الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

وزير الخارجية العراقي قال إن بغداد {تطمح إلى حوار وتشاور منفتح حول مبادرة التحالف الإسلامي}

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

دعا وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري تركيا إلى التجاوب مع قرار جامعة الدول العربية والتصرف بعقلانية للانسحاب من العراق. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخرا إن المجتمع الدولي لن يسمح بانتهاك سيادة الدول.
وتطرق الجعفري إلى مبادرة تشكيل قوة عسكرية إسلامية وقال: إن العراق يطمح في حوار وتشاور منفتح حول المبادرة. كما عد أن تنظيم داعش أخطر من النظام السوري على المنطقة، ودعا دول العالم إلى مواجهة خطر الإرهاب وكشف عن تنسيق وتعاون استخباراتي ومعلوماتي مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب، نافيا وجود تحالف. كما نفى وجود قوات أو معسكرات إيرانية في العراق لكنه أقر بوجود مستشارين من كل دول العالم للتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وعلى صعيد الوضع السياسي الداخلي، أكد وزير الخارجية العراقي أن بلاده تجاوزت مسألة المصالحة إلى المشاركة والتعاون بين كل المكونات العراقية، السنة والشيعة والكرد، للعبور إلى شاطئ الأمان. وفيما يلي نص الحديث:
* ماذا بعد الاجتماع الوزاري العربي والموقف الداعم للعراق ضد التدخل التركي؟
- في البداية سلكنا طريقا بدأ في محطته الأولى بحوار ثنائي عراقي - تركي لمعالجة الموقف وحرصنا دوما على علاقات طيبة مع تركيا ثم أبلغنا وزراء الخارجية العرب وكذلك وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ثم جاء الاجتماع الوزاري العربي وننتظر ما إذا كان رد الفعل التركي سيكون عقلانيا وسريعا وواقعيا ويؤكد حسن النية والانسحاب وسنتعامل بناء على التجاوب التركي.
* كانت هناك تصريحات لرئيس الوزراء العراقي حول تصعيد الموقف ضد تركيا في حال عدم تجاوبها مع الانسحاب.
- سنسلك كل السبل لتحقيق الهدف وهو خروج القوات التركية من العراق والعالم كله لن يسكت على انتهاك سيادة أية دولة.
* قد يقول البعض إن إيران موجودة أيضا في العراق وبالتالي لا مبرر لهذه الضجة التي يثيرها ضد تركيا. كيف ترون هذا الأمر؟
- لا وجود لأي معسكرات إيرانية أو غيرها. هناك فقط الوجود التركي ومن دون علم العراق، إنما لدينا مستشارون من مختلف دول العالم، أميركا وبريطانيا وكندا ونيوزلندا وأستراليا، وبناء على طلب الحكومة
* مستشارون في أي مجال؟
- في المجال الأمني وهناك تعاون اقتصادي.
* والوجود التركي هل هو من دون علمكم؟
- صحيح. الوجود التركي حالة ناشزة ولأول مرة نرى قوات مسلحة تركية تدخل العراق وبعمق 110 كيلومترات.
* البعض يرى أن العراق أصبح في المعسكر الشيعي وباقي العرب في المعسكر السني ومن هنا لا يوجد التعاون أو التفاهم كيف ترى هذه المعادلة؟
- السنة والشيعة متواجدون معا في الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية من أجل الحفاظ على المصالح العراقية ويسقط الكثير من الشهداء للدفاع عن العراق وبالتالي هذا الكلام عار عن الصحة ولدينا أمثلة فوزير الدفاع من السنة وأول شهيد من الحشد الشعبي كان من السنة.
* ماذا عن معارك الحشد الشعبي في تحرير منطقة الرمادي من الدواعش؟
- تقدم جيد تم تحرير معظم المنطقة وبقيت أحياء قليلة جدا في الرمادي.
* هناك اتهامات توجه للحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان؟
- هذا الكلام غير صحيح، قد يكون هناك انتهاك من قبل بعض العناصر أما الحشد الشعبي فلا يرتكب أي انتهاكات ويعمل تحت قيادة مركزية ولكن قد يحدث خرق هنا أو هناك وهذا يحدث في أكثر جيوش دول العالم انضباطا.
* كيف تقيمون دور التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش والانتقادات الموجهة له من قبيل دعم التنظيم بالسلاح لضمان استمرارية التواجد في المنطقة؟
- يوجد دعم دولي للقوات العراقية لكنه ليس بحجم التحديات في العراق وهو أقل مما كنا نتوقع والمؤكد أن الدعم مستمر. أما الاتهامات الموجهة للتحالف الدولي بتمويل «داعش» ومساعدته فلم يثبت لنا هذا الأمر وعندما نلمس ذلك فإننا لن نخشى أحدا في المجاهرة به.
* كيف ترون مبادة إنشاء قوة عسكرية إسلامية وما هو موقف العراق منها؟
- موقفنا من التحالف الإسلامي هو أننا مع أي مبادرة من شأنها أن تقوي لحمة المسلمين والعرب وتقوي شوكتهم لكن من شروط وجودها وضوح الهوية والتشاور المنفتح على كل الأطراف المعنية واتساع المبادرة للأطراف الفاعلة والأساسية ولأن العراق عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وعمقه العربي على الأرض والميدان فلا حدود له في المواجهة ضد «داعش». عليه، كان من الأجدر أن يبدأ التشاور بالعراق وليس مجرد سماعه في وسائل الإعلام.
* هل سينضم العراق إلى هذه القوة وهل أنتم متحمسون لها في حال التعرف على التفاصيل؟
- مبادرة بهذا الحجم يجب أن تشارك فيها كل الدول المؤسسة مثل العراق وغيرها من الدول العربية وكذلك الدول الإسلامية وأن يبدأ معهم الحوار بشأن التفاصيل وخريطة الطريق الكاملة لهذه القوة.
* ألا تعتقد أن الظرف الذي تمر به المنطقة يحتاج إلى تشكيل مثل هذه القوة؟ وهل يفضل العراق قوة عربية فقط أم سلامية وعربية؟
- لا نلغي دور التجمعات المتنوعة من أجل خدمة قضايانا وما أطالب به هو مناقشة مبدأ تأسيس كل مبادرة من خلال التشاور مع إعطاء كل طرف الحجم الذي يتناسب معه، خاصة أن العراق يقوم بجهد كبير في محاربة الإرهاب والتصدي له، والعراق في عروبته لا ينافسه أحد وهو دولة مسلمة.
* ربما تم التشاور مع وزير الدفاع!
- وزير الدفاع عضو في الحكومة ومبادرة كهذه لا بد أن تبدأ بالتشاور السياسي ثم تتحول إلى حالة عسكرية ميدانية.
* الملف السوري وإعلان الحكومة الاستعداد للتفاوض مع المعارضة، كيف ترى هذا؟
- كنا مع التفاوض منذ بداية الأزمة، ونعتقد أن الشعب يتولى عملية التغيير والعدو الأساسي في سوريا حاليا هو «داعش» وقبله جيل «النصرة» و«القاعدة» وهذه تنتقل إلى جيل آخر سوف ينسينا ما نحن فيه لأنه هو جيل الخرساني.
* ماذا تقصد بجيل الخرساني؟
- من دون الدخول في التفاصيل، هناك أجيال إرهابية ولو كانت قد بذلت جهود لمواجهة هذا الخطر الإرهابي لما وصلنا إلى هذه المرحلة وما حدث في فرنسا هو بسبب الإرهاب الذي نشأ في سوريا وعبر إلى العراق والجهود يجب أن تركز على مكافحة الإرهاب والأنظمة تغيرها الشعوب كما حدث في مصر وتونس والمنطق الصحيح هو أن هذا الإرهاب يشكل خطرا عالميا والآن إرهاب سوريا لن يتوقف عند حدودها ويجب أن نركز على التخلص من الإرهاب، أما الأنظمة فتغيرها الشعوب.
* هناك حديث لمسؤول أميركي يقول: إن «داعش» يبحث عن أهداف نفطية خارج معقله في سوريا. إلى أي مدى تتفقون مع هذا الرأي؟
- هذا خطر والرؤية الواقعية هي أن هناك من يسيطر على بعض مصادر النفط العراقي ويسرب الطاقة النفطية إلى بعض الدول كي يستفيدوا منها.
* بالنسبة لعلاقات العراق مع الولايات المتحدة نرى زيارات لوزير الدفاع الأميركي إلى العراق أكثر من زيارات وزير الخارجية جون كيري. لماذا؟
- التقينا في الأمم المتحدة ومع دول مجلس الأمن.
* وماذا عن التنسيق مع روسيا في الحرب ضد «داعش»؟
- الحرب ضد «داعش» ليست تقليدية وإنما هي حرب من نوع جديد تكون فيها المعلومات الاستخباراتية عصبا جديدا في المواجهة لذلك ليس بيننا وبين روسيا تحالف عسكري وإنما هناك تنسيق معلوماتي ونحن نحتاج لمعلومات عن حركة الدواعش داخل وخارج العراق.
* كيف ترون أداء الجامعة العربية؟
- لها دور مهم والقرار الذي صدر مؤخرا بالإجماع من أجل العراق يؤكد ذلك ويمكن للجامعة العربية أن تلعب دورا مهما وإيجابيا لدعم كل القضايا العربية وخاصة العراق وقد جئنا بمبادرة وطلبنا من الجامعة مناقشة الاختراق الأمني من جانب تركيا وأردنا القرار وصدر بالإجماع.
* الحفاظ على الأمن القومي العربي والعلاقة العربية مع إيران كيف تراها؟
- من المهم أن نعرف كيف يفكر الآخر وكذلك مصادر ووثائق الاتهام والدفاع ونحن جئنا بطلب محدد ضد الانتهاك التركي وعليه فلنقدم الاتهامات ضد إيران وتناقش كل المواقف وشكل العلاقة، والمهم بيان مطالب الدول العربية.
* ماذا تقترحون من طرق ووسائل لاختصار الزمن في المعركة ضد الإرهاب؟
- طرحت هذا الموضوع في أكثر من جلسة وذكرت أن الإرهاب مركب وملفاته كثيرة فلنبحث من درب وسلح ومن أعطى الأموال ومن قام بالإيواء وحتى اللقاء الفكري والفقهي وكل هؤلاء جناة والعملية الإرهابية يجب معالجتها في نفس السياق.
* كانت لكم زيارة إلى الكويت هل ستقوم بجولات إلى عواصم عربية أخرى لبداية مرحلة جديدة من العلاقات؟
- نعم سأقوم بزيارات إلى المغرب العربي، إلى الجزائر وليبيا وسأقوم بزيارة إلى مصر.
* أنت في مصر حاليا؟
- زيارتي هذه هي لحضور اجتماع الجامعة العربية أما الزيارة المقبلة فهي بناء على دعوة من وزير الخارجية المصري سامح شكري لبحث مجالات التعاون المختلفة.
* كانت هناك زيارة مقررة لوزير الدفاع العراقي إلى مصر هل هي قائمة؟
- نعم قائمة.
* كيف تنظرون إلى دعوة وزير الخارجية المصري سامح شكري حول مسألة التوافق بين القوى السياسية العراقية والمصالحة؟
- العراق انتقل من مرحلة المصالحة إلى المشاركة والتنوع السياسي والمصالحة نابضة في كل مؤسسات الدولة والآن الرؤساء الثلاثة (رئاسة الجمهورية كردي سني – رئاسة البرلمان عربي سني – رئاسة الوزراء عربي شيعي) ونرى في مجلس الوزراء الشيعي والسني والكردي وأحد الشخصيات مسيحي ولا يوجد شيء مخفي وكله تحت الشمس وتتجلى المصالحة العراقية على شكل مشاركة وطنية.
* وهل اختفت ظاهرة الطائفية؟
- لا توجد طائفية فكل المكونات شركاء في بناء الوطن.



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.