القرم تطلب ضمها لروسيا.. وواشنطن ترسل مدمرة إلى البحر الأسود

أوروبا تمهل موسكو أياما لتفادي العقوبات.. وتحدد تاريخا للشراكة مع كييف

كيري يحمل ورقة عليها رسالة مكتوبة بخط اليد أثناء حديثه إلى أحد مساعديه في المؤتمر الخاص بليبيا في روما أمس. وتشير الرسالة الى لقاء مع «طرف ثالث» في مكان غير محدد. ويبدو أن الرسالة خاصة، إذ عليها عبارة «خاص» وشعار المملكة الأردنية، وموقعة بحرف «نون»  (أ.ب)
كيري يحمل ورقة عليها رسالة مكتوبة بخط اليد أثناء حديثه إلى أحد مساعديه في المؤتمر الخاص بليبيا في روما أمس. وتشير الرسالة الى لقاء مع «طرف ثالث» في مكان غير محدد. ويبدو أن الرسالة خاصة، إذ عليها عبارة «خاص» وشعار المملكة الأردنية، وموقعة بحرف «نون» (أ.ب)
TT

القرم تطلب ضمها لروسيا.. وواشنطن ترسل مدمرة إلى البحر الأسود

كيري يحمل ورقة عليها رسالة مكتوبة بخط اليد أثناء حديثه إلى أحد مساعديه في المؤتمر الخاص بليبيا في روما أمس. وتشير الرسالة الى لقاء مع «طرف ثالث» في مكان غير محدد. ويبدو أن الرسالة خاصة، إذ عليها عبارة «خاص» وشعار المملكة الأردنية، وموقعة بحرف «نون»  (أ.ب)
كيري يحمل ورقة عليها رسالة مكتوبة بخط اليد أثناء حديثه إلى أحد مساعديه في المؤتمر الخاص بليبيا في روما أمس. وتشير الرسالة الى لقاء مع «طرف ثالث» في مكان غير محدد. ويبدو أن الرسالة خاصة، إذ عليها عبارة «خاص» وشعار المملكة الأردنية، وموقعة بحرف «نون» (أ.ب)

خطا برلمان القرم خطوة إضافية على طريق تقسيم أوكرانيا، وقدم طلبا إلى الرئيس فلاديمير بوتين لإلحاق شبه الجزيرة بروسيا والإعلان عن استفتاء في هذا الشأن.
وفي آخر تطورات الأزمة الأوكرانية، طلب برلمان القرم الذي يهيمن عليه التيار الموالي لروسيا أمس من الرئيس الروسي ضم الجمهورية لروسيا وتنظيم استفتاء في 16 مارس (آذار) الحالي حول مصير شبه الجزيرة الأوكرانية. وسيكون على الناخبين الاختيار بين الانضمام إلى الاتحاد الروسي أو تعزيز الحكم الذاتي لشبه جزيرة القرم، كما قال النائب غريغوري يوف. وكان برلمان القرم في السابق يعمل على تنظيم استفتاء حول الحكم الذاتي فقط في 30 مارس الحالي.
وبعد ساعات من إعلان تقديم الطلب، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن مجلس الأمن الروسي عقد اجتماعا استثنائيا لبحث الوضع في أوكرانيا، خصوصا طلب برلمان القرم. ولم يذكر المتحدث مزيدا من التفاصيل حول مضمون مناقشات المجلس الذي عقد اجتماعه بعيد الإعلان عن طلب برلمان القرم. ويضم مجلس الأمن الروسي رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، ورئيس هيئة الأمن الفيدرالية نيكولاي بورتنيكوف، ورئيس الاستخبارات ميخائيل فرادكوف، ووزير الدفاع سيرغي تشويغو، ورئيس ديوان الرئاسة سيرغي إيفانوف.
من جهة أخرى، ستتخذ الغرفة الصغرى (الدوما) في البرلمان الروسي قرارا بخصوص ضم القرم بعد صدور نتائج الاستفتاء الشعبي فيها، حسبما أعلن النائب ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة العلاقات مع الجمهوريات السوفياتية السابقة، بما فيها أوكرانيا. وتابع سلوتسكي في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» أن «استفتاء مارس سيطلعنا على موقف سكان جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي، الذي سنستند إليه لنتخذ موقفنا». ويعتزم البرلمان الروسي إرسال مراقبين إلى الاستفتاء، بحسب سلوتسكي.
وسبق أن طرح نائب روسي آخر على الدوما مشروع قانون يرمي إلى تسهيل ضم أراضي بلد أجنبي إلى روسيا. وقد يجري إقرار النص نهائيا بحلول 14 مارس الحالي بحسب ما نقلت وكالة «إيتارتاس» عن صاحب اقتراح القانون النائب سيرغي ميرونوف.
ولقيت خطوة طلب القرم الانضمام إلى روسيا ردود فعل فورية؛ فقد وصف رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك، هذا الطلب بأنه «غير شرعي». وقال في تصريحات صحافية في بروكسل إن الاستفتاء المزمع تنظيمه في القرم «ليس له أي أساس قانوني». وأضاف: «نحن نحث الحكومة الروسية على عدم دعم من يروجون للانفصال في القرم». وأكد رئيس الوزراء، من جهة أخرى، أن كييف مستعدة لتوقع «في أقرب وقت ممكن» اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي كان الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش رفض توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأضاف أن الحكومة الأوكرانية مصممة على توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي «ونحن مستعدون للتوقيع في أقرب وقت ممكن».
بدوره، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن إجراء أي استفتاء يسمح لشبه جزيرة القرم بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا سيكون سابقة خطيرة لأنه يشجع على الانفصال في مناطق أخرى من العالم. وأضاف فابيوس: «نحن في حاجة لأن نكون متيقظين للغاية ضد السماح بالمبدأ القائل إن من الممكن لأي منطقة في أي دولة أن تقرر الانضمام لدولة أخرى بما يتعارض مع القوانين الدستورية للدولة الأولى». وتابع فابيوس «لنتخيل ماذا سيعني ذلك بالنسبة لأوروبا، ولنتخيل ماذا سيعني بالنسبة لأفريقيا، وبالنسبة للشرق الأوسط، وبالنسبة للصين».
كما حذرت الولايات المتحدة الأميركية أمس من أن تنظيم استفتاء في جمهورية القرم حول انضمامها إلى روسيا دون مشاورات مع سلطات كييف، سيشكل انتهاكا للقانون الدولي. وقال مسؤول أميركي كبير إن «الولايات المتحدة تعدّ أي قرار حول القرم يجب أن يتخذ من قبل حكومة كييف»، مضيفا أنه «لا يمكن القبول بوضع تكون فيه الحكومة الشرعية لبلاد ما مستبعدة من عملية اتخاذ القرار بشأن بعض أجزاء هذا البلد. هذا انتهاك واضح للقانون الدولي». وتابع المسؤول أن أوكرانيا «بلد له حدود مرسمة بشكل واضح، وفي نهاية الأمر، فالأوكرانيون وحدهم من يختارون مستقبلهم السياسي». وشدد على أن السلطات الأوكرانية المؤقتة «يجب أن تكون حاضرة» في أي مباحثات تجرى. وأضاف المسؤول الأميركي أن بلاده ستستمر في «التأكيد على وحدة أوكرانيا وسيادتها».
ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تسيطر القوات الروسية بحكم الأمر الواقع على جمهورية القرم التي تتمتع بحكم ذاتي ويبلغ عدد سكانها مليوني نسمة معظمهم من أصول روسية. وكان نيكيتا خروشوف المنحدر من أوكرانيا «وهب» القرم إلى أوكرانيا السوفياتية في 1954. وللتصدي للمحاولات الانفصالية، منحتها كييف في 1992 وضع جمهورية تتمتع بحكم ذاتي.

وعلى صعيد اخر، قرر القادة الأوروبيون أمس، تعليق المفاوضات حول تأشيرات الدخول مع روسيا وهددوا بفرض عقوبات إضافية على موسكو، لا سيما اقتصادية، إذا استمر الوضع في أوكرانيا في التدهور.
وفي ختام قمة أوروبية في بروكسل، أعلن رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي أن القادة الأوروبيين اتفقوا على استراتيجية تدريجية للعقوبات على ثلاث مراحل لإرغام روسيا على «التفاوض» على مخرج للأزمة في أوكرانيا.
وقال فان رومبوي في ختام اجتماع استمر أكثر من ست ساعات إن «حل الوضع في أوكرانيا يجب أن يبدأ بعملية وقف التصعيد. إذا لم تقم روسيا بذلك فستكون هناك عواقب خطيرة على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه «من المهم جدا» أن تتحدث الدول الـ28 الأعضاء «بصوت واحد»، وذلك عقب الاجتماع الذي استقبل خلاله القادة الأوروبيون رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك. وأضاف هولاند أن موقف الاتحاد الأوروبي «يتيح إعطاء فرصة للحوار والتفاوض أي السلام».
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس على وجود حل دبلوماسي للخروج من الأزمة في أوكرانيا. وقال في إيجاز سريع مرتب له في البيت الأبيض «أود أن أكون واضحا أنه يوجد مخرج من هذا، يحترم مصلحة روسيا الاتحادية إضافة إلى الشعب الأوكراني».
وأكد أوباما أن الولايات المتحدة تعمل عبر مشاورات مكثفة مع حلفائها الأوروبيين لإيجاد مسار للمضي قدما.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، من جانب آخر، عزمه توقيع اتفاق الشراكة مع كييف قبل انتخابات 25 مايو (أيار) المقبل في أوكرانيا. وقال فان رومبوي «نحن نقف إلى جانب أوكرانيا ونجدد الالتزام الأوروبي بتوقيع اتفاق شراكة»، مشيرا إلى أن توقيع الشق السياسي من الاتفاق سيكون «في وقت قريب جدا، قبل الانتخابات». وأشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن ذلك يشكل «إشارة سياسية».
وأوضح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو أن الاتفاق المرتقب يتضمن «مبادئ عامة للتعاون، والتعاون السياسي، والتعاون في مجال السياسة الخارجية والأمن»، مضيفا أن «هذا سيثبت الشراكة السياسية بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا».
وذكر فان رومبوي بالالتزام الذي أعلنته المفوضية أول من أمس، والمتعلق بتقديم مساعدة مالية كبيرة بقيمة 15 مليار دولار على الأقل لأوكرانيا التي تقف على شفير الإفلاس.
وفي إشارة إلى أن «الأولوية الفورية» هي «الاستقرار في القطاعات الاقتصادية»، قال فان رومبوي إن الاتحاد الأوروبي «سيعمل فورا» لكي «يتبنى إجراءات» في المجال التجاري بهدف إفادة أوكرانيا من تسهيلات واردة في اتفاق التبادل الحر المرتبط باتفاق الشراكة. وهذا يعني بالدرجة الأولى خفض التعرفات الجمركية بما يسمح بوصول المنتجات الأوكرانية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. وذكر باروسو بأن ذلك يمكن أن يؤمن مئات ملايين اليورو لأوكرانيا.
لكن ميركل اعتبرت أن الأوروبيين «يتعين عليهم بحث هذا الأمر مجددا وربما ضمن مجموعة اتصال». وأضافت «نريد تفادي تأثيرات سلبية على الصادرات الأوكرانية إلى روسيا. ينبغي أن نكون حذرين حول هذه النقطة».
وصرح رئيس وزراء هولندا مارك روت «يجب بذل كل الجهود لخفض التصعيد وإذا لاحظنا في غضون 24 أو 48 أو 72 ساعة أن نزع فتيل الأزمة ليس خيارا مطروحا من الواضح أن العقوبات ستطرح من جديد».
وفي موازاة ذلك، لم يتوصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف إلى أي اتفاق رغم عقدهما ثلاثة اجتماعات في غضون يومين.
وكانت دول أوروبية تحدثت عن ضرورة التريث في شن عقوبات ضد روسيا. وقال رئيس الوزراء السويدي فردريك راينفلدت، لـ«الشرق الأوسط»، أثناء وصوله للقمة الأوروبية أمس إن «الروس يشعرون الآن أنهم يتعرضون لضغوط سياسية كبيرة للاعتراف بالحكومة الحالية في أوكرانيا والتحاور معها، ولذلك يجب ترك الباب مفتوحا للحلول الدبلوماسية وتجنب الحلول العسكرية».
وأضاف «موقف أوروبا كان واضحا في إدانة انتهاك روسيا للقوانين الدولية وقلنا إننا لن نقبل بذلك، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أنه بناء على تجارب الماضي فإن العقوبات لم تكن في الغالب مفيدة، ومع ذلك نحن جاهزون لمناقشة أي عقوبات مستقبلية».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك أمس أمام الحلف الأطلسي أن حكومته «لا تملك خيارا عسكريا»، داعيا روسيا إلى «القيام بالخطوة الأولى إلى الوراء». وقال ياتسينيوك على أثر لقاء مع الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن في مقر الحلف في بروكسل «نحن مصممون على تسوية هذه الأزمة سلميا». وأضاف «لا يوجد خيار عسكري، لكن لنكن واضحين: على روسيا أن تقوم بالخطوة الأولى إلى الوراء». وقال أيضا «هم الذين بدأوا، ويتعين عليهم أن يتوقفوا».
ميدانيا، منع المراقبون الـ40 الذين أرسلتهم «منظمة الأمن والتعاون الأوروبية» بطلب من السلطات الجديدة في كييف، من دخول شبه جزيرة القرم. وقالت متحدثة باسم المنظمة إن العسكريين غير المسلحين البالغ عددهم 40 شخصا ويمثلون 21 دولة من أعضاء المنظمة، أرغموا على العودة أدراجهم في اتجاه مدينة هيرسون حيث سيقررون كيفية متابعة مهمتهم. وقال مصدر دبلوماسي، إن «مجموعتين من المسلحين المتمرسين منعوا المراقبين من دخول القرم»، مشيرا إلى أنهم احتجزوا فوق جسر على الطريق المؤدي إلى تلك المنطقة الجنوبية في أوكرانيا والواقعة تحت سيطرة القوات الروسية بحكم الأمر الواقع منذ 28 فبراير (شباط) الماضي.
وكان متحدث باسم المنظمة الأوروبية أوضح أول من أمس أن «المراقبين العسكريين غير مسلحين. ولا يذهبون إلى أوكرانيا بصفتهم جنودا». وطلبت أوكرانيا إرسال هذه البعثة من الخامس إلى الثاني عشر من مارس (آذار) الحالي، وهو طلب قدم في إطار وثيقة فيينا التي جرى تبنيها في 1990. والوثيقة تحث الدول الأعضاء في المنظمة على دعوة دول أعضاء آخرين لمراقبة بعض النشاطات العسكرية، أو الموافقة على تفقد مواقعها العسكرية ثلاث مرات سنويا.
كما طردت الشرطة الأوكرانية صباح أمس، متظاهرين موالين لروسيا كانوا يحتلون مبنى الإدارة المحلية في دونيتسك، المدينة الناطقة بالروسية في شرق البلاد، وأوقفت 75 شخصا في أثناء الهجوم، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة. وبعد العملية واصل حوالي مائة متظاهر سد المبنى الذي احتله منذ الاثنين معارضون للسلطات الجديدة المؤيدة لأوروبا في كييف مطالبين بالانضمام إلى روسيا.
ودونيتسك هي معقل الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور ياكونوفيتش وتوجد في الحوض المنجمي لدونباس على بعد بضع عشرات الكيلومترات من الحدود الروسية. وكانت السلطات استعادت السيطرة على المبنى أول من أمس وأخلته بداعي إنذار بوجود قنبلة، قبل تعرضها بعد ساعات لهجوم جديد من المتظاهرين تعذر عليها صده. وفي كل مرة يسيطرون فيها على المبنى الذي كان يؤوي مكتب الحاكم، يرفع المحتجون عليه العلم الروسي بدلا من العلم الأوكراني.



الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
TT

الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)

رحلات وتبادل خدمات والتواصل مع عارضات أزياء ورجال أعمال شباب، ومحاولات للقاء فلاديمير بوتين: تكشف أحدث الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن روابط متعددة وغامضة بين شخصيات روسية وجيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي.

في ما يأتي ما نعرفه عن العناصر الرئيسية للشق الروسي من هذه القضية المعقدة:

صلة بوتين

ورد في وثائق راجعتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من بين مئات الآلاف من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في أواخر يناير (كانون الثاني)، اسم فلاديمير بوتين ألف مرة في رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة.

في السنوات التي أعقبت 2010، بذل جيفري إبستين محاولات عديدة للقاء الرئيس الروسي، لكن من المستحيل تحديد إن التقاه بالفعل، أو متى.

وكتب في رسالة بريد إلكتروني إلى رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند في يناير 2014: «دعنا نحاول ترتيب لقاء مع بوتين»، وهو طلب كرّره في عامي 2015 و2018.

كما اقترح رجل الأعمال استخدام وسطاء مثل سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، عارضاً عليه تزويده «معلومات» في المقابل.

وتُظهر هذه الوثائق جهود المتمول المتكررة لتوثيق العلاقات مع الحكومة الروسية، إلا أنها لا تكشف ما إذا كان قد نجح في ذلك.

في 3 فبراير (شباط)، أكد الكرملين، على لسان المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أنه لم يتلق أي اقتراح لعقد لقاء بين بوتين وإبستين، نافياً وجود صلات له بأجهزة المخابرات الروسية، في حين أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن بلاده ستُجري تحقيقاً في هذه الروابط المحتملة.

«فتيات روسيات»

تحتوي الوثائق على إشارات عديدة إلى «فتيات روسيات»، غالباً من دون ذكر أسماء. وتشير إلى أن إبستين قام بعدة رحلات إلى روسيا، لا سيما في العقد الثاني من الألفية الثانية: على سبيل المثال، توجد تأشيرة روسية صادرة عام 2018، وصورة غير مؤرخة لإبستين أمام فندق في وسط موسكو، وأخرى لشريكته غيلاين ماكسويل وهي تقف بين جنديين روسيين.

حُجزت تذاكر الطائرة لكل من إبستين وشابات بينهن روسيات، عرّفه عليهن وسطاء أكدوا مراراً أنهن شقراوات وشابات.

يبدو أن إبستين كان يعتمد أيضاً على الشابات الروسيات العائدات إلى روسيا ليجدن له «أصدقاء».

تشير الرسائل الإلكترونية أيضاً إلى أن إبستين ووسطاءه استغلوا رغبة بعض الشابات في مغادرة روسيا، فضلاً عن وضعهن القانوني غير المستقر في أثناء إقامتهن في الولايات المتحدة.

مستشارون ووسطاء

كان الملياردير، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته عام 2019، يسعى إلى جلب شخصيات بارزة من عالمي التكنولوجيا والسياسة الأميركيين إلى روسيا، ليصبح شخصية لا غنى عنها في نظر النخب في موسكو والغرب على حد سواء.

كان سيرغي بيلياكوف، نائب وزير الاقتصاد السابق وخريج أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، من أبرز الشخصيات الروسية التي تواصل معها إبستين.

أُقيل هذا المسؤول عام 2014 لانتقاده الحكومة علناً، لكنه استمر يعمل في اللجنة المنظمة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.

وفي عدة رسائل بالبريد الإلكتروني، طلب بيلياكوف من إبستين المساعدة في استضافة شخصيات بارزة في منتديات الأعمال في روسيا خلال عامي 2014 و2015، بعد سنوات من إدانة الأميركي بتهمة استغلال القاصرات في الدعارة.

كما طلب بيلياكوف منه المشورة بشأن كيفية الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم.

ثم اقترح إبستين، في مايو (أيار) 2014، «ابتكارات روسية المنشأ مثل العملات الرقمية، والعملات المدعومة بالنفط، والعقود الذكية».

وكشفت المراسلات أيضاً عن تواصل منتظم بين جيفري إبستين وفيتالي تشوركين، الممثل الروسي السابق لدى مجلس الأمن الدولي الذي توفي عام 2017 إثر نوبة قلبية.

في أغسطس (آب) 2016، دُعي تشوركين بشكلٍ لافتٍ إلى مأدبة غداء استضافها إبستين، جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وتوم براك، سفير الولايات المتحدة الحالي لدى تركيا.

ولدى الاتصال بهما، لم يستجب لطلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق لا سيرغي بيلياكوف، الرئيس الحالي للجمعية الروسية لصناديق التقاعد غير الحكومية، ولا نجل فيتالي تشوركين - الذي يبدو أنه استفاد من مساعدة المدان بالاعتداء الجنسي في الحصول على تدريب عام 2016.


انهيار مبنى عسكري روسي قرب سانت بطرسبرغ

صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انهيار مبنى عسكري روسي قرب سانت بطرسبرغ

صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمبانٍ قيد الإنشاء في قرية نوفوساراتوفكا خارج مدينة سانت بطرسبرغ بروسيا 10 فبراير 2026 (رويترز)

انهار مبنى في قاعدة عسكرية روسية، الثلاثاء، قرب مدينة سانت بطرسبرغ (شمال غربي البلاد)، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، مضيفة أن الأسباب لم تحدَّد بعد، وأن طواقم الإنقاذ موجودون في الموقع.

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، على تطبيق «تلغرام»: «وجَّهت قوات إنفاذ القانون بمساعدة الجيش في إزالة الأنقاض وإنقاذ ضحايا انهيار مبنى الشرطة العسكرية الواقع في قاعدة سيرتولوفو العسكرية».

وأضاف: «يجري، الآن، تحديد أسباب الحادث»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

تقع سيرتولوفو على بُعد بضعة كيلومترات شمال سانت بطرسبرغ، ثاني أكبر مدينة في روسيا.

ونشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً لم تتحقق منها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تُظهر مبنى منهاراً جزئياً، لافتة إلى أن شخصين، على الأقل، لقيا حتفهما، وهي حصيلة لم تؤكدها السلطات حتى الآن.

تتكرر في روسيا حوادث انهيار المباني، وكثيراً ما تكون مرتبطة بتسرب الغاز.

ومنذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، شنّت القوات المسلحة الأوكرانية أيضاً هجمات متكررة على منشآت عسكرية روسية.

ولم تذكر السلطات الروسية حتى الآن أي سبب محتمل للانهيار.


أوروبا - روسيا... متى الصدام العسكري؟

جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
TT

أوروبا - روسيا... متى الصدام العسكري؟

جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)

شكّلت حرب الخليج الأولى (1991) نموذجاً حربيّاً يُحتذى به في الحروب الحديثة، وفي كيفيّة القتال المشترك للقوى والأسلحة المختلفة. فقد كانت حرب مناورة سريعة استعملت فيها القنابل الذكيّة، وشكّلت فيها الهيمنة الجويّة، كما حرب المعلومات، الجزء الأهمّ. تم تحرير الكويت عبر حملة جويّة استمرت 38 يوماً، تلتها حملة بريّة حاسمة استغرقت فقط أربعة أيّام.

يشترط نجاح هذه المنظومة المُقاتلة، توفّر عمل مؤسساتي مُحترف على المستوى العسكريّ، وذلك بالطبع بدعم وتخطيط من المستوى السياسيّ. وإذا توافرت المؤسسات، فمن الحيويّ أن تتوفّر التكنولوجيا الحديثة. لكن المعادلة السريّة للنجاح، ترتكز على مزاوجة العمل المؤسّساتي مع التكنولوجيا الحديثة، وذلك بهدف إنتاج منظومة عسكريّة قادرة على خوض حروب المستقبل.

أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد. فزاد موازنة الدفاع... كما معاشات العسكر... وقرر تخفيض عديد الجيش (أ.ب)

التجربة الروسيّة

تتحدّث كثير من الدراسات العسكريّة عن الفشل الروسيّ في كيفيّة القتال المشترك (Combined). وإذا توفّرت التكنولوجيا، كما العمق الصناعي العسكريّ، فإن الفشل كان مرافقاً، كما كانت الأثمان كبيرة جداً، خاصة في الأرواح البشريّة، في الكثير من الحروب التي خاضتها روسيا، أو قبلها الاتحاد السوفياتيّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي الحرب على الشيشان، اعتمدت القوات الروسيّة على القدرة الناريّة المُفرطة، وعلى الدمار الشامل، من دون الأخذ في الاعتبار عنصر المناورة، وكيفيّة القتال في المدن (Urban)؛ في الحرب على جورجيا عام 2008، انتصرت روسيا على جيش جورجيّ ليس جاهزاً، وفي ظلّ تفاوت كبير في موازين القوى العسكريّة لصالح روسيا بالطبع.

بعد الحرب على جورجيا، بدأ الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً (Reform) وفي كل الأبعاد. فزاد موازنة الدفاع، كما معاشات العسكر، وقرر تخفيض عديد الجيش. كما أجرى تحسينات كبيرة في نوعيّة التدريب. وأعاد إحياء وتحديث الصناعات العسكريّة الروسيّة، وقرّر في عام 2015 الانخراط في الحرب السوريّة لتحقيق أهداف كثيرة، أهمّها اختبار المنظومة العسكريّة الروسيّة الجديدة. اختبار القيادة والسيطرة. كما اختبار الأسلحة الجديدة، وذلك بالإضافة إلى اختبار القدرة الروسيّة على نشر القوات العسكريّة خارج المحيط المباشر لروسيا.

قوات فنلندية وسويدية تشارك في مناورات لحلف «الناتو» قرب هيتا بفنلندا في 5 مارس 2024 (رويترز)

بوتين بين المُتخيّل والواقع الميداني

بعد تجربة الإصلاحات في سوريا واختبارها، قرّر الرئيس بوتين الحرب على أوكرانيا تحت اسم «العمليّة العسكريّة الخاصة»، لم يقل قط إنها حرب فعلاً، بالرغم من استمرارها لمدة أربع سنوات. في هذه الحرب، ذهبت الإصلاحات العسكريّة الروسيّة في مهبّ الريح. وإذا كانت فكرة الحرب على أوكرانيا ترتكز على المناورة، والقتال المشترك بين كلّ الأسلحة، وعلى الحرب السيبرانيّة، كما على الهيمنة الجويّة، بناء على الإصلاحات العسكريّة، وإذا كانت الأهداف السياسيّة للحرب هي السيطرة على كلّ أوكرانيا، فإن النتيجة بعد أربع سنوات لا توحي بالخير. لكن لماذا؟

بعد أربع سنوات لم يسيطر الجيش الروسي إلا على 20 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانيّة. لم تكن الحرب خاطفة وسريعة، والتكلفة البشريّة وحسب الكثير من المراجع وصلت إلى ما يُقارب المليون بين قتيل وجريح. وإذا كان هدف الحرب على أوكرانيا استرداد مناطق نفوذ الاتحاد السوفياتي السابقة. فإن أغلب هذه المناطق أصبحت بعيدة عن روسيا، وذلك بدءاً من أرمينيا وأذربيجان، وكازاخستان وغيرها. وإذا كان هدف الحرب استرداد مكانة روسيا كقوّة عظمى، فإن روسيا اليوم تعاني من عزلة دوليّة، بحيث اضطرّت إلى إنتاج ما يُسمّى «بالأسطول الشبح» لتصدير نفطها سرّاً.

جنود ألمان يشاركون في مناورات عسكرية بليتوانيا عام 2024 (رويترز)

بعض كوارث الحرب الأوكرانيّة

تدخل معركة السيطرة على العاصمة كييف في التصنيف الكارثيّ العسكريّ. لم يُطبّق في هذه المعركة أيّ دروس عسكريّة مفيدة، خاصة بعد الإصلاح الذي أُجري على الآلة العسكريّة الروسيّة، إن كان في القتال المشترك أو التكتيك وحتى القدرة على التأقلم مع تطوّرات ومُستجدّات الواقع الميدانيّ، وقد يُضاف إلى أسباب الفشل أيضاً غياب الليونة الاستراتيجيّة (Strategic Flexibility)، بالإضافة إلى الأهداف الكبرى التي وُضعت (Maximalist)، والتي تبغي الحدّ الأقصى. بكلام آخر، وُضعت الأهداف العسكرية-السياسيّة، في حدّها الأقصى. وعندما عكس الواقع الميداني الحسابات الروسيّة الخاطئة، لم تتأقلم القوى العسكريّة كما السياسيّة مع واقع الحال. فماذا حصل في هذه المعركة؟

حسب بعض الدراسات، أو بالأحرى أغلبها. كانت معركة السيطرة على كييف فاشلة وبكلّ المقاييس. عكس الفشل الخلل المؤسساتيّ العسكريّ: استهلكت القوى لوجستيّتها بسرعة، من دون القدرة على التموين، وفشل المشاة في حماية تقدّم أرتال الدبابات المهاجمة، بحيث استطاعت بعض الصواريخ (Javelin) إيقاف رتل منها بطول 65 كيلومتراً حسب بعض الصور من الأقمار الاصطناعيّة. لم تقاتل القوى بطريقة مشتركة، إذ لم يؤمن سلاح الجوّ الروسيّ الهيمنة الجويّة بالرغم من التفوّق العددي والنوعي، قبل بدء العملية العسكريّة. عكس هذا الفشل سوء القيادة والسيطرة، وعدم القدرة على الابتكار التكتيكي (Tactical Innovation)، في ظل زاقع أن «الثقافة الاستراتيجيّة» تعتمد على القيادة من فوق (Top-Down) من دون السماح للمستوى الأدنى بحريّة اتخاذ القرار ميدانيّاً، وعلى كلّ المستويات.

دورية روسية قرب الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

الخوف الأوروبيّ من القوة الروسيّة

حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» وبعد تجربة لعبة الحرب (War Game) لهجوم روسيّ محتمل على «الناتو»، يعتقد القادة الأوروبيّون أن أي عملية عسكرية روسية ضد «الناتو» لن تحصل قبل عام 2029، وهي ستكون على نقاط ضعف «الناتو»، خاصة في دول البلطيق. والمهم ذكره هنا، هو غياب العم سام بالكامل عن لعبة الحرب هذه. كما يعتقد بعض القادة أن الحل السياسي للحرب الأوكرانيّة قد يُحرّر ما يُقارب من 200 ألف جندي روسي من الذين اكتسبوا خبرات ميدانيّة مهمّة، الأمر الذي سينقل التهديد مباشرة إلى داخل دول «الناتو». فهل هذا الخوف في محلّه؟

في الصراعات الجيوسياسيّة وخاصة العسكريّة، يتم التحضير دائماً للسيناريو الأسوأ، على أمل أن يحصل السيناريو الممتاز. لكن الأكيد، أن الجيش الروسي ليس جاهزاً في هذا الوقت للقيام بمغامرة عسكريّة جديدة ولعدّة أسباب منها:

حسب مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة (CSIS)، قتل حتى الآن ما يُقارب الـ 325 ألف جندي روسي، وهو رقم أكبر من مجموع ما قتل من الجنود الروس، إن كان في الحقبة السوفياتيّة، أو الروسيّة ومنذ الحرب العالمية الثانية.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا... 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

منذ عام 2024، حدّد نفس مركز الدراسات أن التقدّم الروسيّ العسكريّ البرّي داخل الأرض الأوكرانيّة، يُقاس بالأمتار، بين 15-70 متراً يومياً. وهي أبطأ حرب قياساً بالحروب التي خيضت في آخر مائة عام.

كانت التكلفة البشريّة لهذا التقدّم البطيء عالية جدّاً، بمعدّل 35 ألف جندي روسي شهريّاً. وهي، أي روسيا، قادرة على التعويض عن هذا الرقم، باعتماد الإغراءات الماليّة، كما السعي إلى التجنيد من المناطق الفقيرة في روسيا خاصة الأقليات.

إذن، وفي ظل هذه المعطيات، إن كان في الخسائر البشريّة، أو المادية والمتعلّقة بالعتاد. فهل يمكن لروسيا خوض حرب جديدة في وقت قريب ضد قارة بدأت تستعد عسكريّاً؟

في الختام، من المؤكد أن الحرب بشكل عام تستلزم خطاباً يرافقها (Narrative). فالخطاب هو استراتيجيّة بحد ذاته لكن على شكل مختلف كونه يرتكز على الكلمة والصورة. لكن للخطاب تتمّة، تتجسّد على أرض المعركة عبر الوسائل المتوفّرة والقدرة على الإنتاج العسكري بسرعة. فكيف سيتصرّف «الناتو» حيال تأمين الوسائل اللازمة للحرب؟ خاصة أن القدرة الروسيّة على التصنيع العسكريّ خاصة الذخيرة، تفوق قدرة كل دول «الناتو» مجتمعة وبنسبة أربعة أضعاف؟ كيف سيؤمن «الناتو» الوسائل العسكرية التي ستخدم الهدف السياسيّ العام، وذلك في ظلّ غياب قيادة أوروبيّة موحّدة، الأمر الذي يُذكّرنا بما نُسب إلى هنري كيسنجر يوماً حين قال: «بمن أتّصل إذا أردت الحديث مع أوروبا»؟