عباءات بتوقيع «دولتشي آند غابانا» تثير جدلاً عالميًا

المصممون العرب غاضبون لافتقادها أي جديد يستحق الحفاوة بها

ستطرح التشكيلة في الشرق الأوسط وفي محلات ميلانو وميونيخ ولندن وباريس -  لمسات «دولتشي آند غابانا» واضحة من خلال الورود والإكسسوارات بسعر 20.000 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا  -  عباءة باللونين الأسود  والأبيض مزينة بالدانتيل بسعر 15.750 ريالا والحجاب بـ 2.700 ريال  -  عباءة باللونين الأسود والبيج تغلب عليها البساطة بسعر 10.500 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا
ستطرح التشكيلة في الشرق الأوسط وفي محلات ميلانو وميونيخ ولندن وباريس - لمسات «دولتشي آند غابانا» واضحة من خلال الورود والإكسسوارات بسعر 20.000 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا - عباءة باللونين الأسود والأبيض مزينة بالدانتيل بسعر 15.750 ريالا والحجاب بـ 2.700 ريال - عباءة باللونين الأسود والبيج تغلب عليها البساطة بسعر 10.500 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا
TT

عباءات بتوقيع «دولتشي آند غابانا» تثير جدلاً عالميًا

ستطرح التشكيلة في الشرق الأوسط وفي محلات ميلانو وميونيخ ولندن وباريس -  لمسات «دولتشي آند غابانا» واضحة من خلال الورود والإكسسوارات بسعر 20.000 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا  -  عباءة باللونين الأسود  والأبيض مزينة بالدانتيل بسعر 15.750 ريالا والحجاب بـ 2.700 ريال  -  عباءة باللونين الأسود والبيج تغلب عليها البساطة بسعر 10.500 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا
ستطرح التشكيلة في الشرق الأوسط وفي محلات ميلانو وميونيخ ولندن وباريس - لمسات «دولتشي آند غابانا» واضحة من خلال الورود والإكسسوارات بسعر 20.000 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا - عباءة باللونين الأسود والأبيض مزينة بالدانتيل بسعر 15.750 ريالا والحجاب بـ 2.700 ريال - عباءة باللونين الأسود والبيج تغلب عليها البساطة بسعر 10.500 ريال والحجاب بـ 1.850 ريالا

أثارت تشكيلة العباءات الراقية التي طرحها الثنائي الٍإيطالي ستيفانو غابانا ودومينيكو دولشتي للمرأة الخليجية مؤخرا، جدلا كبيرا في المنطقة العربية كما في الغرب، وحتى قبل أن تُطرح في الأسواق. ويقول الخبراء بأنك سواء أعجبت بها أم لا فإن المؤكد أنها ستحقق للدار الإيطالية أرباحا طائلة، وهذا هو عز الطلب والفكرة الرئيسية منها على ما يبدو.
فحسب دراسة نشرتها مجلة «فورتشيون» في شهر يوليو (تموز) الماضي، صرفت المرأة المسلمة في عام 2013 نحو 266 مليار دولار أميركي على أزيائها وأحذيتها، وهو رقم يتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2019، وفي تقرير آخر نشرته «فوربس» جاء بأن سوق المنتجات المرفهة في منطقة الشرق الأوسط حقق 8.7 مليار دولار أميركي في عام 2015، أي بزيادة 6.8 مليار دولار عن عام 2014. ويجمع الكل على أن حقائب اليد والأحذية والنظارات الشمسية، تشكل أكبر المبيعات إلى جانب مستحضرات التجميل التي قدرت بـ54 مليار دولار أميركي في عام 2014، ويتوقع أن تصل إلى 80 مليار دولار أميركي بحلول 2020، لأنها الأكثر استعمالا في البيئة الخليجية، فيما كانت العباءات صناعة محلية.
لهذا كان طبيعيا أن لا تتوقف مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام وخبراء الاقتصاد عن التحليل والتمحيص، منذ أن نشرت صور العباءات والإكسسوارات التي خص بها دولتشي وغابانا زبونة المنطقة. الإعلام الغربي معجب بها وبفكرتها، من منطلق أنها جريئة وتسلط الأضواء على الثقافة الإسلامية بشكل إيجابي، بينما انقسمت الآراء في المنطقة العربية بين مدافع عنها، من باب الولاء للموضة العالمية والإعجاب بأسلوب المصممين الذي جاء واضحا فيها، وبين رافض من منطلق أنها لم تحمل جديدا يُذكر وبأن مصممين عربا يطرحونها بتصاميم أجمل وأسعار أرخص، بالإضافة إلى إيمانهم بأن الفكرة منها ليست احتضان الثقافة العربية والاحتفال بها بقدر ما هي استغلال ما تمثله وتعد به من أرباح. وفي كل الحالات فإن الضجة في صالح المصممين لأنها تروج للمجموعة بشكل جديد وجيد.
تقول مريم الشيباني، وهي مصممة إماراتية: «هذه المجموعة تؤكد أننا نجحنا في فرض ثقافتنا العربية والخليجية على الغرب، واعترف بأن خطوة دولتشي وغابانا ذكية، لأنني كمصممة، أعرف أن الأذواق تختلف وإرضاء الجميع مستحيل، لهذا تحتاج العملية إلى دراسة طويلة وجهد كبير لكي تحقق النجاح، وبالتالي فإني متأكدة أن التحدي أمامهما كان كبيرا، لا سيما أن العباءة زي مهم في المنطقة، وتحمل الكثير من المعاني الثقافية والحضارية، ما يجعلها لا تتحمل أي خطأ».
ورغم أن مريم تقول إنها سعيدة بوصول العباءة إلى العالمية، فإنها توافق الكثيرات ممن لم يرين في المجموعة أي جديد ومبتكر يستحق كل هذه الضجة والتهليل، بقولها: «من ناحية التصميم، لا أرى أن المصممين قدما جديدا يُذكر، وكل ما قاما به أنهما كررا وقلدا ما هو موجود في السوق المحلي، باستثناء أنهما زادا من احتشامها أكثر من المصممين الخليجيين».
المصمم المغربي الأصل، سعيد محروف كان له رأي مشابه تقريبا حيث قال بأن المجموعة لم تكن لتثير أي انتباه لو أنها كانت لأي مصمم عربي. وأعاد الضجة التي أثيرت حولها إلى اسم «دولتشي أند غابانا» فقط. يقول: «كان من البديهي أن تلفت المجموعة الأنظار، لأن (دولتشي آند غابانا) بيت أزياء أوروبي معروف، ويتعامل مع قطعة عربية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتقاليد.. فهذا وحده يكفي ليحدث ضجة». وأضاف: «ما من شك أنها ضربة معلم من الناحية الإعلانية والتجارية، لأنها ستبيع بسرعة لتحقق للدار الكثير من الأرباح، لكن لا بد أن أنوه بأن المصممين العرب يبدعون في هذه القطعة ويطورونها منذ سنوات، ومنطقة الخليج تحتضن حاليا شبابا قادرين على الإبداع فيها أكثر».
ولمح المصمم الذي يتنقل بين المغرب وبين أمستردام ودبي إلى أن صناع الموضة العالمية اكتشفوا منذ فترة «حب نساء منطقة الشرق الأوسط للأزياء والإكسسوارات وأناقتهن التي لا تقبل إلا بالتميز واستغلوا هذه النقطة لصالحهم»، وهو محق في ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار الدارسات التي تؤكد أن الزبائن العرب أكثر من يحرك سوق المنتجات المترفة عالمية، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الأكسسوارات والمجوهرات أو العطور ومستحضرات التجميل.
رد فعل المصمم السعودي قاسم القاسم كان أكثر حدة، لأنه رأى أن الهدف منها هو الربح أولا وأخيرا، «فالدار الإيطالية لا تمتلك الخلفية الصحيحة ولا تعرف ذوق المرأة الخليجية ومتطلباتها بشكل كبير». يتابع: «أنا ضد تدخل أي دار أزياء عالمية في التصاميم الخليجية، لأننا كمصممين خليجيين لا نفتقد للإبداع، وفيها تحديدا. ثم لا بد من الإشارة هنا إلى أن طريقة التصوير والاعتماد على الإكسسوارات الفخمة وألوانها وزخرفاتها، خصوصا الحقائب، والطريقة التي أبرزت بها كان لها دور كبير في إضفاء عنصر الإبهار على الصورة ككل».
ومع ذلك لم ينكر قاسم القاسم أن بعض النساء سيقبلن على شرائها، لكن «أغلبهن ممن لهن قدرات مادية ويعشقن الماركات العالمية، إلى جانب شريحة أخرى ليست لها ثقة في ذوقها وتشعر بأن كل ما هو عالمي وغال مضمون، وهو ما سيشجع، ماركات عالمية أخرى أن تطرح عباءات خليجية» حسب قوله.
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يدخل فيها مصمم أجنبي المنطقة من خلال قطع تحترم ثقافتها وتعكس بيئتها، فقد طرحت كل من مونيك لويلير و«أوسكار دي لارونتا» و«تومي هيلفيغر» أزياء محتشمة بمناسبة رمضان، الشهر الذي بات صناع الموضة يعرفون أن المرأة العربية تصرف فيه مبالغ كبيرة استعدادا له واحتفالا بعيده.
لكن ما يجعل مجموعة «دولتشي آند غابانا» تختلف وتحصل على كل هذه الضجة الإعلامية، هو تجسيدها الجانب الثقافي الإسلامي بأسلوب صريح، إلى حد المبالغة، حسب رأي البعض، بدءا من طريقة وضع ولف الإيشارب حول الرأس إلى خطوط العباءة الواسعة والطويلة. أما من الناحية الفنية والتصميم، فاكتفيا بإضافة لمساتهما الخاصة على تفاصيلها مثل التطريز والورود والدانتيل وما شابه. ويبدو من التعليقات أن احترامهما لأساسياتها وعدم المساس بها لم يشفع لهما لدى المشككين في نواياهما. فهؤلاء يشيرون إلى أن العملية تجارية محضة، بعد أن باتت الأسواق العالمية، من الولايات المتحدة الأميركية إلى أوروبا، تعتمد على الزبون الخليجي، إلى حد أنها تحفظ عن ظهر قلب، مواعيد زياراته ومناسباته. علاوة على هذا، فإن الكثير من أهم بيوت الأزياء، إن لم نقل معظمها، افتتحت محلات رئيسية في عواصم كثيرة بالخليج، نذكر منها «سنتريا مول» بالرياض، الذي أصبح منطقة جذب يشهد افتتاحات جديدة بشكل منتظم، من قبل بيوت الأزياء أو المجوهرات الرفيعة، بعد أن كان الاهتمام منصبا في السنوات الماضية على الصين.
فالمتعارف عليه أن الموضة تتقفى المال أينما كان، بغض النظر عن الآراء الشخصية والتوجهات الدينية والسياسية والثقافية للأسواق، بدليل أن الشرق الأوسط ليست المنطقة الوحيدة التي توجهوا إليها بكل قواهم، فقد كانت لهم جولات وصولات في أسواق الصين واليابان والبرازيل كذلك، ولا ننسى أن دار «هيرميس» قدمت مجموعة من أزياء الساري الهندي منذ بضعة مواسم فقط.
لهذا فإن توجه «دولتشي آند غابانا» إلى نساء الشرق الأوسط بهذا الشكل الصريح والمباشر لا ينعكس سلبا على الدار، بل العكس، يُحسب لهما، لأنهما فكرا فيه قبل غيرهما، كما يمنح القطعة بعدا عالميا، ويغذي رغبة المرأة الخليجية في أن تحمل عباءتها توقيعا عالميا. ثم إن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن العباءة تلهب الخيال والفضول في الغرب. في البداية لم تكن النظرة إليها إيجابية على أساس أنها أداة من أدوات استعباد المرأة تمثلها كتابعة للرجل، لكنهم سرعان ما بدأوا ينتبهون إلى جمالياتها بفضل شابات يفتخرن بارتدائها في العواصم الأوروبية مع بنطلونات جينز ضيقة وأحذية لوبوتان تظهر من تحتها لتؤكد سحر غموضها وإتقان المرأة العربية لفنون الأناقة مع احترامهن لثقافتهن. وبالتدريج تقبلت العين العباءات السوداء ثم استحلتها، وهذا ما يجعل المعجبين بها ينتقدون عباءات «دولتشي آند غابانا»، فهي باعتقادهم لم تلهب خيالهما بدرجة كافية، وبالتالي لم يبدعا فيها بأسلوب جديد ومبتكر لم يفكر فيه أبناء المنطقة من قبلهما. ما يزيد من حدة النقاش أنها ستطرح بأسعار باهظة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن فستانا طويلا من تشكيلتهما لربيع وصيف 2016 يقدر بـ7.070.00 دولار أميركي، بينما وشاح منقوش بـ484 دولارا.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.