موسكو في الوحل السوري

ضغوط سياسية وعسكرية ومراوحة ميدانية .. والأشهر المقبلة حاسمة.. وتوقعات بمواجهات مباشرة بين روسيا وتركيا

عنصر من القوات الروسية يحمّل قذيفة على متن مقاتلة «سوخوي» في قاعدة حميميم الجوية في 22 أكتوبر الماضي (رويترز)
عنصر من القوات الروسية يحمّل قذيفة على متن مقاتلة «سوخوي» في قاعدة حميميم الجوية في 22 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

موسكو في الوحل السوري

عنصر من القوات الروسية يحمّل قذيفة على متن مقاتلة «سوخوي» في قاعدة حميميم الجوية في 22 أكتوبر الماضي (رويترز)
عنصر من القوات الروسية يحمّل قذيفة على متن مقاتلة «سوخوي» في قاعدة حميميم الجوية في 22 أكتوبر الماضي (رويترز)

تحت عنوان محاربة تنظيم داعش دخلت روسيا الشرق الأوسط من البوابة السورية في عام 2015 فارضة نفسها لاعبا أساسيا في أي عملية سياسية لحل الأزمة عبر وجودها العسكري وتأمين قاعدة طرطوس البحرية، لكنها وإن نجحت في إطالة عمر النظام وتحريك الملف السوري دوليا لم تستطع ومنذ سبتمبر (أيلول) الماضي في إحراز تغيرات عسكرية ملحوظة على الأرض.
وبفضل التدخل في سوريا، بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قلب الأحداث، بحيث نسج علاقات مع مصر وأصبح محاورا رئيسيا للأردن ودول الخليج، ووضع نفسه في موقع مساوٍ مع الولايات المتحدة في التوصل إلى حل للنزاع السوري.
ويرى مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولي كريم بيطار في حديثه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «من الممكن شرح تصلب الموقف الروسي في سوريا انطلاقا من عوامل عدة: حماية واحدة من آخر الدول الحليفة لها في الشرق الأوسط، سخطها تجاه السياسة الغربية في ليبيا، إرادتها بفرض نفسها حامية لمسيحيي الشرق، وخوفها من تمدد المتشددين إلى القوقاز، وأخيرا ذهنية الانتقام الموجودة لديها على ضوء الإذلال الذي لحق بها مرارا منذ 1989».
ويوضح إدغار كورتوف رئيس تحرير المجلة الروسية «مشكلات الاستراتيجية الوطنية» المقربة من الكرملين، بالقول إن «المصلحة الوطنية تدفع الروس إلى التحرك في الشرق الأوسط لئلا تضطر إلى مكافحة هذه النيران (المتطرفين) قرب حدودنا». ويضيف: «يأمل القادة الروس أيضًا باستعادة روسيا لموقعها في السياسة العالمية، على غرار ما كان عليه موقع الاتحاد السوفياتي».
في المقابل، يشير الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية اللبناني الدكتور سامي نادر إلى أن التدخل الروسي جاء بعد التراجع الأميركي وعلى حساب اللاعب الإيراني في المنطقة ودور تركيا والمنطقة الآمنة التي كانت تعمل الأخيرة على إقامتها. وهو ما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية ومباشرة في المرحلة المقبلة بين تركيا وروسيا خاصة إذا أكملت موسكو مخططها باتجاه دعم الأكراد وإقامة كردستان سوريا، موضحا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المواقف التركية الرسمية ونبرتها العالية تعكس قلق أنقرة من هذا الموضوع، وكان آخرها ما أعلنه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بقوله: (لن نسمح أن تكون كردستان على طول حدودنا)».
وأضاف نادر: «وهذا الأمر إذا تحقق يعني سقوط حلب بيد النظام وروسيا ليصبح عندها تحالف (روسيا - النظام – الأكراد) هو المؤهل لملء الفراغ الذي يتركه (داعش)، وخير دليل على هذا الأمر هو أن موسكو التي تدّعي أنها تحارب (داعش) تركّز ضرباتها على (أحرار الشام) و(النصرة) اللذين كانا من المتوقع أن يملآ هذا الفراغ».
وليس بعيدا عن مخطط موسكو نفسه، قتل الأسبوع الماضي بغارة روسية، قائد «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية زهران علوش وعدد من قيادات التنظيم الذي يعتبر أكبر فصيل للمعارضة العسكرية ويعرف باختلافه الفكري مع «داعش» و«القاعدة»، وهو ما اعتبرته المعارضة السورية «ردًا على اجتماع الرياض» الذي شارك فيه علوش، أرادت موسكو من خلاله «اغتيال جنيف3» وإطلاق رصاصة الرحمة على جهود الأمم المتحدة لاستئناف التسوية السياسية في سوريا، مع العلم بأن إسقاط الطائرة المدنية الروسية في شبه جزيرة سيناء في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان أحد أبرز النتائج للتدخل في سوريا قبل أن تنفذ تركيا تحذيرها لموسكو من خرق أجوائها عبر إسقاط طائرة روسية، في منطقة هاتاي الحدودية، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو الأمر الذي نتج عنه تأزما في العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين وتصعيدا في المواقف إلى درجة غير مسبوقة.
وعلى الصعيد العسكري لم يسجل التدخل الروسي أي تقدم ملحوظ على الأرض، إذا وفي حين لم يكن له التأثير الواضح على مواقع «جبهة النصرة» و«داعش» فإن آلاف ضرباته ارتكزت على مواقع المعارضة في إدلب وحلب وريف دمشق ودرعا واللاذقية، بينما لم يطرأ أي تعديل يذكر على خطوط الجبهات وميزان القوى على الأرض بين مختلف الأطراف.
وفي وقت يبدو واضحا ومعلنا التنسيق والتعاون العسكري بين الأكراد وموسكو في الشمال السوري، تؤكد كل التقارير أن الضربات الروسية في سوريا التي تكلّف مئات آلاف الدولارات لا ترتكز على استهداف تنظيم داعش، بل استهدفت بشكل أساسي المعارضة المعتدلة إضافة إلى مناطق مدنية مستخدمة كذلك القنابل العنقودية، ووصف ما تقوم به بأنه يرقى إلى جرائم حرب.
وكانت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية قد نقلت عن جان بير فيليو المتخصص في الشرق الأوسط قوله «إن التدخل الروسي في سوريا من شأنه تقوية تنظيم داعش في هذا البلد كما كان الحال مع التدخل الأميركي في العراق عام 2003.
وفي حين أشارت معلومات إلى أن موسكو رفعت عدد مستشاريها العسكريين من ألفين إلى 4 آلاف، في وقت لم تنجح فيه قوات النظام وحلفاؤه باستعادة أكثر من 0.4 في المائة من الأراضي، قال تقرير صادر عن مؤسسة العفو الدولية «أمنستي» في 23ديسمبر (كانون الأول) إن مئات المدنيين السوريين قتلوا جراء الضربات الروسية التي فشلت في تركيز أهدافها على الأهداف العسكرية فقط.
وأضاف التقرير أن روسيا اضطرت للكذب مرارا وتكرارا للتغطية على سقوط المئات من المدنيين في سوريا خلال قصف أهداف غير عسكرية، كاستهداف مسجد ومستشفى ميداني، وفقا لشهود أجرت معهم المنظمة الدولية عدة مقابلات.
وذكرت «أمنستي» في تقريرها أنها توصلت إلى أدلة تثبت استخدام روسيا قنابل عنقودية في مناطق مدنية، وأضافت أن عدد المدنيين الذين قتلوا جراء هذه الغارات تجاوز عدد العسكريين القتلى، فبعد مراجعة ست غارات للطيران الروسي، تبين مقتل 200 شخص من غير العسكريين مقابل أقل من عشرين عسكريا قتلوا في نفس تلك الغارات.
وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «أمنستي»: «يبدو أن بعض الهجمات الروسية هاجمت بشكل مباشر أهدافا مدنية من خلال ضرب مواقع سكنية لا تحمل أي طابع عسكري. مثل هذه الهجمات يمكن أن نعتبرها جرائم حرب».
لكن روسيا تنفي هذا الأمر وتؤكد أن هجماتها دقيقة ولا تستهدف إلا عناصر «داعش».
وكشف معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تقرير له، في 23 ديسمبر، أن التكلفة اللوجيستية والمادية للقوات الروسية التي شاركت في الحرب السورية، ستكلف موسكو مليار دولار سنويًا.
كما أكد المعهد أن التكلفة اليومية للذخائر تبلغ 750 ألف دولار، فيما بلغت كلفة الصواريخ الباليستية التي تطلقها المقاتلات الروسية من بحر قزوين ما بين 1.2 و1.5 مليون دولار، وكشف التقرير عن وجود طائرات من دون طيار وأخرى استخباراتية في سوريا.
وأمام هذا الواقع، يرى نادر أن التدخل العسكري الذي حوّل سوريا إلى ساحة دولية وبات ينذر بحرب عالمية وأدى إلى تحريك الحل السياسي قد ينتج عنه تسوية للأزمة في عام 2016، بعدما كان قد أعطى دفعا للمسار الدبلوماسي نحو الواجهة وتوصل إلى قرار في مجلس الأمن وإن كان غير قابل للتطبيق حتى الآن.
وأوضح: «مما لا شك فيه أنّ الأشهر القليلة المقبلة في بداية العام ستكون حاسمة عسكريا وسياسيا، إذ إن روسيا ستحاول بعد تدخلها عسكريا فرض نفسها سياسيا في أي حكومة انتقالية في سوريا، وليس مستبعدا أن تضع الأسد ونظامه تحت الأمر الواقع، مقابل مصالحها، وتذهب بتسوية التخلي عن الأسد
إذا كان رحيله يحقّق مصالحها فهي لن تتمسك به بعد ذلك، وتقول له فعلت ما بإمكاني فعله».
وأضاف نادر: «إيران تدفع الأثمان في سوريا عسكريا وروسيا تنجح وتفرض دورها دبلوماسيا وستدفع باتجاه الحل السياسي لأنها غير قادرة على الصمود مدة أطول في ظل العقوبات الاقتصادية التي ترزح تحتها وعدم تحقيقها تقدما عسكريا في سوريا وبالتالي تحاول استثمار هذا الأمر في السياسة وتحسين شروطها قبل الدخول في الحل السياسي انطلاقا من أن موازين القوى هي التي تلعب دورا في رسم صورة الحكم الانتقالي في سوريا لاحقا»، مؤكدا أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة كما أنها قد تشهد مفاجآت سياسية وعسكرية، لا سيما على صعيد خطر التدخل التركي ومواجهة عسكرية بين أنقرة وموسكو.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.