ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»

وثائق بريطانية: بلير خيّر القذافي بين الرحيل أو الاحتماء في مكان آمن قبل الإطاحة به

ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»
TT

ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»

ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»

ارتفع عدد ضحايا الانفجار الذي استهدف معسكرًا لتدريب قوات الشرطة بالضواحي الشرقية لمدينة زليتن، شرق العاصمة الليبية طرابلس، إلى أكثر من مائة قتيل من رجال الشرطة الذين كانوا على وشك الاحتفال بتخرجهم، في إحدى أكثر الهجمات دموية في تاريخ البلاد الغارقة في الفوضى.
وطبقًا لروايات شهود عيان ومصادر أمنية في المدينة لـ«الشرق الأوسط»، فقد دخلت شاحنة، كان يقودها انتحاري، معسكر خفر السواحل للتدريب (الجحفل سابقًا) نحو الثامنة صباحا بتوقيت ليبيا المحلي، وانفجرت بعد اقتحامها ساحته.
ويتدرب في المعسكر نحو 400 شرطي، غالبيتهم من خفر السواحل، الذين كانوا يتابعون تدريبا في هذه المدينة، ووقع الهجوم بينما كانت تجري استعدادات لتخريج إحدى الدفعات، حيث يقوم المتدربون بالتجمع صباحا في ساحة المعسكر. ووسط أجواء من الحزن الشديد شيعت أمس جثامين القتلى في زليتن، بينما دعا عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب والقائد الأعلى للجيش، المجتمع الدولي مجددا إلى رفع الحظر عن الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية الليبية التابعة لسلطة الدولة.
من جهتها، طالبت الحكومة الانتقالية في البلاد بالوحدة لمواجهة خطر الإرهاب، واعتبرت أن هذا الهجوم يوضح مدى الخطر الذي أصبحت تشكله هذه التنظيمات الإرهابية على الجميع، وقالت إن «هذا العمل الجبان يضاف إلى سلسلة الجرائم البشعة التي ترتكبها الجماعات الإرهابية بكل مسمياتها»، لافتة النظر إلى أن قتل الأبرياء مرفوض في الإسلام ووفقا للأخلاق والمبادئ الإنسانية، وأنه لا يمت للإسلام بأي صلة.
من جانبه، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى مجلس زليتن البلدي، الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا. كما أعلنت وزارة الداخلية فيما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني الموازية، الطوارئ لمتابعة تطورات العملية الإرهابية، التي تعد الأضخم من نوعها ضد قوات الأمن خلال العامين الماضيين.
وعلى الرغم من أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فإن أصابع الاتهام تشير إلى تنظيم داعش، الذي سبق أن تبنى عدة هجمات مماثلة، استهدفت قوات الجيش والشرطة، بهدف منع بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا.
وندد مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، بالهجوم الذي وقع في زليتن، التي تعد ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا. وقال الدبلوماسي الألماني، في تغريدة على موقع «تويتر»: «أدين بأشد العبارات الهجوم الانتحاري الدموي في زليتن، وأدعو كل الليبيين إلى أن يتحدوا بشكل عاجل في المعركة ضد الإرهاب».
ولاحقا أصدر كوبلر بيانا رأى فيه أن «هذا العمل الشنيع يبين مرة أخرى الحاجة إلى تحقيق تقدم سريع نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وتفعيل قوات الأمن الليبية وإعادة بنائها»، مشيرا إلى تشاور الأمم المتحدة مع السلطات الصحية المحلية، لضمان توفر الإمدادات الطبية المطلوبة. وبعدما حث الليبيين على تنحية خلافاتهم جانبًا، والاتحاد لمواجهة آفة الإرهاب، أضاف قائلا إن «هذا الاعتداء يأتي في وقت لا يزال فيه القتال دائرًا حول المنشآت النفطية في السدرة، ولن تتحمل ليبيا البقاء منقسمة في مواجهة هذا التهديد الإرهابي الخطير».
إلى ذلك، واصلت الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو الليبي شن الغارات على مواقع تابعة لتنظيم داعش داخل مدينتي أجدابيا وبنغازي في شرق البلاد، حيث قصف الطائرات مواقع للمتطرفين في محور بوعطني ومحور الهواري، وقال الناطق باسم قاعدة بنينا الجوية، ناصر الحاسي، إن فريق «رعد» قصف أربعة أهداف للجماعات الإرهابية في ثلاث مناطق، وقصف تجمعات الإرهابيين بمشروع «نخيل الوادي الفارغ» الواقع جنوب أجدابيا، التي تواصلت فيها الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش وميليشيات تنظيم ما يسمى «مجلس شورى ثوار أجدابيا».
وأمس استمرت لليوم الرابع على التوالي الحرائق في سبعة خزانات، بعد مواجهات بين قوات الجيش وجهاز حرس المنشآت النفطية ضد عناصر تنظيم داعش. وأعلن الناطق باسم المؤسسة الوطنية للنفط أن النيران وصلت إلى سبعة خزانات، خمسة منها في ميناء السدرة النفطي، وخزانان في ميناء رأس لانوف، مشيرا إلى أن الوضع الأمني في مناطق القتال لا يسمح بدخول فرق الإطفاء لإخماد الحرائق المنتشرة هناك.
من جهة أخرى، كشف البرلمان البريطاني عن محاضر محادثتين هاتفيتين، يطلب فيهما توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، من العقيد القذافي الرحيل والاحتماء في مكان آمن، وذلك قبل الإطاحة به في الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عام 2011. وقال بلير للقذافي، في المكالمتين اللتين بادر بهما متحدثا إليه مستخدما ضمير الغائب، «إذا كانت هناك وسيلة للرحيل عليه أن يفعل ذلك الآن.. يجب أن يظهر أنه يقبل التغيير حتى يحصل هذا التغيير دون عنف». وأضاف بلهجة أكثر مباشرة «إذا كان لديكم مكان آمن تقصدونه فعليكم التوجه إليه، لأن الأمر لن ينتهي دون عنف».
ورد القذافي متحدثا عن نفسه أيضًا، مستخدمًا بدوره ضمير الغائب، «أين ينبغي أن يذهب؟ لا يملك مسؤوليات»، مضيفا بطريقة مباشرة بينما كان يواجه ثورة شعبية «ليست لديّ سلطة أو ولاية، لست الرئيس، ليس لدي أي منصب لأتخلى عنه».
وأكد القذافي، في بداية المكالمة الأولى، أن «بلاده تتعرض لهجوم من خلايا نائمة لـ(القاعدة) في شمال أفريقيا، مشابهة لهجمات الولايات المتحدة قبل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، وأضاف موضحا «نحن نواجه حالة جهادية».
وخاطب القذافي بلير في نهاية المكالمة الثانية قائلا «دعونا وشأننا.. ليست لدينا مشكلة»، كما دعاه مرارا إلى أن يأتي إلى ليبيا، مؤكدا أنه «لا يوجد أي عنف في هذه اللحظة في طرابلس». لكنه أبدى قلقه من تدخل عسكري دولي، فرد عليه بلير بالقول: «لا، أبدا لا أحد يرغب في ذلك».
وسلم بلير محتوى المكالمتين، اللتين فصلت بينهما ساعتان، في فبراير (شباط) عام 2011 إلى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، وذلك بعد الاستماع إليه في إطار تحقيق برلماني الشهر الماضي.
وفي مارس (آذار) من العام نفسه، وخلال جلسة الاستماع إليه، اعتبر بلير أن الوضع في ليبيا الغارقة اليوم في الفوضى والمهددة بتمدد تنظيم داعش، كان سيبدو «أسوأ» دون الإطاحة بالقذافي، الذي قتل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي انزلقت ليبيا إلى مزيد من الاضطرابات، في ظل وجود حكومتين متنافستين، وعدد من الفصائل المسلحة المتناحرة في صراع للسيطرة على البلاد وثروتها النفطية. ووسط هذه الفوضى اكتسب متشددو تنظيم داعش قوة أكبر، حيث سيطروا على مدينة سرت، وهم يشنون هجمات على حقول نفطية، حيث هاجم مقاتلو التنظيم المتشدد هذا الأسبوع مرفأين نفطيين رئيسيين.
ومن جانبها، تسعى القوى الغربية لإقناع الفصائل الليبية بدعم حكومة وحدة وطنية، بوساطة الأمم المتحدة، لتوحيد الجهود ضد التنظيم. لكن الاتفاق يواجه مقاومة شرسة من عدة فصائل داخل ليبيا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.