أبو بلال الحمصي.. من متمرد وطني إلى انتحاري «داعشي»

تزوج من تونسية بالتنظيم ما جعله مستحقًا لإعانة الزواج وتبلغ 1500 دولار وغيرها من المميزات المالية

أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
TT

أبو بلال الحمصي.. من متمرد وطني إلى انتحاري «داعشي»

أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا

في السنوات الأولى للانتفاضة السورية، كان يصور المتظاهرين في شوارع حيه الذي يسيطر عليه المتمردون، في المركز التاريخي لمدينة حمص.
كان يهتف من أجل الكرامة والحرية، حاملا راية من الألوان الأبيض والأخضر والأسود، وهي النسخة القديمة من العلم الوطني. عندما حاصرت القوات الحكومية المدينة القديمة، كان يزرع الخضراوات على سطح منزل عائلته، كان يبكي وهو يترك ثمار الطماطم على فروعها مغادرا على مضض إثر قرار بوقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق، وإثر شعوره بالحنين الشديد لوطنه، نقل بيتا من الشعر لشقيقته تقول فيه «ليس هناك أدفأ من حينا وبلادنا وبيتنا».
حتى في أحلك الظروف والأوقات، كان يتندر بالنكات ويمازح المراسلين من مختلف دول العالم، ويخبرهم بما لديه عن المعارك، ويرفق رسالاته النصية إليهم بالتعبيرات المبتسمة والورود. وقال ممازحا إحدى الفتيات ذات مرة على الشات «لسوف أتقدم لخطبتك قريبا». كان الرجل الذي يسمي نفسه أبو بلال الحمصي، بعبارة موجزة، متمردا وطنيا من الطراز الكلاسيكي. وكان من نشطاء الإعلام، حيث كان معروفا في أوساط المراسلين الأجانب هناك، ومناصرا للمقاتلين الذين يقاتلون ضد القوات الحكومية، ومن أهم مصادر المعلومات هناك. كان يستخدم اسما مستعارا يتحرك به لحماية أقاربه من الانتقام، والذي سوف يلحق بعائلته لا محالة إذا تم الكشف عن هويته الحقيقية الآن.
لم يكن من المقاتلين الأجانب، بل كان مواطنا سوريا يقاتل من أجل التغيير في بلاده وللدفاع عن حيه، وفي حين أنه كان محافظا من الناحية الدينية، كان يبدو برغم ذلك منفتحا على العالم الخارجي. ولذلك تعرض أصدقاؤه المقربون لصدمة عارمة الشهر الماضي لما علموا بأنه فجر نفسه منتحرا حيث صار، كما يحلو للمتطرفين من تنظيم داعش أن يصفوه، «فارس الاستشهاد». وتسبب الهدف الذي اختاره في جُل اللبس والارتباك لدى الناس: جيرانه من سكان حمص الذين يسكنون على مسافة قصيرة من منزل أبو بلال القديم. أسفر الانفجار الناجم عن قنبلتين في مصرع ما لا يقل عن 30 مواطنا وإصابة نحو 100 آخرين. ولقد تفاخر تنظيم داعش، بالعملية التي استهدفوا فيها «شرذمة من المرتدين»، كما وصفوهم.
يقول أحد أصدقائه ويدعى جلال التلاوي، والذي كان يعمل على مقربة منه خلال أيام الانتفاضة الأولى وحتى الحصار «لم أعتقد أبدا أن أبو بلال يفعل ذلك. لم يكن متعصبا ولا متطرفا. ولكن تصرفاته تغيرت تماما خلال الحصار».
يتابع التلاوي: مسار أبو بلال نحو التطرف بدأ بالاشتراك مع عدد من المقاتلين والنشطاء الذين بدأوا بداية نوعا ما علمانية، ضمن جماعات التمرد الوطنية، ثم انتقلوا أولا إلى الإسلامويين، ومنهم إلى المتطرفين من شاكلة «داعش».
يحول بعض من صغار المتمردين ولاءهم إلى «داعش» بناء على التزام آيديولوجي معين، أو بسبب الإكراه، أو بسبب أنه الخيار الأفضل أو لعله الوحيد أمامهم للحصول على السلاح والمال والحماية. ولكن في تلك البيئة المثيرة للحنق والسخط مثل حصار مدينة حمص، كما يقول التلاوي، كانت تصرفات أبو بلال – بصرف النظر عن سلوكياته الشخصية – تتخذ مسارا طائفيا بمرور الوقت.
يقول التلاوي مستطردا بأن الكثير من المقاتلين المحاصرين بدأوا في كراهية الطائفة العلوية، الذين ينتمون إلى نفس طائفة رئيس النظام السوري بشار الأسد، ويتخذون لأنفسهم مناصب أمنية رفيعة في الحكومة: «قبل الثورة، لم تكن لدينا مثل تلك المشاعر تجاه أي طائفة. ولكن بعد ما مررنا به، تغيرت توجهاتنا. صرنا نكره النظام ومن يؤيدونه». في مايو (أيار) عام 2014. عندما سلم المقاتلون المدينة القديمة مرة أخرى إلى القوات الحكومية مقابل مرر آمن إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون، افترقت الطرق بالأصدقاء، ماديا وفكريا. قال أبو بلال في شريط فيديو صوره في ذلك الوقت «سوف نعود إلى تلك الأرض، وسوف نحررها بدمائنا وأشلائنا». ثم توجه نحو الشمال والشرق للانضمام إلى «داعش»، بينما تخير التلاوي الابتعاد عن مسار التطرف، وبقي مع الجماعات المناوئة لبشار الأسد ولداعش.
نشأ أبو بلال، الذي كان يبلغ من العمر (28 عاما)، في مدينة حمص القديمة، ولكن أصدقاءه من النشطاء قالوا: إنهم لا يعلمون الكثير عن نشأته وطفولته، حيث التقوا به خلال الاحتجاجات ضد بشار الأسد في عام 2011. كان حي أبو بلال المعروف باسم باب الدريب من أول الأحياء المشاركة في المظاهرات، وكان هو نفسه من أول المشاركين وبعمق في الأحداث، كما قال التلاوي حاكيا عنه. كان أبو بلال يحمل عينين كبيرتين ناعستين، وخدين ممتلئين، وموهبة التواصل مع الآخرين. كان يقضي الساعات الطويلة على الإنترنت، يوفر المعلومات حول الاحتجاجات، والمعارك، والقصف، حيث كانت الأمور تزداد صعوبة على المراسلين لتغطية تلك الأحداث بأنفسهم.
ولكن مع استمرار الحصار، أصبحت الأحوال داخل المدينة القديمة لا تحتمل. حيث حول القصف شوارع الطفولة الجميلة إلى تلال من الأنقاض وشبكات قاتلة من الحديد. ونفدت سريعا المؤن من الطعام في المدينة حتى صار الناس يطهون الحساء من بذور الفاكهة. لم يكن الطعام متوفرا إلا إلى حفنة قليلة من كبار قادة المقاتلين. انعقدت الآمال في خاطر أبو بلال إثر متابعته لمنشورات «داعش» عبر الإنترنت ظنا منه أن قادة التنظيم الإرهابي سوف يتمتعون بقدر أكبر من الشرف والأمانة. وفي رسائله إلى المراسلين بدأ في إلقاء اللوم على الطائفة العلوية للمعاناة التي تشهدها مدينة حمص.
قضى أبو بلال الساعات الطويلة الخانقة في الدردشة والحديث المتواصل على الإنترنت ومن خلال الرسائل النصية. ومن بين أصدقائه على الإنترنت كانت امرأة لبنانية ثرية تمتلك سيارة رياضية حديثة، وكانت ترسل إليه صورها وهي ترتدي ملابس عصرية من رحلاتها إلى إيطاليا. قال أبو بلال «لن تجرؤ المغنية (.....) نفسها على التقاط مثل تلك الصور!». ومن أصدقائه على الإنترنت أيضا، كانت امرأة تونسية، والتي كانت أكثر أهمية بالنسبة له. فلقد تبين أنها لحقت بأخيها، وهو مقاتل لدى «داعش»، إلى مدينة الرقة السورية. في نهاية المطاف، طلب أبو بلال الزواج منها. ولقد واجهته في أول الأمر مشكلة مغادرة مدينة حمص. ثار أبو بلال على صفحات «فيسبوك» ضد قادة المقاتلين والقوى الدولية، وخصوصا ضد مسؤولي الأمم المتحدة الذين ساعدوا في تسهيل عملية الإجلاء.
قال أبو بلال «إنهم يزعمون بأنهم محايدون – كيف؟»، متهما المسؤولين بالأمم المتحدة بمساعدة بشار الأسد وحكومته، وأضاف يقول: «إنهم يشاركون السفاح بشار في إخلاء الناس من منازلهم وأراضيهم، بدلا من معاقبة النظام الحاكم المجرم».
بعد عدة أسابيع، اجتاحت قوات «داعش» معظم أنحاء العراق، واستولوا على مدينة الموصل وأعلنوا خلافتهم المزعومة. كان أبو بلال يشعر بسعادة غامرة، ودافع عن التنظيم الإرهابي في مواجهة زملائه من المقاتلين الذين اتهموا التنظيم بتجاهل القتال ضد نظام بشار الأسد سعيا وراء إعلان الخلافة.
كتب أبو بلال على «فيسبوك» يقول: «فكر قبل أن تحكم. إنهم مؤمنون، مسلمون أتقياء. لقد تركوا كل شيء من أجل الجهاد». بدا أبو بلال، في الشهر التالي، مكتئبا مرة أخرى، عندما شاهد الألعاب النارية فوق المناطق الموالية لحكومة بشار تبتهج بإعادة انتخاب بشار رئيسا للبلاد في اقتراع وصفه خصومه بأنه صوري. ثم اتخذت مدوناته نزعة متطرفة بمرور الوقت. ففي يناير (كانون الثاني) عام 2015. أشاد بالهجوم العنيف على مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة في باريس، واصفا الهجمات بأنها «عملية مباركة» انتقمت من «كل من يقصفون المسلمين».
وبحلول أبريل (نيسان)، كان أبو بلال قد أصبح عضوا كامل العضوية في تنظيم داعش. فلقد تزوج من المرأة التونسية، وهي طبيبة تسمي نفسها أم بلال – مما جعله مستحقا لإعانة الزواج وتبلغ 1500 دولار وغيرها من المميزات المالية من جانب التنظيم الإرهابي. ثم انطلق الزوجان في رحلة شهر عسل بمدينة الرقة، عاصمة «داعش» على ضفاف الفرات، ولقد أخبر صديقه التلاوي قائلا: «إنني في منتهى السعادة!».
في الشهر التالي، كان برفقة «داعش» عندما اجتاحوا مدينة تدمر الصحراوية التي تضم بعضا من أروع الآثار السورية القديمة، والتي عمل التنظيم الإرهابي على تدمير بعضها في أوقات لاحقة. كان منتشيا بالحماس والإثارة للمناظر الطبيعية الصحراوية، وقال: «لدينا كافة أنواع الطيور، والغزلان هنا».
وكان لديه وقت ليفعل شيئا لطيفا، حيث ساعد أحد أصدقائه القدامى من سكان تدمر ومن المعارضين لبشار الأسد ولداعش، على تلطيف العلاقات مع الجماعة الإرهابية. وقال صديقه هذا ويدعى خالد الحمصي، مستخدما اسما مستعارا هو الآخر لأجل الحماية، إن وساطة أبو بلال منحته وقتا كافيا للفرار من قبضة التنظيم.
وبعد زواج أبو بلال، هدأت اتصالاته كثيرا مع المراسلات الصحافيات، وحتى عندما كان يتواصل مع بعضهن، كان يناديهن بأسماء مستعارة مثل «أم العيون». ولكنه كان دائم التودد إلى أصدقائه القدامى من حمص، محاولا تجنيدهم لصالح «داعش» وعرض المساعدة عليهم والأموال حتى يتمكنوا من الفرار إلى مناطق التنظيم. يقول بيبرس التلاوي، شقيق جلال «كان مصرا إصرارا كبيرا في المرة السابقة. كما لو كان يريد مني أن أحل محله عند وفاته».
وكانت آخر إشارة تصلهم منه تحمل معاني غامضة. حيث تغيرت وضعيته على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث صارت تقرأ عبارة: «سامحوني». ترفض شقيقته ووالداه، الذين يعانون مشقة مالية كبيرة كلاجئين في إحدى الدول المجاورة، مجرد الحديث عنه. وقالت أخته بمرارة في مكالمة هاتفية أخيرة «ماذا تريد مني أن أقول، أن أنصح الآخرين حتى لا يكونوا مثل أخي؟ إنه قد نال «الشهادة»، وكان لا يزال طبيعيا، أسأل الله أن يتقبله».

* خدمة {نيويورك تايمز}



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended