«اليوان».. من المحلية إلى عملة احتياطي نقدي عالمية

«الرنمينبي» الصيني يغزو سوق العملات

«اليوان».. من المحلية إلى عملة احتياطي نقدي عالمية
TT

«اليوان».. من المحلية إلى عملة احتياطي نقدي عالمية

«اليوان».. من المحلية إلى عملة احتياطي نقدي عالمية

وسط ترحيب عالمي، اتخذ صندوق النقد الدولي قرارا تاريخيا مساء أول من أمس الاثنين، بإضافة اليوان الصيني، المعروف أيضا باسم الرنمينبي، إلى سلة العملات الرئيسية التي يستخدمها الصندوق في تحديد قيمة حدود السحب الخاصة المكونة لاحتياطاته، وذلك في انتصارا لحملة بكين للاعتراف بها كقوة اقتصادية عالمية.
وقال بنك الشعب الصيني، في بيان له أمس، إن هذه الخطوة، التي كانت مدعومة من دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، تُزيد من التوقعات بأن تلعب الصين دورا أكبر في الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي. وأشار البيان إلى أنه «بالنظر إلى المستقبل، ستواصل الصين تعميق وتسريع الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح المالي، والمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، والحفاظ على الاستقرار المالي وتحسين الإدارة الاقتصادية العالمية».
ولتلبية معايير الانضمام، تعهدت بكين في الأشهر الأخيرة بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك وصول أفضل للأجانب في أسواق العملة الصينية، وإصدار متكرر لسندات الديون، فضلا عن زيادة عدد ساعات تداول اليوان.
وقال يي جانغ، نائب محافظ بنك الشعب الصيني، إن عملية الإدراج ستجعل اليوان أكثر استقرارا دون أن يكون هناك مزيد من خفض قيمته، حيث إن بعض التجار كانوا يتوقعون ذلك.
وتُشير تقديرات الصندوق إلى أن حصة اليوان بالصندوق ستبلغ 10.92 في المائة، وذلك بعد إعادة النظر في صيغة الأوزان النسبية لحقوق السحب الخاصة للدول الأعضاء.
ويستخدم صندوق النقد الدولي ما يسمى بحق السحب الخاص، أو «SDR»، وهو أصل احتياطي دولي بمثابة نوع من العملة، وتم إنشاؤه في عام 1969 لدعم نظام سعر الصرف الثابت طبقا لمعاهدة «بريتون وودز».
وكانت سلة حقوق السحب الخاصة تتكون قبل القرار الخاص باليوان من أربع عملات رئيسية، هي: الدولار الأميركي، واليورو، والجنيه الإسترليني، والين الياباني. وحتى 10 سبتمبر (أيلول) 2015، تم إنشاء نحو 204.1 مليار حق سحب خاص، وهي مخصصة لأعضاء الصندوق، بما يعادل نحو 280 مليار دولار.
وسوف يأتي اليوان بوزن أعلى من الجنيه الإسترليني والين الياباني، اللذين سينخفضان إلى 8.09 في المائة و8.33 في المائة على التوالي، كما يتوقع أن يتراجع الوزن النسبي لليورو إلى 30.93 في المائة فقط، في حين لا يزال الدولار دون تغيير على نطاق واسع عند 41.73 في المائة.. وهو ما يشير ضمنا إلى تراجع في نفوذ أوروبا، فيما لا تزال الولايات المتحدة مهيمنة على مجال التمويل والتجارة.
وتتم مراجعة سلة حقوق السحب الخاصة عادة كل خمس سنوات من قبل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للتأكد من أنها تعكس الأهمية النسبية للعملات في النظم المالية والتجارية العالمية.
وكانت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، قد أصدرت بيانا في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أوضحت فيه أنها تدعم شخصيا دخول اليوان لسلة عملات الصندوق. لكن على الرغم من دعمها لدخول اليوان، فإن القرار، وفقا للصندوق، لن يكون قابلا للتطبيق قبل بداية أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2016، وذلك من أجل إتاحة الوقت أمام الفاعلين الماليين للاستعداد لهذا التغيير.
ويُعد دخول اليوان كعملة عالمية رئيسية إلى جانب العملات الأربع الرئيسية، بمثابة اعتراف دولي بقدرة اليوان على أن يُصبح ذا مكانة مرتفعة في التمويل الدولي. لكن دخول اليوان إلى سلة العملات الرئيسية للصندوق قد يشكل عامل ضغط على بنك الصين الشعبي الذي سيصبح مضطرا للالتزام بمزيد من الإفصاح والشفافية حول سياساته النقدية مع عدم التحكم في سعر صرف العملة، وهذا سيؤدي ببكين إلى تخفيف قبضتها على إدارة العملة، وتحديد قيمتها، وكذلك تدفقها، وهو يتوافق مع ما يسعى إليه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والمؤسسات المالية العالمية منذ سنوات طويلة. كما أنه على الرغم من الجهود الاقتصادية الصينية التي تضمنت تخفيض قيمة العملة، لم يظهر الاقتصاد أي علامة على الانتعاش.
ووفقا لنظام التدقيق الجديد، على الصين أن تتجه إلى تحرير النظام المالي مع الخضوع لنظام الفحص الدوري من قبل صندوق النقد الدولي. ومع ذلك، قد يجد البنك المركزي الصيني صعوبة في اتباع المبادئ التوجيهية للصندوق. ففي أغسطس (آب) الماضي، صدمت الحكومة الصينية العالم بالإعلان عن خفض في قيمة اليوان بنسبة 1.9 و1.6 في المائة على التوالي، ليصل لأدنى مستوياته منذ أغسطس 2011، الأمر الذي أثار المخاوف حينذاك من نشوب حرب العملات.
و«حرب العملات»، هي عبارة أطلقها وزير المالية البرازيلي السابق غويدو مانتيغا في عام 2010 لوصف كيفية تنافس الدول، سواء بشكل علني أو ضمنيا، على إضعاف أسعار صرف عملاتها لزيادة تنافسية الصادرات. وتستهدف الصين من الانضمام للصندوق زيادة الرغبة في اليوان كعملة احتياطي دولي من قبل المستثمرين وتقويض هيمنة الدولار كعملة احتياطية عالمية.
ويعتقد خبراء العملات في «كابيتال ماركتس» أن إدراج اليوان يعني انتصارا سياسيا للصين أكثر منه من الناحية المالية. وكتب الخبراء، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن «اعتبار اليوان عملة احتياط دولية يعتبر علامة فارقة، سياسيا واقتصاديا، للحكومة الصينية في مسار الصين لتدويل الرنمينبي». ويقول كامل ميلاهي، أستاذ إدارة الأعمال في كلية وارويك، إن دخول اليوان سيكون بمثابة تصويت على الثقة في الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية في الصين، مُضيفا أن السلطات الصينية، بما في ذلك بنك الصين الشعبي، لا يزال أمامها المزيد من الإجراءات اللازم القيام بها.
وتستند عملية الانضمام إلى سلة العملات إلى الحجم النسبي لصادرات الدولة من السلع والخدمات العالمية، ويجب أيضا أن يتم الحكم على العملة من قبل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بأنها «عملة قابلة للتداول الحر». وبعبارة أخرى، يجب أن تكون العملة مستخدمة بشكل واسع في مدفوعات المعاملات الدولية وأكثر تداولا في أسواق الصرف الرئيسية.
واستنادا إلى إحصاءات من قاعدة بيانات التوقعات الاقتصادية العالمية لصندوق النقد الدولي، يبلغ نصيب الصين من إجمالي الصادرات العالمية نحو 4 تريليونات دولار، بما نسبته 11 في المائة، وتأتي في الترتيب الثالث مباشرة بعد الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. وبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي للصين 17.62 تريليون دولار في عام 2014. وشكلت الصادرات نحو 13.3 في المائة من إجمالي الناتج الاقتصادي الصيني، وفقا لإحصاءات الصندوق.
أما العملة الصينية فلا تزال غير حرة، حيث لا يزال حساب رأس المال في الصين مقيدا، إلا أنها تنمو بسرعة في الاستخدام كعملة دولية. وانخفض اليوان بما يقرب من 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام، في طريقه لأكبر انخفاض سنوي منذ إعادة تقييم العملة في 2005.
ويقول المحلل المالي غاسبر لولر: «نظرا للتدخل الكبير من قبل الحكومة في الأسواق الصينية في الآونة الأخيرة، من تخفيض قيمة العملة وعدم السماح للمؤسسات ببيع الأسهم، قد تكون هناك مخاوف من أن صندوق النقد الدولي قد يُقدم تنازلات من أجل استيعاب ثاني أكبر اقتصاد في العالم في حقوق السحب الخاصة به».
ومن أجل جعل اليوان أكثر تداولا عالميا، وضعت الحكومة الصينية ترتيبات بزيادة التبادل مع بلدان العالم حتى تتمكن من تسوية التجارة بالعملة المحلية، وقالت الصين إنها ستتحرك قدما في الإصلاح المالي.
لكن المستشارين السياسيين الصينيين دائما في حالة انقسام، فالغالبية تطالب الصين بفتح حدودها أمام رأس المال الأجنبي، في حين أن القلة من مستشاري السياسة المحلية، الذين يطالبون برفض مبادئ الإصلاح العامة، يحذرون من فتح أبواب التدفقات عبر الحدود والذي من شأنه أن يزعزع الاستقرار.
وتتزايد المخاوف من أن حرية تدفقات رأس المال سوف تعرضهم للمنافسة الدولية الأكثر صرامة في وقت تعاني فيه الصين من ضعف في معدلات النشاط التصنيعي والنمو الاقتصادي.
أما وكالة «موديز» للخدمات المالية فترى أن إدراج الرنمينبي في صندوق النقد الدولي كعملة احتياط دولية ستزيد من الجدارة الائتمانية للعملة المحلية. وقال تقرير «موديز» الصادر في 23 نوفمبر الماضي، إن إدراج اليوان يُشجع أيضا التوسع في استخدام اليوان في التجارة عبر الحدود وإصدار سندات الديون.
وقالت «موديز» إن إدراج العملية الصينية في الـ«SDR» سيشجع البنوك المركزية للاستثمار في الأصول المقومة باليوان، والذي يحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع الطلب على اليوان، مما يعوض جزئيا ضعف تدفقات رأس المال في أوقات عدم الاستقرار.
لكن محللين قالوا إنه من المرجح أن يبقى المستثمرون حذرين من زيادة الطلب على اليوان، ما دامت الصين لم تحرر ضوابط رأس المال بشكل كامل. وقال ستيفن إنغلاندر، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك «سيتي غروب» في نيويورك: «إن كون العملة حرة التداول يعني أنها صالحة للاستخدام من قبل مديري الاحتياطات، وأنها متاحة للمؤسسات الرسمية». وأضاف إنغلاندر: «لكن إذا نظرنا إلى التعريف التقليدي للسيولة، فإنها ليست فقط العملة التي يمكن استخدامها من قبل أصحابها، لكن يمكن استخدامها من قبل العالم ككل».

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)
TT

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية، ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة، لتنضم إلى الوجهات التي أُعلن عنها سابقاً، وهي لندن، والقاهرة ودبي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطط الناقل الوطني لتعزيز الربط الجوي المباشر بين مدينة الرياض والوجهات المحلية والإقليمية والعالمية، متخذاً من العاصمة مركزاً رئيسياً لعملياته التشغيلية.

كما تندرج هذه الإضافة ضمن استراتيجية «طيران الرياض» الطموحة لتوسيع شبكة وجهاته لتتجاوز 100 وجهة عالمية، ودعم حركة السفر والسياحة، بما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للنقل الجوي.


رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)
TT

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)

يقدّم كيفن وورش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، رؤية شاملة وطموحة لإعادة تشكيل دور البنك المركزي في حال توليه المنصب، تشمل تغييراً جذرياً في النهج، وخفض أسعار الفائدة، وإعادة صياغة مقاربة التضخم، وتقليص الميزانية العمومية، وتعزيز استقلالية «الفيدرالي»، إلى جانب تضييق نطاق تفويضه، وتوسيع التنسيق مع وزارة الخزانة، والحد من «تعدد الأصوات» الصادرة عن صانعي السياسة النقدية.

وكما قالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي: «سيدخل بأفكار واضحة حول ما يرغب في دراسته وتنفيذه، لكن الاقتصاد هو ما سيحدد في النهاية ما سنعمل عليه فعلياً، وهذه هي رحلة كل رئيس لـ(الفيدرالي) وكل صانع قرار داخله». ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ أسئلة مكثفة حول هذه الطروحات، وفق «رويترز».

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وفيما يلي أبرز آرائه كما عبّر عنها بنفسه:

- تغيير جذري في النظام: قال وورش في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في 17 يوليو (تموز) 2025: «لقد أصاب السياسة النقدية خلل عميق استمر لفترة طويلة. فالبنك المركزي اليوم مختلف جذرياً عن البنك الذي التحقت به عام 2006. لا أرى ضرورة لاستمرارية السياسات التي أنتجت أكبر خطأ في السياسة الاقتصادية الكلية خلال خمسة وأربعين عاماً، والتي عمّقت الانقسام داخل البلاد وأشعلت موجة تضخم حادة. لا حاجة إلى الاستمرارية عندما تكون المصداقية قد تآكلت... نحن في حاجة إلى تغيير جذري في النظام داخل (الفيدرالي)».

- خفض أسعار الفائدة: قال وورش في مقابلة مع لاري كودلو على قناة «فوكس بيزنس» في 8 يوليو (تموز) 2025: «ينبغي أن تكون أسعار الفائدة أقل».

وفي مقال رأي في صحيفة «وول ستريت جورنال» في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قال: «إن الميزانية العمومية المتضخمة لـ(الفيدرالي)، التي صُممت للتعامل مع أزمات ماضية ودعم المؤسسات الكبرى، يمكن تقليصها بشكل كبير. ويمكن توجيه هذا التوسع المالي نحو خفض أسعار الفائدة بما يدعم الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة».

جيروم باول يصل لحضور جلسة عامة للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن (إ.ب.أ)

- التضخم: خلال محاضرة صندوق النقد الدولي، في 25 أبريل (نيسان) 2025، قال وورش: «تشمل الأخطاء الفكرية التي أسهمت في موجة التضخم الكبرى مزيجاً من الاعتقادات الخاطئة، منها أن هدف استقرار الأسعار يتحقق تلقائياً، وأن النماذج الاقتصادية الضخمة تعكس الواقع بدقة، وأن السياسة النقدية لا علاقة لها بعرض النقود، وأن البنك المركزي مجرد متفرج على قوى خارجية، وأن الجائحة وسياسات بوتين هما السبب الرئيسي بدلاً من التوسع المالي الحكومي وطباعة الأموال».

وفي مقابلة مع «سي إن بي سي» في 17 يوليو 2025، قال: «الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى خفض تكاليف معظم السلع والخدمات... وأعتقد أننا في بدايات اتجاه هيكلي نحو انخفاض الأسعار».

- ميزانية عمومية أصغر: صرح وورش في منتدى ريغان الاقتصادي الوطني في مدينة سيمي فالي، كاليفورنيا، 30 مايو (أيار) 2025: «أوصي بميزانية عمومية أصغر... ومن اللافت، أنه كلما تقلصت الميزانية العمومية، أمكن تحقيق أسعار فائدة أدنى... إذ إن ميزانية (الفيدرالي) الحالية أكبر بمراحل مما ينبغي أن تكون عليه».

- استقلالية «الفيدرالي»: في خطاب في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في نيويورك في 26 مارس (آذار)، قال وورش: «تمثل المصداقية المؤسسية أكبر أصول (الاحتياطي الفيدرالي). وهذه المصداقية تنبع أساساً من قدرته على مكافحة التضخم، لكنها تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، لتشمل كامل نطاق قراراته والتزاماته. إنها عنصر أساسي يمنح قوة لخطابه، ويعزز تقييماته الاقتصادية، ويرفع من تأثير قرارات أسعار الفائدة على الأسواق طويلة الأجل... وهي، في جوهرها، المضاعف الحقيقي للسياسة النقدية. لكن الحفاظ عليها يتطلب استقلالية صارمة عن تقلبات السياسة في واشنطن وضغوط (وول ستريت)، وعن النزعة قصيرة الأمد التي قد تضعف فاعلية السياسة النقدية».

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول عقب إعلان قرار الفائدة يوليو 2025 (رويترز)

- تضييق نطاق التفويض: قال وورش في محاضرة صندوق النقد الدولي في 25 أبريل 2025: «كلما توسع (الفيدرالي) في التعليق على قضايا خارج نطاق تفويضه، ازداد تهديد قدرته على تحقيق استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، وتعمّقت قابليته للتأثر بالضغوط السياسية. إن هذا التوسع في المهام ينطوي على مخاطر وجودية على دوره الأساسي».

- العلاقة بين «الفيدرالي» ووزارة الخزانة: في مقابلة مع «سي إن بي سي» في 17 يوليو 2025، صرح وورش قائلاً: «في حال التوصل إلى اتفاق جديد، يمكن لرئيس (الفيدرالي) ووزير الخزانة توضيح أهداف مشتركة للأسواق، بما في ذلك حجم الميزانية العمومية وجدول إصدار السندات، مع تحديد مسار واضح نحو نقطة توازن مع نهاية الإدارة الحالية... بما يمنح الأسواق رؤية مسبقة لما هو قادم... من دون أن يعني ذلك خضوعاً سياسياً، بل تنسيقاً مؤسسياً حول أهداف يراها (الفيدرالي) ضرورية».

- الشفافية و«ضجيج الفيدرالي»: في جلسة أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ، في 14 فبراير (شباط) 2006: قال وورش: «في عهد رئيس (الفيدرالي) غرينسبان، اتخذ البنك خطوات مهمة نحو تعزيز الشفافية في شرح السياسات النقدية؛ وهو ما أسهم في خفض تقلبات الأسواق وتعزيز عمقها وتطورها».

وفي مقال «يحتاج (الاحتياطي الفيدرالي) إلى تفكير جديد» في 24 أغسطس (آب) 2016، قال: «إن ما يُعرف بالتوجيه المستقبلي، رغم سعيه إلى الوضوح، يخلق قدراً من الغموض ويفتح الباب أمام تعدد الأصوات والرسائل باسم الشفافية».

وفي 16 نوفمبر 2025، قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «ينبغي على قادة (الفيدرالي) تقليل الظهور الإعلامي والتصريحات المتكررة. فالتقلب في الخطاب مع كل بيانات جديدة ظاهرة شائعة، لكنها تأتي بنتائج عكسية».


الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)
سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)
سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة، مما يُبقي الضغط على البنك المركزي للمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة. لكن تضاؤل احتمالات إنهاء حرب الشرق الأوسط على المدى القريب دفع الأسواق إلى تقليص توقعات رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان)، حيث يُلقي عدم اليقين بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز بظلاله على آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الواردات.

وقال رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس»، ستيفان أنغريك: «حتى لو توقفت الأعمال العدائية فوراً، وأُعيد فتح المضيق بالكامل، فإن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن النزاع بدأت تظهر في البيانات الآن فقط، وهي ظروف لا تُشجع محافظ (بنك اليابان)، أويدا كازو، على اتخاذ أي إجراء في ظلها». وأضاف: «بافتراض انحسار حدة الصراع في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة، سيرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في الصيف. وتوقعاتنا الأساسية تشير إلى رفعها في يونيو (حزيران)».

وأظهر استطلاع «بنك اليابان» لشهر مارس (آذار) أن نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار بعد عام بلغت 83.7 في المائة، مقارنةً بـ86.0 في المائة قبل ثلاثة أشهر. وأوضح «بنك اليابان» أن الاستطلاع أظهر أيضاً أن 82.6 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار بعد خمس سنوات، مقارنةً بـ83.0 في المائة في الاستطلاع السابق.

وأظهر استطلاع رأي أن الأسر تتوقع في المتوسط ارتفاع الأسعار بنسبة 10.3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو أعلى مستوى منذ أن بدأ «بنك اليابان» جمع البيانات ذات الصلة في عام 2006.

ومن المرجح أن الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 4 فبراير (شباط) إلى 9 مارس، لم يأخذ في الحسبان تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط الذي بدأ بالهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

ويزيد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الناجم عن الحرب، من تعقيد قرار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة؛ إذ يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة أصلاً، ويهدد في الوقت نفسه اقتصاداً يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط.

وبعد أن كان يُنظر إلى رفع سعر الفائدة في أبريل على أنه احتمال قوي، أصبح الآن احتمالاً ضعيفاً، حيث يُبقي عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الأوسط الأسواق متقلبة، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وشهدت السندات الحكومية اليابانية ارتفاعاً يوم الاثنين مع تراجع احتمالات رفع سعر الفائدة في أبريل. لكن توقعات التضخم المتزايدة ستُبقي «بنك اليابان» على مساره نحو رفع سعر الفائدة قصير الأجل الذي لا يزال عند 0.75 في المائة، وهو أقل من المستويات التي تُعدّ محايدة للاقتصاد، وفقاً للمحللين.

وكتب محللو شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة بحثية: «في حين يُرسي (بنك اليابان) تدريجياً الأسس النظرية لرفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يُركز هذه المرة على دراسة الأثر الاقتصادي وأثر انخفاض أسعار الطاقة على الأسعار»، مما أدى إلى تأجيل التوقعات برفع سعر الفائدة المقبل من أبريل إلى يونيو.

ويعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 27 و28 أبريل، يليه اجتماع آخر يومي 15 و16 يونيو.