مصادر فرنسية: لا يحق لموسكو تعيين فريق التفاوض.. ووثيقة الرياض خطوة متقدمة

تباين الموقف الأميركي مع المعارضة السورية في توقيت رحيل الأسد

قوات من الفصائل العسكرية المعارضة عقدت اجتماعا أمس بعد تحرير قرية قره كوبري في الريف الشمالي لحلب من تنظيم داعش (غيتي)
قوات من الفصائل العسكرية المعارضة عقدت اجتماعا أمس بعد تحرير قرية قره كوبري في الريف الشمالي لحلب من تنظيم داعش (غيتي)
TT

مصادر فرنسية: لا يحق لموسكو تعيين فريق التفاوض.. ووثيقة الرياض خطوة متقدمة

قوات من الفصائل العسكرية المعارضة عقدت اجتماعا أمس بعد تحرير قرية قره كوبري في الريف الشمالي لحلب من تنظيم داعش (غيتي)
قوات من الفصائل العسكرية المعارضة عقدت اجتماعا أمس بعد تحرير قرية قره كوبري في الريف الشمالي لحلب من تنظيم داعش (غيتي)

كشفت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع عن طبيعة الأسباب التي تفسر «الملاحظات» الأميركية على وثيقة الرياض التي توصلت إليها المعارضة السورية يوم الخميس الماضي، والتي كانت موضع نقاش في الاجتماع الوزاري لعشر دول غربية وعربية داعمة لها في باريس ليل الاثنين/ الثلاثاء.
وقالت المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن المأخذ الأميركي الأول على الوثيقة أنها «حادت عن خريطة الطريق التي صدرت عن اجتماع فيينا في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعادت عمليا إلى بيان جنيف لصيف عام 2012» الذي ينص على أمرين: الأول، وجود مرحلة انتقالية تفصل ما بين النظام السوري القديم والنظام الجديد. والثاني، نقل كل الصلاحيات التنفيذية لـ«هيئة الحكم الانتقالية». والحال أن هذين الأمرين غابا عما صدر من فيينا، و«وثيقة» الرياض أعادتهما إلى الواجهة. فضلا عن ذلك، يعتبر الجانب الأميركي أن تشديد المعارضة المجتمعة في الرياض على ضرورة رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية يتعارض عمليا مع موقف واشنطن «المتساهل» بشأن بقاء النظام «لمرحلة ما» على أن يرحل، في كل حال، مع نهاية المرحلة الانتقالية. أما التحفظ الأميركي الأخير فمصدره «عدم ارتياح» واشنطن لتنظيمات ترى أنها «غير واضحة المعالم»، مثل «أحرار الشام» أو «جيش الإسلام»، التي لواشنطن «تحفظات» عليها.
وتعتبر باريس أنه «ليس من المطلوب» أن تكون مواقف المعارضة التي تحظى بدعم ما سماه مصدر دبلوماسي عربي رافق الاجتماع «مجموعة 3+1»، أي السعودية وقطر وتركيا بالإضافة إلى فرنسا، «متطابقة» مع مواقف واشنطن، خصوصا أن هذه المواقف المتشددة «تفاوضية»، بمعنى أنه لا تستطيع المعارضة أن تظهر ليونة أكثر مما أظهرته قبل بدء المفاوضات وبينما النظام ما زال على تشدده، بل إنه يرفض التفاوض معها ويطالبها برمي سلاحها قبل أي شيء آخر. أما بخصوص التحفظات الروسية، فإن باريس تعبر عن دهشتها من كون موسكو «تريد بنفسها أن تعين وفد المعارضة للتفاوض مع النظام وأن تفرض أشخاصا أمثال قدري جميل أو هيثم المناع الذي رفض الانضمام إلى اجتماع الرياض» أو تنظيمات «مثل الحزب الديمقراطي الكردي الذي يقاتل (داعش) وليس النظام».
وفي السياق عينه، تلوم باريس الدبلوماسية الروسية التي كانت تتذرع باستمرار بـ«تفتت» المعارضة وبـ«الطلاق» بين المعارضة السياسية والتنظيمات العسكرية، لتفسر تمسكها بدعم النظام ولتندد بـ«الفراغ» في الجهة المقابلة. وبرأي المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن روسيا «تخطئ» وبدل أن تتلقف مبادرة المعارضة التي أنتجت وثيقة تنص على أن سوريا المستقبل «دولة مدنية»، فإنها تستمر في قصف مواقع التنظيمات المسلحة التي تقاتل النظام و«داعش» في الوقت عينه.
ثمة نقطة إضافية تتمايز فيها مواقف المعارضة عن توجهات واشنطن، وتتناول رفض الأولى السير في هدنة مع النظام من غير الحصول على ضمانات قوية بشأن الوضع الإنساني في المناطق المحاصرة وإطلاق الأشخاص المحتجزين لدى النظام ووقف القصف الذي يستهدف المناطق المدنية، بينما تريد واشنطن أن تبدأ الهدنة بالتوازي مع انطلاق المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة. وحجة واشنطن التي تبدي ليونة يعتبرها بعضهم «مبالغا فيها» في التعاطي مع موسكو، أن هناك «حاجة أساسية تتمثل في أهمية جر روسيا إلى المفاوضات، والطريق إلى ذلك يمر عبر إرضاء الطرف الروسي».
وتعتبر باريس أن المنطق الأميركي يقوم على «قناعة» مفادها أن موسكو أصبحت «جاهزة» لدفع النظام للتحرك والدخول في مفاوضات. ولذلك فإن خريطة طريق فيينا تنص على ستة أشهر للتفاوض، يليها تشكيل «هيئة حاكمة» وليس هيئة حكم انتقالية، ثم كتابة دستور جديد، على أن تجرى انتخابات بعد 18 شهرا من انطلاق المفاوضات. ووفق هذا التصور، يترك مصير الأسد، وهو المسألة الحساسة، لمرحلة لاحقة وربما للمراحل الأخيرة لتجنب «حشر» الطرف الروسي. لكن مشكلة هذه المقاربة أنها لا ترضي المعارضة التي تحتاج إلى رؤية واضحة وليس الغوص في ضبابية عديمة الضمانات لما سيحصل ولما ستكون عليه صلاحيات الرئيس السوري خلال المرحلة الانتقالية. وسبق أن قالت مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط» إن البحث جار لإيجاد صيغة «يمكن أن يبقى فيها الأسد في قصره، ولكن من غير سلطات على الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة». وبينما يشير المفاوضون الأميركيون إلى أهمية «الغموض البناء» وهو «المبدأ الذي يسير عليه أيضًا المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وفق باريس»، ينبه الجانب الفرنسي إلى أنه «ليس من أدلة» على أن روسيا غيرت مقاربتها أو أن لديها استعدادا ما لإظهار الليونة، مضيفا أنه «ما دامت لا تظهر ليونة روسية فمن المستبعد تماما أن تظهر ليونة إيرانية».
تبقى مسألة أخرى حساسة لم تجد بعد بداية حل لها، وهي تصنيف التنظيمات المسلحة، الأمر الذي تشدد عليه موسكو وتعتبره شرطا للبدء في المفاوضات بين النظام والمعارضة. والمشكلة أن في سوريا ما لا يقل عن 800 تنظيم مسلح، ما يبين صعوبة المهمة الموكلة للأردن، وخصوصا تحديد المعايير التي بموجبها يمكن أن تتم عملية التصنيف. ومن المسالك الممكنة العودة إلى لائحة الأمم المتحدة التي تضم خمسة تنظيمات بينها «داعش» و«القاعدة» ومعها «النصرة». وتعتبر باريس أن المسألة معقدة ويتعين النظر إليها بعناية، إذ تتساءل: هل المطلوب نبذ عدد من التنظيمات ودفعها إلى أحضان «داعش» و«النصرة»، أم جلبها إلى معسكر الاعتدال؟ ومن الأمثلة التي تطرحها باريس حالة «أحرار الشام» التي تقول عنها إنها تضم ثلاثة تيارات متناحرة، إذ بعض مقاتليها جاءوا من الجيش السوري الحر من أجل توفير راتب والحصول على الذخيرة والسلاح، بينما آخرون أكثر تشددا، وما بين الاثنين مجموعة تنتقل من جانب إلى آخر.
خلاصة باريس أن كيري ذهب إلى موسكو في مهمة واضحة هي إقناع الروس بأهمية ما حصل في الرياض رغم التحفظات، وكونه يشكل أساسا يصلح لإطلاق المفاوضات، الأمر الذي لم يكن واضحا قبل اجتماع باريس. أما السبب الذي لأجله دعا الوزير فابيوس نظراءه من تسع دول إلى الالتقاء ليل الاثنين/ الثلاثاء، فمردّه إلى تكليف الدبلوماسية الفرنسية بأن تقوم بدور المنسق بين مواقف أصدقاء الشعب السوري. ويبدو الجانب الفرنسي متفائلا هذه المرة بعض الشيء لأنه يعتبر أن ما تحقق في الرياض كان «إنجازا حقيقيا»، إذ جمع الأضداد ووفر قاعدة ترضي أكثرية الأطراف وتنزع حجة التشتت والتشرذم. لكن ما حصل لا يعني أن الأمور «باتت على السكة» كما تقول المصادر الفرنسية، بل إن شروط إطلاق المسار السياسي توافرت «شرط أن يبدي الطرف الآخر حسن النية سعيا وراء الخروج من الحرب».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.