الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

وزير الخارجية العراقي قال إن بغداد {تطمح إلى حوار وتشاور منفتح حول مبادرة التحالف الإسلامي}

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

دعا وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري تركيا إلى التجاوب مع قرار جامعة الدول العربية والتصرف بعقلانية للانسحاب من العراق. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخرا إن المجتمع الدولي لن يسمح بانتهاك سيادة الدول.
وتطرق الجعفري إلى مبادرة تشكيل قوة عسكرية إسلامية وقال: إن العراق يطمح في حوار وتشاور منفتح حول المبادرة. كما عد أن تنظيم داعش أخطر من النظام السوري على المنطقة، ودعا دول العالم إلى مواجهة خطر الإرهاب وكشف عن تنسيق وتعاون استخباراتي ومعلوماتي مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب، نافيا وجود تحالف. كما نفى وجود قوات أو معسكرات إيرانية في العراق لكنه أقر بوجود مستشارين من كل دول العالم للتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وعلى صعيد الوضع السياسي الداخلي، أكد وزير الخارجية العراقي أن بلاده تجاوزت مسألة المصالحة إلى المشاركة والتعاون بين كل المكونات العراقية، السنة والشيعة والكرد، للعبور إلى شاطئ الأمان. وفيما يلي نص الحديث:
* ماذا بعد الاجتماع الوزاري العربي والموقف الداعم للعراق ضد التدخل التركي؟
- في البداية سلكنا طريقا بدأ في محطته الأولى بحوار ثنائي عراقي - تركي لمعالجة الموقف وحرصنا دوما على علاقات طيبة مع تركيا ثم أبلغنا وزراء الخارجية العرب وكذلك وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ثم جاء الاجتماع الوزاري العربي وننتظر ما إذا كان رد الفعل التركي سيكون عقلانيا وسريعا وواقعيا ويؤكد حسن النية والانسحاب وسنتعامل بناء على التجاوب التركي.
* كانت هناك تصريحات لرئيس الوزراء العراقي حول تصعيد الموقف ضد تركيا في حال عدم تجاوبها مع الانسحاب.
- سنسلك كل السبل لتحقيق الهدف وهو خروج القوات التركية من العراق والعالم كله لن يسكت على انتهاك سيادة أية دولة.
* قد يقول البعض إن إيران موجودة أيضا في العراق وبالتالي لا مبرر لهذه الضجة التي يثيرها ضد تركيا. كيف ترون هذا الأمر؟
- لا وجود لأي معسكرات إيرانية أو غيرها. هناك فقط الوجود التركي ومن دون علم العراق، إنما لدينا مستشارون من مختلف دول العالم، أميركا وبريطانيا وكندا ونيوزلندا وأستراليا، وبناء على طلب الحكومة
* مستشارون في أي مجال؟
- في المجال الأمني وهناك تعاون اقتصادي.
* والوجود التركي هل هو من دون علمكم؟
- صحيح. الوجود التركي حالة ناشزة ولأول مرة نرى قوات مسلحة تركية تدخل العراق وبعمق 110 كيلومترات.
* البعض يرى أن العراق أصبح في المعسكر الشيعي وباقي العرب في المعسكر السني ومن هنا لا يوجد التعاون أو التفاهم كيف ترى هذه المعادلة؟
- السنة والشيعة متواجدون معا في الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية من أجل الحفاظ على المصالح العراقية ويسقط الكثير من الشهداء للدفاع عن العراق وبالتالي هذا الكلام عار عن الصحة ولدينا أمثلة فوزير الدفاع من السنة وأول شهيد من الحشد الشعبي كان من السنة.
* ماذا عن معارك الحشد الشعبي في تحرير منطقة الرمادي من الدواعش؟
- تقدم جيد تم تحرير معظم المنطقة وبقيت أحياء قليلة جدا في الرمادي.
* هناك اتهامات توجه للحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان؟
- هذا الكلام غير صحيح، قد يكون هناك انتهاك من قبل بعض العناصر أما الحشد الشعبي فلا يرتكب أي انتهاكات ويعمل تحت قيادة مركزية ولكن قد يحدث خرق هنا أو هناك وهذا يحدث في أكثر جيوش دول العالم انضباطا.
* كيف تقيمون دور التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش والانتقادات الموجهة له من قبيل دعم التنظيم بالسلاح لضمان استمرارية التواجد في المنطقة؟
- يوجد دعم دولي للقوات العراقية لكنه ليس بحجم التحديات في العراق وهو أقل مما كنا نتوقع والمؤكد أن الدعم مستمر. أما الاتهامات الموجهة للتحالف الدولي بتمويل «داعش» ومساعدته فلم يثبت لنا هذا الأمر وعندما نلمس ذلك فإننا لن نخشى أحدا في المجاهرة به.
* كيف ترون مبادة إنشاء قوة عسكرية إسلامية وما هو موقف العراق منها؟
- موقفنا من التحالف الإسلامي هو أننا مع أي مبادرة من شأنها أن تقوي لحمة المسلمين والعرب وتقوي شوكتهم لكن من شروط وجودها وضوح الهوية والتشاور المنفتح على كل الأطراف المعنية واتساع المبادرة للأطراف الفاعلة والأساسية ولأن العراق عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وعمقه العربي على الأرض والميدان فلا حدود له في المواجهة ضد «داعش». عليه، كان من الأجدر أن يبدأ التشاور بالعراق وليس مجرد سماعه في وسائل الإعلام.
* هل سينضم العراق إلى هذه القوة وهل أنتم متحمسون لها في حال التعرف على التفاصيل؟
- مبادرة بهذا الحجم يجب أن تشارك فيها كل الدول المؤسسة مثل العراق وغيرها من الدول العربية وكذلك الدول الإسلامية وأن يبدأ معهم الحوار بشأن التفاصيل وخريطة الطريق الكاملة لهذه القوة.
* ألا تعتقد أن الظرف الذي تمر به المنطقة يحتاج إلى تشكيل مثل هذه القوة؟ وهل يفضل العراق قوة عربية فقط أم سلامية وعربية؟
- لا نلغي دور التجمعات المتنوعة من أجل خدمة قضايانا وما أطالب به هو مناقشة مبدأ تأسيس كل مبادرة من خلال التشاور مع إعطاء كل طرف الحجم الذي يتناسب معه، خاصة أن العراق يقوم بجهد كبير في محاربة الإرهاب والتصدي له، والعراق في عروبته لا ينافسه أحد وهو دولة مسلمة.
* ربما تم التشاور مع وزير الدفاع!
- وزير الدفاع عضو في الحكومة ومبادرة كهذه لا بد أن تبدأ بالتشاور السياسي ثم تتحول إلى حالة عسكرية ميدانية.
* الملف السوري وإعلان الحكومة الاستعداد للتفاوض مع المعارضة، كيف ترى هذا؟
- كنا مع التفاوض منذ بداية الأزمة، ونعتقد أن الشعب يتولى عملية التغيير والعدو الأساسي في سوريا حاليا هو «داعش» وقبله جيل «النصرة» و«القاعدة» وهذه تنتقل إلى جيل آخر سوف ينسينا ما نحن فيه لأنه هو جيل الخرساني.
* ماذا تقصد بجيل الخرساني؟
- من دون الدخول في التفاصيل، هناك أجيال إرهابية ولو كانت قد بذلت جهود لمواجهة هذا الخطر الإرهابي لما وصلنا إلى هذه المرحلة وما حدث في فرنسا هو بسبب الإرهاب الذي نشأ في سوريا وعبر إلى العراق والجهود يجب أن تركز على مكافحة الإرهاب والأنظمة تغيرها الشعوب كما حدث في مصر وتونس والمنطق الصحيح هو أن هذا الإرهاب يشكل خطرا عالميا والآن إرهاب سوريا لن يتوقف عند حدودها ويجب أن نركز على التخلص من الإرهاب، أما الأنظمة فتغيرها الشعوب.
* هناك حديث لمسؤول أميركي يقول: إن «داعش» يبحث عن أهداف نفطية خارج معقله في سوريا. إلى أي مدى تتفقون مع هذا الرأي؟
- هذا خطر والرؤية الواقعية هي أن هناك من يسيطر على بعض مصادر النفط العراقي ويسرب الطاقة النفطية إلى بعض الدول كي يستفيدوا منها.
* بالنسبة لعلاقات العراق مع الولايات المتحدة نرى زيارات لوزير الدفاع الأميركي إلى العراق أكثر من زيارات وزير الخارجية جون كيري. لماذا؟
- التقينا في الأمم المتحدة ومع دول مجلس الأمن.
* وماذا عن التنسيق مع روسيا في الحرب ضد «داعش»؟
- الحرب ضد «داعش» ليست تقليدية وإنما هي حرب من نوع جديد تكون فيها المعلومات الاستخباراتية عصبا جديدا في المواجهة لذلك ليس بيننا وبين روسيا تحالف عسكري وإنما هناك تنسيق معلوماتي ونحن نحتاج لمعلومات عن حركة الدواعش داخل وخارج العراق.
* كيف ترون أداء الجامعة العربية؟
- لها دور مهم والقرار الذي صدر مؤخرا بالإجماع من أجل العراق يؤكد ذلك ويمكن للجامعة العربية أن تلعب دورا مهما وإيجابيا لدعم كل القضايا العربية وخاصة العراق وقد جئنا بمبادرة وطلبنا من الجامعة مناقشة الاختراق الأمني من جانب تركيا وأردنا القرار وصدر بالإجماع.
* الحفاظ على الأمن القومي العربي والعلاقة العربية مع إيران كيف تراها؟
- من المهم أن نعرف كيف يفكر الآخر وكذلك مصادر ووثائق الاتهام والدفاع ونحن جئنا بطلب محدد ضد الانتهاك التركي وعليه فلنقدم الاتهامات ضد إيران وتناقش كل المواقف وشكل العلاقة، والمهم بيان مطالب الدول العربية.
* ماذا تقترحون من طرق ووسائل لاختصار الزمن في المعركة ضد الإرهاب؟
- طرحت هذا الموضوع في أكثر من جلسة وذكرت أن الإرهاب مركب وملفاته كثيرة فلنبحث من درب وسلح ومن أعطى الأموال ومن قام بالإيواء وحتى اللقاء الفكري والفقهي وكل هؤلاء جناة والعملية الإرهابية يجب معالجتها في نفس السياق.
* كانت لكم زيارة إلى الكويت هل ستقوم بجولات إلى عواصم عربية أخرى لبداية مرحلة جديدة من العلاقات؟
- نعم سأقوم بزيارات إلى المغرب العربي، إلى الجزائر وليبيا وسأقوم بزيارة إلى مصر.
* أنت في مصر حاليا؟
- زيارتي هذه هي لحضور اجتماع الجامعة العربية أما الزيارة المقبلة فهي بناء على دعوة من وزير الخارجية المصري سامح شكري لبحث مجالات التعاون المختلفة.
* كانت هناك زيارة مقررة لوزير الدفاع العراقي إلى مصر هل هي قائمة؟
- نعم قائمة.
* كيف تنظرون إلى دعوة وزير الخارجية المصري سامح شكري حول مسألة التوافق بين القوى السياسية العراقية والمصالحة؟
- العراق انتقل من مرحلة المصالحة إلى المشاركة والتنوع السياسي والمصالحة نابضة في كل مؤسسات الدولة والآن الرؤساء الثلاثة (رئاسة الجمهورية كردي سني – رئاسة البرلمان عربي سني – رئاسة الوزراء عربي شيعي) ونرى في مجلس الوزراء الشيعي والسني والكردي وأحد الشخصيات مسيحي ولا يوجد شيء مخفي وكله تحت الشمس وتتجلى المصالحة العراقية على شكل مشاركة وطنية.
* وهل اختفت ظاهرة الطائفية؟
- لا توجد طائفية فكل المكونات شركاء في بناء الوطن.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.