المعارضة السورية تختار قيادتها التفاوضية مع النظام في ختام «مؤتمر الرياض»

تشكيل هيئة عليا للتفاوض مقرها مدينة الرياض * اتفاق على رحيل الأسد «مع بداية المرحلة الانتقالية»

جانب من وفد المعارضة السورية في لقاء مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (واس)
جانب من وفد المعارضة السورية في لقاء مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (واس)
TT

المعارضة السورية تختار قيادتها التفاوضية مع النظام في ختام «مؤتمر الرياض»

جانب من وفد المعارضة السورية في لقاء مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (واس)
جانب من وفد المعارضة السورية في لقاء مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (واس)

نجحت المعارضة السورية في تخطي خلافاتها والتوصل إلى رؤية مشتركة حول الحلّ السياسي ومستقبل سوريا في اختتام جلسات «مؤتمر الرياض» الذي شارك فيه أكثر من مائة شخصية سياسية وعسكرية ومن المجتمع المدني. واشترطت المعارضة رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد عن الحكم «مع بداية المرحلة الانتقالية»، بحسب البيان الختامي للمؤتمر الذي استمر يومي الأربعاء والخميس، كما شكّلت «هيئة عليا للتفاوض» مقرها مدينة الرياض، مؤلفة من 32 شخصا يمثلون مختلف الأطراف السياسية والعسكرية، على أن يتم اختيار 15 شخصا منها يتولون المفاوضات مع النظام في بداية العام المقبل.
وجاء في البيان الختامي: «شدد المجتمعون على أن يغادر بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية». وأضاف: «أبدى المجتمعون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك استنادا إلى بيان (جنيف1) الصادر بتاريخ 30 يونيو (حزيران) 2012 والقرارات الدولية ذات العلاقة وخلال فترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة».
وينص بيان جنيف على تشكيل حكومة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين بصلاحيات كاملة تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية.
وتعدّ المعارضة أن الصلاحيات الكاملة تعني تجريد رئيس النظام من صلاحياته وبالتالي استبعاده، بينما يتمسك النظام بأن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري عبر صناديق الاقتراع، وأن الأولوية في سوريا يجب أن تكون لمكافحة الإرهاب.
وطالب المجتمعون في الرياض «الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإجبار النظام السوري على تنفيذ إجراءات تؤكد حسن النيات قبل البدء في العملية التفاوضية».
كما أكد البيان الختامي تشكيل «هيئة عليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض» تكون بمثابة مرجعية للوفد المفاوض من جانب المعارضة، و«تتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي». وأبدى المشاركون «موافقتهم على حل الكيانات السياسية المعارضة حال تكوين مؤسسات الحكم الجديد».
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن جماعات المعارضة السورية دعت الأمم المتحدة للضغط على حكومة بشار الأسد للإقدام على إجراءات لبناء الثقة قبل محادثات سلام مزمعة. ونقلت الوكالة عن بيان صدر في ختام الاجتماع أن هذه الإجراءات تشمل «إيقاف أحكام الإعدام الصادرة بحق السوريين بسبب معارضتهم للنظام، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والسماح بوصول قوافل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وعودة اللاجئين، والوقف الفوري لعمليات التهجير القسري، وإيقاف قصف التجمعات المدنية بالبراميل المتفجرة وغيرها».
وبعدما كانت «أحرار الشام»، أحد الفصائل العسكرية المشاركة في المؤتمر، أعلنت انسحابها منه اعتراضا منها بشكل أساسي على إعطاء دور أساسي لـ«(هيئة التنسيق الوطنية) المحسوبة على النظام وعدم إعطاء الثقل الحقيقي للفصائل الثورية»، وفق ما جاء في بيان لها، عادت ووقعت على البيان الختامي بعد رفع عدد مقاعد الفصائل العسكرية إلى 9 مقاعد، مع بعض التحفظات، وفق ما أكدت مصادر في المعارضة. وقال وزير خارجية السعودية عادل الجبير إنه يأمل في وصول المعارضة في الرياض إلى ما يكفي من التوافق لدفع العالم لفرض الإجراء المناسب للتوصل إلى تسوية سلمية.
وأضاف الجبير أن بشار الأسد أمامه خياران؛ إما أن يرحل من خلال المفاوضات وهو الخيار الأسرع والأسهل والأفضل للجميع، حسب وصفه، وإما أن يرحل من خلال القتال، مشيرا إلى أن الشعب السوري «رفض بقاء هذا الرجل في السلطة».
وكانت القوى الكبرى قد اتفقت في فيينا الشهر الماضي على تنشيط الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب ودعت إلى محادثات سلام تبدأ بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، وإجراء انتخابات في غضون عامين.
وأوضح عبد الباسط سيدا، عضو الائتلاف السوري المعارض، في اتصال هاتفي أمس مع «الشرق الأوسط»، أن مؤتمر الرياض خلص إلى توافق بين أطراف المعارضة المختلفة بشكل سلس، وبيّن أنه سيتم اختيار رئيس الوفد والناطق الإعلامي باسم «الهيئة العليا للتفاوض»، في أول اجتماع لها في مكتبها بالرياض. ولفت إلى أن اجتماعات لجنة المفاوضات ستستمر انطلاقا من مكتبها بالرياض بدءا من اليوم الجمعة.
أما بالنسبة إلى هيئة تشكيل الحكم الانتقالي، فأوضح سيدا أنه جرى نقاش وحديث كثيف حولها، و«لكن لم تتم تسمية أعضائها بعد، وأرجئت إلى وقت آخر»، منوها بأن الهيئة العليا للتفاوض ستتبنى هذا الموضوع، مشيرا إلى أن جميع أعضاء المؤتمر دعوا أمس للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. واعتبر نائب رئيس الائتلاف، هشام مروة، أن مؤتمر الرياض سيشكّل مرحلة متقدمة في ملف الأزمة السورية، مشكّكا في الوقت عينه في جدية النظام السوري في التوصل إلى حل سياسي. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارضة أنجزت ما عليها، وبات الآن على المجتمع الدولي القيام بدوره لوضع الحل على الطريق الصحيح». وأشار إلى أن مهمة الوفد التفاوضي ستكون بشكل أساسي المشاركة في المفاوضات التي من المفترض أن تبدأ بداية العام المقبل تنفيذا لمقررات «اجتماع فيينا» الذي عقد الشهر الماضي.
وقال منذر أقبيق، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، إن هؤلاء الأشخاص يمثلون كل فصائل المعارضة والشخصيات السياسية والعسكرية، وإنهم سيصبحون صناع القرارات في ما يتعلق بالتسوية السياسية، مشيرا إلى أنّه سيتم تعيين فريق تفاوضي مستقل من 15 عضوا.
ولفت إلى أن جمع المعارضين المسلحين مع المعارضة السياسية في مجموعة واحدة كان خطوة مهمة للمفاوضات مع النظام، وأن عملية التفاوض قد تحتاج للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهذا يتطلب أن تكون الفصائل المسلحة جزءا من عملية التفاوض.
وكان مصير الأسد من عدة قضايا تركت دون حل في اجتماع فيينا الشهر الماضي الذي حضرته روسيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وشرق أوسطية بينها السعودية وإيران التي تدعم كل منها جانبا من الجانبين المتحاربين في سوريا.
وعبرت المعارضة السورية عن قبولها ودعمها لدور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الإشراف على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح وحفظ السلام، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار في سوريا، مؤكدين توافقهم على تشكيل هيئة عليا للمفاوضات من قوى الثورة والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض، لتتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي، وتكون مرجعية المفاوضين مع ممثلي النظام السوري نيابة عن المشاركين في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس.

* أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات مع النظام

* اختار أعضاء مؤتمر الرياض 33 ممثلا للفصائل والأطراف المعارضة للتفاوض مع النظام، توزّعوا كالتالي:
من الائتلاف: رياض حجاب، وفاروق طيفور، وجورج صبرا، وعبد الحكيم بشار، وسهير الأتاسي، ومنذر ماخوس، وخالد خوجة، ورياض سيف، وسالم المسلط.
ومن المستقلين: أحمد الجربا، ولؤي صافي، وهند قبوات، وعبدو حسام الدين، ويحيى قضماني، ورياض نعسان آغا، وعبد العزيز شلال، ولؤي حسين.
ومن «هيئة التنسيق الوطنية»: منير بيطار، وصفوان عكاش، وأحمد عسراوي، ومحمد حجازي، وزيادة أبو وطفة.
وتمت إضافة ممثلين للفصائل العسكرية توزعوا بين «الجبهة الجنوبية» و«الجبهة الشمالية» و«جيش الإسلام» و«أحرار الشام».



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.