانية، أن تمد يدها إليها بالسلام والوئام والتعايش السلمي وعلاقات حسن الجوار، إلا أن إيران ردت على ذلك بإشاعة الفتن الطائفية والمذهبية، والتحريض والقتل والتدمير.
58- إذا ما أرادت إيران التحلي بلغة العقل والمنطق فيجب عليها أن تبدأ بنفسها أولاً وأن توقف جميع أعمالها التخريبية والهدامة المنافية للمبادئ والمواثيق الدولية.



مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».