لندن وباريس تتطلعان للتعاون مع التحالف الإسلامي في محاربة «داعش».. وموسكو ترحب

عسيري: مشاركة إيران في التحالف مرهونة بوقف تدخلاتها في المنطقة

وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)
وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)
TT

لندن وباريس تتطلعان للتعاون مع التحالف الإسلامي في محاربة «داعش».. وموسكو ترحب

وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)
وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس (أ. ب)

أكدت مصادر عسكرية استعداد بريطانيا لتوفير غطاء جوي لقوات التحالف الإسلامي العسكري الجديد إن قرر إرسال قوات خاصة لمحاربة الجماعات الإرهابية في سوريا في الأسابيع القليلة المقبلة، في حين استبعد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إرسال قوات بريطانية برية على الأرض.
وأوضحت مصادر عسكرية بريطانية مطلعة لصحيفة «الديلي تلغراف» أن القوات المسلحة مستعدة لتقديم غطاء جوي لقوات التحالف الإسلامي المحتملة، فضلا عن الدعم التقني، وذلك باعتبارها بدأت في شن غارات جوية ضد مواقع يسيطر عليها «داعش» في سوريا. وكان كاميرون قد عبر عن رغبته في دعم «قوات المعارضة المعتدلة»، خلال حملته لإقناع النواب بتوسيع الضربات الجوية من العراق إلى سوريا. وكان كاميرون قد ذكر خلال النقاش البرلماني حول الضربات الجوية البريطانية في سوريا وجود سبعين ألف مقاتل في صفوف المعارضة المعتدلة يسعون إلى محاربة «داعش» على الأرض، إلا أنه تم التشكيك في هذا العدد، بينما رأت جهات أمنية أن غالبيتهم منهمكون في محاربة قوات نظام بشار الأسد. وعلى هذا الأساس، فإن المصادر العسكرية لم تستبعد دعم بريطانيا قوات التحالف الإسلامي العسكري، التي أعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن إمكانية إرسالها، عسكريا عبر تغطية جوية، ولوجيستيا عبر الدعم التقني.
من جهتها، رحبت الخارجية البريطانية بالتحالف الإسلامي العسكري الجديد الذي أعلنت السعودية عن تشكيله أول من أمس، وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرح دخل الله، لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نرى دولا من أنحاء العالم تلعب دورها في مكافحة الإرهاب. ونتطلع قدما لتسلم مزيد من التفاصيل من السعوديين بشأن تكليف ونطاق التحالف العسكري الإسلامي، لكي نبحث أفضل سبل التعاون معه ضد (داعش)»، مشددة على أن رئيس الوزراء «قد استبعد إرسال قوات بريطانية برية على الأرض في سوريا».
وكان الجبير قد أكد، أول من أمس، أن التحالف الإسلامي الذي أعلنت السعودية عن تشكيله لمكافحة الإرهاب سيتبادل المعلومات والتدريب، وسيقوم بالتجهيز ويرسل قوات إذا لزم الأمر لقتال متشددين مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، مشددا على أن الأمر سيتوقف على الطلبات التي تأتي، وعلى الاحتياجات، وعلى استعداد الدول لتقديم المساندة اللازمة.
من جانبها، اعتبرت مصادر فرنسية رسمية التحالف الإسلامي تطورا مهما، «يمكن النظر إليه كاستجابة» لحاجة أساسية لا يمكن من غير توافرها توقع دحر الإرهاب عسكريا وسياسيا وآيديولوجيا ودينيا. وأشارت هذه المصادر إلى ردة الفعل الإيجابية للغاية التي صدرت عن باريس أول من أمس والتي اعتبرت قيام التحالف «إشارة مشجعة» من قلب المنطقة التي يصيبها الإرهاب، منوهة بالتنسيق القائم بين القوات الفرنسية المشاركة في الحرب ضد «داعش» في إطار التحالف الدولي وبين الدول الإسلامية.
وفي السياق ذاته، شددت هذه المصادر على أهمية ما كان قد أعلنه وزير الخارجية لوران فابيوس في الأول من الشهر الحالي، حيث رأى أن الحرب على «داعش» تستلزم وجود الضربات الجوية، ولكن أيضا وجود قوات أرضية التي من دونها لا يمكن أن يكون الانتصار على «داعش» كاملا.
والمهم في كلام الوزير الفرنسي، بحسب هذه المصادر، هو إشارته إلى الحاجة إلى قوات عربية إسلامية. والأمر نفسه جاء على لسان الرئيس أوباما ومسؤولين غربيين آخرين. وبحسب باريس، يتعين على بلدان التحالف أن تحل «معادلة صعبة» تتمثل في كيفية توفير القوات الأرضية التي لن يكون ممكنا من دونها دحر «داعش».
والحال أن باريس ولندن وغيرهما من العواصم الغربية «غير مستعدة» لإرسال قوات قتالية، وذلك لسببين؛ الأول لأنها ترى أنه يتعين تقاسم المسؤوليات بين الدول الغربية والدول الإقليمية والمجاورة، والثاني أن وجود قوات غربية على أراض عربية يعني أنه «سينظر إليها على أنها قوات احتلال». ويضاف إلى ذلك أن واشنطن لا تريد تكرار تجربة وجودها العسكري الكثيف في العراق. ولذا، فقد مورست ضغوط مستمرة على بلدان المنطقة «للقيام بمزيد»، في إشارة إلى توفير قوات أرضية.
بيد أن مسؤولين عسكريين في باريس لا يرون أن تشكيل قوة عسكرية سيكون أمرا ممكنا في القريب العاجل لأكثر من سبب سياسي وعسكري ولوجيستي، خصوصا أن التحالف الجديد «ما زال في بداياته ويتعين الانتظار، لنرى كيف ستسير الأمور، ومن الجهات التي ستكون مستعدة لتوفير وحدات عسكرية في المستقبل ولأي جبهات».
بالمقابل، فإن ما تشدد عليه المصادر الفرنسية هو أن قوة كهذه «ستحظى بالطبع» بدعم كامل من البلدان الغربية الضالعة في الحرب ضد «داعش» أو تنظيمات إرهابية أخرى، سواء كان ذلك على صعيد الاستعلامات والرصد والدعم اللوجيستي أو توفير المساندة الجوية. ونوهت صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية، في عددها أمس، بما قاله الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع من أن «عمليات عسكرية يمكن أن تحصل بالتنسيق والتعاون مع الأسرة الدولية». وفي هذا الإطار، أكد مسؤول أميركي رفيع لـ«الشرق الأوسط» وجود تنسيق عسكري بين التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتحالف الإسلامي العسكري الجديد، مشددا: «قد أشار الأمير محمد بن سلمان إلى دور التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، ولن يركز دوره على الجانب العسكري فحسب، بل على الجانب الآيديولوجي والفكري. أما عسكريا، فأعتقد أن الأمير محمد بن سلمان كان واضحا بشأن الدور العسكري للتحالف الدولي ضد (داعش)، ومن المؤكد أن كل الخطوات في هذا الاتجاه ستمر عبر تنسيق بين الجانبين». وأوضح أن الحرب ضد «داعش» حرب آيديولوجية وفكرية بالدرجة الأولى، وأن «كل الجهود التي تسعى لإشراك الدول المسلمة، مثل السعودية ومصر، في محاربة هذا التنظيم الكاذب، خطوة أساسية»، على حد تعبيره.
في سياق متصل، أوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن مشاركة إيران في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب مرهونة بوقف أعمالها الداعمة للإرهاب في العراق وسوريا. وأشار عسيري، في تصريحات له في القاهرة مساء أول من أمس، على هامش الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق المصري السعودي المشترك، إلى أن «على إيران كف دعمها الميليشيات الإرهابية التي أوجدتها في كل من سوريا واليمن ولبنان والعراق». وأكد عسيري قوة ومتانة العلاقات بين السعودية ومصر، واصفا الدولتين بالمحوريتين في المنطقة وذات ثقل سياسي وعسكري، وأن التنسيق بينهما من المراحل الأساسية في تأسيس أي تحالف. وأوضح العميد العسيري أن بيان التحالف الإسلامي كان واضحا، والنية موجودة لدى الدول المنظمة، مبينا «لا يزال عمل يجري لتجهيز مركز عمليات مشترك لوضع الأطر وآليات العمل».
من جهة أخرى، عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعد لقائه نظيره البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، في موسكو أمس، عن تأييده تشكيل التحالف الإسلامي العسكري، وقال: «نتوقع أن تكون هذه المبادرة حافزا لجميع الدول الإسلامية - ربما من خلال منظمة التعاون الإسلامي - لتقف معا ضد أي نوع من أنواع الإرهاب وأي محاولة للتلاعب بالدين». من جهته، أوضح الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن إعلان التحالف الإسلامي لـ34 دولة لمحاربة الإرهاب، والذي أعلنته السعودية ورحبت به البحرين، خطوة مهمة، «فالسعودية دائما تقوم بدورها في الدفاع عن المنطقة وتثبيت الاستقرار ومحاربة الإرهاب، وسجلها يشهد بذلك على مر السنوات». وأضاف أن هذه الخطوة نابعة عن رغبة في «الدفاع عن ديننا ضد من يدعي أنه يمثل هذا الدين، ولا علاقة لهم إلا بالأعمال الإجرامية».



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.