احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهيمن على أشغال القمة الأوروبية في بروكسيل

رئاسة الاتحاد: بعض شروط كاميرون غير مقبولة

قادة الاتحاد الأوروبي في صورة جماعية بمناسبة انعقاد القمة الأوروبية في بروكسيل أمس (أ.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي في صورة جماعية بمناسبة انعقاد القمة الأوروبية في بروكسيل أمس (أ.ب)
TT

احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهيمن على أشغال القمة الأوروبية في بروكسيل

قادة الاتحاد الأوروبي في صورة جماعية بمناسبة انعقاد القمة الأوروبية في بروكسيل أمس (أ.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي في صورة جماعية بمناسبة انعقاد القمة الأوروبية في بروكسيل أمس (أ.ب)

قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، دونالد تاسك، إنه لا يوجد بديل أفضل من حماية الحدود الخارجية لمواجهة أزمة الهجرة، ورحب بمقترحات المفوضية الأوروبية الداعية إلى تعزيز حماية الحدود، باعتباره أمرا لا غنى عنه في سياسة الهجرة.
وأشار تاسك قبل ساعات من بداية أعمال القمة الأوروبية، التي انطلقت أمس وتواصلت اليوم في بروكسل، والتي هيمن عليها احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى أن حماية الحدود يجب أن تكون في المقام الأول مسألة سيادية، مشددا على أن أوروبا لا يمكن أن تظل صامته إزاء عدم قدرة بعض دول منطقة شينغن عن حماية حدودها، وحذر من أن رفض مقترحات المفوضية سيدفع إلى إيجاد مقترح آخر لإيجاد حل، ولكن «أخشى أن يكون حلا مؤلما».
وتعاني الدول الأوروبية من خلافات كثيرة في هذا المجال، كما أن هناك تباطؤا في تنفيذ إعادة توزيع 160 ألف شخص يوجدون في اليونان وإيطاليا، بالإضافة إلى رفض بعض دول أوروبا الشرقية هذا المبدأ من أساسه.
واعتبر تاسك أنه بالإضافة إلى مناقشة الحلول المستقبلية، يجب أيضا إدارة الأزمة الحالية باستخدام أدوات متوفرة حاليا مثل نظام «فرونتكس»، وقال إنه يجب أن تكون في وضع يجعلها قادرة على تنفيذ إجراءات تتعلق بعمليات التفتيش، وحصولها على البيانات المطلوبة، وكذا توفير الاستجابة المطلوبة لليونان على شكل فريق للتدخل السريع بهدف مراقبة الحدود. إلا أن تاسك أوضح في المقابل أن القصد من حماية الحدود الخارجية ليس هو تخويف الفارين من الحروب، أو الاضطهاد لأن أوروبا ستظل مجتمع الحرية وتوفر دائما المأوى لمن هم في خطر، حسب قوله.
وبخصوص الأزمة مع بريطانيا، قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي إن بعض الشروط التي وضعتها بريطانيا لضمان مستقبلها داخل التكتل الموحد «غير مقبولة»، مشيرا إلى حزمة «إصلاحات أوروبية» طلب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من الأوروبيين إنجازها، مقابل أن يقود حملة لصالح مستقبل بلاده داخل الاتحاد، خلال الاستفتاء المقرر قبل نهاية 2017.
وأضاف تاسك أن مشاوراته مع الدول الأعضاء حول هذا الخلاف «أظهرت وجود رغبة وحسن نيات من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد، ولكن الحقيقة الواضحة أن هناك بعض النقاط غير مقبولة في المقترحات البريطانية»، منوها بإمكانية إيجاد حلول في فبراير (شباط) المقبل، «إذا ما نجح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون أثناء القمة في إقناع القادة بوجهة نظره.. وإذا تعاون معنا السيد كاميرون من أجل البحث عن حلول مرضية».
وكانت بريطانيا قد وضعت عدة شروط لبقائها في الاتحاد، منها إعطاء دور أكبر للبرلمانات المحلية في عملية اتخاذ القرار الأوروبي، والإقرار بأن اليورو ليس العملة الوحيدة للاتحاد، وحرمان العمال القادمين من شرق أوروبا من الامتيازات الاجتماعية خلال السنوات الأربع الأولى من وجودهم فوق التراب البريطاني. لكن هذه النقطة الأخيرة تعد الأكثر إثارة للجدل، حيث يعارض أعضاء الاتحاد الأوروبي بشدة أي تمييز في الرعاية الاجتماعية ضد مواطنيهم المقيمين في بريطانيا.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم كشف هويته، أول من أمس، إنه «لا تزال أمامنا مشكلة خطيرة، ولا نعلم كيف نمضي قدما في مسألة الرعاية الاجتماعية». بينما قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن بلاده تدعو هؤلاء المتخوفين إلى تقديم اقتراحات بديلة، بينما قال آخرون إنهم يريدون أن تقدم لندن حلولا.
من جهته، دعا رئيس الوزراء البريطاني، أمس، زملاءه في الاتحاد الأوروبي إلى العمل من أجل إحراز «تقدم حقيقي» بشأن مطالبه الخاصة بإجراء الإصلاحات، الهادفة إلى منع البريطانيين من التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المقبل.
واجتمع الزعماء الوطنيون في الاتحاد الأوروبي، مساء أمس، لأول مرة للمشاركة في مناقشة اقتراحات كاميرون الخاصة بإصلاح الاتحاد. وقال كاميرون للصحافيين لدى وصوله لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، أمس: «نحن لا نسعى إلى التوصل إلى اتفاق هذه الليلة، لكننا ندفع من أجل إيجاد زخم حقيقي حتى نتمكن من الوصول لهذا الاتفاق.. وسوف أقاتل طوال الليل دفاعا عن حق بريطانيا، وأعتقد أننا سوف نصل إلى اتفاق جيد».
وواجه رئيس الوزراء البريطاني، أمس، معركة شاقة مع رئيس الاتحاد الأوروبي ورئيس القمة دونالد تاسك، الذي حذر اليوم أن «بعض بنود الاقتراح البريطاني تبدو غير مقبولة».
وقبل ساعات من آخر قمة أوروبية في 2015، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، صباح أمس، أمام الصحافيين «علينا أن نتحرك معا وبسرعة» لاحتواء تدفق المهاجرين، وحض الدول الأعضاء على الالتفاف حول اقتراحه تشكيل قوة أوروبية من حرس الحدود.
وينص المشروع الذي تصفه المفوضية بـ«الجريء» على إمكانية التدخل في أي دولة، تتخلف عن ضبط حدود خارجية للاتحاد الأوروبي حتى لو كانت تمانع ذلك، وهو ما يثير مخاوف دول على غرار اليونان، تخشى التخلي عن سيادتها لصالح «تكنوقراط».
وقبل انعقاد المجلس الأوروبي، أمس، جرت «قمة مصغرة»، جمعت في جلسة مغلقة 11 دولة من الاتحاد الأوروبي وتركيا، برئاسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وهذه الدول الـ11، التي توصف بدول «الإرادة الطيبة»، مستعدة لتدارس سبل تخفيف الضغط عن تركيا من خلال الموافقة على استقبال عدد من اللاجئين العراقيين والسوريين الموجودين على أراضيها، إذا تعهدت أنقرة بضمان مراقبة حدودها مع الاتحاد بشكل صارم.
وتضاف هذه الخطوة إلى مساعدات بقيمة ثلاثة مليارات يورو وعد الاتحاد الأوروبي بتقديمها إلى أنقرة، والوعد بـ«إحياء» مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد.
وكانت ميركل قد حذرت قبل عقد القمة من العودة إلى الحلول «الوطنية» في مواجهة موجات اللاجئين، ودعت إلى توزيعهم بين الدول الأعضاء «بشكل ملزم»، محذرة بأن «إغلاق الحدود في القرن 21 ليس خيارا منطقيا».
وسعى القادة الأوروبيون، أمس، إلى رص الصفوف في مواجهة أزمة الهجرة غير المسبوقة، وخطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اللذين يطرحان تحديين يهددان وحدة أوروبا أكثر من أي وقت مضى.
ومن غير المتوقع تبني أي قرار في هذه الملفات، كما في النقاط الأخرى التي سيتم بحثها، مثل احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد، ومكافحة الإرهاب، والسوق الداخلية والاتحاد الاقتصادي والمصرفي.
لكن احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد، كان القضية التي تركزت حولها النقاشات الأكثر حدة.
وبينما قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إنه ليس هناك أي موضوع تمنع مناقشته خلال المفاوضات مع بريطانيا، حذرت ميركل من أن ألمانيا «لن تتخلى عن المكتسبات الأساسية للتكامل الأوروبي». بينما سينتظر الجميع ما ستسفر عنه اجتماعات وقرارات اليوم الثاني من القمة.



الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وذلك على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن، وقال رجال الشرطة إنه واقعة يشتبه بأنها إرهابية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقب الهجوم، رفعت السلطات تصنيف مستوى التهديد الإرهابي على المستوى الوطني إلى ثاني أعلى درجة، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة بات مرجحاً إلى حد كبير.

وجاء الهجوم في أعقاب سلسلة من وقائع استهداف أماكن يهودية في منطقة شمال لندن نفسها، والتي تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اليهود.

ومن الممكن أن تواجه مسيرات مؤيدة للفلسطينيين مقرر تنظيمها في المستقبل قيوداً جديدة وسط دعوات واسعة النطاق لتوفير المزيد من الحماية لليهود في بريطانيا، والذين يبلغ عددهم نحو 290 ألف نسمة فقط من السكان.

وذكرت الشرطة أنها وجهت تهمتين بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكان عام إلى عيسى سليمان، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء. وقالت الشرطة إن أحد مصابي واقعة الطعن، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، غادر المستشفى، بينما لا يزال المصاب الآخر، البالغ من العمر 76 عاماً، في المستشفى في حالة مستقرة.

وتم اتهام سليمان، وهو بريطاني مولود في الصومال، أيضاً بالشروع في القتل فيما يتعلق بواقعة منفصلة في وقت سابق من اليوم نفسه في جنوب لندن.

وجرى إيداع سليمان في الحبس الاحتياطي، ومن المقرر مثوله أمام محكمة في وستمنستر في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن بريطانيا تشهد منذ فترة تهديداً إرهابياً متزايداً، وإن رفع تصنيف مستوى التهديد لم يكن رد فعل على واقعة الطعن فقط.

وهناك مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بدول أجنبية، والتي قالت الحكومة إنها ساهمت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود، إذ تم استهداف أكثر من كنيس وسيارات إسعاف تابعة لهم بهجمات حرق متعمد تم إعلان مسؤولية إيران عنها عبر مواقع للتواصل الاجتماعي.


مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.