قمة المناخ.. كثير من المسؤولين وقليل من القرارات الحاسمة

أقرت اتفاقا دوليا يخفف من اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الحفري

من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة المناخ.. كثير من المسؤولين وقليل من القرارات الحاسمة

من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)

أقر المؤتمر العالمي لتغير المناخ، في وقت متأخر من مساء أمس، اتفاقا دوليا يهدف لتحويل الاقتصاد العالمي من الاعتماد على الوقود الحفري خلال عقود وإبطاء سرعة ارتفاع درجة حرارة الأرض. وكانت فرنسا قد أصدرت أمس مسودة نص اتفاق لمكافحة تغير المناخ على أمل أن يتم إقرارها، في نقطة تحول للاقتصاد العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وشملت النقاط الرئيسية في مسودة الاتفاق إبقاء الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 5.‏1 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية في إقرار بأن هذا من شأنه أن يحد من مخاطر وآثار تغير المناخ.
يأتي هذا، بعد نحو أسبوعين من المداولات الشاقة، لكن الاتفاق يظل «غير ملزم» للدول، نظرًا لتضارب مصالح الدول الغنية مع الفقيرة.
ورغم التفاؤل الذي ساد أروقة الاجتماعات حتى وقت متأخر من مساء أمس في محاولة للوصول إلى اتفاق «مؤكد»، فإن المعضلة الرئيسية تبقى أن الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة يصعب أن تمرر القوانين التي توائم المعاهدة، والتي تترك لكل دولة أن تحدد المسار نحو الطاقة النظيفة بطريقتها الخاصة أن تفي بتعهدات قدمت قبل القمة بأسبوعين.
وقدم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اتفاقًا فارقًا لمكافحة تغير المناخ أمس السبت، في خطوة تاريخية لإنهاء اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الحفري خلال عقود، وقلب الموازين المتعلقة بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي نهاية أشد الأعوام حرارة في التاريخ، وبعد أربع سنوات من محادثات شاقة رعتها الأمم المتحدة تضاربت فيها كثيرًا مصالح الدول الغنية والفقيرة ومصالح الدول «الجزر» التي تواجه الخطر، مع مصالح الاقتصادات الصاعدة، حث فابيوس مسؤولين من نحو مائتي بلد على دعم ما يأمل أن يكون مسودة نهائية.
ولا يقضي الاتفاق الذي يضع هدفًا موسعًا لوقف زيادة يسببها البشر في انبعاثات الغازات خلال هذا القرن باتخاذ إجراءات أو أهداف بعينها. لكنه يضع نظامًا لضمان أن تفي الدول بجهود محلية للحد من الانبعاثات وتوفير مليارات الدولارات الإضافية لمساعدة الدول الفقيرة في التحول إلى اقتصاد صديق للبيئة.
وقال فابيوس لآلاف المسؤولين، ومن بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، في القاعة الرئيسية للمؤتمر على مشارف باريس: «مسؤوليتنا أمام التاريخ جسيمة.. إذا فشلنا فكيف سيتسنى لنا إعادة بناء هذا الأمل؟ أطفالنا لن يفهموا ولن يسامحونا». وأضاف فابيوس وهو يصف الاتفاق بأنه «طموح ومتوازن»، إنه سيمثل «نقطة تحول تاريخية» بالنسبة للعالم.
وقبل الجلسة، قال جاو فينغ كبير المفاوضين بالوفد الصيني، إن هناك «أملاً اليوم للتوصل لاتفاق نهائي»، بينما قال وزير خارجية جزر مارشال توني دي بروم لـ«رويترز»: «أعتقد أننا انتهينا هنا». وقال كيري بعد انتهاء جلسة منتصف اليوم إن «الاتفاق يخضع على ما يبدو للتفاصيل النهائية».
ومن شأن الاتفاق، إذا أنجز، أن يمثل بادرة قوية لسكان العالم وإشارة محتملة للمستثمرين للمرة الأولى منذ ما يزيد على عقدين بأن دول العالم الغنية والفقيرة ستتفق على رؤية مشتركة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وعلى خريطة طريق لإنهاء قرنين من هيمنة الوقود الحفري.
وخاض مسؤولون من 195 دولة مفاوضات امتدت خلال ليل أول من أمس في مسعى لحل النقاط الشائكة الرئيسية التي تبدو مستعصية، ومنها صياغة هدف تقليص الانبعاثات الكربونية خلال هذا القرن.
ومن المرجح أن تلقى النتيجة، التي تتضمن تعهدات بإنفاق مليارات الدولارات لتسهيل التحول إلى استخدام الوقود منخفض الكربون ومساعدة الدول النامية على التعامل مع تداعيات تغير المناخ من الفيضانات إلى موجات الحرارة، إشادة من قبل الكثيرين بسبب طموحها بينما سينتقدها آخرون بحجة الافتقار لهذا الطموح.
وبتحديد نهج مشترك، يأمل الزعماء أن يصبح رؤساء الشركات والمستثمرون أكثر استعدادًا لإنفاق تريليونات الدولارات حتى تحل الألواح الشمسية ومزارع الرياح محل طاقة الفحم.
وقال هانز يواكيم شولنباور، مدير معهد بوتسدام لأبحاث آثار المناخ: «الأمر سيرجع لقطاع الأعمال والمستهلكين والمواطنين، ولا سيما المستثمرين لإتمام هذا العمل». لكن على النقيض من «بروتوكول كيوتو»، وهو آخر اتفاق مناخي كبير أبرم عام 1997. لن تكون «معاهدة باريس» ملزمة قانونًا؛ وهو أمر من شبه المؤكد أن يقابل بالرفض في الكونغرس الأميركي.. وبدلاً من ذلك سيترك الأمر لكل دولة أن تحدد المسار نحو الطاقة النظيفة بطريقتها الخاصة أن تفي بتعهدات قدمت قبل القمة بأسبوعين.
وفي الولايات المتحدة سيرى الكثير من الجمهوريين المعاهدة بوصفها «محاولة خطيرة» لتهديد الرخاء الاقتصادي من أجل مستقبل غير مضمون، حتى لو كان أقل تلوثًا. وستمثل معاهدة باريس الإنجاز المحدد لميراث الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي حذر من «عدم الحكم على أطفالنا أن يعيشوا في كوكب لا يكون في مقدورهم إصلاحه»، كما ستطوى صفحة القمة المناخية السابقة في كوبنهاغن قبل ستة أعوام، والتي باءت فيها محاولة الاتفاق على زيادة القيود على انبعاثات الكربون بالفشل.
وبعد تمديد المفاوضات لتستمر أمس، أظهر النص كيف أمكن للمسؤولين حل أكثر النقاط إثارة للخلاف. وحذر هولاند من أن الاتفاق لن يكون «مثاليًا للجميع»، وحث الوفود على النظر للحاجة المشتركة أثناء دراسة عدد من التنازلات التي من المؤكد أنها لن ترضي جميع الدول. وقال الرئيس الفرنسي: «أمام التحدي المتمثل في التغير المناخي، فإن مصائرنا متشابكة». وفي محاولة لحشد تأييد تحالف واسع من الأمم «الطموحة»، كان من المرجح أن الاتفاق سيحدد هدفًا أصعب للحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض «لأقل بنسبة جيدة من درجتين مئويتين».
وسيتعين على الدول الوصول لأفضل إنجاز ممكن في مسألة انبعاثات الغازات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق توازن بين مستويات انبعاثات الغازات التي يتسبب فيها الإنسان، وبين امتصاصها بواسطة الغابات أو المحيطات بحلول النصف الثاني من القرن الحالي.
وقال خبير المناخ جون شينهوبر إنه «إذا أبرم الاتفاق، وتم تطبيقه، فسيعني هذا خفض انبعاثات الغازات الضارة إلى الصفر خلال عقود قليلة. وهذا يتماشى هذا مع الدليل العلمي الذي قدمناه».
ويتطلب هذا أيضًا من الدول الغنية الوفاء بتعهدها بضخ مائة مليار دولار كل عام لما بعد عام 2020. واستخدام هذا المبلغ «كأساس» لتوسيع مجال الاتفاق بحلول عام 2025، بشرط توفر أمن مالي أكبر للدول ذات الاقتصادات الصاعدة في التحول من الطاقة المعتمدة على الفحم.



تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

لم يمنع تذبذب سعر الذهب في مصر خلال الشهور الماضية، محمد أحمد (37 عاماً)، من شراء مزيد من السبائك الذهبية متنوعة الأحجام، ومصوغات قديمة منخفضة المصنعية بهدف التحوط، في تحول من العقارات إلى المعدن الثمين، قائلاً: «الذهب أكثر أماناً في الاستثمار على المدى الطويل، حتى لو كان سعره مرتفعاً».

وتشهد سوق الذهب في مصر حالة من عدم الاستقرار متأثرة بالحرب الإيرانية، فبعدما تراجع سعر الذهب في بداية الحرب أواخر فبراير (شباط) وبداية مارس (آذار) الماضيين، عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر.

ويسجل سعر غرام الذهب الـ24 في مصر، الجمعة، 7943 جنيهاً (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، وهو السعر نفسه تقريباً الذي سجله، الخميس. يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الدولار حالة من التذبذب أيضاً، فبعدما صعد من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 55 جنيهاً، عاد لينخفض إلى ما دون الـ52 جنيهاً، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل تدريجي.

ويصف رئيس شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد، حالة سوق الذهب حالياً بـ«الهدوء الحذر»، موضحاً أن «الأسعار تتراجع نسبياً تحت تأثير قرار الفيدرالي الأميركي تثبيت سعر الفائدة نهاية أبريل الماضي، لكن ذلك لا يعني أننا وصلنا لحالة استقرار في السوق، الذي ما زال يترقب الأوضاع الإقليمية».

وبخصوص سلوك العملاء تجاه الذهب في الوقت الحالي، قال ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، إن سلوكهم متغير، البعض يشتري والبعض يبيع والبعض يترقب، ناصحاً من يرغب في الشراء بعدم الانتظار، خصوصاً أنه من المتوقع أن يرتفع في الربع الأخير من العام الحالي.

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعد الوعاء الادخاري الأنسب في ظل انخفاض مصنعيتها مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

ويرى ميلاد أن شراء مصوغات ذهبية - حتى لو كان الهدف هو الادخار - يعد الخيار الأفضل لاقتناء المعدن الأصفر، موضحاً: «الذهب وعاء تحوطي مضمون على مدى زمني طويل، أي أن يتم بيعه بعد عدة سنوات من شرائه، لذا فالمصوغات يمكن التزين بها خلال هذه الفترة قبل بيعه، عكس السبائك».

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

يترقب الثلاثيني محمد أحمد تراجعاً أكبر في سوق الذهب، حتى يشتري كميات جديدة بأمواله التي ادخرها من راتبه الشهور الماضية، وهو يعمل في إحدى الدول الخليجية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أدخر في العقارات، واشتريت منزلاً في (السادس من أكتوبر)، وشقة في (الهرم) (منطقتان بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة)، وبالفعل تضاعف سعرهما الآن، لكن العقارات ارتفعت مؤخراً بشكل كبير، ومن غير المتوقع أن تحقق المكاسب نفسها؛ لذا ركزت على الذهب، فحتى لو تذبذب فسيعود ويرتفع مستقبلاً».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الذهب ما زال الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته وفي نفس الوقت يسهل تسييله لأموال، كما حدث في بداية الحرب الإيرانية، حين لجأت دول لتسييل جزء من احتياطي الذهب لديها لاستيعاب زيادة أسعار الطاقة.

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» أن شرط التحوط بالذهب من التقلبات في الأسعار والأوضاع الاقتصادية، أن يكون بغرض الادخار طويل الأجل، وليس بهدف المضاربة، «الأخيرة قد تؤدي للخسارة في ظل تذبذب الأسعار».

وفي المرتبة الثانية، ينصح الخبير الاقتصادي بالاستثمار في البورصة، سواء في صناديق ذهب أو أسهم لشركات، باعتبارها من طرق الاستثمار الأفضل، وفي مرحلة ثالثة تأتي العقارات التي أصبحت وتيرة ارتفاعها أقل منذ التعويم في عام 2023، وفي ظل زيادة العرض عن الطلب.

واتجهت الخمسينية هناء محمود، وهي ربة منزل وتسكن في منطقة الجيزة، إلى شراء مصوغات ذهبية بدلاً من ادخار أموال، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءها نصحوها بشراء الذهب، في ظل تراجع قيمة الأموال، لافتة إلى أنها اشترت منتصف مارس الماضي أسورة ذهبية، بهدف الزينة والادخار في الوقت نفسه، وتنتظر تراجع سعره حتى تشتري أخرى.