«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»

واشنطن ترفض.. وكيري يعلن عن استعداد أنقرة لإغلاق الجزء المتبقي من حدودها أمام التنظيم

«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»
TT

«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»

«الدفاع» الروسية تنشر خرائط وصورًا تؤكد «تورط» إردوغان في تمويل «داعش»

قدمت وزارة الدفاع الروسية أمس ما قالت إنه «أدلة على تورط تركيا في تمويل الإرهاب»، مشيرة إلى اسمي بلال إردوغان ابن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي قالت الوزارة إنه يملك إحدى أكبر شركات النفط التركية، وصهر إردوغان برات البيراق الذي جرى تعيينه وزيرا للطاقة في الحكومة التركية الجديدة. وفيما رفضت مصادر رسمية تركية في اتصال مع «الشرق الأوسط» الرد على «اتهامات سخيفة»، قال إردوغان إن العالم «لا يصدق الادعاءات الروسية»، فيما رفض مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية الاتهامات الروسية لتركيا بالانخراط في معاملات مع «داعش» في تجارة النفط المهرب، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي أدلة تدعم تلك الاتهامات
وقال تونر في المؤتمر الصحافي اليوم لـ«الخارجية»: «تقييمنا أن لا توجد أي دلائل تشير إلى تورط الحكومة التركية في تعاملات لشراء النفط المهرب من تنظيم (داعش) ونرفض تلك الاتهامات، بل على العكس نرى أن تركيا تقوم بخطوات وإجراءات هامة لتشديد أمن الحدود مع سوريا».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن واشنطن وأنقرة ستبحثان التعاون المشترك بين قواتهما البرية والجوية من أجل إغلاق الحدود مع سوريا للحيلولة دون تدفق المسلحين وتهريب النفط. وأوضح الوزير الأميركي في معرض كلمته أن إردوغان يدعم استخدام القوات التركية والقوات الأخرى بكاملها من أجل إغلاق الجزء المتبقي من الحدود التركية السورية. وأضاف: «طلبنا من دول (الناتو) تقديم دورات تدريبية وذخيرة من أجل دعمهم لمحاربة تنظيم داعش في سوريا».
وعقدت وزارة الدفاع الروسية أمس مؤتمرا صحافيا في حضور الملحقين العسكريين الأجانب المعتمدين في موسكو، نشرت فيه الكثير من الخرائط والصور التي قالت إنها تؤكد تورط تركيا في جرائم تمويل الإرهاب. وقال اناتولي انطونوف نائب وزير الدفاع إن ما تقدمه وزارة الدفاع من خرائط وصور التقطتها الأقمار الصناعية الروسية مجرد مقدمة لسلسلة فعاليات لاحقة تأكيدا لما في حوزتها من الأدلة التي تقول بتورط القيادة التركية في تمويل الإرهاب. وقال انطونوف إن عائد تهريب النفط من الأراضي السورية والعراقية يبلغ ثلاثة ملايين دولار يوميا، أي ما يقرب من ملياري دولار سنويا على مدى ما يزيد عن أربع سنوات. وأماط المسؤول الروسي اللثام عن أن الصفوة والقيادة السياسية في تركيا متورطة في جرائم التعاون مع الإرهاب، مشيرًا وبصراحة إلى اسمي ابن الرئيس التركي الذي قال إنه يملك إحدى أكبر شركات النفط التركية، وصهره الذي جرى تعيينه وزيرا للطاقة في الحكومة التركية الجديدة، في معرض الحديث عن تورط الرئيس التركي وعائلته في جرائم الاتجار مع «داعش» وفصائل الإرهابيين في سوريا والعراق، معربًا عن دهشته إزاء صمت المجتمع الدولي تجاه هذه القضية. وضرب مثالا على ذلك باعتقال صحافيين تركيين ساهما في نشر فضائح تمويله ودعمه للمجموعات الإرهابية بالأسلحة والذخيرة. وقال انطونوف: «نحن نعرف قيمة كلمات إردوغان. القادة لا يستقيلون، وخصوصا السيد إردوغان، ولا يعترفون بشيء، حتى لو تلطخت وجوههم بالنفط المسروق». وناشد المسؤول العسكري الروسي الكبير الصحافيين الذين حضروا المؤتمر الصحافي أمس بالتحقق مما طرحته وزارة الدفاع الروسية من صور وخرائط، والمساهمة في كشف جرائم إردوغان وأسرته. وقال انطونوف عن «أن الغارات الروسية استهدفت على مدى الشهرين الأخيرين 32 مركزا و11 معملا لتكرير النفط و23 محطة ضخ، بالإضافة إلى تدمير 1080 شاحنة لنقل النفط، وأدت إلى تراجع حجم تداول النفط في الأراضي الخاضعة لسيطرة الإرهابيين إلى النصف». ومضى ليؤكد أنه على الرغم من فعالية الغارات الروسية على منشآت إنتاج النفط التابعة للإرهابيين، إلا أنهم ما زالوا يحصلون على مبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى الأسلحة والذخيرة ومساعدات مادية أخرى من تركيا. وكشف عن أن قرابة ألفي إرهابي دخلوا سوريا من الأراضي التركية خلال الأسبوع الماضي للانضمام إلى صفوف تنظيمي داعش وجبهة النصرة، بالإضافة إلى إرسال ما يزيد عن 120 طنا من الذخيرة ونحو 250 عربة. واستطرد ليقول: «إن التدفقات المالية الناتجة عن الاتجار بالمشتقات النفطية موجهة ليس إلى تراكم ثروات القيادة السياسية والعسكرية في تركيا وحسب، بل وأيضًا من أجل تمويل شراء الأسلحة والذخيرة وتجنيد المرتزقة الجدد للانضمام إلى صوف الإرهابيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تسلل ما يقرب من ألفي من المقاتلين وتهريب 120 طنا من الذخيرة عبر الأراضي التركية دعمًا لصفوف «داعش». وقد استعرض المشاركون في المؤتمر الصحافي أمس عددا من الصور الفضائية والخرائط التي تكشف عن ثلاثة مسارات أساسية لتهريب «داعش» للنفط من سوريا إلى تركيا؛ الأول من ناحية شمال غربي العراق شمالا في اتجاه الأراضي التركية، والثاني من شمال شرقي سوريا إلى وسط الأراضي التركية فضلا عن المسار الثالث «الغربي» الذي يربط بين شرق سوريا وميناء الإسكندرون شمال شرقي البحر الأبيض المتوسط. وقال الجنرال سيرجي رودسكوي رئيس إدارة العمليات العامة لدى رئاسة أركان القوات المسلحة الروسية: «إن ناقلات نفط (داعش) بعد عبورها الحدود السورية مع تركيا تذهب إلى الموانئ وتنقل عبر السفن إلى بلد ثالث لتكريره». وأضاف أن تفاصيل هذه الخرائط وأسماء المدن والنقاط المأهولة التي تقع فيها مصانع التكرير ونقاط استخراج النفط موجودة على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الروسية.
وفي المقابل، قال إردوغان لصحافيين رافقوه خلال رحلة العودة من قمة المناخ، إلى قطر إن قادة العالم، يؤكدون صوابية تركيا ويقفون إلى جانبها، قائلا: «قمت بلقاءات ثنائية على هامش قمة المناخ بالرئيس الفرنسي هولاند، والمستشارة الألمانية ميركل، والرئيس الأوكراني بوروشينكو، وقبيل مغادرتي لباريس اجتمعت بالرئيس الأميركي أوباما، أكد القادة الأربعة في اللقاءات الثنائية التي قمت بها معهم أن تركيا على حق، كما أكد حلف الشمال الأطلسي (الناتو) وقوفه إلى جانب تركيا، وأنه يتضامن معها في حادثة إسقاط الطائرة، وسيستمر في دعمه لها».
وأكد إردوغان مرة أخرى أنه طلب لقاء بوتين، لحل الموضوع دبلوماسيا، إلا أن الأخير لم يستجب لدعوته، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي والفرنسي والمستشارة الألمانية أكدوا لبوتين خلال اجتماعهم به أن هذه الأمور لا تحل إلا بالطرق الدبلوماسية.
وشكك إردوغان بمصداقية روسيا حول ادعاءاتها بشأن شراء تركيا للبترول من تنظيم داعش، قائلا: «إن العالم بأسره لا يصدق روسيا بشأن هذه الادعاءات، هذا ما لاحظته خلال اجتماعي بالقادة».
وأشار إردوغان إلى أن بوتين خلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في أنطاليا قال له: «اعتبر طائراتنا عندما تنتهك مجالكم الجوي ضيوفا»، فيقول إردوغان: «أجبته حينها أننا لا نقبل ضيوفا بلا دعوة»، مؤكدا أن الانتهاك الذي حصل مؤخرا، ليس انتهاكا للمرة الأولى.
وردًا على سؤال عن الإجراءات التي اتخذتها روسيا بحق تركيا قال: «نحن لا نفعل إلا ما يمليه علينا ضميرنا، ولا نتحرك إلا بما تمليه الأصالة علينا، هم قرروا إيقاف التجارة، حتى أنهم رفضوا إدخال الفواكه والخضراوات إلى روسيا، ولكن نحن حاولنا أن نحل الأمور دبلوماسيا، فنحن نقوم بما يليق بنا فعله».
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الروسي سيرغي لافروف في أثناء لقاء المجلس الوزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي سينعقد في العاصمة الصربية في الفترة من 3 : 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وأعلن لافروف في تصريح له أمس بأنه لا يمانع لقاء نظيره التركي تشاويش أوغلو في بلغراد.



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.