مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

البيت الأبيض: سنفرض عقوبات على إيران عندما يكون لها أبلغ تأثير

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة كلا من السعودية وإيران إلى تهدئة التوترات بين الجانبين وتجنب مزيد من تأجيج التوترات الطائفية بين السنة في السعودية والشيعة في إيران، وعدم السماح لتلك الخلافات بأن تعرقل الجهود لحل الأزمة السورية.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض عمل الإدارة الأميركية وتواصلها مع قادة المنطقة لتهدئة التوترات، كما أشار إلى قيام الإدارة الأميركية بفرض عقوبات ضد إيران لقيامها بتجارب صواريخ باليستية، وذلك «حينما يقرر الخبراء الماليون أنه سيكون لتلك العقوبات المالية التأثير الأكبر»، دون أن يحدد موعدا لفرض تلك العقوبات.
من جانب آخر، دافع عدد من مرشحي الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة عن السعودية، مؤكدين على أهمية العلاقات الوثيقة التي تجمع واشنطن والرياض، باعتبار المملكة حليفا استراتيجيا هاما للولايات المتحدة. وانتقدت كارلي فيورينا، المرشحة الجمهورية لسباق الرئاسة، التصرفات الإيرانية ومهاجمة السفارة السعودية في طهران، وقالت: «أدين بشدة الإيرانيين وتصرفاتهم.. فهذا النظام يقوم بتعذيب المواطنين بشكل روتيني ولا يزال يعتقل أربعة أميركيين في السجون». ودافعت فيورينا عن السعودية، مشددة: «السعودية هي حليف مهم لنا، على الرغم من أنها قد لا تتصرف أحيانا بالطريقة التي نريدها لكن إيران تشكل التهديد الحقيقي (في الوقت) الحاضر».
من جهته، طالب المرشح الجمهوري بن كارسو، طبيب الأعصاب المتقاعد، الإدارة الأميركية بوقف دعمها لإيران، وقال: «كانت السعودية واحدا من أقوى حلفائنا في الشرق الأوسط، ومن المؤسف أن الإدارة الأميركية وضعتها في موقف سيئ من خلال إظهار الدعم لإيران وإبرام هذه الصفقة النووية الحمقاء». وأضاف: «ليس هناك شيء يدعو السعوديين إلى الاعتقاد أننا حقا نقف إلى جانبهم عندما نفعل أشياء من هذا القبيل».
أما جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، فقال في المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض ظهر أمس إن «الإدارة الأميركية مستمرة في القلق حول الحاجة إلى تهدئة الوضع بين كل من إيران والسعودية وتحث كلا الجانبين على تهدئة التوترات». وأشار إرنست إلى أن الرئيس أوباما مدرك للوضع وإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقوم بالاتصال بنظرائه في السعودية وإيران لتوصيل رسالة لتهدئة التوتر، والتحذير من أنه قد يؤدي إلى صراع طائفي.
وحول تأثير قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران على جهود الولايات المتحدة في حل الأزمة السورية والصراع في اليمن، أفاد المتحدث باسم البيت الأبيض: «نأمل ألا يؤدي ذلك إلى تقويض الجهود في سوريا، لأننا نريد التوصل إلى حل سياسي، وقد نجحت الولايات المتحدة في إشراك إيران والسعودية في اجتماعات فيينا لبحث الأزمة السورية، وجاءت مشاركتهما من منطلق مصلحة البلدين في إنهاء الصراع في سوريا». وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض إلى فشل إيران لحماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية في طهران، وإلى محادثات أميركية - سعودية حول حقوق الإنسان ومخاوف الإدارة الأميركية من تداعيات إعدام القائد الشيعي نمر النمر. وشدد إرنست على أن الولايات المتحدة تملك علاقات مع السعودية أكثر قوة من علاقاتها مع إيران، وقال: «لدينا قلق من تداعيات تلك التصرفات على أمن السعودية وعلى المنطقة، والملف السوري على سبيل المثال يحتاج إلى جهود ونفوذ كل من السعودية وإيران، ونطالب كلا الجانبين بتقليل التوتر».
وفي ما يتعلق بتأخر الولايات المتحدة في فرض عقوبات على إيران بعد قيام طهران بتنفيذ اختبارين للصواريخ الباليستية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر على إيران القيام بتجارب للصواريخ الباليستية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض: «نحن نتحدث علنا حول فرض عقوبات ضد إيران لقيامها بهذه التجارب، وهذا الخيار على المائدة ونناقشه مع وزارة الخزانة. وندرك أن العقوبات المالية لها تأثير وسوف نفرض عقوبات على إيران، والقرار يعتمد على تقارير الخبراء الماليين وتقييم متى سيكون لتلك العقوبات أبلغ تأثير على إيران».
في سياق متصل، أكد مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية جون كيري تحدث هاتفيا مع زير الخارجية السعودي عادل الجبير، داعيا المملكة إلى الهدوء، كما تحدث مع وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، محذرا من المبالغة في ردود الفعل والتصعيد الذي يخشى أنه قد يؤدي إلى حرب طائفية. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن كيري يجري محادثات مع عدد من قادة المنطقة بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان. وأوضح المسؤول أن واشنطن تخشى من تأثير تلك الخلافات بين السعودية وإيران على الوضع في العراق وجهود مكافحة تنظيم داعش، بعد نجاح القوات العراقية في استعادة الرمادي، إضافة إلى ما قد يعترض جهود التوصل إلى حل سياسي في سوريا، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركية تحدث مساء الأحد مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، حول تأثير التطورات السعودية الإيرانية على خطة بدء المفاوضات السورية بين الحكومة والمعارضة.
وفي هذا الإطار، قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: «نأمل ألا تؤدي الآثار السلبية للتوترات بين السعودية وإيران إلى التأثير على جهود إحلال السلام في سوريا»، وأشار إلى أن المبعوث الأممي دي ميستورا سيتوجه إلى السعودية وإيران خلال الأسبوع الحالي، في محاولة لضمان استمرار المحادثات حول حل الأزمة السورية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة الأميركية ليست على استعداد للتورط في الخلاف بين الرياض وطهران، لكنها تريد أن تضمن استمرار تعاون الرياض وطهران في مكافحة تنظيم داعش، وفي دفع المحاولات لإنهاء الأزمة السورية والتوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة لتشكيل حكومة انتقالية. كما تحرص الإدارة الأميركية على ضمان تنفيذ إيران للاتفاق النووي مع القوى الدولية.
أما جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فأكد في بيان مساء الأحد أن «الولايات المتحدة تحث جميع الجهات على الهدوء وتحث القادة في الشرق الأوسط على تهدئة التوتر». وقال كيربي: «نحن ندرك أن السعودية قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، ونعتقد أن التواصل الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تظل عنصرا أساسيا لحل الخلافات وسوف نواصل حث القادة في جميع أنحاء المنطقة لاتخاذ خطوات إيجابية لتهدئة التوترات». وشدد على مكانة الرياض وأهمية العلاقات الأميركية - السعودية، وقال: «السعودية هي حليف مهم للولايات المتحدة، لها دور في الحرب الدائرة في اليمن. ويتوقع أن تلعب المملكة دورا مهما في حل الحرب الأهلية في سوريا».
من جانبه، يقول محلل الشؤون الخارجية بوبي غوش إن إقدام السعودية على قطع العلاقات الدبلوماسية كان أمرا لا مفر منه، خصوصا بعد الاعتداءات والانتهاكات الإيرانية المستمرة وبعد دعاء المرشد الأعلى الإيرانية آية الله خامنئي ضد المملكة.
وأشار محللون إلى تدهور العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بعد تحذير المسؤولين السعوديين مرارا من تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار، وطالبت السعودية البيت الأبيض باتخاذ خطوات أكثر جدية في التحقق من تصرفات إيران الرامية لزعزعة استقرار الدول العربية وقيام إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية دون رد فعل واضح من الإدارة الأميركية على تلك الانتهاكات. وخلال الأيام الماضية، قال البيت الأبيض إنه قام بإبلاغ الكونغرس باتخاذ خطوات لفرض عقوبات على إيران لكنه لم يعط توقيتا لموعد فرض العقوبات.
ورغم إجازة الكونغرس، أصدر السيناتور الأميركي، جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بيانا انتقد فيه إطلاق إيران للصواريخ بالقرب من حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس هاري ترومان» في مضيق هرمز، وقال: «أجرت إيران تجارب استفزازية للصواريخ على بعد 1500 ياردة من حاملة الطائرات الأميركية في مضيق هرمز، ويأتي هذا بعد أن أجرت اختبارين لصواريخ متطورة منذ أكتوبر في انتهاك لقرارات مجلس الأمن، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية لا تزال تغض الطرف عن تصرفات إيران ورعايتها للإرهاب وانتهاكها للالتزامات الدولية خوفا من أن تنسحب إيران من الاتفاق النووي». وأضاف ماكين أن «المحاولات اليائسة للإدارة الأميركية للحصول على رفع للعقوبات ضد إيران قبل الانتخابات في فبراير (شباط) - (في إيران) - تستند على اعتقاد أن ذلك سوف يدفع التيار المعتدل داخل إيران. وهذا اعتقاد ساذج وخطير، والاندفاع إلى تخفيف العقوبات يشجع النظام على القيام بخطوات عدوانية على نحو متزايد ويثبت أن إيران ليس لديها النية لتطبيع العلاقات مع الغرب أو التراجع عن سياساتها الخبيثة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط».
من جهته، قال سيتي هوبر، النائب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند: «أشعر بخيبة أمل أن تكون الإدارة الأميركية قد تأخرت عن اتخاذ إجراءات عقابية ردا على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.