في تكرار لسيناريو 2009.. النفط يهبط إلى 40 دولارًا

وسط مخاوف من تفاقم تخمة المعروض في السوق

في تكرار لسيناريو 2009.. النفط يهبط إلى 40 دولارًا
TT

في تكرار لسيناريو 2009.. النفط يهبط إلى 40 دولارًا

في تكرار لسيناريو 2009.. النفط يهبط إلى 40 دولارًا

بالأمس هبطت أسعار النفط في نيويورك ولندن إلى مستوى لم تصل إليه منذ مطلع عام 2009 عندما كان العالم يعيش أزمة اقتصادية حادة، إلا أن الاختلاف يكمن في أن الهبوط هذه المرة «بيد (أوبك) لا بيد عمرو».
إذ واصلت أسعار النفط انخفاضها يوم الثلاثاء بعد نزول خام غرب تكساس الأميركي في بورصة نيويورك عن 37 دولارا للبرميل وهبط خام برنت دون 40 دولارا للمرة الأولى منذ مطلع 2009 وسط مخاوف من تفاقم تخمة المعروض النفطي في السوق.
وتفاقمت التخمة نتيجة لعدم اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الجمعة الماضية على سقف إنتاج مع تعهد إيران والعراق بتعزيز الإنتاج والصادرات في العام المقبل. ولا تزال السوق تعيش مخاوف من أن الطاقة التخزينية في العالم تنفد مع زيادة تخمة المعروض العالمي.وفي عامي 2008 و2009 هبطت أسعار النفط بسبب هبوط الطلب على النفط بشكل كبير جدًا بعد إحجام المصافي من شراء الخام وسط مخاوف حينها بركود اقتصادي كبير. واجتمعت «أوبك» في وهران في ديسمبر (كانون الأول) 2008 وقررت خفض إنتاجها اليومي بنحو 4.2 مليون برميل ابتداء من مطلع 2009 وهو الأمر الذي ساهم في تحسن الأسعار بشكل كبير في 2008 و2009.
ولم تكن «أوبك» المتسبب الرئيسي في تلك الأزمة ولعبت دورًا إيجابيًا لاحتواء انخفاض الأسعار. أما اليوم فإن «أوبك» على ما يبدو مساهم رئيسي في الانخفاض بعد فشل أعضائها في الوصول إلى اتفاق حول خفض الإنتاج كما حدث في وهران.
وترى بعض دول «أوبك» مثل السعودية والإمارات والكويت وإندونيسيا التي عادت وانضمت مؤخرًا إلى المنظمة بعد تعليق عضويتها منذ مطلع 2009، أن دول المنظمة يجب ألا تخفض الإنتاج حتى تحافظ على حصتها السوقية أمام المنتجين أصحاب التكلفة العالية مثل الولايات المتحدة وروسيا وكندا والمكسيك والبرازيل. ولكن دولا أخرى في المنظمة مثل إيران والإكوادور وفنزويلا والعراق والجزائر تريد أن تقوم «أوبك» بخفض إنتاجها بنحو 5 في المائة وهو المقترح الذي قدمته الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وأعادت تقديمه فنزويلا والإكوادور في اجتماعات الأسبوع الماضي في فيينا.

الموقف الإندونيسي
وصرح محافظ إندونيسيا في «أوبك» أمس للصحافيين في جاكرتا بأن أسعار النفط العالمية ستظل منخفضة حتى يخفض منتجو النفط عالي التكلفة مثل النفط الصخري في الولايات المتحدة إنتاجهم.
وقال المحافظ ويدهيوان براويراتمادجا: «حين تحجم دول تنتج النفط الرخيص مثل السعودية عن الإنتاج فإنها تسمح فعليا لمنتجي النفط عالي التكلفة بالإنتاج وهذا يخالف المنطق الاقتصادي». وتابع: «في هذه الحالة لا ندعم منتجي النفط عالي التكلفة».
وأضاف أن إندونيسيا لن تؤيد أي سياسة للمنظمة تهدف لزيادة أسعار النفط العالمية. وعلى عكس بقية أعضاء «أوبك» فإن إندونيسيا مستورد صاف للنفط وكانت قررت الانسحاب من المنظمة في أواخر 2008 قبل عودتها لعضويتها بشكل رسمي في الأسبوع الماضي.
وقال المحافظ إنه يتعين على «أوبك» الدعوة لاجتماع عاجل في حالة هبوط سعر الخام عن 30 دولارا للبرميل. ولم يحدد ما إذا كان يتحدث عن سعر الخام الأميركي أم برنت الذي يجري تداوله اليوم فوق 41 دولارا للبرميل بقليل.
وأضاف: «أعتقد أن سعر 40 دولارا منخفض جدا. لكن ما باليد حيلة ما لم يخفض منتجو النفط عالي التكلفة إنتاجهم لكن هذا سيحدث ببطء وسيستغرق وقتا».
وتسبب خروج الوزراء من اجتماع الجمعة الماضية من دون التوصل إلى نتيجة واضحة حول سقف الإنتاج إلى زيادة الغموض في السوق حول عودة الأسعار للارتفاع.
ويبدو أن هناك إجماعا في السوق حول عدم مقدرة الإنتاج من خارج «أوبك» مواصلة ارتفاعه العام القادم وهو ما سيجعل تحسن الأسعار أمرًا حتميًا للبعض مثل الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر ورئيس شركة «كونكوفيليبس راين لانس».
وأوضح الناصر ولانس في الدوحة أول من أمس أنهما يتوقعان تحسن الأسعار في 2016 مع تراجع المعروض من خارج «أوبك». وقال لانس إنه يتوقع انخفاض إنتاج أميركا من النفط الخام هذا العام بنحو نصف مليون برميل وفي العام القادم بنحو نصف مليون برميل مماثلة ليصل إلى 8.5 مليون برميل يوميًا.
وعلى الرغم من تأكيده أن المعروض النفطي سينخفض في 2016 فإن رئيس شركة «توتال» باتريك بويان غير مقتنع بأن الأسعار ستتحسن في العام القادم نظرًا لأن العالم سيضيف طاقات إنتاجية من النفط الخام بشكل أكبر من الطلب. ويتوقع بويان أن يستمر العالم في إضافة المزيد من الطاقات الإنتاجية بين 2016 و2018.

توقعات البنوك
واختلفت المصارف العالمية في توقعاتها الصادرة بالأمس حول نظرة الأسعار في العام القادم والتي يبدو أنها مهمة صعبة نظرًا لأن توقع أسعار النفط هذه الأيام هو محاولة «غبية» كما عبر عنها الرئيس السابق لشركة «بريتيش بيتروليم» جون براون الذي تحدث إلى تلفزيون «بلومبيرغ» بالأمس.
وبغض النظر عن تصريحات براون فإن البنوك لا تزال تمارس عملها في توقع الأسعار. وتوقع مصرف سيتي غروب الأميركي بالأمس أن يصل سعر برنت إلى 60 دولارا بنهاية عام 2016 فيما توقع مصرف مورغان ستانلي الأميركي أن يصل سعره إلى 63 دولارا.
وكان بنك أوف أميركا أكثرهم تحفظًا، حيث وضع تقديراته للعام القادم عند 55 دولارا للبرميل بالأمس مع تحسن الطلب على النفط وهبوط الإنتاج من خارج «أوبك».
أما بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس فقد قال يوم الجمعة، إن أسعار النفط من المرجح أن تبقى «منخفضة لفترة طويلة» بعد فشل أعضاء «أوبك» في الاتفاق على سقف جديد للإنتاج في اجتماع المنظمة في فيينا.
وقال البنك البارز إنه يتوقع أن يكون إنتاج «أوبك» من النفط الخام في 2016 أعلى قليلا من الإنتاج الحالي البالغ 31.8 مليون برميل يوميا. وقال الأمين العام لـ«أوبك» عبد الله البدري خلال المؤتمر الصحافي يوم الجمعة عقب اجتماع الوزراء إن المنظمة لم تتمكن من الاتفاق على أي أرقام لأنها لا يمكنها التكهن بحجم النفط الذي ستضيفه إيران إلى السوق في العام القادم عندما تُرفع العقوبات الغربية عنها.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».