جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

وسط توقعات بدفعها «المركزي الأميركي» الذي ترأسه نحو رفع الفائدة

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)

تسلمت جانيت إل يلين منصبها الراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي مع خبرة تفوق أي شخص آخر من الذين ترأسوا البنك المركزي الأميركي خلال تاريخه البالغ 100 عام. غير أنها أدركت أن النجاح يتطلب ما هو أكثر من الخبرة الاقتصادية، وهي البراعة السياسية التي لا تزال تحاول تعلمها.
وفي الوقت الذي يستعد فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع المهمة المثيرة للجدل من إيقاف الدعم المستمر لسنوات للاقتصاد الأميركي، كانت يلين تعاني من مواجهات مع الزملاء المعارضين والمنقسمين داخل واحدة من أكثر المؤسسات المالية نفوذا في العالم. وخارج بنك الاحتياطي الفيدرالي، يدعوها النواب الليبراليون وبعض من أبرز خبراء الاقتصاد في العالم لعدم التحرك سريعًا، خوفًا من أن الاقتصاد هو أضعف مما يبدو عليه الأمر. كما أنها اشتبكت كذلك، وبصورة حادة في بعض الأحيان، مع المحافظين الذين يحاولون إعاقة ممارستها لسلطاتها، في حين أن الكثير من المرشحين الجمهوريين لرئاسة البلاد قد وجهوا انتقادات لاذعة لسجلها الوظيفي خلال حملاتهم الانتخابية.
سوف يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال أسبوع لاتخاذ القرار ما إذا كان سوف يرفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف أم لا. ويقول الكثير من المحللين إن التصويت قد حُسم من خلال تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة الماضي، الذي أظهر أن الاقتصاد أضاف في الشهر الماضي 211 ألف وظيفة، وأن معدل البطالة استقر عند معدل 5 نقاط مئوية.
وذلك القرار سوف يكون أكبر اختبار للسيدة يلين. ولقد رفضت التعليق على هذا المقال، ولكن الوثائق والمقابلات الشخصية لدى أكثر من 20 موظفًا تُظهر كيف أن يلين تحاول تلمس سبيلها في خضم تلك اللحظات العصيبة. ويكمن هدفها في تكوين إجماع داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في حين تستمر على حالة الاستجابة ذاتها لانتقادات الكابيتول هيل - وكل ذلك من دون إعاقة السياسات التي تقول إنها ساعدت الاقتصاد الأميركي في الحفاظ على مساره.
يقول لورانس ماير مؤسس شركة المستشارين الاقتصاديين وأحد الزملاء السابقين للسيدة يلين في بنك الاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أننا نعرف قدر الضغوط التي تعانيها السيدة يلين».
وغالبًا ما تُوصَف زعيمة بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنها من بين الأشخاص الأكثر نفوذا في العالم. ولكن في أواخر الصيف الماضي، حينما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يدرس ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة لأول مرة خلال عشر سنوات، وجدت يلين نفسها أقل عددا من حيث المؤيدين.
أرادت السيدة يلين الانتظار. كانت التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية خلال الصيف من نذر السوء على الاقتصاد الصيني - الذي من شأنه أن يجر معه الاقتصاد الأميركي، كما كانت تخشى. ولكن زملاءها لم يكونوا على الموجة ذاتها من القلق، حيث كانت الأغلبية القليلة من بين 17 عضوا يشكلون الهيئة العليا لإدارة البنك المركزي الأميركي مستعدين لسحب دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي للتعافي الاقتصادي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وعلى صعيد متصل ووثيق، كانت مهمة يلين هي ضبط الموازين.
لقد أخلت السيدة يلين جدول أعمالها ليومين كاملين في الأسبوع السابق على تصويت بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعبر الاتصالات المستمرة والاجتماعات المتواصلة في واشنطن، طرحت السيدة يلين قضيتها واستمعت إلى مخاوف زملائها. ثم صوت بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيرا على الانتظار، وساند أغلب المسؤولين الفيدراليين موقف السيدة يلين. التي قالت عقب الاجتماع: «نريد أن نتريث قليلا ونكسب بعض الوقت لتقييم التأثيرات المحتملة على اقتصاد الولايات المتحدة».
يقود بنك الاحتياطي الفيدرالي اقتصاد البلاد من خلال وضع الأهداف لأسعار الفائدة، التي تؤثر على كل شيء، بما في ذلك تكاليف الرهن العقاري، وديون الشركات، وقيمة الدولار. وعندما يريد بنك الاحتياطي الفيدرالي العمل على انطلاق الاقتصاد الأميركي، يقوم بتخفيض السعر المستهدف للفائدة لتشجيع المستهلكين وأصحاب الشركات على الاستجابة. أما رفع سعر الفائدة فيساعد في إبطاء وتيرة الاقتصاد المحموم.
خلال السنوات السبع الماضية، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يضغط وبشدة على دواسة الوقود. حتى إنه خفض أسعار الفائدة وصولا إلى الصفر في عام 2008، واحتفظ بالمعدلات عند ذلك المستوى منذ ذلك الحين. وعندما لم يكن ذلك الإجراء كافيا، بدأ البنك في ضخ الأموال في الاقتصاد من أجل التعافي، حتى بلغت مستوى 3.5 تريليون دولار.
ولكن لم تعد الولايات المتحدة تواجه أية أزمات، فلقد ترأست السيدة يلين بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر من العام الماضي، مع مهمة إعادة الاقتصاد - وسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي - إلى وضعهما الطبيعي. يقول أدم بوسين مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «إنه لقرار كبير نظرًا لحالة عدم اليقين المتفشية لدى الجميع».
السيدة يلين البالغة من العمر 69 عامًا، ذات الشعر الثلجي والبنية الجسدية نحيفة، امرأة أكاديمية بكل معنى الكلمة، ودائما ما تعمل في أوقات مبكرة، وكثيرًا ما تحمل أكداسًا من المسودات في ظهورها العلني. ولقد أمضت عقدين من عمرها تدرس في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، وهي الآن أستاذة فخرية هناك. ولقد كانت السيدة يلين أيضًا ضمن مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن في التسعينات وكانت ترأس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرانسيسكو في عام 2000 قبل تعيينها في منصب نائب البنك المركزي في عام 2010. ولقد قال الرئيس أوباما ذات مرة مازحًا إن فكرتها للرحلة العائلية الممتعة لم تكن سوى زيارة للشاطئ برفقة حقيبة مفعمة بالكتب الاقتصادية. ولقد حافظت السيدة يلين على عدم ظهورها الإعلامي خلال قمة مجموعة العشرين بوصفها رئيسا لبنك الاحتياطي الفيدرالي، حتى إن أفراد الأمن كان يطلبون الاطلاع على هويتها الشخصية لأنهم لا يعرفونها. وفي حين أن المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، بن إس برنانكي، كان يشتهر بذهابه إلى مكتبه 7 أيام في الأسبوع، فإن السيدة يلين تفضل في بعض الأحيان العمل من المنزل، حيث تجلس بمفردها إلى مكتبها وتتناول القهوة.
إن تمثيل الجبهة الموحَّدة من الأمور الضرورية للبنك المركزي الأميركي، خصوصًا مع انحرافه إلى منطقة مجهولة. ولقد كان محافظ البنك المركزي السابق آلان غريسبان يطبق نظامًا تنازليًا في اتخاذ قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث كان يُفصح عن مواقفه قبل طلب الآراء من جانب زملائه. ولقد تزعم برنانكي التحول في ذلك النظام نحو المناقشات الداخلية المفتوحة وثقافة الشفافية.
يقول معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي حاليًا إن الاقتصاد سوف يكون مستعدا للوقوف على قدميه بحلول نهاية هذا العام. وبعد تأخير شهر سبتمبر، تقول السيدة يلين في تصريحات علنية هذا الأسبوع إنها سوف تتطلع إلى رفع أسعار الفائدة كإشارة على قوة التعافي الاقتصادي. ومع ذلك فإن ثلاثة من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قد أعلنوا عن رغبتهم الصريحة في الانتظار حتى عام 2016 على أدنى تقدير قبل التحرك. ومن بين من يؤيدونهم هي مؤسسات مرموقة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
كانت السيدة يلين منهجية للغاية حول بناء الإجماع الداخلي في البنك. فقبل كل اجتماع لكبار مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، كانت تستطلع رأي كل مسؤول على حدة من خلال مكالمات الهاتف والاجتماعات الثنائية، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة. وعلى نحو خاص، قال أحد الزملاء مازحا إنه ينتظر المقابلة المقبلة معها ليتاح له المزيد من الوقت للاستعداد. وقال المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع فيلادلفيا تشارلز بلوسر، الذي طالما اختلف مع السيدة يلين، إن منهجها في العمل «ممل للغاية. هناك مقدار كبير من الأخذ والرد، وأعتقد أنها مناقشات صحية وجيدة للغاية. ولكن في بعض الأحيان ومع نهاية اليوم، فإننا نتفق على ألا نتفق، وهذا على ما يرام كما أرى».
أفصح النائب جيب هينسارلينغ (جمهوري - تكساس) عما يجول بقلبه أثناء بسطه للقضية أمام مجلس النواب أخيرا بخصوص مشروع القانون المثير للجدل، الذي من شأنه تشديد الرقابة على إشراف المشرعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث قال إن «المساءلة المعززة من الضروريات الأساسية. وبخلاف ذلك، قد نستيقظ قريبًا لنجد أن محافظي البنوك المركزية لدينا قد تحولوا إلى مخططين مركزيين».
ولقد وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون على مشروع القانون بأغلبية ساحقة خلال الشهر الماضي في تصويت حزبي منفرد، وهي آخر الأنباء المذكورة بشأن العلاقات المتوترة في غالب الأمر بين بنك الاحتياطي الفيدرالي والكونغرس ذلك الذي ظل يراقب بحذر عملية توسيع بنك الاحتياطي الفيدرالي لسلطاته عقب الأزمة المالية.
استخدمت السيدة يلين لهجة عدائية في صدها للجهود الهادفة إلى كبح جماح بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي خطاب صادر قبل عدة أيام من تصويت مجلس النواب، وجهت الانتقادات لبند من البنود الذي يتطلب من بنك الاحتياطي الفيدرالي متابعة القواعد المحددة في إرساء أسعار الفائدة ووصفها بأنها «مضللة». ولقد كسب بنك الاحتياطي الفيدرالي مساندة البيت الأبيض، الذي هدد بالتصويت ضد القانون. كما أنها رفضت اقتراحًا مماثلاً كان قيد النظر في مجلس الشيوخ خلال الصيف الماضي. ولقد قالت السيدة يلين في ذلك الوقت «أعتقد أنني يجب أن أسأل: ما المشكلة بالتحديد؟».
ناضلت السيدة يلين في بداية الأمر لتلمس سبيلها عبر العلاقة الشائكة دوما بين الكونغرس وبنك الاحتياطي الفيدرالي، مما سبب الإزعاج الكبير للسيد هينسارلينغ عندما لم تتواصل معه على الفور بعد تعيينها على رأس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لأحد الأشخاص من ذوي الاطلاع والدراية.
ويترأس نائب تكساس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب وهو يقود الآن تحقيقا حول تسريب مزعوم للمعلومات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2012، إلى جانب تحقيق آخر مستقل بواسطة المفتش العام لبنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة العدل.
كانت السيدة يلين منذ ذلك الحين تتواصل بصورة مباشرة مع النواب الجمهوريين وتتحدث مباشرة مع السيد هينسارلينغ عبر الهاتف حول تحقيقات التسريبات المزعومة. غير أن المناخ السياسي بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر سمية إذا ما انتقل الجمهوريون إلى المكتب البيضاوي.
فلقد صرح المرشح الرئاسي دونالد ترامب أخيرا إلى شبكة تلفزيون «بلومبيرغ» قائلا: «تحافظ جانيت يلين، ولأسباب سياسية، على انخفاض أسعار الفائدة حتى يمكن للشخص التالي الذي يتولى منصب الرئيس أن يواجه مشكلة حقيقية».
ولقد أوضحت السيدة يلين، في خطاب ألقته أمام جامعة ماساتشوستس فرع أمهرست، السبب وراء إيمانها المستمر بالنماذج الاقتصادية لبنك الاحتياطي الفيدرالي - ولماذا بات توقيت رفع أسعار الفائدة عاجلا، بدلا من كونه آجلا. ولقد ألقت خطابها بأسلوبها المعهود: 22 صفحة مشفوعة بـ34 هامشا مرجعيا، من 9 فقرات، وأربعة صفحات من المراجع والملاحق.
يقول توم بوغيل، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة نيويورك الذي درس مادة الاقتصاد الكلي على يد السيدة يلين عندما كان طالبا صغيرا يحضر للدكتوراه في جامعة هارفارد: «كان خطابها هناك أشبه بالمحاضرة التي تلقيها في الفصل الدراسي بالجامعة. لا نزال نرى شخصية تتعامل مع الأمر من وجهة نظر محترفة تمامًا».
من بين أساتذة السيدة يلين كان جيمس توبين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، الذي كان من بين الداعين إلى تخفيض كبير لمعدل البطالة خلال الستينات، حتى وإن تطلب الأمر تحمل زيادة كبيرة في الأسعار. يدخل العلماء الأكاديميون في مناقشات ساخنة حول تأثير تلك الفترة في إذكاء حالة التضخم الحادة التي عصفت بالبلاد في فترة السبعينات.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.