«موديز» تشيد بالسياسات الاقتصادية السعودية.. وتصف ميزانيتها بالإيجابية

وكالة التصنيف العالمية أكدت أن الدين العام ما زال منخفضًا جدًا

السعودية مستمرة في مشاريع التنمية.. وفي الصورة مشروع السكك الحديدية في الرياض (غيتي)
السعودية مستمرة في مشاريع التنمية.. وفي الصورة مشروع السكك الحديدية في الرياض (غيتي)
TT

«موديز» تشيد بالسياسات الاقتصادية السعودية.. وتصف ميزانيتها بالإيجابية

السعودية مستمرة في مشاريع التنمية.. وفي الصورة مشروع السكك الحديدية في الرياض (غيتي)
السعودية مستمرة في مشاريع التنمية.. وفي الصورة مشروع السكك الحديدية في الرياض (غيتي)

أشادت وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني، بالميزانية العامة للسعودية في عامها 2015، وموازنتها في عام 2016، من حيث تخفيض حجم العجز إلى مستويات أقل مما كانت عليه التوقعات، مرجعةً ذلك إلى الإجراءات والسياسات الاقتصادية الإيجابية التي اتخذتها البلاد.
ولفتت وكالة «موديز» في تعليق لها على الميزانية للسعودية لعام 2015، وموازنة عام 2016، إلى أن السعودية تمتلك رؤية اقتصادية متمكنة، تستطيع من خلالها تجاوز الظروف الراهنة في اقتصادات العالم، وما تشهده أسعار النفط من تراجعات. وتأتي هذه التطورات، بعدما أعلنت السعودية الأسبوع الماضي عن ميزانيتها العامة، وسط ملامح جديدة كشفت عن أن البلاد تمضي قدمًا نحو تقليل الاعتماد على النفط مصدرا للدخل، حيث من الممكن أن تكون نسبة الاعتماد خلال خمس سنوات مقبلة دون مستويات 50 في المائة.
ويأتي هذا التعليق بعدما أعلنت وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني قبل نحو شهرين، عن تثبيتها تصنيف السعودية السيادي عند «إيه إيه 3» مع إبقائها النظرة المستقبلية المستقرة. وقالت وكالة «موديز» حينها: «الوضع المالي في السعودية قوي، والسعودية يمكنها الاستناد إلى احتياطاتها التي راكمتها خلال سنوات ما قبل انخفاض أسعار الطاقة».
وعزت «موديز» في تعليقها على الميزانية السعودية، انخفاض العجز بالميزانية السعودية لعام 2015 لمستويات أقل مما كانت عليه التوقعات، إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته، موضحة أن الميزانية السعودية لعام 2015 كشفت عن ارتفاع الإيرادات غير النفطية لتشكل 27 في المائة، بينما شكلت الإيرادات النفطية ما نسبته 73 في المائة، مما يدل على تحسن كبير في الإيرادات غير النفطية.
وأوضحت «موديز» في تعليقها على ميزانية السعودية لعام 2015، وموازنة العام الجديد 2016، أن البلاد تملك خيارات عدة لتغطية العجز المتوقع، خصوصا أن الدين العام ما زال منخفضا جدًا، والذي يقف عند مستويات 5.8 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.
وعلى الرغم من هذا التعليق الإيجابي لوكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني، فإن سوق الأسهم السعودية اختتمت تعاملاتها الأسبوعية أمس الخميس على انخفاض بنحو 292 نقطة، وسط ضغط ملحوظ من أسهم قطاع الصناعات البتروكيماوية الذي تراجع تحت تأثير تفاقم خسائر النفط.
وأنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملاته أمس الخميس عند مستويات 6225 نقطة، مسجلاً بذلك تراجعًا تبلغ نسبته 4.4 في المائة، محققًا بذلك أدنى إغلاق في نحو أربع سنوات، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5.4 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، ليواصل مؤشر السوق بذلك هبوطه للجلسة الرابعة على التوالي، مسجلاً خلالها خسائر تجاوزت 700 نقطة وبنسبة 10.5 في المائة.
ويأتي تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات الأيام القليلة الماضية، تزامنًا مع انخفاض أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 11 عامًا، وسط هبوط شهدته الأسواق العالمية متأثرة بمخاوف من الاقتصاد الصيني.
وفي ما يخص قطاع وشركات التأمين السعودية، أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي أمس «اللائحة التنظيمية للأعمال الاكتوارية لشركات التأمين وإعادة التأمين» التي تهدف إلى إيجاد معايير عالية الجودة لممارسة الأعمال الاكتوارية في السعودية، وألزمت المؤسسة شركات التأمين وإعادة التأمين بتطبيق اللائحة بدءًا من العام المقبل 2017.
وتحدد اللائحة إجراءات تعيين الاكتواري، ومهامه، ومسؤولياته، فيما يعد الاكتواري هو الشخص الذي يقوم بتطبيق مبدأ الاحتمالات والإحصاءات التي تشكل عنصرًا مهمًا في تسعّير الخدمات وعلى أساسها تقوّم الالتزامات، وتكوّن المخصصات.
وأكدت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أنه إذا تبين لها أن الخبير الاكتواري المعين غير مناسب للقيام بالمسؤوليات، فإن لها أن تطلب من الشركة استبدال آخر به، يتمتع بالكفاءة اللازمة للقيام بتلك المسؤوليات، وإذا لم تعين الشركة اكتواريًا بديلاً فإن للمؤسسة الحق في تعيين اكتواري على نفقة الشركة.
وشددت «ساما» على أنه في حال عدم الالتزام بالأحكام الواردة في اللائحة، فإن ذلك يُعدّ مخالفة لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني ولائحته التنفيذية، وشروط الترخيص أو الموافقة على العمل، ويعرّض شركة التأمين أو إعادة التأمين والاكتواري للعقوبات النظامية.
وأشارت مؤسسة النقد العربي السعودي إلى أنها تولي عناية خاصة بحماية حقوق المتعاملين في قطاع التأمين، وأن تطبيق هذه اللائحة ستكون له آثار إيجابية على مستوى حماية حقوق المتعاملين فيه. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي وضعت فيه ميزانية السعودية لعام 2015، وموازنة البلاد لعام 2016، خريطة طريق جديدة من المتوقع أن تستمر عليها السعودية خلال السنوات المقبلة، جاء ذلك حينما حملت أرقام هذه الميزانيات تفاصيل أكثر حيوية، وهي التفاصيل التي يتصدرها ملف رفع كفاءة الإنفاق، والحد من عمليات الهدر المالي.
ويتبنى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية، دورًا استباقيًا من شأنه إحداث نقلة نوعية على صعيد السياسة المالية والاقتصادية للبلاد، بينما من المؤمل أن يكون للقطاع الخاص دور بارز في المساهمة في عمليات نمو الاقتصاد الوطني، خصوصًا أن السعودية ترتكز على بنية تحتية أكثر متانة، وقوة.
وكشفت تصريحات وزيري المالية، والاقتصاد والتخطيط، ومحمد آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بعد الإعلان عن الميزانية العامة للسعودية قبل نحو 11 يومًا، أن السعودية تمضي قدمًا في رفع كفاءة الإنفاق في موازنة عام 2016، كما أنها نجحت في ميزانية 2015 في الحد من الهدر المالي، وبالتالي تخفيض حجم الإنفاق العام عن توقعات كثير من محللي الاقتصاد.
وفي هذا الإطار، حملت الميزانية السعودية في عامها المالي 2015 مفاجأة للأوساط الاقتصادية، حيث بلغ إنفاق البلاد نحو 975 مليار ريال (260 مليار دولار)، بزيادة نحو 115 مليار ريال (30.6 مليار دولار) عن موازنة 2015 التي جرى تقديرها في العام الماضي، رغم الأوضاع الحالية في المنطقة، والأوضاع الاقتصادية العالمية، مما جعل هنالك تقاربًا ملحوظًا بين الموازنة التقديرية والموازنة الفعلية.
وتتفق البيانات الرسمية للميزانية السعودية العامة في عامها المالي 2015، وتوجهات البلاد في موازنة 2016، مع ما انفردت به «الشرق الأوسط» يوم السبت الماضي، من أن السعودية ستنجح في إحداث تقارب ملموس بين موازنتها التقديرية وميزانيتها الفعلية، ويأتي ذلك بسبب التحركات الإيجابية لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في البلاد. وعلى الرغم من أن السنوات القليلة الماضية شهدت معدلات الموازنة التقديرية للسعودية فيها فارقًا ملحوظًا عن المصروفات الفعلية، فإن عام 2016 من المتوقع أن يكون العام المالي الأكثر تقاربا بين الموازنة التقديرية والمصروفات الفعلية، حيث من المحتمل أن تكون نسبة التباين أقل بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية.
وفي الأعوام الأربعة الماضية، شهدت المصروفات الفعلية بالمقارنة مع الموازنة التقديرية اختلافات كبيرة، ففي عام 2012 بلغ حجم الموازنة التقديرية 690 مليار ريال (184 مليار دولار)، إلا أن المصروفات الفعلية للعام ذاته بلغت 873 مليار ريال (232.8 مليار دولار)، باختلاف تبلغ نسبته نحو 26.5 في المائة.
وبحسب إحصاءات الأعوام الأربعة الماضية أيضًا، بلغ حجم الموازنة التقديرية للعام المالي 2013 نحو 820 مليار ريال (218.6 مليار دولار)، إلا أن المصروفات الفعلية للعام ذاته بلغت 976 مليار ريال (260.2 مليار دولار)، باختلاف تبلغ نسبته نحو 19 في المائة.
وفي عام 2014، بلغ حجم الموازنة التقديرية للسعودية نحو 855 مليار ريال (228 مليار دولار)، إلا أن المصروفات الفعلية للعام ذاته بلغت 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار)، باختلاف تبلغ نسبته نحو 29.8 في المائة، في أعلى مستوى اختلاف بين الموازنة التقديرية والمصروفات الفعلية.
وفي عام 2015، بلغ حجم الموازنة التقديرية للسعودية نحو 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار)، إلا أن المصروفات الفعلية للعام ذاته بلغت 975 مليار ريال (260 مليار دولار)، باختلاف تبلغ نسبته نحو 13.3 في المائة، في أدنى مستوى اختلاف بين الموازنة التقديرية والمصروفات الفعلية، منذ سنوات.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.