أميركا الجنوبية على شفا «الهاوية الاقتصادية»

بتداعيات سياسية واجتماعية

أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
TT

أميركا الجنوبية على شفا «الهاوية الاقتصادية»

أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)

في غضون الأسابيع القليلة الماضية، خسرت الحكومات اليسارية في الأرجنتين وفنزويلا الانتخابات في حين تعاني البرازيل هزة سياسية شديدة. هذا ما يحدث عندما تنقبض على نحو مفاجئ الطفرة السلعية التي يغذيها الإنفاق الاجتماعي - مما يرجع، في جزء منها، إلى التباطؤ الصيني الحالي. والتساؤل المطروح، رغم كل شيء هو، ما إذا كان يمين الوسط في القارة الجنوبية أن يفعل أي شيء أفضل من ذلك.
حسنا، على أقل تقدير في الأرجنتين وفنزويلا، لا يمكن ليمين الوسط إلا أن يساعد في ذلك. ولكن كلا البلدين قد تبنتا ما وصفه خبراء الاقتصاد رودي دورنبوخ وسباستيان إدواردز «الاقتصاد الكلي الشعبوي»، وهو بالأساس الاعتقاد بأن طباعة النقود وتحقيق العجز الحالي هي في بعض الأحيان من الأفكار الجيدة، وأنهم كذلك بالفعل. ولقد عمل ذلك على تحويل ما كان بالفعل من الأوقات العصيبة إلى كارثية الشريط الحدودي المتأزم.
ولماذا يفعلون ذلك؟ والسؤال يجيب نفسه: بسبب أن تلك الطريقة نجحت من قبل. ولنضرب مثالا بالأرجنتين. في عقد التسعينات، صارت الدولة موجهة نحو السوق كثيرا ونجحت في علاج التضخم الخلقي الذي أصاب اقتصادها عن طريق ربط عملتها البيزو بالدولار الأميركي. ولكن ذلك الاستقرار جاء على حساب فقدان المقدرة على مواجهة الركود من خلال، أجل، طباعة النقود أو تحقيق العجز. ولذلك لما تلقى اقتصاد الأرجنتين ضربة كبيرة في عام 1998، لم يكن هناك ما يمكن للحكومة فعله بشأن الأزمة. ولقد ساءت الأوضاع بما فيه الكفاية حتى أن المستثمرين بدأوا في سحب أموالهم خارج البلاد في حالة تخليها عن ربط العملة المحلية بالدولار الأميركي، والتي، بدورها، مهدت الأجواء لتنفيذ ذلك في حين أن البدائل الوحيدة المتاحة حينئذ كان رفع أسعار الفائدة في محاولة لإقناع الناس بالاحتفاظ بأموالهم هناك - مما يجعل الأمور في حالة الركود هناك أسوأ بكثير في هذه العملية.
حققت الأرجنتين قدرا من التماسك الفعلي لبضع سنوات مع انزلاقها إلى هوة تشبع الركود الكبير، ولكن، عقب التهافت على سحب الودائع المصرفية قد دمر ما تبقى من اقتصاد البلاد، لم يكن أمام الحكومة من خيار سوى إعلان العجز عن سداد الديون بالعملة المحلية. وشهدت الأرجنتين عند هذه المرحلة تعافيا سريعا. والآن، لم يعد يضر أن صادرات الأرجنتين تشهد دفعة كبيرة بسبب الطلب الصيني النهم آنذاك على السلع، ولكن حتى الآن فإن الجزء الأكبر من تلك القفزة المرتدة يعود بالأساس إلى حرية الحكومة في مساعدة الاقتصاد، بدلا من أن تكون مجبرة على الإضرار به. وبعبارة أخرى، كان الوقت مناسبا فعلا للقليل من الشعبوية. وكما نرى، رغم ذلك، كيف يمكن لذلك أن يسبب المشكلات. فلقد اعتبرت الحكومة أن ذلك النجاح إشارة إلى أنها ينبغي عليها متابعة فعل ذلك - من طباعة النقود وسداد الفواتير - حتى في الوقت الذي لا معنى فيه للاستمرار في ذلك. ولقد حاولت الحكومة نفي تلك الحقيقة من خلال مداواة إحصائيات التضخم ومنع الناس من تحويل العملة المحلية إلى دولارات، ولكن، ومع هبوط النمو الاقتصادي، سقطت الحكومة أخيرا في فخ الانتخابات.
كانت القصة مختلفة قليلا في فنزويلا. فهي لم تكن في حاجة إلى الشعبوية كما كان الأمر لدى الأرجنتين. بدلا من ذلك، كان لدى نظام شافيز الفكرة الثورية في الاستحواذ على أموال النفط بالدولة - ولديها أكبر احتياطي نفطي في العالم - ومنحه إلى الفقراء. ولقد نجحت تلك الفكرة لفترة من الزمن. وكما أشار مركز أبحاث الاقتصاد والسياسة، هبط معدل الفقر في فنزويلا بواقع 40 نقطة مئوية بين الفترة التي حكم فيها شافيز بين عامي 1999 و2011.
والمشكلة الوحيدة تكمن في أنها تريد اقتصادا يعمل بهذه الطريقة، وفنزويلا ليست كذلك. وذلك لأن نظام حكم شافيز لا يريد السيطرة على أموال النفط فحسب، بل وعلى كل الأموال داخل اقتصاد البلاد. ولقد حاول النظام فعل ذلك في أول الأمر عن طريق إبلاغ الشركات بالمقدار المسموح لهم، وثانيا، عن طريق إبلاغ الشركات أي منهم مسموح له بإعادة ملء رفوفهم. كان الجزء الأخير ناتجا عن نظام العملة البيزنطية الذي أسسته الحكومة، حيث كانت بعض الشركات تُمنح دولارات رخيصة والتي كان من المفترض أن تستخدم في شراء الواردات التي يحتاجون إليها. وإلى درجة كبيرة، رغم ذلك، لم يتمكنوا منذ اكتساب المزيد من الأموال من إعادة بيع الدولارات في السوق السوداء للعملات بأكثر مما يمكنهم إعادة بيع الواردات إلى العملاء مرة أخرى. لذا لم يكن الأمر مربحا للشركات غير المدعومة في ملء رفوفهم ولم يكن أمرا مربحا كذلك للشركات المدعومة لأن تفعل ذلك أيضا. وذلك هو السبب وراء أن فنزويلا تعاني نقصا في كل شيء من الغذاء وحتى أوراق المراحيض.
والآن، يمكن لحكومة فنزويلا المحافظة على هذا الخلل إلى مستوى معقول لأطول وقت طالما لديها ما يكفي من أموال النفط تعالج به المشكلات التي تخلقها بنفسها. ولكنها ليست لديها تلك الأريحية بعد الآن. فلقد أدارت شركة النفط المملوكة للدولة بشكل بالغ السوء، والتي تمتعت فيما قبل بقدر معقول من الإدارة الذاتية، عن طريق خفض الاستثمارات التي تحتاج إليها للحفاظ على تدفق الآبار النفطية واستبدال العاملين من ذوي الخبرة بآخرين ممن لا يرفعون الشكاوى ولا يجرؤون. وكانت النتيجة أنه بحلول عام 2013 كان إنتاج النفط في فنزويلا أقل بنسبة 25 في المائة عما كان عليه الوضع في عام 1999. ولكن الأسوأ من ذلك هو المستوى الذي هبطت إليه أسعار النفط العالمية خلال العام الماضي. تعتمد فنزويلا على العائدات النفطية لتغطية 95 في المائة من صادراتها، ولا يمكنها الحصول على الدولارات التي تحتاج إليها لشراء الكثير من أي شيء بسعر أقل من 40 دولارا للبرميل.
كما لا يمكن للحكومة تحمل سداد كل المكافآت التي تعهدت بها، من دون التوجه إلى طباعة النقود - والذي، بطبيعة الحال، هو ما فعلته بالضبط. نجم عن ذلك ارتفاع في التضخم بمقدار 68 في المائة على الأقل - وهو أقصى ارتفاع تسجله الحكومة عندما توقفت عن نشر الأرقام قبل عام من الآن - ووفقا لصندوق النقد الدولي، سوف يرتفع التضخم إلى ما يساوي 204 في المائة العام المقبل. وعلاوة على ذلك، سوف يتقلص الاقتصاد بواقع 10 نقاط مئوية في الوقت الراهن. وليس من المستغرب، بعد ذلك، فقدان حكومة فنزويلا للانتخابات التشريعية الأخيرة على الرغم من حقيقة مفادها أنه تسيطر على وسائل الإعلام، وأنها اعتقلت زعماء المعارضة، وحاولت خداع الناخبين من خلال وضع حزب وهمي على أوراق الاقتراع يبدو اسمه مشابها لاسم الحزب المعارض الرئيسي. ومع ذلك، ليس من الواضح إذا ما كان للمعارضة ما يكفي من المقاعد في البرلمان لتغيير الأمور أو إذا كان النظام الحاكم سوف ينصاع إذا ما تمكنوا من ذلك.
ثم هناك البرازيل. ولقد كانت تدار بشكل جيد نسبيا، ولكنها لا تزال تستشرف حافة الهاوية الاقتصادية. والآن، مثل فنزويلا، ظلت البرازيل تحارب الفقر المستمر منذ سنوات عن طريق منح الناس الأموال فحسب، ولكن على العكس من فنزويلا، فقد فعلت ذلك في سياق سياسات صديقة للسوق مما حافظ على نموها الاقتصادي - حتى الآن على أقل تقدير. وهي لا تواجه الانقباض السلعي العالمي فحسب ولكن انقباضا أوسع في الائتمان الداخلي كذلك. والمستثمرون، كما رأينا، ضخوا الكثير من الأموال في البلاد بحثا عن العائدات الكبرى، وخصوصا عقب بدء البنك المركزي في شراء السندات في عام 2010، وأن ذلك أطلق فقاعة الاقتراض الداخلي. وعلى غرار الكثير منهم، كانت النتائج شديدة السوء. حيث أدى الأمر إلى انكماش الاقتصاد البرازيلي بواقع 4.5 نقطة مئوية في العام الماضي، وهو أسوأ أداء له منذ عام 1930، وفي نفس الوقت هبطت قيمة العملة المحلية بمقدار 50 في المائة مقابل الدولار الأميركي حيث بدأت الأموال في مغادرة البلاد في الوقت الحالي. وذلك، بدوره، سبب تضخما بمقدار 10 في المائة على الرغم من أن البطالة في ارتفاع مطرد. ومن شأن ذلك أن يكون كافيا لإغراق أكثر السياسيين شعبية في البلاد، ولكن رئيسة البلاد الجديدة ديلما روسيف هي أبعد ما تكون عن ذلك. فهي على احتمال التنحي من منصبها إثر فضيحة فساد عصفت بمستقبلها السياسي.
وبعبارة أخرى، فإن إحدى الفراشات صفقت بجناحيها الصغيرين في الصين فسببت إعصارا سياسيا عارما في أميركا الجنوبية. وما بين عامي 2000 و2014، كان الطلب الصيني على المواد الخام من كل نوع كبيرا للغاية حتى أن الأسعار ارتفعت وأن صناديق الاقتصادات القائمة على السلع قد ارتفعت كذلك. مما أعطى لحكومات أميركا الجنوبية الأموال التي تحتاجها لإعادة توزيعها على الفقراء، ولقد فعلوا ذلك تماما. ولكن مزيجا من سوء الحظ وسوء الإدارة قد تركهم من دون الكثير من هامش الخطأ الحالي- والذي يحتاجون إليه في الوقت الراهن نظرا لهبوط أسعار السلع نتيجة للتباطؤ الصيني. وفي الاقتصاد العالمي، فإن السياسات تشهد هبوطا هي الأخرى.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.