قائد الجيش الوطني لـ {الشرق الأوسط}: الحوثيون يتكبدون خسائر فادحة.. والجامعيون يقاتلون في صفوفنا

الميليشيات تقصف تعز بعنف.. والمستشفيات تواصل إغلاق أبوابها

قائد الجيش الوطني لـ {الشرق الأوسط}: الحوثيون يتكبدون خسائر فادحة.. والجامعيون يقاتلون في صفوفنا
TT

قائد الجيش الوطني لـ {الشرق الأوسط}: الحوثيون يتكبدون خسائر فادحة.. والجامعيون يقاتلون في صفوفنا

قائد الجيش الوطني لـ {الشرق الأوسط}: الحوثيون يتكبدون خسائر فادحة.. والجامعيون يقاتلون في صفوفنا

شهدت محافظة تعز، كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان، أمس، قصفًا وُصف بالأعنف من نوعه من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من أماكن تمركزها على الأحياء السكنية خاصة التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية، مخلفة وراءها عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وتركز قصف الميليشيات من أماكن تمركزها في الحرير والقصر والدفاع الجوي وتبة السلال والمطار القديم والكدرة والحرير، على قرى مديرية صبر ومشرعة وحدنان وأحياء ثعبات والروضة والدمغة وصينة والتحرير الأسفل والمدينة القديمة، ومناطق مديرية المسراخ والضباب، حيث شهدت تصاعدت الأدخنة والأضواء في شرق مدينة تعز من شدة الانفجارات ونيران الاشتباكات العنيفة التي جرت بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى.
وقال الناطق الرسمي للمجلس العسكري، العقيد منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم الخسائر الفادحة التي منيت بها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، فإنها مستمرة في حشد تعزيزاتها العسكرية ومحاولاتها الهجوم على مواقع المقاومة والجيش في شرق مديرية صبر خاص على جبهة الحدة والحزم والشقب».
وأضاف أنه «بفضل من الله وتوفيقه تمكن أبطال الجيش والمقاومة في جبهة صبر منطقة الشقب والحدة والحزة من تحقيق نصر عظيم ودحر للعدو الغاشم الذي حشد إمكانيات كبيره للمرة الثانية، وحاول التقدم في اتجاه العروس، والموقع العسكري الاستراتيجي المطل علي مدينة تعز بالكامل في قمة جبل صبر الخاضع لسيطرة المقاومة الشعبية، إلا أن أبطالنا الشجعان صدوا هجومه ودحروه، واستعادوا المواقع التي كان قد سيطر عليها الميليشيات وكبدوهم خسائر كبيرة وسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوفهم، بالإضافة إلى تمكن رجال الجيش والمقاومة من قنص أربعه عناصر من عناصر الميليشيات في جبهة المحور الغربية من تبة الاريال، في حين لا تزال جبهة الوازعية في مناطق الاتياس وحنة مستمرة».
وأكد العقيد الركن الحساني أن «هناك خططًا عسكرية قد تم وضعها ستكون كفيلة بطرد ميليشيات الحوثي وصالح من المحافظة في القريب العاجل، وقد بدأ ذلك من خلال إعداد لواء عسكري من أبناء تعز الحاملين للشهادات الجامعية الذين التحقوا بصفوف المقاومة الشعبية، وهم الآن في فترة تدريب وتأهيل في دورة كاملة في قاعدة العند، مما جعل الميليشيات الانقلابية تستمر بالدفع بتعزيزاتها العسكرية الكبيرة إلى تعز بشكل يومي وتعتبر معركة تعز معركة رئيسية لديها، كما أنها تدفع بقوات وعتاد بشكل متواصل حتى الآن إلى تعز بينما الجيش الوطني قد وصل إلى أبواب العاصمة صنعاء، لكن مع هذا تدفع بتعزيزاتها العسكرية إلى تعز»، مشيرا إلى أن «الميليشيات الانقلابية لا تزال تتلقى ضربات وهزائم في كل جبهات القتال ويعيشون المراحل الأخيرة للنهاية».
في ذلك، فشلت الميليشيات الانقلابية من تنفيذ عملياتها الهجومية في جبهات القتال الشرقية والغربية خاصة في مديرية المسراخ ووادي عيسى في الدحي، غرب مدينة تعز، وعمليات هجومية أخرى في شرق مديرية صبر في منطقة الشقب، ومديرية الوازعية، بوابة لحج الجنوبية، ومن إحراز أي تقدم لها أو السيطرة على مواقع خاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية والجيش الوطني، في الوقت الذي تواصل دفعها، تعويضًا عن خسائرها، بتعزيزات عسكرية ضخمة من العاصمة صنعاء إلى محافظة تعز.
وفي جبهة القبيطة، شهدت المنطقة اشتباكات متقطعة في محاولة من الميليشيات الانقلابية السيطرة على جبل القشع المطل الخاضع لسيطرة المقاومة الشعبية، مما جعل الميليشيات تطلق قذائف الهاون والمدفعية على مناطق متفرقة من منطقة القبيطة من أماكن تمركزها في منطقة الحيدية وحميش وجبل اصرف في الهجر.
وعلى الصعيد الإنساني، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح حصارها المطبق على أهالي مدينة تعز من خلال إغلاق جميع مداخل المدينة ومنع دخول المواد الغذائية والطبية والخضراوات وكل المستلزمات الأساسية، وحتى أسطوانات الأكسجين للمستشفيات، مما تسبب في تدهور الوضع الصحي ومقتل عدد من المرضى بشكل يومي بسبب انعدام أسطوانات الأكسجين.
وقصفت الميليشيات الانقلابية مستشفى الثورة بأربع قذائف من منطقة الحرير في منطقة الحوبان، مما أدى إلى تدمير المختبر المركزي بالمستشفى بالكامل وقسم العمليات وقسم الأطفال وشبكة الكهرباء الخاصة بالمستشفى.
وقال الناشط السياسي توفيق السامعي لـ«الشرق الأوسط» إن «تعز تعيش كابوس الحصار والقصف والدمار، وقامت الليلة بقصف مكثف على مدينة تعز وجبهة المسراخ في صبر، بالإضافة إلى ارتكابها المزيد من المجازر وقصفها مستشفى الثورة لتزيد جرائمها بحق المواطنين والمرضى بعدما أغلقت كل المستشفيات بسبب منع الميليشيات دخول المواد الطبية للمستشفات وحتى أسطوانات الأكسجين، مما جعل مدينة تعز تمر بأصعب يوم في هذه الحرب».
ومن جهته، قال مصدر طبي في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «توفي، أول من أمس، 5 أشخاص، منهم رضيع لم يمضِ من عمره سوى بضع ساعات، و5 أشخاص من عناصر المقاومة الشعبية في محافظة تعز، بسبب انعدام الأكسجين في المستشفيات، كون حالتهم كانت حرجة ويحتاجون إلى عمليات جراحية، لكن وبسبب حصار الميليشيات الانقلابية فهو يسطر جرائمه ضد الإنسانية ويسجل في كل منزل معاناة إنسانية».
وأضاف المصدر: «لقد أصبح أهالي الأطفال والنساء الذين يرقدون في مستشفيات تعز التي لا تزال تعمل رغم الحصار ومنع وصول المواد الطبية إليها بما فيها أسطوانات الأكسجين يبحثون عن أنابيب الأكسجين في كل مكان داخل المدينة لإنقاذ أهاليهم، ولكي يتمكنوا أيضًا من إنقاذ من يستطيعون إنقاذه وإخراج الرصاصات من أجسادهم، لكنهم لم يجدوا، والنتيجة أنه عند وصولهم للمستشفى يجدون أهاليهم وقد توفوا».
وبدورهم، ندد أطباء هيئة مستشفى الثورة العام بمدينة تعز وناشطون حقوقيون، خلال وقفة احتجاجية لهم، بالحصار المفروض من قبل الميليشيات الانقلابية على مداخل المدينة ومنع دخول الإمدادات الطبية.
ورفع الأطباء المحتجون خلال وقفتهم لافتات منددة بالحصار للأدوية ومادة الأكسجين التي تسبب بإعلان المستشفى الأكبر في تعز، مستشفى الثورة، إغلاق أبوابه أمام مئات الحالات الإنسانية في ظل خذلان من قبل المنظمات الدولية والعالم أجمع، داعين فيها إلى سرعة إنقاذ تعز برشفة أكسجين بعد توقف أقسام العناية المركزة في المستشفى والعمليات الجراحية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.