اللجوء السوري في الأردن.. 85 % يعيشون تحت خط الفقر

انعكس على مختلف مناحي الحياة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية

أحد معسكرات اللجوء في الأردن ({الشرق الأوسط})
أحد معسكرات اللجوء في الأردن ({الشرق الأوسط})
TT

اللجوء السوري في الأردن.. 85 % يعيشون تحت خط الفقر

أحد معسكرات اللجوء في الأردن ({الشرق الأوسط})
أحد معسكرات اللجوء في الأردن ({الشرق الأوسط})

انعكس اللجوء السوري في الأردن على مختلف القطاعات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية وغيرها من مختلف مناحي الحياة، مما اضطر الحكومة الأردنية لتوجيه نداء استجابة للدول المانحة لمساعدة اللاجئين ومساعدتها كي تؤمن احتياجاتهم واحتياجات المجتمعات المضيفة، خاصة أن غالبية اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى الأردن باتوا يعيشون تحت خط الفقر المحلي.
ويؤكد مختصون في مجال الرعاية والإشراف على اللاجئين أن نحو 86 في المائة من اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون تحت حد الفقر، بمعدل قدره 68 دينارا للفرد شهريا (ما يعادل 96 دولارا)، فيما بدأ 80 في المائة منهم في استخدام أساليب التكيف السلبية، مثل «تقليل كميات الغذاء، وسحب الأطفال من المدارس، والتسول، والزواج المبكر، وعمالة الأطفال، والدعارة».
ويشير هؤلاء إلى ازدياد المعاناة الإنسانية للاجئين السوريين مع ازدياد أمد الصراع، حيث تبلغ نسبة الفقر في مجتمعهم نحو 86 في المائة، فيما ينخرط نحو 30 ألف طفل سوري في سوق العمل، إلى جانب انقطاع نحو 70 ألفا من الأطفال السوريين عن الدراسة، في وقت تتزايد فيه مشكلة الزواج المبكر بين القاصرات من اللاجئات السوريات.
ويقول الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود إن «الأردن على الدوام فتح ذراعيه لأشقاء مزقت الصراعات أوطانهم، وهجروا منها بحثا عن الأمن والطمأنينة والعيش بسلام». وتابع: «المجلس يسعى إلى تعزيز الأنظمة الوطنية لحماية اللاجئين من العنف والاستغلال وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، إضافة إلى ما يحتاجه الناجون من خدمات اجتماعية وإيوائية، وكذلك خدمات قانونية، وطبية، وشرعية»، داعيا إلى ضرورة تعزيز نظم الحماية الاجتماعية خصوصا مع ارتفاع عدد سكان الأردن لنحو 9 ملايين نسمة منهم ما يقارب 3.5 مليون من غير الأردنيين، منهم 1.4 مليون لاجئ سوري حسب الإحصائيات الرسمية الأردنية.
من جانبه، يرى المفوض المقيم للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن أندرو هاربر أن أبرز المشاكل التي يعاني منها الأطفال السوريون هي «الانسحاب من المدرسة، والعمل، والزواج المبكر، والانخراط مع الجماعات المسلحة، والانفصال عن العائلة، ونقص توثيق المواليد الجدد، والعنف في المنزل، والمدرسة والبيئة المحيطة».
ويشير إلى أن هناك 647 ألفا مسجلين لدى المفوضية، وأن سكان المخيمات يصل تعدادهم إلى نحو 115 ألف لاجئ في الزعتري والأزرق وسايبر ومريجب الفهود ومخيزن الغربي. وبين هاربر أن نحو 52 في المائة من اللاجئين هم من الأطفال، فيها ترتفع نسبة الأطفال في مخيم الزعتري إلى 56.4 في المائة، و56.2 في المائة في مخيم الأزرق، مشيرا إلى أنه دخل إلى الأردن نحو 3248 طفلا منفصلا عن عائلته، إلى جانب 548 طفلا غير مصحوب بعائلة، ويشكل الأطفال الذكور غالبيتهم.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى وجود 30 ألف طفل سوري عامل في الأردن، كما يعاني الأطفال السوريون بشكل عام من «العنف في المنزل والمدرسة، إلى جانب مشكلة الزواج المبكر والآخذة في الازدياد مع طول أمد الصراع في سوريا».
من ناحيتها، قالت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان سوسن المجالي إن نحو 120 ألف طفل منهم فقط مندمجون في المدارس، في حين يوجد نحو 70 ألفا انقطعوا عن الدراسة. وبينت أن العدد الكبير من الطلبة السوريين أثر على قدرة المدارس على استيعاب الطلبة، حيث يوجد نحو 100 مدرسة تدرس وفقا لنظام الفترتين، علما بأن اكتظاظ الصفوف يؤثر سلبا على جودة التعليم.
وحول أثر أزمة اللجوء، قالت إن القطاع الاقتصادي عانى في الأردن من تباطؤ ملحوظ خلال عام 2015، متأثرا بزيادة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في الإقليم، والذي بدوره أثر على أداء كثير من القطاعات. وحول الآثار المترتبة على ذلك، بينت المجالي أن الموارد المالية للسوريين أصبحت تتضاءل وأنهكت مدخراتهم، وزادت نسب ديونهم، إضافة إلى تناقص الدعم الدولي من كوبونات الغذاء. وأضافت: «في النصف الأول من العام الحالي، كان 86 في المائة من اللاجئين يعيشون تحت حد الفقر الأردني، وبواقع 68 دينارا للفرد شهريا، و80 في المائة بدأوا استخدام أسلوب الطوارئ أو أساليب التكيف السلبية، مثل تقليل كميات الغذاء، وسحب أطفالهم من المدارس، والتسول، والزواج المبكر، وعمالة الأطفال، والدعارة».
ولفتت إلى أن ذلك سيلحق تأثيرا سلبيا بالمجتمع الأردني، إذ سيؤدي إلى «انتشار الجريمة، وارتفاع معدلاتها، وانتشار أنواعٍ جديدةٍ منها كجرائم المخدرات، والجرائم السياسية، نتيجة لاختلاف الانتماءات السياسية بين غير الأردنيين». ولفتت إلى أن التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2013 المستقى من إدارة المعلومات الجنائية، بين أن «عدد الجرائم العامة التي ارتكبها غير الأردنيين بلغ 4354 جريمة أو ما نسبته 13 في المائة من مجموع الجرائم المرتكبة في الأردن، والتي بلغ عددها 33853 جريمة».
ومع هذا الواقع بدأت معاناة اللاجئين السوريين في الأردن تظهر في المجتمعات المستضيفة في المدن والقرى الأردنية بعد أن قام برنامج الغذاء العالمي بوقف المساعدات النقدية عن نحو 229 ألف لاجئ سوري نتيجة انخفاض المساعدات التي يتلقاها البرنامج.
وتعيش معظم العائلات السورية في الأحياء الشعبية للتكيف مع واقع الحال، خاصة أنهم فقدوا معظم أملاكهم في بلادهم واستنفدوا معظم مدخراتهم التي أحضروها معهم. ويقول محمود خليل، لاجئ من دمشق، إنه اضطر إلى النزول إلى الشارع لبيع المعجنات الشامية بعد أن توقفت المساعدات النقدية، حيث كان يتقاضى 24 دينارا من برنامج الغذاء العالمي تم تخفيضها إلى النصف إلى أن أصبحت خمسة دنانير ثم أبلغهم المسؤولون في البرنامج عن توفق الصرف بسبب قلة الموارد.
ويضيف خليل: «لدينا عائلة مكونة من ستة أشخاص، والكبير يعمل في محل حلويات براتب ضئيل لا يتجاوز 300 دينار حيث ندفع راتبه أجرة المنزل والمياه والكهرباء ونصرف مما يرزقنا الله به من المعجنات التي تصنع في البيت وتقوم أفراد العائلة بتجهيزها». ويؤكد أنه سيصبر على هذه الحياة التي تؤمن رمق العيش حتى يتغير الحال في سورية ويعودوا إلى بلادهم.
وعندما سئل إن كان يطمح للسفر إلى خارج الأردن قال: «قدمت للمفوضية السامية كي نذهب إلى كندا، لكننا ننتظر قرار السلطات الكندية التي قررت توطين 10 آلاف سوري من الأردن، ولا نعلم إذا كان الحظ سيبتسم لنا أم سيتم رفضنا».
أما حنين ماجد (28 عاما) فقالت إنها فقدت زوجها في سوريا، ولديها طفلان، وهي تسكن مع أقاربها في بيت واحد وتدفع أجرة شقة صغيرة 160 دينارا. وتقول إن المساعدات النقدية باتت قليلة، وإنها بدأت تعاني من قلة المال لتأمين احتياجات أطفالها من حليب وغذاء. وعندما سئلت حنين كيف تدبر نفسها ردت بأنها تذهب إلى التجار وتطلب المساعدة، وأحيانا تقف أمام المساجد تطلب العون، مشيرة إلى أن فرق مكافحة التسول تلاحق كل من يقف أمام المساجد، لذلك تطلب المساعدة من الجمعيات الخيرية التي تقدم القليل من المساعدات لأنها لا يتوافر لديها المال الكافي.
وأكدت حنين أنها أحيانا تأكل وجبة واحدة في اليوم بسبب قلة المال والغلاء الفاحش، مشيرة إلى أنها تتعرض بين الحين والآخر إلى التحرش الجنسي من قبل الشباب الطائش، وأحيانا يعرض عليها آخرون المال مقابل الرذيلة. وقالت إنها لا تعرف أين ستصل بها الأمور، خاصة أنه لا يوجد من يحميها أو يرافقها إلى بلد آخر، لكنها ستنتظر في الأردن حتى تهدأ الأحوال في سوريا وتبحث عن زوجها لعلها تجده.
وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار وثائق السفر للاجئين السوريين في الأردن الذين لا يمتلكون وثائق إثبات هوية رسمية، وذلك بموجب طلب خطي يُقدم من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو من سفارة البلد المُضيف، حيث أصدرت منذ بداية عام 2015 ما يزيد على 900 وثيقة من هذا النوع.
من ناحيته، يقول اللاجئ أبو عمران «إن وثائق السفر هذه ستساعدني وعائلتي على بدء حياة جديدة لنا، بعد تم قبولي وزوجتي وأطفالي الخمسة لإعادة التوطين في الولايات المتحدة الأميركية. لا نعلم ما يخبئه القدر لنا لكننا متفائلون بحياة أفضل». ولجأ أبو عمران، الذي ينحدر أصلا من مدينة درعا جنوب سوريا، إلى الأردن في أغسطس (آب) من عام 2012. ويقول: «كانت بلدتنا ترزح تحت قصف مستمر. سقط صاروخان على منزلنا ودمّراه بالكامل». ويتابع: «عندما وصلت إلى الأردن مكثت في منزل شقيقي في إربد طيلة شهرين، ثم تمكنت من استئجار بيت صغير في المدينة ذاتها. لكني اضطررت للانتقال عدّة مرات بسبب زيادة الأجرة كل سنة». ويشير: «كنت أدير مطعما لـ(الشاورما) مع أخي في سوريا. لقد كنا سَعيديْن، كان لنا وطن. أما الآن فإننا نعتمد على المساعدات من المنظمات الإنسانية، إذ من الصعب جدا العثور على عملٍ هنا».
وختم أبو عمران بقوله: «أريد أن يحظى أبنائي بتعليم جيد وبمستقبل أفضل، لكن علاوة على ذلك كله أعتقد أن وثيقة السفر هذه تمثل الأمل بأن أرى البسمة على وجوه أفراد عائلتي مجددًا».
من جانبها، قالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي شذى المغربي في عمان إن الأولوية لدى البرنامج حاليا في توزيع المساعدات هي لسكان المخيمات البالغ تعدادهم 115 ألف لاجئ، وهم في أمس الحاجة إلى هذه المساعدات خاصة أن معظمهم من دون معيل.
وأكدت المغربي أن اللاجئين الموجودين في المخيمات لم يطرأ عليهم أي تغيير، وسيستمر البرنامج في صرف 28 دولارا للشخص الواحد شهريا، إضافة إلى توزيع مادة الخبز يوميا عليهم. وأضافت أن البرنامج اضطر إلى قطع المساعدات عن نحو 229 ألف لاجئ، والذين يعيشون في المدن والقرى الأردنية نتيجة قلة المساعدات التي تصل للبرنامج، مشيرة إلى أنه تم توجيه المساعدات المتوافرة إلى 210 آلاف لاجئ هم في أشد الحاجة إليها على الرغم من عدم كفايتها بعد تخفيضها إلى 14 دولارا للشخص، وهذا المبلغ نصف ما كانت عليه قبل شهرين، مؤكدة أن «اللاجئين كانوا يكافحون بالفعل للتكيف مع القليل الذي أمكننا توفيره لهم».
وعبرت المغربي عن قلقها إزاء تأثير هذا الخفض على اللاجئين، قائلة: «تتخذ الأسر إجراءات صعبة للتكيف مع الوضع، مثل سحب أطفالهم من المدارس، وتقليل عدد وجبات الطعام، والاستدانة للبقاء على قيد الحياة»، موضحة أنه يمكن للآثار الطويلة الأجل لهذا أن تكون مدمرة.
إلى ذلك، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن تقليص المساعدات النقدية عن اللاجئين سيزيد من معاناتهم، وإن هذه المعاناة سوف تهدد الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة. وأضاف: «إننا نرى العالم يكابد في تعامله مع أزمة اللاجئين بأبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية»، مشددا على أن «أزمة اللاجئين السوريين ومصيرهم المأساوي أمر يندى له جبين الإنسانية ويضع المبادئ الأممية على المحك».
واستغرب المومني إحجام الكثير من دول العالم المتأثرة بهذه الأزمة عن تقديم ما يلزم لبرنامج الغذاء العالمي أو غيرها من البرامج الدولية ذات العلاقة باللجوء، مذكرا المجتمع الدولي بتحذيرات الأردن السابقة من أن التقاعس عن مساعدة اللاجئين داخل دولهم ولدى الدول المستضيفة لهم سيهدد الأمن والاستقرار في الإقليم والعالم. وقال إن الأردن فخور بسجله الإنساني باستضافة اللاجئين وإغاثتهم، وهو واجب إنساني وأخلاقي تفرضه القيم والمبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
ودعا المومني إلى وضع خطة عمل لدفع الدول المانحة من أجل توفير دعم وتمويل البرنامج والذي هو استثمار في أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى أنه يزود الحاجات الأساسية للاجئين الهاربين من مناطق النزاع. واستغرب المومني دعوة المجتمع الدولي للأردن لاستضافة المزيد من اللاجئين في الوقت الذي يتراجع فيه دعم الدول المانحة والمقدم للاجئين في الأردن.
وكان الأردن قلل من إدخال اللاجئين عبر الحدود، إذ يسمح للحالات الإنسانية وبمعدل 70 لاجئا يوميا، وذلك حسب الإحصائيات التي تصدرها قيادة الجيش الأردني الذي يتولى القيام بعملية استقبال اللاجئين على الحدود وتأمينهم إلى المخيمات بمساعدة المفوضية السامية للاجئين ومنظمات دولية أخرى. ووضعت الحكومة الأردنية خطة استجابة جديدة لتحمل أعباء الأزمة السورية للأعوام 2016 – 2018، بكلفة تقريبية بلغت 8.2 مليار دولار توزعت على 11 قطاعا حيويا.
من جهته، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد فاخوري إن خطة الاستجابة للعام الماضي 2015 حققت العديد من الإنجازات رغم النقص الحاد في التمويل الذي وصل إلى 34.5 في المائة من إجمالي المساعدات التي تطلبتها خطة الاستجابة الأردنية لعام 2015، وتبلغ 2.99 مليار دولار أميركي تم الالتزام بها حتى الآن، مما يشير إلى أن ثلثي الاحتياجات على الأقل بقيت وللعام الرابع على التوالي من دون تمويل. وأكد فاخوري أن الخطة للأعوام الثلاثة المقبلة سيتم طرحها في لندن خلال اجتماع المانحين الذي سيعقد في فبراير (شباط) المقبل.
واعتبر أندرو هاربر أن جزءا من اللاجئين السوريين الذين يعودون من الأردن إلى سوريا «هم ممن يتطلعون للذهاب إلى أوروبا»، في حين أن أغلبية الراغبين في الرجوع لبلادهم يقولون إن السبب الرئيسي لعودتهم هو أنهم لا يستطيعون العيش في الأردن، لأنهم لا يتمكنون من العمل، وبسبب قطع المساعدات الغذائية عنهم مؤخرا».
وحسب هاربر، وبناء على ما يسمعه من اللاجئين أنفسهم، فإنهم يرغبون في العودة بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في الأردن «حيث لا توجد لديهم رعاية صحية ولا طعام، بعد قطع المساعدات، ولا يستطيعون العمل لتوفير هذه المتطلبات».
لكن الحكومة الأردنية أوضحت سياستها في موضوع العمالة السورية، وذلك على لسان الناطق باسمها محمد المومني، الذي قال إن الأردن «يعاني من معدلات بطالة عالية بين الأردنيين، خاصة بين الشباب، وإن أعدادا كبيرة من السوريين يعملون بالأردن من قبل الأزمة».
وبدوره، أشار هاربر إلى وجود مباحثات مستمرة بين المفوضية والحكومة، لتمكين اللاجئين السوريين من العمل، مشيدا في هذا الصدد بقدرة السوريين على العمل، واصفا إياهم بـ«العاملين المهرة الذين قد يفيدون الأردن لأنهم يعملون في مجالات لا يرغب الأردنيون في العمل بها». وأضاف: «الأردن يريد تحسين اقتصاده، والأفضل أن يستغل العمالة السورية، بدلا من إحضار العمالة من شرق آسيا». واعتبر أنه في حال تم السماح لهم بالعمل، فإن المساعدات التي تتلقاها المنظمات الإنسانية ستتحول إلى الأردن والأردنيين، لأن الحاجات ستقل لدى اللاجئين السوريين.
وفي سياق رغبتهم في العودة إلى سوريا، أضاف هاربر سببا آخر لهذه الرغبة المتزايدة، بقوله: «بعضهم لديهم أسر في سوريا ولا يستطيعون الانضمام إليهم في الأردن، بسبب بعض القيود على الدخول من الحدود». وتابع: «بشكل عام، يقول الكثيرون منهم إنهم يفضلون الموت السريع في سوريا، على الموت البطيء في الأردن»، بحسب ما نقل عنهم.
بينما تساءل هاربر عن الكيفية التي يمكن أن يعيش بها هؤلاء اللاجئون «ما داموا لا يتلقون مساعدات ولا غذاء ولا أموالا»، مشيرا إلى أن الأغلبية من اللاجئين «هم من الأشد فقرا، وتقريبا 90 في المائة منهم تحت خط الفقر، فقد فقدوا كل شيء لهم في الحرب هناك». وبالنسبة إلى اللجوء الهائل الذي تواجهه أوروبا هذه الأيام، قال هاربر إن الوصول إلى أوروبا «خطير وكذلك يكلف الكثير من الأموال»، واعتبر أن تدفق هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين السوريين إلى أوروبا «يعني أننا فاشلون في عملنا هنا»، لأن الطبيعي أن يفضل السوريون البقاء قرب وطنهم. وعزا أيضا أسباب التدفق الهائل إلى أوروبا بأن هؤلاء «لا يرون مستقبلا أو أملا لهم في الأماكن التي يوجدون بها، لذا يريدون العمل، ويحاولون تأسيس مستقبل لأولادهم».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)