فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

روسيا تسابق الزمن لإيجاد المال.. وربما تلجأ لـ«الاحتياطي»

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود
TT

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

لا يزال انخفاض أسعار النفط يلقي بظلاله على الدول المنتجة للنفط، لتواجه بعضها أكبر أزماتها الاقتصادية، فيما تتحمل أخرى تلك الضغوط بشكل أكثر صلابة، وذلك في وقت وصل فيه برميل النفط إلى أدنى مستوياته منذ 12 عاما إلى ما تحت 30 دولارا للبرميل بنهاية تداولات الجمعة آخر جلسات الأسبوع.
وبينما انخفض خام برنت بما يقارب 18 في المائة منذ بداية 2016، ويعاني المصدرون الكبار من أزمة حقيقية تجتاح مؤشرات الاقتصاد الكلي في كثير من الدول. أعلنت الحكومة الفنزويلية عن حالة «طوارئ اقتصادية» لمدة 60 يوما للتعامل مع الأزمة المتفاقمة نتيجة انخفاض أسعار النفط، ويتضمن المرسوم الذي أقره الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليلة أول من أمس، زيادة الضرائب ويضع تدابير الطوارئ لدفع ثمن الخدمات الاجتماعية، والواردات الغذائية.
وجاء تحرك الحكومة نحو تلك القرارات بعد أن أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن المركزي الفنزويلي أن الاقتصاد انخفض بما يقرب من 4.5 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2015، ليقترب العجز النقدي من 30 مليار دولار لسداد ديونها واستيراد المنتجات التي تحتاجها البلاد.
وأعلن مادورو حالة الطوارئ قبل ساعات من خطابه أمام الكونغرس لأول مرة منذ تولي معارضيه من يمين الوسط السلطة التشريعية. وفرض المرسوم أيضا المزيد من القيود التي تفرضها الدولة على الشركات والإنتاج الصناعي، والمعاملات النقدية الإلكترونية.
ورغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات للنفط في العالم، فإن الانخفاض الهائل في أسعار النفط في الأشهر الـ18 الماضية خفض إيراداتها النفطية بما يقارب 60 في المائة، لتنكمش سلة النفط الفنزويلية إلى أدنى مستوى في 13 عاما، وينخفض الخام الفنزويلي إلى 24 دولارا للبرميل بنهاية جلسة تداولات الجمعة.
وقال البنك المركزي في بيان سابق إن معدل التضخم قد اقترب من 141 في المائة وانكمش الاقتصاد بنحو 7.1 في المائة بنهاية سبتمبر (أيلول) 2015، الأمر الذي جعل مادورو يؤكد على وزير الاقتصاد المعين حديثا بضرورة حماية البرامج الاجتماعية التي أنشأها سلفه الرئيس السابق هوغو شافيز من الانخفاض العالمي في أسعار النفط.
وتمثل صادرات النفط نحو 95 في المائة من عائدات فنزويلا، وتقول الحكومة إن انخفاض أسعار النفط أثرت على أسعار السلع الأساسية، والتقلب الاقتصادي خاصة في أسعار العملة، مما أدى إلى تعاظم المعارضة للحكم الحالي، وتسود في فنزويلا حالة ترقب ما إذا كان الكونغرس الذي سيطر عليه الحزب المعارض سيدعم الإجراءات الأخيرة، أم ستتجه إدارة مادورو إلى محكمة العدل العليا.
وفي الوقت ذاته يرى محللون أن الرئيس الفنزويلي لديه مشكلات أعمق من الركود والانكماش الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط، فهو يواجه معركة صعبة مع المعارضة.
وقال الرئيس الفنزويلي في خطابه الذي دام 3 ساعات، علينا أن نعترف بأخطائنا الكثيرة، فالشعب الفنزويلي ينتظر حلولا ملموسة.

* مخاوف ووعود
وبالرغم من أن خطاب مادورو اتسم بكثير من الإشارات وإعطائه صلاحيات لحل الأزمة الاقتصادية، فإنه لم يوضح خططا محددة لإخراج البلاد من الأزمة.
غير أن هناك إشارات إلى الحاجة لرفع سعر البنزين المدعوم بشكل كبير وإصلاح النظام الضريبي. والسؤال الرئيسي المطروح حاليا هو «هل ستعلن الحكومة إيقاف سداد الديون؟».
وفي هذا الشأن كتب بنك أوف أميركا مذكرة بحثية لعملائه يوم الجمعة الماضي، موضحا أن الضغوط على الموارد المالية الحكومية كبيرة لتعزيز حالة إعادة هيكلة الديون.
وردا على تخوفات المقرضين، أكد مادورو على أن بلاده ستواصل الوفاء بالتزاماتها الدولية، موضحا أن هناك 14 مليار دولار سيتم دفعها خلال العام الجاري، قائلا إنها التزامات الدولة وما فعلناه سابقا سنستمر فيه.
ورغم أن الكونغرس ما زال لديه ثمانية أيام لدراسة ومناقشة المرسوم قبل التصويت على موافقته فإن الكثير من المحللين يشككون في استقبال الجمعية الوطنية لذلك المرسوم لتشكل أداة سياسية للضغط على حكومة مادورو، في الوقت ذاته ترفض الجمعية الوطنية ادعاءات الحكومة بأن المشكلات الاقتصادية هي حرب اقتصادية يقودها رجال الأعمال للإطاحة بحكومة مادورو الاشتراكية.
وأوضح المركزي في تقرير صدر يوم الجمعة، أن هناك استعجالا في اتخاذ تدابير اقتصادية، للسيطرة على تداعيات مؤشرات الاقتصاد الكلي، فانكمش النشاط الاقتصادي بنحو 20 في المائة خلال 2015، وارتفع عجز الحساب الجاري ليقترب من 13 مليار دولار، بالرغم أن الموازنة الفنزويلية قد حققت فائضا بما يقارب 8.4 مليار دولار في 2014.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الفنزويلي بما يقارب 10 في المائة خلال العام الجاري، وانخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.3 في المائة، وارتفاع معدل التضخم بما يقارب 200 في المائة.

* روسيا المهددة
ويأتي في المرحلة اللاحقة لأضرار انخفاض أسعار النفط بعد فنزويلا، روسيا التي قد تضطر إلى خيارات أخرى لسد العجز في الموازنة الحالية لعام 2016. وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكاييف في تصريح سابق إن الكرملين يدرس بيع أصول في سيبر بنك ومجموعة في تي بي لسد ثغرات الميزانية.
وبالأمس، بدأت بالفعل بوادر تحركات روسية ربما لتلافي مصير فنزويلا، حيث أعلن وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف أن الحكومة الروسية تنوي بيع 19.5 في المائة من حصصها في مجموعة «روسنفت» النفطية العملاقة لتعويض تراجع الإيرادات في الموازنة بسبب الأزمة. قائلا في تصريح إعلامي: «علينا اتخاذ قرار الآن لإيجاد المال»، ومؤكدا أن هذه مجرد «مرحلة أولى».
وتملك روسيا حاليا 70 في المائة من روسنفت، التي تمثل 40 في المائة من الإنتاج النفطي الروسي، لكنها طرحت للبيع منذ 2013 نسبة الـ19.5 في المائة، قبل أن تعود الحكومة الروسية في قرارها.
وهذا الأسبوع أكد سليوانوف أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة خصوصا مع عمليات خصخصة قد تدر ألف مليار روبل خلال عامين (نحو 12 مليار يورو). واستندت موازنة 2016 إلى سعر برميل نفط قدره 50 دولارا، مع عجز بقيمة 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.. وهو الحد الذي طلب الرئيس فلاديمير بوتين عدم تجاوزه. وبحسب الوزير يجب أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 82 دولارا لتأمين التوازن. وإذا كان العجز قد بقي مضبوطا العام الماضي بـ2.6 في المائة فإن هذا العام سيكون أصعب.
وحذر الوزير من تفاقم الوضع، رغم امتلاك روسيا احتياطيا قدر في نهاية العام بـ8300 مليار روبل (97 مليار يورو)، قائلا: «يمكننا إنفاق الاحتياطي إذا لم نتخذ تدابير أخرى».
وقال رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف إن أسعار النفط ساهمت في تراجع سعر الروبل إلى أدنى مستوى خلال أكثر من عام، الأمر الذي يطرح «تهديدا جديا» على الموازنة، علما بأن النفط يشكل مع الغاز أكثر من نصف إيرادات موازنة البلاد.
ورغم أن البنك المركزي الروسي قدم توقعات متفائلة بارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 70 إلى 75 دولارا للبرميل، فإن ميدفيديف قال: إن الكرملين يحتاج للتحضير لأسوأ سيناريو إذا استمرت الأسعار في الانخفاض.
وقال بوتين في تصريحات سابقة بأن العقوبات الاقتصادية تضر بالاقتصاد الروسي، ولا تستهدف مساعدة أوكرانيا، بل تضر الجانبين الروسي والأوروبي.
ويعاني الاقتصاد الروسي من انكماش بنحو 3.7 في المائة في 2015، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي بنحو 0.5 في المائة خلال 2016.

* الخليج «متماسك»
وعلى النقيض، تظهر دول الخليج تماسكا كبيرا، وعلى رأسها السعودية صاحبة ما يقرب من 25 في المائة من محفظة النفط في أوبك وما يعادل تقريبا 20 في المائة من محفظة النفط عالميا، ورغم رفض المملكة لخفض إمدادات النفط في اجتماع أوبك السابق، فإنها تمتلك من المال والصبر ما يؤهلها للصمود والفوز بالحصول على حصتها في السوق في مواجهة أي مورد عالمي آخر، بحسب المراقبين.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 1.9 في المائة في 2016.. لكن المراقبين والمحللين يتوقعون المزيد، في ظل ما تظهره المملكة من إصرار على اتخاذ تدابير اقتصادية جديدة، على غرار تقليص الدعم الحكومي والاتجاه إلى اقتصاد استثماري حقيقي وخطط واضحة لدفع الاقتصاد السعودي خلال السنوات القادمة.

* قدرة سعودية على الصمود
وبالعودة إلى التاريخ، فمن الصعب إثبات أن السعودية غير مستعدة لـ«المقاومة». فقد شهدت المملكة بناء الاحتياطات من ثروة النفط في السبعينات، وسجلت عجزا في ميزانيات 1983 حتى 1998، حتى استقرت الأمور لتعود المملكة مرة أخرى لتسجل فوائض في الميزانية للسنوات الـ15 التالية. فعند التعامل مع قضايا هامة مثل الاستقرار الإقليمي والمحلي لا ينبغي أن نندهش لرؤية التاريخ يعيد نفسه، بحسب خبراء دوليين.
وكانت هناك ثلاثة انخفاضات رئيسية قبل الانخفاض الحالي، الأول في 1985 - 1986. والثاني في 1990 - 1991 في أثناء حرب الخليج، وفي 2008 - 2009 خلال الأزمة المالية العالمية.
وفي كل أزمة كان لتدخل أوبك لضبط الأسعار وضبط المعروض والطلب له الأهمية الكبرى، إلا أن في استطلاع «الشرق الأوسط» لأوساط المحللين، فإن الأمر سيحتاج لأكثر من كبح جماح الإنتاج لرفع أسعار النفط الخام، بل هناك حاجة إلى ارتفاع حاد في الطلب العالمي نفسه لرفع أسعار الخام. ويبقى السؤال الدائم ما هو «السعر العادل» للخام؟

* ما هي إجراءات «الطوارئ الاقتصادية»؟
- تأتي إجراءات الطوارئ الاقتصادية، إذا كان الوضع الاقتصادي يهدد الاستقرار المالي لدولة ما.
- يجب أن يوافق البرلمان أو المجلس التشريعي على إعلان حالة الطوارئ المالية.
- تختلف إجراءات الطوارئ في كل دولة طبقا لاختلاق الوضع الاقتصادي، ولاختلاف القوانين.
- تفرض حالة الطوارئ الاقتصادية إما في حالات الحروب، كالقانون الاتحادي في الولايات المتحدة الذي نص بعد الحرب العالمية الثانية على أن الرئيس والمجلس التشريعي لهم الحق بإصدار قانون لتنظيم الهيكل المالي داخل الدولة في حالة وجود تهديد ما يضر بالأمن الاقتصادي الاتحادي للولايات المتحدة.
- وإما في الأزمات المالية الشديدة، كما فرضت الهند إجراءات الطوارئ الاقتصادية عقب أزمتها بنهاية 1990، فكانت الحكومة الهندية بالكاد تستطيع تمويل ثلاثة أسابيع من الواردات، الأمر الذي أدى في النهاية إلى نقل الاحتياطي الوطني من الذهب في مقابل الحصول على قرض تغطية رصيد الديون المرتفع، وتعهد بذلك حينها صندوق النقد الدولي.

* ماذا حدث في فنزويلا في الأسبوعين الماضيين؟
- فنزويلا تدعو إلى اجتماع عاجل لأوبك في يناير (كانون الثاني).
- المعارضة تتسلم البرلمان وسط خلاف شديد مع الحكومة.
- رئيس فنزويلا يسحب من البرلمان صلاحية تعين رئيس البنك المركزي.
- مواجهة بين المعارضة اليمينية والرئيس الفنزولي والاقتصاد يعاني.
- الرئيس الفنزويلي يعين جامعيين في منصبين اقتصاديين في تعديل وزاري.
- المعارضة الفنزويلية تعلن أنها الأكثرية وتتحدى الرئيس.
- تفاقم أزمة المؤسسات يؤدي إلى تعطيل أعمال البرلمان.
- فنزويلا تجدد دعوتها لمؤتمر طارئ لأوبك.



مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

وبهذا الانخفاض يواصل المؤشر تراجعه للجلسة السادسة على التوالي، مسجلاً خسائر بنحو 479 نقطة بما يعادل 4.1 في المائة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 68.70 ريال.

وهبطت أسهم «سابك للمغذيات» بنسبة 5 في المائة، و«بنك البلاد» بنسبة 3 في المائة، و«البنك السعودي للاستثمار» بنسبة 2 في المائة، بعدما أعلنت الأخيرة نتائجها المالية.

وتصدر سهم «المتقدمة» قائمة الشركات المتراجعة بنسبة 7 في المائة، فيما أنهت أسهم «التصنيع» و«نماء للكيماويات» و«سبكيم» و«المجموعة السعودية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «درب السعودية» بأكثر من 8 في المائة عقب صدور حكم ابتدائي لصالحها بتعويضات تصل إلى نحو 68.7 مليون ريال.

وقفز سهم «التعاونية» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الشركة توزيعات نقدية ومنحة للمساهمين.


قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».