طائرة ركاب تقلع وتحط عموديا

من ثلاثة طوابق وتحمل 755 راكبا

طائرة ركاب تقلع وتحط عموديا
TT

طائرة ركاب تقلع وتحط عموديا

طائرة ركاب تقلع وتحط عموديا

مستقبل السفر، أو النقل الجوي هو طائرة من ثلاث طبقات على شاكلة طائرات الـ«هارير» الحربية، التي تتمكن من الإقلاع والهبوط عموديا. وتدعى الطائرة النموذجية المستقبلية هذه «حوت السماء» (سكاي وايل Sky Whale)، وستكون أكبر من طائرة «إيرباص 380»، وأشبه بالمركبات الفضائية، مع أجنحة ترمم ذاتها بذاتها.
ويمكن تقسيم الطائرة إلى ثلاث مراتب، أو درجات، مخصص لكل منها طابق على شاكلة تقسيم «تايتانيك» الحالي الصارم للركاب.

* مزايا مستقبلية
وللطائرة ثلاث طبقات وهي تحمل 755 راكبا، ويبلغ امتداد الجناحين فيها 88 مترا، وطولها 77 مترا، ولها درجات سياحية مع رؤية خارجية، ورجال أعمال، ودرجة أولى. ومن مميزاتها الأخرى وجود أجنحة ذاتية التصليح والترميم، ومحركات تدور وتميل بنسبة 45 درجة بغية الإقلاع عموديا عند اللزوم من مكان وقوفها، مع هيكل مزدوج، ونوافذ بالواقع الافتراضي لتسلية الركاب في الرحلات الطويلة.
وطائرة «إيه دبليو دبليو إيه سكاي هويل» هي من تصميم الإسباني أوسكار فينالز، وكانت من الكبر والضخامة بحيث وصفتها مجلة «دفايز» بأنها أشبه بأفلام «المتحولين» (ترانسفورمرس) منها كطائرة عادية. وفي حال تعرضها لحادث تحطم، أو سقوط، فإن قسم الركاب ينفصل عن الأجنحة لتقليل الخسارة البشرية بالأرواح، وهي بعدد ركابها الكبير تشبه تقنيا طائرة «بوينغ 747» و«إير باص 380».

* محرك هجين
ويقول مصمم الطائرة فينالز، الذي مقره برشلونة، إن الطائرة الجديدة ستبنى من مواد جديدة متطورة مصنوعة من السيراميك ومركبات الألياف. أما نظام الدفع للمحركات فسيكون هجينا يجمع بين التوربين والكهرباء، مما يجعلها أكثر كفاءة من طائرات اليوم.
وبدن الطائرة المزدوج يعني أنها تستطيع قطع مسافات طويلة من دون إعادة التزود بالوقود، فضلا عن أنها مزودة بخلايا شمسية صغيرة على الجناحين، التي من شانها أن تستمد الطاقة من الشمس.
واستنادا إلى «فينالز»، تمكن محركات الطائرة التي تدور بمقدار 45 درجة، أن تجعلها تحط وتقلع من أقصر المدرجات في العالم، فضلا عن قدرتها العمودية. وسيجري التحكم بها وقيادتها بالأسلوب الإلكتروني، أي بواسطة السلك، مقرونة بمستشعرات نشطة تنتشر على سطحها.
وتهدف تطويرات تقنيات الطائرة الحديثة إلى خفض مقاومتها للهواء، أي جعلها أكثر انسيابية، مع تخفيض نسبة استهلاك الوقود والوزن الإجمالي، مما يجعلها من أكثر الطائرات اخضرارا وصداقة للبيئة.



«مرايا» الذكاء الاصطناعي تعكس دواخلها «مع كل التحيزات»

«بوابة السحاب» مرآة تعكس الحياة وتشوهاتها
«بوابة السحاب» مرآة تعكس الحياة وتشوهاتها
TT

«مرايا» الذكاء الاصطناعي تعكس دواخلها «مع كل التحيزات»

«بوابة السحاب» مرآة تعكس الحياة وتشوهاتها
«بوابة السحاب» مرآة تعكس الحياة وتشوهاتها

قبل بضع سنوات، وجدت شانون فالور نفسها أمام تمثال «بوابة السحاب (Cloud Gate)»، الضخم المُصمَّم على شكل قطرة زئبقية من تصميم أنيش كابور، في حديقة الألفية في شيكاغو. وبينما كانت تحدق في سطحه اللامع المرآتي، لاحظت شيئاً، كما كتب أليكس باستيرناك (*).

وتتذكر قائلة: «كنت أرى كيف أنه لا يعكس أشكال الأفراد فحسب، بل والحشود الكبيرة، وحتى الهياكل البشرية الأكبر مثل أفق شيكاغو... ولكن أيضاً كانت هذه الهياكل مشوَّهة؛ بعضها مُكبَّر، وبعضها الآخر منكمش أو ملتوٍ».

الفيلسوفة البريطانية شانون فالور

تشويهات التعلم الآلي

بالنسبة لفالور، أستاذة الفلسفة في جامعة أدنبره، كان هذا يذكِّرنا بالتعلم الآلي، «الذي يعكس الأنماط الموجودة في بياناتنا، ولكن بطرق ليست محايدة أو موضوعية أبداً»، كما تقول. أصبحت الاستعارة جزءاً شائعاً من محاضراتها، ومع ظهور نماذج اللغة الكبيرة (والأدوات الكثيرة للذكاء الاصطناعي التي تعمل بها)، اكتسبت مزيداً من القوة.

مرايا الذكاء الاصطناعي مثل البشر

تبدو «مرايا» الذكاء الاصطناعي مثلنا كثيراً؛ لأنها تعكس مدخلاتها وبيانات التدريب، مع كل التحيزات والخصائص التي يستلزمها ذلك. وبينما قد تنقل القياسات الأخرى للذكاء الاصطناعي شعوراً بالذكاء الحي، فإن «المرآة» تعبير أكثر ملاءمة، كما تقول فالور: «الذكاء الاصطناعي ليس واعياً، بل مجرد سطح مسطح خامل، يأسرنا بأوهامه المرحة بالعمق».

غلاف كتاب «مرايا الذكاء الاصطناعي»

النرجسية تبحث عن صورتها

كتابها الأخير «مرآة الذكاء الاصطناعي (The AI Mirror)»، هو نقد حاد وذكي يحطِّم عدداً من الأوهام السائدة التي لدينا حول الآلات «الذكية». يوجه بعض الاهتمام الثمين إلينا نحن البشر. في الحكايات عن لقاءاتنا المبكرة مع برامج الدردشة الآلية، تسمع أصداء نرجس، الصياد في الأساطير اليونانية الذي وقع في حب الوجه الجميل الذي رآه عندما نظر في بركة من الماء، معتقداً بأنه شخص آخر. تقول فالور، مثله، «إن إنسانيتنا مُعرَّضة للتضحية من أجل هذا الانعكاس».

تقول الفيلسوفة إنها ليست ضد الذكاء الاصطناعي، لكي نكون واضحين. وسواء بشكل فردي، أو بصفتها المديرة المشارِكة لمنظمة «BRAID»، غير الربحية في جميع أنحاء المملكة المتحدة المكرسة لدمج التكنولوجيا والعلوم الإنسانية، قدَّمت فالور المشورة لشركات وادي السيليكون بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول.

نماذج «مسؤولة» ومختبرة

وهي ترى بعض القيمة في «نماذج الذكاء الاصطناعي المستهدفة بشكل ضيق والآمنة والمختبرة جيداً والمبررة أخلاقياً وبيئياً» لمعالجة المشكلات الصحية والبيئية الصعبة. ولكن بينما كانت تراقب صعود الخوارزميات، من وسائل التواصل الاجتماعي إلى رفاق الذكاء الاصطناعي، تعترف بأن ارتباطها بالتكنولوجيا كان مؤخراً «أشبه بالوجود في علاقة تحوَّلت ببطء إلى علاقة سيئة. أنك لا تملك خيار الانفصال».

فضائل وقيم إنسانية

بالنسبة لفالور، إحدى الطرق للتنقل وإرشاد علاقاتنا المتزايدة عدم اليقين بالتكنولوجيا الرقمية، هي الاستفادة من فضائلنا وقيمنا، مثل العدالة والحكمة العملية. وتشير إلى أن الفضيلة لا تتعلق بمَن نحن، بل بما نفعله، وهذا جزء من «صراع» صنع الذات، بينما نختبر العالم، في علاقة مع أشخاص آخرين. من ناحية أخرى، قد تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي صورة للسلوك أو القيم البشرية، ولكن كما كتبت في كتابها، فإنها «لا تعرف عن التجربة الحية للتفكير والشعور أكثر مما تعرف مرايا غرف نومنا آلامنا وأوجاعنا الداخلية».

الخوارزميات والعنصرية وعدم المساواة

في الوقت نفسه تعمل الخوارزميات المدربة على البيانات التاريخية، بهدوء، على تقييد مستقبلنا بالتفكير نفسه الذي ترك العالم «مليئاً بالعنصرية والفقر، وعدم المساواة، والتمييز، وكارثة المناخ».

«كيف سنتعامل مع تلك المشكلات الناشئة التي ليست لها سابقة؟»، تتساءل فالور، وتشير: «مرايانا الرقمية الجديدة تشير إلى الوراء».

الاعتماد على السمات البشرية المفيدة

مع اعتمادنا بشكل أكبر على الآلات، وتحسينها وفقاً لمعايير معينة مثل الكفاءة والربح، تخشى فالور أننا نخاطر بإضعاف عضلاتنا الأخلاقية أيضاً، وفقدان المسار للقيم التي تجعل الحياة تستحق العناء.

مع اكتشافنا لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي، سنحتاج إلى التركيز على الاستفادة من السمات البشرية الفريدة أيضاً، مثل التفكير القائم على السياق والحكم الأخلاقي، وعلى تنمية قدراتنا البشرية المتميزة. كما تعلمون. وهي تقول: «لسنا بحاجة إلى هزيمة الذكاء الاصطناعي. نحن بحاجة إلى عدم هزيمة أنفسنا».

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

اقرأ أيضاً