أسواق الخليج.. اقتناص الفرص أصبح سهلاً

الإصلاحات السعودية تفتح شهية «صائدي الصفقات» في المنطقة

أسواق الخليج.. اقتناص الفرص أصبح سهلاً
TT

أسواق الخليج.. اقتناص الفرص أصبح سهلاً

أسواق الخليج.. اقتناص الفرص أصبح سهلاً

أصبحت السوق الخليجية في بؤرة اهتمام المؤسسات المالية والمستثمرين الأجانب، بعد النهج الإصلاحي الذي تبنته تلك الدول، والذي بدأ يتحرك بوتيرة أسرع بعد تراجع أسعار النفط.
وتتميز السوق الخليجية عن غيرها من الأسواق الأخرى، بوجود فرص استثمارية كبيرة ومتنوعة في كافة القطاعات، إذ إنها تعتبر «بكرًا» للاستثمار الأجنبي، الذي طالما حقق مكاسب طائلة من اقتناصه فرصًا مشابهة.
وبعد اتجاه السعودية مؤخرًا لتقليل الاعتماد على النفط، من خلال جذب استثمارات مباشرة وغير مباشرة في عدة قطاعات، الخطوة التي جاءت بعد السماح للمستثمرين الأجانب في يونيو (حزيران) الماضي بالتداول في البورصة مباشرة وفتح شركات سمسرة وتأمين وغيرها من القطاعات، والإعلان عن أفكار حول طرح حصة من أكبر الشركات النفطية في العالم «أرامكو» في اكتتاب عام، أصبحت الفرصة مواتية أمام صائدي الصفقات من المستثمرين الأجانب، وهو ما يتبعه نظرة عامة على الأسواق المجاورة.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تجذب أنظار المستثمرين والمؤسسات الأجنبية إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط أجمع، وذلك وفقًا لاستراتيجية المستثمرين الأجانب على تنويع استثماراتهم في المنطقة، مما قد يرفع مؤشر الأسواق الناشئة الذي يتابع السوق السعودية حاليًا قبل إدراجها عليه.
وأصبحت السوق السعودية في بؤرة اهتمام المستثمرين الغربيين، والذي ظهر جليًا أثناء مؤتمر نظمته سوق الأسهم السعودية (تداول) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لندن، لعرض فرص الاستثمار في الأسهم السعودية. وقتها أوضح الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم السعودية، عادل الغامدي، أن (تداول) تأمل في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب في الأشهر المقبلة، والانضمام إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بحلول منتصف عام 2017.
والسوق السعودية التي تبلغ قيمة تداولاتها اليومية نحو 5 مليارات ريال لا تحتاج إلى سيولة لرفع حجم التداولات، وهو ما أشار إليه الغامدي قائلاً: «تداول تبحث عن مستثمر نوعي، يعزز من السلوك الاستثماري المحترف، ولا تهتم كثيرًا لدخول سيولة إلى السوق».
وحصلت مؤسسات «بلاك روك»، و«سيتي غروب»، و«إتش إس بي سي» على تراخيص للاستثمار خلال الشهور الستة الأخيرة، حددها القانون بضرورة امتلاك 5 مليارات على الأقل من الأصول الخاضعة للإدارة. وحجم وقيمة التداولات في بورصة السعودية تؤهلها للانضمام إلى مؤشر الأسواق الناشئة MSCI.
وبينما احتلت الإمارات العربية المتحدة، في مؤشر الأسواق المفتوحة أمام التجارة العالمية لعام 2015، المركز الأول عربيًا، جاءت السعودية في المركز الثاني، وذلك قبل تفعيل الإجراءات الإصلاحية التي من المتوقع أن تقفز بها ليس إلى الصدارة العربية فحسب، بل إلى مراكز متقدمة عالميًا.
ويقيس مؤشر الأسواق المفتوحة، مدى نجاح الدول في فتح اقتصاداتها أمام التجارة العالمية، وإزالة العوائق التي صنعها الإنسان أمام تدفق البضائع والخدمات والعمالة ورؤوس الأموال بين الدول؛ ويشمل المؤشر 75 دولة تم اختيارها بصورة عادلة لتمثل الدول المرتفعة والمتوسطة والمنخفضة الدخل، وتمثل مجتمعة أكثر من 90 في المائة من إجمالي حجم التجارة والاستثمارات الدولية.
وأوضح تقرير غرفة التجارة الدولية الذي صدر مؤخرًا، أن الأردن جاء بالمركز الثالث عربيًا، تلاه المغرب بالمركز الرابع، وحلت مصر وتونس، بالمركزين الخامس والسادس على التوالي، والجزائر بالمركز السابع والسودان الثامن.
واستحوذت سوق دبي الحرة على نصف مبيعات الأسواق الحرة في المنطقة و7 في المائة من المبيعات العالمية، وأرجع مختصون هذه الزيادة إلى مهرجان دبي للتسوق الذي أثّر بشكل كبير في سوق دبي الحرة وأسهم بما يقدمه من عروض استثنائية في تحويل المسافرين إلى متسوقين؛ وهو مؤشر يوضح تميز الإمارات في الترويج لإمارتي دبي وأبوظبي اللتين جذبتا ملايين الدولارات للموازنة العامة للدولة، من خلال الإجراءات المبسطة والسهلة لحركة التجارة والجمارك.
وأمام هذه الإجراءات الإصلاحية في دول الخليج، تقف عدة تحديات عائقًا قد تقلل من جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر في مقدمتها تزايد الفجوة بين الدول العربية والمتقدمة في مجال التقدم التكنولوجي.
وكشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في تقريرها الأخير، أن الدول العربية حلت في المرتبة الخامسة عالميًا في المؤشر الفرعي لعوامل التميز والتقدم التكنولوجي وفي المرتبة الرابعة عالميًا في المؤشر الفرعي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وذلك من بين 7 مجموعات جغرافية يرصدها المؤشران الصادران عن المؤسسة في العالم لعام 2015.
والاستثمار في الريادة والابتكار أصبح توجهًا عالميًا يعزز تطور المجتمعات وتفوقها ويعد عنصرًا أساسيا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة العالية، إلا أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للدول العربية في القطاعات التي لها صلة بالتميز التكنولوجي والابتكار يعدو ضئيلاً.
وأوضح التقرير، أن التكلفة الاستثمارية لمشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة (Greenfield) في البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات الاستهلاكية والتكنولوجيا الحيوية في الدول العربية بلغت 1.4 في المائة فقط من إجمالي الاستثمار الأجنبي في المنطقة، مقارنة مع 5.8 في المائة على الصعيد العالمي خلال نفس الفترة، بينما في المقابل أن حصة الاستثمارات العربية في نفس المجالات في العالم لم تتجاوز 0.7 في المائة من الإجمالي العالمي خلال نفس الفترة.
وعلى الصعيد العالمي، احتلت السعودية المرتبة رقم 36 عالميًا في مؤشر الأسواق المفتوحة أمام التجارة العالمية لعام 2015، وحصلت ألمانيا على المرتبة 19. وجاءت كندا في المركز الـ24 عالميًا، وتبعتها أستراليا 27. والمملكة المتحدة 30. وفرنسا 37 وكوريا الجنوبية 41 والولايات المتحدة 42 وإيطاليا 43 واليابان 44. وتحسن أداء دول «البريكس» البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وكانت الأخيرة ذات الأداء الأفضل، تعقبها الصين وروسيا على الترتيب. وحصلت هونغ كونغ وسنغافورة على تقييم «ممتاز» بشأن الانفتاح التجاري، أما الأداء الأسوأ فكان من نصيب باكستان وبنغلاديش وإثيوبيا والسودان.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.