سباق إيراني محموم لشراء أسلحة حتى قبل رفع العقوبات

تعتزم إبرام صفقات مع روسيا وفرنسا بقيمة 21 مليار دولار

جانب من عرض عسكري في طهران (غيتي)
جانب من عرض عسكري في طهران (غيتي)
TT

سباق إيراني محموم لشراء أسلحة حتى قبل رفع العقوبات

جانب من عرض عسكري في طهران (غيتي)
جانب من عرض عسكري في طهران (غيتي)

كشفت مصادر استخبارية في إسرائيل والولايات المتحدة أن إيران باشرت العمل في سبيل تجديد وجه جيشها، وأنها حال رفع العقوبات عنها، وفقا للاتفاق النووي مع الدول الكبرى، سوف تبرم اتفاقيات تم تجهيزها مسبقا بقيمة 21 مليار دولار.
وقالت هذه المصادر، أمس، لثلاثة مراسلين عسكريين في تل أبيب، إنه رغم أنه لم يتم بعد رفع العقوبات المفروضة على إيران، فإن سباق التسلح من أجل تجديد وجه الجيش الإيراني بات في قمته. وأضافت أن رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران سيتم في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبذلك سينتهي عمليا نظام العقوبات الدولي الذي فرض على إيران منذ عام 2007، وفق سلسلة من القرارات التي بادر إلى اتخاذها الرئيسان الأميركيان، جورج بوش الابن وباراك أوباما، والقوانين التي سنها الكونغرس والاتحاد الأوروبي، وقرارات مجلس الأمن، وذلك في محاولة لصد المشروع النووي الإيراني.
لكن الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي باشرا في إعداد الرأي العام للخطوة الدبلوماسية المقبلة.. فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيرته في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن إزالة العقوبات أصبحت «مسألة أيام».
لكن الإسرائيليين ما زالوا يأملون في إجهاض القرار، مؤكدين أنه منوط بتقرير مراقبي وكالة الطاقة النووية الدولية الذي تم تقديمه إلى القوى العظمى الشهر الماضي، والذي صادق على التزام إيران بتفكيك قدراتها النووية. وأمس، أعلنت إيران أنها قامت بإزالة نواة منشأة المياه الثقيلة في أراك، بناء على الاتفاق النووي، وهكذا، حسب ما تدعيه، نفذت التزاماتها. لكن هناك عدة إشارات على أنها لا تقول الحقيقة.
وتؤكد تلك المصادر أنه مقابل الإعلان عن رفع العقوبات القريب، أعلن النظام الإيراني نيته استثمار 21 مليار دولار في تحديث الجيش الإيراني القديم، والذي يحتاج بسبب العقوبات إلى تجديد أسلحته. وروسيا هي أول من يقف على رأس الطابور لبيع طهران الأسلحة. ففي هذه الأيام تماما، يستكمل الوفد الروسي مفاوضاته مع الحكومة الإيرانية على بيعها طائرات حربية من طراز «سوخوي 30»، وتجديد خط إنتاج دبابات «تي 72»، التي تولت روسيا إنتاجها في إيران، بالإضافة إلى وسائل حربية أخرى. كما نوقشت إمكانية بيع إيران دبابات «تي 90» المتطورة والتي تستخدمها القوات الروسية في سوريا. كما تشمل صفقة الأسلحة المتبلورة، أيضا، بيع إيران الصواريخ البحرية «ياحونط» المتطورة ووسائل حربية أخرى.
وذكرت المصادر أن المفاوضات بين روسيا وإيران حول بيع الطائرات بدأت في شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أعلن ضابط إيراني رفيع آنذاك أن بلاده تنوي شراء طائرات التصدي والقصف «سوخوي 30» الروسية، والمقابلة لطائرات «إف 15» الأميركية. والشهر المقبل ستصل إلى طهران أول شحنة من صواريخ منظومة الدفاع الجوي المتطورة «إس 300»، وذلك بعد أن تم في نهاية العام الماضي تسليم إيران المنظومات الداعمة، بما في ذلك الرادارات. وقد اشترت إيران أربعة تشكيلات من هذه الصواريخ من الجيش الروسي. كما تقف فرنسا في الطابور، حيث يجري طاقمها حاليا مفاوضات مع الإيرانيين لبيعهم طائرات حربية من طراز «رافائيل».
ووفقا لهذه المصادر فإن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يسارعان إلى رفع العقوبات، أيضا بسبب حقيقة أن الانتخابات ستجرى في إيران في فبراير (شباط) المقبل. وهما يؤمنان بأن رفع العقوبات وتحويل الأموال المتوقعة في أعقاب ذلك سيسهم في دعم الرئيس حسن روحاني، أمام القوى المحافظة في قيادة النظام المدعومة من قبل الحرس الثوري.
أما في إسرائيل، فتتهم جهات رفيعة الإدارة الأميركية بالتجاهل المتعمد للجوانب العسكرية للعقوبات، وعدم تفعيل الضغط على الإيرانيين في كل ما يتعلق بتطوير السلاح الاستراتيجي – كتطوير وشراء صواريخ باليستية طويلة المدى والقادرة على حمل رؤوس نووية. ويتضح أن الإيرانيين قاموا بإجراء تجربتين على الصواريخ الباليستية التي يصل مداها إلى 1800 كم، وعرضوا على الملأ مستودعا جوفيا من هذه الصواريخ، مع العلم بأن تزود إيران بمثل هذه الصواريخ ذات القدرة على حمل رؤوس غير تقليدية يخالف أوامر المنع التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي وقعتها. ورغم ذلك فقد رفضت الإدارة الأميركية طلب الكونغرس اشتراط رفع العقوبات بفرض رقابة على إنتاج الصواريخ الباليستية في إيران.



«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

 الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
TT

«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

 الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)

ركزت زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، إلى قبرص، للمشاركة في مراسم تسلم نيقوسيا رئاسة الاتحاد الأوروبي، على «ربط حقول الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية»، بعدما وقع البلدان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتفاقيات لنقل غاز حقل «كرونوس» القبرصي في البحر المتوسط إلى مصر لإسالته وتصديره إلى أوروبا.

والتقى وفد مصري ضم مسؤولي وزارة البترول المصرية مع مسؤولي وزارة الطاقة والتجارة والصناعة في قبرص، الخميس، حيث «نوقشت أوجه التعاون الاستراتيجي الخاصة بالمشروعات المشتركة ذات الأولوية المتمثلة في ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، لإعادة التصدير عبر مصر إلى الأسواق الأوروبية»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية.

تسريع ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية كان أيضاً محور لقاء الوزير بدوي مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الخميس، وأكد بدوي «حرص القيادة السياسية في كلا البلدين على تعزيز الروابط المتينة في مجال الطاقة، بما يدعم تسريع وتيرة مشروعات الربط في مجال الغاز، ويحقق المنفعة والمصالح المشتركة»، حسب بيان صادر عن وزارة البترول المصرية.

وتأتي اللقاءات الأخيرة في أعقاب توقيع مصر، الاثنين الماضي، مذكرتي تفاهم لتزويد سوريا بالغاز وتلبية احتياجاتها من المنتجات البترولية، كما أنها تأتي بعد أن وقعت مصر نهاية الشهر الماضي مذكرة تفاهم مماثلة لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان.

وأكد خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا أن توريد الغاز القبرصي إلى مصر يعد خطوة مهمة لدعم استراتيجية مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، بما لديها من خطوط أنابيب متعددة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، تحديداً بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر إلى منطقة «سيدي كرير» على البحر الأبيض المتوسط، ومثلما تتجه مصر لتدشين خطوط أنابيب تربط بين حقول الغاز في منطقة شرق المتوسط لإسالتها وتصديرها إلى أوروبا، فإنه يمكن أيضاً نقل الغاز من دول الخليج إلى أوروبا عبر مصر.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أفضل وسيلة لاستغلال الغاز المتوفر في الحقول القبرصية اقتصادياً يمكن عبر ربطه بالبنية التحتية المصرية من خلال خط الأنابيب الواصل بين حقلي «كرونوس» و«أفروديت» في قبرص إلى حقل «ظُهر» المصري، ومنه إلى محطة الاستقبال في منطقة «جميلة» بمحافظة بورسعيد، وصولاً إلى محطات الإسالة في «إدكو» و«دمياط»، وهي محطات لا مثيل لها في منطقة الشرق الأوسط لتصريف الغاز القبرصي وتصديره عن طريق السفن التي تحمل الغاز المسال إلى أوروبا.

وسبق أن وقعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي اتفاقية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر في عام 2022، وهي تمتد لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً لمدة عامين، وتنص على نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى محطات الإسالة في مصر (إدكو ودمياط في الشمال)، ومن ثم يشحن شمالاً إلى السوق الأوروبية، وتوقع أبو العلا أن تدخل قبرص على خط هذه الاتفاقية لتصدير الغاز القبرصي إلى أوروبا.

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس في القاهرة أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المصادقة على صفقة غاز مع مصر، التي وصفها بـ«الأكبر في تاريخ إسرائيل»، الشهر الماضي، وتقدر قيمتها بـ35 مليار دولار، كما وقّعت مصر أيضاً مذكرة تفاهم الأحد الماضي مع قطر بشأن «توفير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري، يتم تسليمها في ميناء السخنة وميناء دمياط في مصر».

وأكد رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، أن القاهرة تهدف لتسريع ربط بنيتها التحتية مع أنابيب الغاز القبرصي بعد أن توجهت إلى عقد اتفاقيات لتصدير الغاز إلى كل من سوريا ولبنان، ويأتي ذلك ضمن دبلوماسية نشطة تهدف لأن تكون الطاقة أحد مصادر الاستقرار للدول التي تعاني أزمات داخلية، كما أن ذلك يخدم خطط أوروبا نحو مواجهة موجات «الهجرة غير الشرعية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تسعى لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة بعيداً عن مساعي «تسييس قضايا الغاز» بالمنطقة، خصوصاً من جانب إسرائيل، التي حاولت استغلال الصفقة مع مصر كورقة ضغط نحو تنفيذ أجندة توسعية، وهو ما يؤثر سلباً على إقبال المستثمرين والشركات نحو مشروعات التنقيب، مشيراً إلى أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة أسهمت في إرجاء وصول الغاز القبرصي إلى مصر.

وتبلغ احتياطيات حقل «كرونوس»، الذي تديره شركة «إيني»، وتسهم فيه «توتال»، حوالي 2.5 تريليون قدم مكعبة. ومن المخطط أن يتم نقل الغاز عبر خط أنابيب بحري بطول 90 كيلومتراً إلى منشآت المعالجة المصرية في بورسعيد، على أن يبدأ وصوله في عام 2027، بطاقة أولية تبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة يومياً.

وتتوقع مصر أن تستقبل بنهاية عام 2028 نحو 1.3 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز القبرصي، عبر ربط حقلي «كرونوس» و«أفروديت» بمرافق حقل «ظهر»، بما يعزز الاستفادة من السعات المتاحة في البنية التحتية المصرية، ويخفض تكلفة خطوط النقل.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير البترول كريم بدوي أثناء لقاء سابق مع الرئيس القبرصي في نيقوسيا (وزارة البترول المصرية)

وفسّر قنديل اتجاه قبرص لتوريد الغاز إلى مصر ومنه إلى أوروبا، بدلاً من تصديره مباشرة لدول الاتحاد الأوروبي، بعدم وجود خطوط أنابيب مباشرة تربط بين قبرص واليونان وإيطاليا ومن ثم إلى أوروبا، كما أن الأزمات السياسية مع تركيا تعرقل الربط بين البلدين ثم إلى الأسواق الأوروبية. ويبقى وجود محطات إسالة في مصر حافزاً نحو إنجاح اتفاقيات التوريد الموقعة بين البلدين، مع رغبة دول الاتحاد الأوروبي في الاستغناء عن الغاز الروسي.

يُشار إلى أن اتفاقية نقل الغاز القبرصي إلى مصر تعد امتداداً لمذكرات التفاهم التي وُقعت في فبراير (شباط) الماضي (2025)، التي تضمنت اتفاقاً لاستعمال محطة الإسالة في «دمياط» و«إدكو» لتسييل الغاز الخام.


تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

طالبت تركيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن «تودع الإرهاب»، وأن تتوقف عن محاولات الانفصال، وتقسيم البلاد، مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري في العملية التي ينفذها في مناطق تسطير عليها في حلب إذا طلبت دمشق ذلك.

وبينما تتواصل الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين الجيش السوري و«قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الأساسي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: «يجب على تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد) أن تودع الإرهاب، وأن تتخلى عن السعي وراء الانفصال، وتقسيم سوريا».

وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى السلام، والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس، إلى أن إصرار «قسد» في هذه المرحلة، على حماية ما تملكه، بأي ثمن، يشكل أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، والاستقرار في سوريا، وأن هذا الموقف المتشدد يتعارض مع واقع سوريا ومنطقتنا، ويجب عليها الآن أن «تودع الإرهاب، والانفصال».

وأضاف فيدان: «حان وقت الوحدة الوطنية في سوريا، يجب على (قسد) أن تؤدي دورها في هذا الصدد، مع ذلك وللأسف ليس من قبيل المصادفة أنها أصبحت، بدلاً من ذلك، طرفاً منسقاً مع إسرائيل، وستكون أداة في سياسة إسرائيل (فرق تسد) في منطقتنا».

دعم دمشق

في الوقت ذاته، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية استعداد بلاده لمساعدة الحكومة السورية في «مكافحة الإرهاب» في حلب، إذا طلبت ذلك.

وقال المسؤول، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع الخميس، إن «عملية حلب تنفذ بالكامل بواسطة الجيش السوري، وإذا طلبت سوريا المساعدة، فستقدم تركيا الدعم اللازم، مشددة على دعم تركيا لسوريا في كفاحها ضد الإرهاب انطلاقاً من مبدأ وحدتها، وسلامة أراضيها.

جندي سوري يساعد امرأة مسنة وعائلتها على الخروج من حي الشيخ مقصود في حلب حيث تدور اشتباكات مع «قسد» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن تركيا تتابع من كثب التطورات الحاصلة في سوريا، لأن أمنها هو أمن تركيا.

وذكر المسؤول التركي أن الحكومة السورية أطلقت العملية في حلب من أجل ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين، عقب استهداف «قسد» للمدنيين، وقوات الأمن ما أسفر عن سقوط قتلى، وإصابات.

بدوره، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن تركيا تتابع المستجدات في سوريا ساعة بساعة، واصفاً الوضع بأنه «شديد الهشاشة».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقاء مع الصحافيين الخميس (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان التركي الخميس، إن تركيا مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب فوراً، وإرساء السلام، والاستقرار.

وتابع: «هدفنا هو إنهاء الصراعات الدائرة حالياً في حلب في أسرع وقت ممكن»، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع بين (قسد) ودمشق الموقع في 10 مارس (آذار) 2025».

وأكد ضرورة ضمان دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية في أسرع وقت ممكن، وأن من مصلحة الشعب السوري عدم السماح بأي تطور من شأنه تقويض وحدة أراضي البلاد، لافتاً إلى أن إرساء نظام جديد في سوريا قائم على المشاركة، ويمثل جميع شرائح المجتمع من أهم أولويات تركيا في سوريا.

وأكد رئيس لجنة الدفاع السابق رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي، خلوصي أكار، ضرورة القضاء على الجماعات «غير الشرعية» في سوريا بشكل قاطع، وألا يكون لها دور في مستقبل البلاد.

مطالب كردية

في المقابل، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تركيا، بلعب دور بناء ومشجع على الحوار، والاندماج، وتحقيق الديمقراطية، والعيش المسترك لجميع المكونات في سوريا في ظل حقوق متساوية.

المتحدثة باسم حزب » الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

واتهمت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي الخيمس، تركيا بالتورط في الاشتباكات في حلب عبر الجماعات والفصائل الموالية لها، والتي تتلقى دعمها مثل «السلطان مراد»، و«نورالدين زنكي»، و«العمشات»، وغيرها ممن تتلقى الدعم منها.

وقالت إنه لا ينبغي لأي دولة أن تلعب دوراً مثيراً للفرقة في سوريا، وما نتوقعه، كحزب، من تركيا ألا تلعب أي دور سوى الدور البناء، لافتة إلى أنه على الرغم من اختلاف التفسيرات، أحياناً، فإن اتفاق 10 مارس هو اتفاق واضح جداً، ويمثل وثيقة لبناء سوريا تعددية ديمقراطية، وأن حلب تبرز اليوم بوصفها ساحة اختبار.

وأضافت أن سوريا ليست بلداً للعرب السنة فقط، بل وطن للأكراد، والمسيحيين، والدروز، والعلويين، والتركمان، والشركس أيضاً، هي وطن السوريين، ويجب أن يعيش الناس بحرية في وطنهم على أنهم أفراد متساوون، وواجبنا هو تهيئة الأرضية لذلك.

تحذير قومي

في المقابل، اتهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الحكومة التركية بعدم اتخاذ أي خطوة لحماية التركمان في سوريا الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين شخص.

رئيس حزب «النصر» التركي أوميت أوزداغ (من حسابه في إكس)

وعد أوزداغ أن اتفاق 10 مارس هو «فخ سياسي» نصب لتركيا، لأن دمج «قسد» في المؤسسات السورية، ما هو إلا عملية إضفاء للشرعية عليها، لافتاً إلى أن نفوذ إسرائيل يتصاعد الآن في سوريا على حساب تراجع الدور التركي، وأن هناك خطراً من جرّ سوريا مجدداً إلى حرب أهلية، ما يعني تدفقاً متكرراً للاجئين ومخاطر أمنية لتركيا.

في السياق، دعت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لاتحاد الأكراد في سوريا، في بيان، تركيا إلى دعم الأكراد، كما تقف تركيا إلى جانب التركمان، وعادّة الهجمات على الأحياء الكردية في حلب محاولة لتخريب عملية الحوار، والحل المعقول في سوريا.


نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله» بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق.

وأشار مكتب نتنياهو في بيان إلى أن جماعة «حزب الله» تسعى لإعادة تسليح نفسها وإعادة تشييد بنيتها التحتية «بدعم إيراني».

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ينص بوضوح على ضرورة نزح سلاح «حزب الله» بالكامل، مؤكداً أن ذلك يمثل «أمراً بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان».

وفي وقت سابق اليوم، قال الجيش اللبناني إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأقرت الحكومة اللبنانية في سبتمبر (أيلول) خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، غير أن «حزب الله» يرفض نزع سلاحها، وإن كانت قد سمحت للجيش بالسيطرة على مستودعات لها في جنوب البلاد بعد اتفاق الهدنة، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ ذلك الحين رغم الهجمات الإسرائيلية.