السيسي يجري مباحثات في أبوظبي وترشحه للرئاسة المصرية «مسألة وقت»

تحقيقات خلية «القاعدة» : المتهمون خططوا لاستهداف سفارات وكنائس

ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)
ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)
TT

السيسي يجري مباحثات في أبوظبي وترشحه للرئاسة المصرية «مسألة وقت»

ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)
ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء استقباله قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له في أبوظبي أمس (رويترز)

وصل قائد الجيش المصري، المشير عبد الفتاح السيسي، إلى الإمارات أمس في زيارة ذات طابع «عسكري» وللقاء كبار المسؤولين الإماراتيين، وفقا لما قاله المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، لـ«الشرق الأوسط»، وأكد أن التعاون التاريخي بين مصر والإمارات ينتقل إلى أفق جديد هو «التعاون العسكري والاستفادة من خبرات البلدين في هذا المجال»، وأثنى على دور الإمارات والسعودية المؤازر للمرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر منذ الثالث من يوليو (تموز) الماضي.
يأتي هذا في وقت أكد فيه مساعد للسيسي لـ«الشرق الأوسط» أن خوض المشير لانتخابات الرئاسة «مسألة وقت»، وكشف للمرة الأولى عن أن قائد الجيش «ملزم بتقديم استقالته للمجلس العسكري أولا، قبل تقديمها للسيد رئيس الدولة». ويشغل السيسي موقع نائب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. ووصل أمس إلى دولة الإمارات في زيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين هناك، يرافقه عدد من كبار قادة القوات المسلحة المصرية.
وكان في استقبال السيسي لدى وصوله إلى الإمارات الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأجريت لقائد الجيش المصري مراسم استقبال رسمية، حيث قام السيسي باستعراض حرس الشرف الذي اصطف لتحيته ومصافحة كبار قادة القوات المسلحة بدولة الإمارات.
ورحب ولي عهد أبوظبي خلال استراحة قصيرة بالمشير السيسي وتبادلا الأـحاديث الودية، وأكدا على عمق العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين والشعبين وحرص قيادتي البلدين على تعزيز وتطوير التعاون المشترك لما فيه خير وخدمة وصالح البلدين.
كما كان في الاستقبال من الجانب الإماراتي، الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة، والفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة. ويرافق المشير خلال الزيارة الفريق يونس المصري قائد القوات الجوية، والفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية، واللواء حمدي عثمان مدير سلاح المدرعات وعدد من كبار الضباط.
وكانت القوات المسلحة الإماراتية والمصرية أجرت خلال الفترة الماضية تمرينا موحدا مشتركا وتدريبات مشتركة بكل أفرعها البرية والبحرية والجوية وحرس الرئاسة بهدف توحيد العمل المشترك ضمن إطار واستراتيجية موحدة تعزيزا للتعاون العسكري بين الدولتين. وتشارك القوات الجوية الإماراتية والمصرية بطلعات جوية مشتركة على مواقع التدريب بطائرات إف 16 وميراج 2000، وطائرة النقل سي 130 لرفع الجاهزية والكفاءة القتالية وتبادل الخبرات العملياتية والتكتيكية.
ويشهد التمرين مشاركة القوات البحرية للبلدين من القطع البحرية والطيران البحري وقوارب الإسناد وسفن الإنزال وعناصر من المشاة البحرية والعمليات الخاصة.. كما تشارك بالطائرات العمودية الهجومية والنقل، ويشتمل التمرين أيضا على التطبيقات العملية التي تحاكي مسرح العمليات في الحروب الحقيقية، بهدف إثراء الخبرات بمختلف الوحدات المشاركة وصقلها وتطويرها لاستيعاب متطلبات العمل العسكري المشترك.
ومن جانبه قال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية لـ«الشرق الأوسط» عن الهدف من زيارة المشير السيسي إنه «يشهد المناورة المشتركة، ويتفقد التدريبات ومراحلها مع الجانب الإماراتي، ومع بعض المسؤولين الإماراتيين»، مؤكدا على أن الهدف الرئيسي من الزيارة «عسكري بحت». وأثنى في هذا الصدد على العلاقات التاريخية الطيبة بين مصر والإمارات.
وكانت إحدى الشركات الإماراتية وقعت اتفاقا مع الجيش المصري لبناء مليون وحدة لإسكان الشباب تقدر قيمتها بنحو 40 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات بناء السكن في المنطقة، ويتوقع أن تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد المصري الذي يعاني مصاعب بسبب الاضطرابات السياسية التي بدأت منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في «ثورة شعبية» مطلع عام 2011، وفشل حكم جماعة الإخوان برئاسة الرئيس السابق محمد مرسي في إعادة الاستقرار إلى البلاد، وانتهى بثورة جديدة للمصريين في 30 يونيو (حزيران) 2013.. ما دفع الجيش وقوى سياسية وقيادات دينية، لعزل مرسي بعد ذلك بثلاثة أيام، وإعلان خارطة طريق لإنقاذ البلاد.
ومنذ ذلك الوقت ضخت كل من السعودية والكويت والإمارات مليارات الدولارات لمساعدة مصر، إضافة إلى مساندة القاهرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة بعد الانتقادات الغربية لعزل مرسي. وجاءت آخر صور هذه المساعدات في شكل المشروع الإسكاني الاقتصادي الضخم الذي وقعته إحدى الشركات الإماراتية مع الجيش المصري قبل يومين.
وقال العقيد علي إن هناك «الكثير من المواقف الإيجابية للإمارات تجاه مصر، لا تتوقف فقط على موضوع الإسكان الاقتصادي». وأضاف أن «الدور الإماراتي والسعودي، خاصة منذ الثالث من يوليو الماضي، فيه الكثير من الدعم لمصر سواء على المستوى السياسي والاقتصادي». وتابع قائلا: «نحن ننقل التعاون مع الإمارات إلى بعد آخر وهو البعد العسكري والتعاون بين الجانبين والاستفادة المشتركة من الخبرات الموجودة في البلدين».
على صعيد متصل أفاد مصدر آخر في الجيش، وهو أحد مساعدي المشير السيسي، في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» تعليقا على اللغط الدائر بشأن موعد استقالة السيسي من موقعه كوزير للدفاع حتى يتسنى له الترشح لانتخابات الرئاسة، بقوله إن استقالة السيسي التي سيقدمها لرئيس الدولة المستشار عدلي منصور، سيسبقها اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليعلن المشير أمام المجلس عن هذه الاستقالة»، وعن موعد هذا الاجتماع، قال إن «هذا سيحدث على أي حال، في يوم من الأيام»، مشيرا إلى أنه «للأسف يجري كل يوم النشر حول هذا الموضوع، كسبق إعلامي، لكن الحقيقة هي أن المشير لا بد أن يقدم استقالته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل أن يقدمها لرئيس الجمهورية».
من جانب آخر علمت «الشرق الأوسط» أن المشير السيسي قرر عدم إجراء أي مقابلات أو أحاديث صحافية أو تلفزيونية «قبل أن يكون مرشحا رسميا للرئاسة».
من جانبها عقدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر أمس اجتماعا بحثت فيه الإعداد للانتخابات بعد صدور القانون المنظم لها، وقررت إسناد مهمة الكشف الطبي على من يرغب في الترشح للرئاسة، إلى «لإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة»، حيث يشترط قانون الانتخابات أن يكون المترشح خاليا من الأمراض البدنية والعقلية والنفسية، بينما ما زال الجدل يدور بين عدد من السياسيين بشأن البند الخاص في القانون نفسه الذي ينص على تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من الطعن، ما دفع عددا من الراغبين في الترشح إلى التلويح بالانسحاب من المنافسة.
وقال مصدر في الرئاسة إن الرئيس منصور سيجتمع اليوم (الأربعاء) بالأحزاب السياسية لمناقشة قانون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وما أثير حول تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات، ومن المرجح مشاركة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي في الاجتماع ممثلا عن «التيار الشعبي» الذي ينتمي إليه.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.