الرياض تحتضن اليوم التكامل الخليجي وسط وضع عربي مضطرب

نزار مدني لـ {الشرق الأوسط}: الانتقال للاتحاد ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال

قادة مجلس التعاون الخليجي في صورة جماعية بالقمة الخليجية  السابقة التي احتضنتها دولة قطر
قادة مجلس التعاون الخليجي في صورة جماعية بالقمة الخليجية السابقة التي احتضنتها دولة قطر
TT

الرياض تحتضن اليوم التكامل الخليجي وسط وضع عربي مضطرب

قادة مجلس التعاون الخليجي في صورة جماعية بالقمة الخليجية  السابقة التي احتضنتها دولة قطر
قادة مجلس التعاون الخليجي في صورة جماعية بالقمة الخليجية السابقة التي احتضنتها دولة قطر

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، اليوم، القمة الخليجية الـ36، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون، من أجل مواصلة المسيرة المشتركة، وترسيخ مبدأ العمل الجماعي، وتطوير قدرات المجلس لتحقيق مزيد من الإنجازات، وبما يلبي تطلعات مواطني دول الخليج العربي.
وتبحث القمة كثيرا من الملفات الرئيسية المهمة في المنطقة؛ في طليعتها اليمن، والأوضاع في العراق، وليبيا، والأزمة السورية، وتطورات القضية الفلسطينية.
وأكد الدكتور نزار بن عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، لـ«الشرق الأوسط» أن الآمال معقودة من أجل أن تكون قمة خير وبركة على دول المجلس بشكل خاص، ودول المنطقة بشكل عام، وأن تواصل عملية تطوير مسيرة التعاون بين الدول الخليجية الست، وتستكمل الإنجازات التي سبق أن تحققت، وتسعى لترسيخها.
وأوضح أن «الآمال معقودة على نتائج هذا المؤتمر المهم، في الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد الخليجي، الذي هو ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وسيجري بحثه، واستعراض المراحل التي جرى التوصل إليها في هذا الإطار»، واعتبر أن التأييد الخليجي لـ«عاصفة الحزم» والعملية العسكرية لاستعادة الشرعية في اليمن، كان ملحوظا، وأضاف أن موقف دول مجلس التعاون ليس بمستغرب في هذا الشأن، «لأنها كانت جزءا من المبادرة الخليجية التي طرحت لتسوية القضية اليمنية، وتلك المبادرة ما زالت هي الأساس لأي حل سلمي قادم في اليمن».
وقال إن «لقاء القادة يزيد من فرص تحقيق تطلعات المواطنين الخليجيين والعرب، لإيجاد مداخل حلول للأزمات الحالية القائمة في المنطقة»، وأضاف أن «الظروف والتحديات المحيطة، التي تنعقد خلالها قمة الرياض، تعطيها أهمية مضاعفة، في الخروج بنتائج إيجابية».
وفي سياق متصل، أكدت أمانة مجلس التعاون الخليجي، أن قطاع الشؤون السياسية فيها، قام بمتابعة وتنفيذ القرارات والتوجيهات السياسية الصادرة عن المجلس الأعلى والمجلس الوزاري، والاجتماعات المشتركة مع الدول والمجموعات الدولية، للمواضيع التي تهم مجلس التعاون والتطورات الإقليمية والدولية التي تهم مجلس التعاون، مثل الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة للإمارات العربية المتحدة، والبرنامج النووي الإيراني، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية وتطورات النزاع العربي – الإسرائيلي، وسوريا واليمن والعراق وليبيا.. وغيرها.
كما أجرى رصدا للتطورات الإقليمية والدولية وقرارات مجلس الأمن والجامعة العربية والمنظمات الدولية والإقليمية التي تهم مجلس التعاون، وشارك في اجتماعات الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون والدول والمجموعات الدولية، والفعاليات الإقليمية والدولية.
ومن ضمن الأهداف الرئيسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله في جميع الميادين، بما في ذلك تنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول الأخرى، والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدولية، لتقوية مواقفها التفاوضية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، كما جاء في الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون.
وفي ظل الاتجاه العالمي نحو إقامة التكتلات الاقتصادية، وازدياد قوى العولمة وما تتضمنه من تحرير للتجارة والاستثمار، أصبح لزامًا على دول المجلس أن تتبنى استراتيجية خليجية موحدة لعلاقاتها مع الدول والمجموعات والمنظمات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مبنية على التعامل مع هذه المستجدات.
ولتحقيق الهدف المتمثل في خلق قوة تفاوضية خليجية جماعية لدعم مركز دول المجلس التفاوضي مع الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية في شتى المجالات الاقتصادية، أكدت أمانة مجلس التعاون على الدول الأعضاء في المجلس، دعم التحرك الجماعي لهذه الدول وإشعار الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية أثناء اللقاءات الثنائية لأي دولة من دول المجلس بأن دول المجلس تعمل بصفتها مجموعة واحدة، وطالبت بضرورة التنسيق بين دول المجلس في المحافل الإقليمية والدولية قبل وأثناء الاجتماعات التي تعقد في إطار تلك المحافل، وأن تعمل دول المجلس على إيجاد تنظيم يمكنها من العمل بوصفها مجموعة واحدة.
وقد شهدت مسيرة العمل الدفاعي المشترك كثيرا من الإنجازات خلال عام 2015، من بينها استكمال الدراسات الخاصة بالقيادة العسكرية الموحدة بدول المجلس وما يتعلق باحتياجاتها من الموارد البشرية والميزانية التشغيلية، ومتابعة استكمال احتياجات ومتطلبات مقر القيادة العسكرية الموحدة بالرياض، والانتهاء من إنشاء مبنى مركز العمليات البحري الموحد، حيث تم تسلمه في شهر أغسطس (آب) 2015، والعمل جار على إتمام إجراءات الافتتاح الرسمي للمركز، وتشكيل الفرق الخاصة بدراسة محاور التكامل بين دول المجلس حسب الأولوية المحددة لتلك المحاور، إعداد استراتيجية موحدة للحماية ضد الحرب الإلكترونية وحروب الفضاء الافتراضي.
وبحث وزراء الدفاع بدول مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماعهم الذي عُقد بالعاصمة القطرية الدوحة، أخيرا، استراتيجية الدفاع الخليجي المشترك، وخطوات تفعيل القيادة العسكرية الموحدة، وأكد وزراء الدفاع في مجلس التعاون وقوف دول المجلس صفًا واحدًا في مواجهة أي خطر يتهددها، وأنها متمسكة بالعمل بكل ما لديها من إمكانات وقدرات لتحقيق تكامل دفاعي فاعل يحفظ لدول المجلس أمنها واستقرارها ويحافظ على سيادتها، كما بحث الوزراء الخطوات التي تمت لتطوير شبكة الاتصالات العسكرية، وأطلعوا على سير عمل منظومة «حزام التعاون»، الموكلة بها حماية الحدود البرية والبحرية لدول المجلس.
وأعلن عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، أن مجلس الدفاع اطلع على ما رفعته اللجنة العسكرية العليا في دورتها الثالثة عشرة، واستعرض مسارات العمل العسكري المشترك، ومحاور التكامل الدفاعي، وفي مقدمتها الخطوات الحالية لتفعيل القيادة العسكرية الموحدة.
وقال الزياني: «في هذا الصدد، اعتمد المجلس الموازنة المخصصة للقيادة العسكرية الموحدة ومتطلباتها من الموارد البشرية، بالإضافة لما يتعلق بالجوانب الإعلامية للعمل العسكري المشترك». وأقر المجلس وثيقة أسس وضوابط الإعلام في المجال العسكري.
وأضاف الزياني أن «المجلس اطلع أيضا على ما رفعته اللجنة العسكرية بشأن سير العمل في مجال الاتصالات العسكرية لدول المجلس، والخطوات التي تمت لتطوير شبكة الاتصالات العسكرية، بالإضافة للاطلاع على سير عمل منظومة (حزام التعاون)». وأشار إلى أن المجلس «أقر إحلال الخبرات الوطنية الخليجية المؤهلة للقيام بدور ومهام تقديم الخدمات الاستشارية للإدارات والمكاتب التابعة للأمانة العامة - الشؤون العسكرية - بما في ذلك الاستفادة من العسكريين المتقاعدين من دول مجلس التعاون من ذوي المؤهلات العلمية المتخصصة وذوي الخبرة والكفاءة والجدارة في الوظائف الفنية والاستشارية».
وقال الأمين العام إن المجلس استعرض التطورات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا وقوف دول المجلس صفًا واحدًا في مواجهة أي خطر يتهددها، متمسكة بالعمل بكل ما لديها من إمكانات وقدرات لتحقيق تكامل دفاعي فاعل يحفظ لدول المجلس أمنها واستقرارها ويحافظ على سيادتها ومقدراتها وتنميتها وازدهارها.
وأشار إلى أن المجلس «نوه بـ(عاصفة الحزم) و(إعادة الأمل) التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة السعودية، وما شكلته من وقفة شامخة»، وذلك استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للدفاع عن سيادة وأمن واستقرار اليمن واستكمال العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم «2216»، ودفاعًا عن أمن دول المجلس.
وتتجه الدول الخليجية نحو توافق وتكامل أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات للقوات المسلحة فيها، والاستمرار في السعي لتوحيد العقيدة القتالية والمفاهيم والتدريب المشترك، وتحديد القدرات والإمكانات والموارد الحالية المتوفرة في دول مجلس التعاون لخدمة المجهود الحربي والتكامل الدفاعي، وإيجاد آلية تنسيق موحدة للقوات المسلحة بدول المجلس لشراء الأسلحة والمعدات والأجهزة وصنوف الذخائر.
وتسعى أيضا باتجاه اختيار وإنشاء مناطق ومواقع تخزين استراتيجي للأسلحة والمعدات والأجهزة وصنوف الذخائر بين دول المجلس، كما انتهت من إعداد وثيقة تحدد أسس وضوابط الإعلام في المجال العسكري لدول المجلس، وفي مجال التدريب العسكري. ويجري الإعداد والتحضير لتنفيذ التمرين الجوي المشترك «صقر الجزيرة»، وتمرين الطيران العمودي في سلطنة عمان خلال شهر مارس (آذار) من عام 2016، والتحضير لتنفيذ التمرين البحري المشترك «اتحاد18» في مملكة البحرين خلال الشهر ذاته.
وتأتي القمة الخليجية الحالية، بعد النجاحات التي حققها التدخل العسكري لإعادة الشرعية في اليمن، بعد أن وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في فجر 26 مارس الماضي، ببدء عملية «عاصفة الحزم»، وانطلقت العملية بغارات جوية على مواقع عسكرية تسيطر عليها جماعة الحوثي في صنعاء، ضمن تحالف خليجي لحماية الشرعية في اليمن تلبية لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحماية البلاد من المتمردين الحوثيين الذين أصبحوا على وشك الاستيلاء على مدينة عدن.
وأعلنت خمس دول خليجية حينها، وهي: السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، قرار دعم الشرعية اليمنية. وذكر بيان صدر من الدول الخليجية: «قررت دولنا الاستجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لحماية اليمن وشعبه العزيز من عدوان الميليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق».
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني قبيل القمة الخليجية إلى ضرورة تبني نهج دولي شامل للتعامل مع القضية الإنسانية للاجئين يفرض على دول العالم قاطبة تحمل مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية، والإسهام في تخفيف معاناة اللاجئين في مختلف دول العالم من خلال توفير الموارد المالية اللازمة للوفاء بالالتزامات المطلوبة.
وقال إن استمرار الحرب المدمرة في سوريا، واشتداد الصراع في العراق وغيرهما من الدول فاقم أزمة اللاجئين، فاضطر نحو 850 ألفا من اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان وغيرهم إلى عبور البحر متجهين إلى أوروبا، ولكن المعاناة لم تنته في ظل الإجراءات القاسية التي اتخذتها بعض الدول في مواجهة تدفق اللاجئين، مشيدا بجهود العون والمساعدة التي قدمتها بعض الدول، وضربت مثالا رائعًا للتآخي والتآزر الدولي عند اشتداد المحن والأزمات.
وأعرب الأمين العام عن أسفه للأوضاع الإنسانية والصراعات الخطيرة التي تعيشها المنطقة منذ أربع سنوات، وما يحدث من تدمير للمدن والمنشآت والبنى التحتية، ولاستمرار أزمة المهاجرين واللاجئين والنازحين في فلسطين وسوريا واليمن والعراق وليبيا والصومال، في حين أن المجتمع الدولي يقف عاجزًا عن تقديم الدعم الكافي لهم، أو الوصول إلى حل ينهي مأساتهم وأوضاعهم المؤلمة، مشيدا بالجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة في هذا المجال، متمثلة في مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وضع اللاجئين السوريين بوصفها مشكلة إنسانية دولية، واستعداد الأمم المتحدة لعقد قمة إنسانية في مدينة إسطنبول التركية في مايو (أيار) 2016.
وأشاد الأمين العام بالجهود الكبيرة التي تبذلها دول مجلس التعاون على كل المستويات الرسمية والأهلية، من أجل مساعدة اللاجئين على تجاوز الظروف الصعبة التي يعانونها، مشيرا إلى استضافة دولة الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين للشعب السوري بالتعاون مع الأمم المتحدة، التي بلغت تعهدات الدول المانحة فيها سبعة مليارات وسبعمائة مليون دولار أميركي، منها نحو أربعة مليارات دولار تعهدات من دول مجلس التعاون. كما استضافت دولة الكويت ثلاثة مؤتمرات للمنظمات والمؤسسات والجمعيات الخيرية، التي بلغت حصيلتها نحو مليار دولار، بالإضافة إلى قوافل إغاثة إنسانية توجهت من جميع دول المجلس إلى مناطق اللاجئين في الدول التي لجأوا إليها، حيث قامت دول المجلس بإنشاء مخيمات إيواء ومدارس ومراكز صحية في الدول المجاورة لسوريا في الأردن ولبنان وتركيا والعراق لخدمة اللاجئين.
كما أشاد الدكتور عبد اللطيف الزياني بالدعم المالي الذي قدمته دول مجلس التعاون للحكومة الشرعية في اليمن لمساعدتها في الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب اليمني الذي وجد نفسه لاجئا ومهجرا في وطنه نتيجة لما قامت به القوى المناوئة للشرعية من اعتداءات وانتهاكات وحصار شامل للمدن اليمنية، مشيرا إلى مبادرة السعودية بإنشاء «مركز الملك سلمان للمساعدات الإنسانية» لتنسيق جهود الإغاثة الإنسانية في اليمن، ورصدها له ميزانية قدرها مليار ريال سعودي، بالإضافة إلى تنظيم جمعيات الهلال الأحمر والهيئات الخيرية بدول المجلس، قوافل إغاثة متواصلة للشعب اليمني، معربا عن أسفه للحصار الذي تفرضه القوى المناوئة للشرعية على مدينة تعز اليمنية، والذي يمنع وصول إمدادات الإغاثة الإنسانية، الأمر الذي يدعو المجتمع الدولي إلى التدخل السريع لإجبار تلك القوى على الالتزام بتطبيق القرارات والقوانين الدولية بهذا الشأن.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.