لندن وباريس تتطلعان للتعاون مع التحالف الإسلامي في محاربة «داعش».. وموسكو ترحب

عسيري: مشاركة إيران في التحالف مرهونة بوقف تدخلاتها في المنطقة

وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)
وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)
TT

لندن وباريس تتطلعان للتعاون مع التحالف الإسلامي في محاربة «داعش».. وموسكو ترحب

وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)
وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)

أكدت مصادر عسكرية استعداد بريطانيا لتوفير غطاء جوي لقوات التحالف الإسلامي العسكري الجديد إن قرر إرسال قوات خاصة لمحاربة الجماعات الإرهابية في سوريا في الأسابيع القليلة المقبلة، في حين استبعد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إرسال قوات بريطانية برية على الأرض.
وأوضحت مصادر عسكرية بريطانية مطلعة لصحيفة «الديلي تلغراف» أن القوات المسلحة مستعدة لتقديم غطاء جوي لقوات التحالف الإسلامي المحتملة، فضلا عن الدعم التقني، وذلك باعتبارها بدأت في شن غارات جوية ضد مواقع يسيطر عليها «داعش» في سوريا. وكان كاميرون قد عبر عن رغبته في دعم «قوات المعارضة المعتدلة»، خلال حملته لإقناع النواب بتوسيع الضربات الجوية من العراق إلى سوريا. وكان كاميرون قد ذكر خلال النقاش البرلماني حول الضربات الجوية البريطانية في سوريا وجود سبعين ألف مقاتل في صفوف المعارضة المعتدلة يسعون إلى محاربة «داعش» على الأرض، إلا أنه تم التشكيك في هذا العدد، بينما رأت جهات أمنية أن غالبيتهم منهمكون في محاربة قوات نظام بشار الأسد. وعلى هذا الأساس، فإن المصادر العسكرية لم تستبعد دعم بريطانيا قوات التحالف الإسلامي العسكري، التي أعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن إمكانية إرسالها، عسكريا عبر تغطية جوية، ولوجيستيا عبر الدعم التقني.
من جهتها، رحبت الخارجية البريطانية بالتحالف الإسلامي العسكري الجديد الذي أعلنت السعودية عن تشكيله أول من أمس، وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرح دخل الله، لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نرى دولا من أنحاء العالم تلعب دورها في مكافحة الإرهاب. ونتطلع قدما لتسلم مزيد من التفاصيل من السعوديين بشأن تكليف ونطاق التحالف العسكري الإسلامي، لكي نبحث أفضل سبل التعاون معه ضد (داعش)»، مشددة على أن رئيس الوزراء «قد استبعد إرسال قوات بريطانية برية على الأرض في سوريا».
وكان الجبير قد أكد، أول من أمس، أن التحالف الإسلامي الذي أعلنت السعودية عن تشكيله لمكافحة الإرهاب سيتبادل المعلومات والتدريب، وسيقوم بالتجهيز ويرسل قوات إذا لزم الأمر لقتال متشددين مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، مشددا على أن الأمر سيتوقف على الطلبات التي تأتي، وعلى الاحتياجات، وعلى استعداد الدول لتقديم المساندة اللازمة.
من جانبها، اعتبرت مصادر فرنسية رسمية التحالف الإسلامي تطورا مهما، «يمكن النظر إليه كاستجابة» لحاجة أساسية لا يمكن من غير توافرها توقع دحر الإرهاب عسكريا وسياسيا وآيديولوجيا ودينيا. وأشارت هذه المصادر إلى ردة الفعل الإيجابية للغاية التي صدرت عن باريس أول من أمس والتي اعتبرت قيام التحالف «إشارة مشجعة» من قلب المنطقة التي يصيبها الإرهاب، منوهة بالتنسيق القائم بين القوات الفرنسية المشاركة في الحرب ضد «داعش» في إطار التحالف الدولي وبين الدول الإسلامية.
وفي السياق ذاته، شددت هذه المصادر على أهمية ما كان قد أعلنه وزير الخارجية لوران فابيوس في الأول من الشهر الحالي، حيث رأى أن الحرب على «داعش» تستلزم وجود الضربات الجوية، ولكن أيضا وجود قوات أرضية التي من دونها لا يمكن أن يكون الانتصار على «داعش» كاملا.
والمهم في كلام الوزير الفرنسي، بحسب هذه المصادر، هو إشارته إلى الحاجة إلى قوات عربية إسلامية. والأمر نفسه جاء على لسان الرئيس أوباما ومسؤولين غربيين آخرين. وبحسب باريس، يتعين على بلدان التحالف أن تحل «معادلة صعبة» تتمثل في كيفية توفير القوات الأرضية التي لن يكون ممكنا من دونها دحر «داعش».
والحال أن باريس ولندن وغيرهما من العواصم الغربية «غير مستعدة» لإرسال قوات قتالية، وذلك لسببين؛ الأول لأنها ترى أنه يتعين تقاسم المسؤوليات بين الدول الغربية والدول الإقليمية والمجاورة، والثاني أن وجود قوات غربية على أراض عربية يعني أنه «سينظر إليها على أنها قوات احتلال». ويضاف إلى ذلك أن واشنطن لا تريد تكرار تجربة وجودها العسكري الكثيف في العراق. ولذا، فقد مورست ضغوط مستمرة على بلدان المنطقة «للقيام بمزيد»، في إشارة إلى توفير قوات أرضية.
بيد أن مسؤولين عسكريين في باريس لا يرون أن تشكيل قوة عسكرية سيكون أمرا ممكنا في القريب العاجل لأكثر من سبب سياسي وعسكري ولوجيستي، خصوصا أن التحالف الجديد «ما زال في بداياته ويتعين الانتظار، لنرى كيف ستسير الأمور، ومن الجهات التي ستكون مستعدة لتوفير وحدات عسكرية في المستقبل ولأي جبهات».
بالمقابل، فإن ما تشدد عليه المصادر الفرنسية هو أن قوة كهذه «ستحظى بالطبع» بدعم كامل من البلدان الغربية الضالعة في الحرب ضد «داعش» أو تنظيمات إرهابية أخرى، سواء كان ذلك على صعيد الاستعلامات والرصد والدعم اللوجيستي أو توفير المساندة الجوية. ونوهت صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية، في عددها أمس، بما قاله الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع من أن «عمليات عسكرية يمكن أن تحصل بالتنسيق والتعاون مع الأسرة الدولية». وفي هذا الإطار، أكد مسؤول أميركي رفيع لـ«الشرق الأوسط» وجود تنسيق عسكري بين التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتحالف الإسلامي العسكري الجديد، مشددا: «قد أشار الأمير محمد بن سلمان إلى دور التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، ولن يركز دوره على الجانب العسكري فحسب، بل على الجانب الآيديولوجي والفكري. أما عسكريا، فأعتقد أن الأمير محمد بن سلمان كان واضحا بشأن الدور العسكري للتحالف الدولي ضد (داعش)، ومن المؤكد أن كل الخطوات في هذا الاتجاه ستمر عبر تنسيق بين الجانبين». وأوضح أن الحرب ضد «داعش» حرب آيديولوجية وفكرية بالدرجة الأولى، وأن «كل الجهود التي تسعى لإشراك الدول المسلمة، مثل السعودية ومصر، في محاربة هذا التنظيم الكاذب، خطوة أساسية»، على حد تعبيره.
في سياق متصل، أوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن مشاركة إيران في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب مرهونة بوقف أعمالها الداعمة للإرهاب في العراق وسوريا. وأشار عسيري، في تصريحات له في القاهرة مساء أول من أمس، على هامش الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق المصري السعودي المشترك، إلى أن «على إيران كف دعمها الميليشيات الإرهابية التي أوجدتها في كل من سوريا واليمن ولبنان والعراق». وأكد عسيري قوة ومتانة العلاقات بين السعودية ومصر، واصفا الدولتين بالمحوريتين في المنطقة وذات ثقل سياسي وعسكري، وأن التنسيق بينهما من المراحل الأساسية في تأسيس أي تحالف. وأوضح العميد العسيري أن بيان التحالف الإسلامي كان واضحا، والنية موجودة لدى الدول المنظمة، مبينا «لا يزال عمل يجري لتجهيز مركز عمليات مشترك لوضع الأطر وآليات العمل».
من جهة أخرى، عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعد لقائه نظيره البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، في موسكو أمس، عن تأييده تشكيل التحالف الإسلامي العسكري، وقال: «نتوقع أن تكون هذه المبادرة حافزا لجميع الدول الإسلامية - ربما من خلال منظمة التعاون الإسلامي - لتقف معا ضد أي نوع من أنواع الإرهاب وأي محاولة للتلاعب بالدين». من جهته، أوضح الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن إعلان التحالف الإسلامي لـ34 دولة لمحاربة الإرهاب، والذي أعلنته السعودية ورحبت به البحرين، خطوة مهمة، «فالسعودية دائما تقوم بدورها في الدفاع عن المنطقة وتثبيت الاستقرار ومحاربة الإرهاب، وسجلها يشهد بذلك على مر السنوات». وأضاف أن هذه الخطوة نابعة عن رغبة في «الدفاع عن ديننا ضد من يدعي أنه يمثل هذا الدين، ولا علاقة لهم إلا بالأعمال الإجرامية».



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.