الإفتاء المصرية: دعوات الإخوان للتظاهر في ذكرى «25 يناير».. مُحرمة

الحكومة تحرك قوافل لمناطق المتشددين.. وتتحفظ على شركة صرافة

الإفتاء المصرية: دعوات الإخوان للتظاهر في ذكرى «25 يناير».. مُحرمة
TT

الإفتاء المصرية: دعوات الإخوان للتظاهر في ذكرى «25 يناير».. مُحرمة

الإفتاء المصرية: دعوات الإخوان للتظاهر في ذكرى «25 يناير».. مُحرمة

أعلنت السلطات المصرية حالة الاستنفار في البلاد للتصدي لدعوات جماعة الإخوان للتحريض على العنف والشغب في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وأفتت دار الإفتاء المصرية أمس، بأن دعوات الإخوان للتظاهر في الذكرى الخامسة للثورة «مُحرمة»، محذرة في الوقت ذاته المصريين عامة والشباب خاصة من التورط في اقتتال واحتراب لا شرعية دينية له ولا مصلحة فيه.
وبينما قررت لجنة حصر ومصادرة أموال جماعة الإخوان المسلمين، التحفظ على شركة صرافة وعدد من المستشفيات التي يمتلكها عناصر من الإخوان فضلا عن توقيف العشرات، قال مصدر قضائي إن تلك المؤسسات «تمول عمليات للجماعة المصنفة كتنظيم إرهابي محظور».
وحركت الحكومة ممثلة في وزارة الأوقاف قوافل دعوية للتصدي للأفكار الدينية المتشددة وتصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الأفكار التكفيرية التي تروج لها بعض الجماعات والتيارات المتشددة قبل الذكرى الخامسة في محافظات مصر وشمال سيناء التي تشهد انتشارا ملحوظا لتنظيمات مسلحة من بينها الإخوان، تستهدف عناصر الشرطة والجيش، كان آخرها مقتل 5 أشخاص من أسرة واحدة، إثر سقوط قذيفة مجهولة على منزلهم بمدينة رفح، قبل يومين.
وتزايدت في مصر أعمال العنف والتفجيرات، التي عادة ما تستهدف رجال الأمن، منذ عزل الرئيس «الإخواني» محمد مرسي في يوليو (تموز) عام 2013. وتسعى جماعة الإخوان التي أعلنتها مصر تنظيما إرهابيا، إلى حشد أنصارها، وربما بعض المتعاطفين معها سواء كانوا جماعات أو أفرادا، للخروج والتظاهر في ذكرى 25 يناير المقبلة، بدعوى عودة الشرعية – على حد تعبير أعضائها.
وأصدر نحو 30 من قيادات جماعة الإخوان بيانا تحريضيا الليلة قبل الماضية، من خارج مصر أكدوا فيه أن الجماعة ستستخدم كل الوسائل الرامية ضد السلطة المصرية لتحقيق أهدافها في الذكرى الخامسة للثورة. وأضاف البيان أن الجماعة استعدت بقوة للمشاركة في المظاهرات المطالبة بعودة المعزول للحكم بالتعاون مع القوى الثورية.
وقالت دار الإفتاء في معرض ردها على بيان الإخوان التحريضي أمس، إن دعوة جماعة الإخوان للتظاهر واستخدام كافة الوسائل المتاحة خلال تلك المظاهرات، جريمة متكاملة الأركان تُسقط عن وجه الجماعة قناع السلمية الذي توارت خلفه خلال السنوات الماضية، وتثبت أن عنف الجماعة وصدامها مع المجتمع جزء لا يتجزأ من عقيدتها التي تؤمن بها، وتؤكد يقينا أن الجماعة فقدت الجزء الأكبر من حلفائها من التيارين الإسلامي والمدني الهاربين بالخارج، وتبين أن الصراع الداخلي في الجماعة بين التيارات المتصارعة في طريقه لوضع المسمار الأخير في نعش الجماعة وخروجها نهائيا من المشهد بعد أن اتضح لمنتسبي الجماعة ومؤيديها فشلها الذريع.
وأضافت الدار في تقرير أعده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع للدار، أن سعي الجماعة لإحداث قلاقل في ذكرى يناير ليس الهدف من ورائه مصلحة الشعب ولا الدولة إنما الهدف منه زعزعة الأمن والاستقرار، بعد أن فقدت الجماعة تأثيرها داخليا وخارجيا، وأصبحت تعاني من كثرة الانشقاقات داخل التنظيم، وفقدت ما يسمى بعنصر الاستقواء بالخارج خصوصا بعد التصنيف البريطاني الأخير الذي وصفها بالعنف، وتخلي الكثير من حلفائها بالخارج عنها، كما أن دعوتها تلك تخالف ما جاءت به النصوص الدينية، التي قررت أن الوطن قرين للروح، وأن حب الوطن يقتضي العمل من أجله وبذل الجهود من أجل رفعته.
وأوضح تقرير الإفتاء المصرية، أن ذكرى يناير تمثل للجماعة الرهان الأخير للبقاء في دائرة الاهتمام بعد رحيل جزء كبير من المؤيدين لها من خارج الجماعة من قيادات الجماعة الإسلامية وأعضاء التيار المدني الهاربين بالخارج.
وتابع التقرير: إن الانتقادات الموجهة من عاصم عبد الماجد (أحد الموالين للجماعة وهارب خارج البلاد) علاوة على اعترافه بأن الجماهير لم تعد تستجيب لدعوة الإخوان والحركات الإسلامية، كانت بمثابة الغصة في حلوقهم، إذ إنها تأتي من أحد أهم الداعمين لـ«الإخوان»، والمطلع الرئيسي عما يدور في الغرف المغلقة، والراسمين لسياساتها بالخارج.
وتابع التقرير: بالتالي رأيه بفشل الجماعة في إدارة أمورها وانفضاض الناس عنهم يؤكد عدم أهليتهم وأن الزعم الواهم بأن الجماهير الغفيرة ستخرج في يناير كالطوفان ما هو إلا دعوة لخلق حالة بما يشبه الحمل الكاذب، وأن أعراض هذه الأشياء التي يروجون لها اختفت تماما من الشارع، وهو الرأي الذي حاول الإخوان تبريره على مدار عامين، وساقوا من أجله التبريرات ونشر الشائعات والأباطيل، موضحا أن الجماعة سحبت خلافها مع الدولة إلى كون القضية دينية وليست سياسية، وساقت الآيات والأحاديث التي تدعم موقفها على خلاف الواقع، وتناسوا أن استخدام الفتاوى الدينية وتسخيرها في تعميق الخلاف والشقاق بين المسلمين وأبناء الوطن الواحد وإلصاق التهم بالناس من غير وجه حق والقدح في دينهم لمجرد خلاف سياسي أمر ممقوت ومحرم شرعًا.
في غضون ذلك، قالت مصادر مسؤولة في الأوقاف، إن القوافل الدعوية تأتي في وقتها قبل الدعوات التي أطلقتها بعض الجماعات المتشددة بالتظاهر في ذكرى ثورة «25 يناير»، وأن القوافل سوف تخترق تجمعات الجماعات المتشددة في القرى التي تقع في أطراف سيناء وتشتهر بوجود الفكر المتطرف، لإرشاد المواطنين إلى القيم الإسلامية الصحيحة، والتركيز على نبذ الإسلام للعنف وترويع الآمنين وأهمية الاستقرار ودعم جهود التنمية التي تقوم بها السلطات في مصر.
من جانبه، قال المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح، أمين عام لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان الإرهابية، في بيان له أمس، إن اللجنة برئاسة المستشار عزت خميس أغلقت شركة للصرافة، وتحفظت على جمعية ابن النفيس بطنطا، ومستشفى طيبة التخصصي بطنطا، ومستشفى الشروق للجراحات الدقيقة، والشركة العربية للخدمات الطبية، ودار الشروق للخدمات الطبية بطنطا، ومستشفى قصر المروة، ومستشفى مدينة الشفاء، ومستشفى النور التخصصي وغيرها من المستشفيات، فضلا عن توقيف 45 من العناصر المنتمية لجماعة الإخوان الإرهابية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.