30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قفزت 500 % خلال 9 سنوات

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة
TT

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

في الوقت الذي ارتفعت فيه إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية خلال السنوات التسع الماضية بنسبة 500 في المائة، أبدى 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي، يمثلون نحو 30 شركة روسية، اهتمامًا كبيرًا للتعاون للاستثمار في السعودية، أبرزها في خدمات الموانئ، والطاقة، ومحطات المياه والكهرباء.
وفي هذا الشأن، بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
كشف ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، أن بلاده اتفقت مع السعودية على إقامة شراكة بواقع 10 مليارات دولار، ويأتي ذلك في إطار التعاون ما بين الصناديق المختلفة بين البلدين.
وأشار نوفاك إلى أن روسيا تصدر للسعودية الخشب والسبائك الحديدية والحبوب، فيما تشتري روسيا من السعودية مواد كيماوية.
من جانبه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية على أهمية تكثيف العمل المشترك وأن «روسيا تتميز بالتقدم في عدة مجالات تمكن الشركات الرائدة الرسمية المساهمة والإسهام في الاستثمارات النوعية في السعودية ولدينا الاقتصاد الصحيح والموقع المثالي والاستقرار السياسي والالتزام الحكومي المثالي».
وفي هذا السياق، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، أن بلاده جاهزة لتوقيع اتفاقية لحماية رؤوس الأموال وتنظيم الاستثمار مع جمهورية روسيا الاتحادية، منوهًا بأهمية مساهمة الحكومة السعودية في صندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي سيكون بمثابة منصة لإطلاق الكثير من الشراكات بين الجانبين في الفترة القادمة.
وحول مطالبة مجلس الغرف السعودية بأن يكون صندوق الاستثمارات السعودي الروسي المشترك شريكا للقطاع الخاص وليس جهة مقرضة فحسب ودعوة الجانب الروسي للإسراع في إنجاز اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمارات، أوضح العثمان أنها موضوعات ورسائل مهمة جدًا، مبينًا أنه تم مع الجانب الروسي مناقشة عدة موضوعات من بينها الإسراع في توقيع اتفاقية حماية رؤوس الأموال وتنمية الاستثمارات.
وأرجع العثمان أهمية هذه الاتفاقية لأنها تعمل على تقديم رسالة للمستثمرين تتمثل في أن الجانب الحكومي وفر الغطاء القانوني لحماية الاستثمارات وتنميتها، مشيرًا إلى دعوة مجلس الغرف السعودية لمسؤولي صندوق الاستثمار المباشر الذي أسسته روسيا وأبدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الاستعداد للاستثمار فيه بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «إنها فكرة جميلة جدًا أن تطور الحكومة الاستثمار وتدخل فيها كمستثمرة برأس مال مع القطاع الخاص بدلاً من الإقراض، ورجل الأعمال له حساباته في مجال المخاطرة في الاستثمار خاصة بعدما يرى الاستعداد للدخول معه في هذا المجال وهي ملاحظة جيدة جدًا وهذا الهدف من هذا الصندوق».
وحول وجود سقف زمني محدد لتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار بين البلدين جدد محافظ الهيئة العامة للاستثمار استعداد السعودية لتوقيعها، مؤكدًا أن الجانب السعودي كان مستعدا بشكل جيد خلال مباحثاته مع الجانب الروسي في إطار الدورة الرابعة للجنة المشتركة بموسكو، وقال: «إن الحلول في متناول اليد وقلنا للجانب الروسي إننا جاهزون».
وأشار المهندس عبد اللطيف العثمان إلى أن الجانب الروسي يمكن أن يسهم في الكثير من المجالات التي تحتاج إليها السوق السعودية وتتوافق مع مشروع خريطة الاستثمار الموحدة التي أعدتها الهيئة ومن بينها، الصناعات الدقيقة، والإلكترونيات، والاتصالات، والأجهزة، والزراعة، وتقنيات الخدمات النفطية، وعلم المواد والاتصالات، وصناعة القطارات والعربات، ومجال البناء والتشييد.
ونبه العثمان إلى أنه من المهم أن تتم زيادة التعريف بفرص الاستثمار وسهولة أداء الأعمال في السعودية للجانب الروسي وكذلك للجانب السعودي الراغب في الاستثمار في روسيا، مبينًا أنه تم قطع مشوار جيد وأنه لاحظ مستوى من الثقة والارتياح الذي لمسه خلال أعمال المنتدى واللجنة والمناقشات التي تمت.
ودلل محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، على ذلك بتوقيع 15 اتفاقية بين الجانبين بمبادرة من قطاع الأعمال وهو ما يشير إلى وجود تفهم كبير لقدرات البلدين ولو لم يروا جدية وثقة لما أقدموا على ذلك.
ووجه المهندس العثمان رسالة إلى جميع المستثمرين في روسيا بقوله: «أبواب السعودية مفتوحة والاقتصاد السعودي يقدم فرصا عالية وكثيرة للمستثمرين تكاد تكون نادرة، حيث يوجد لدينا السوق والنمو والاقتصاد والاستقرار السياسي والأمني ونظام الاستثمار الذي يعد رائدا على مستوى العالم، ولا نزال نقوم بتطويره وتحديثه، إضافة إلى الالتزام من الدولة بتحقيق التنمية وتنويع مصادر الدخل ورفع مستوى المعيشة لدى المواطنين وقلما توجد مثل هذه العوامل في بلد».
وتأتي هذه التصريحات، عقب افتتاح محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي المهندس عبد اللطيف العثمان، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس في العاصمة الروسية موسكو أعمال «منتدى الأعمال السعودي الروسي» الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية والمجلس السعودي الروسي المشترك، بحضور وفدين من الجانبين من فعاليات قطاعي الأعمال والجهات الحكومية. ولخص محافظ الهيئة العامة للاستثمار في كلمته خلال افتتاح المنتدى شعار اللجنة السعودية المشتركة ومنتدى الأعمال والمعرض المصاحب في ثلاث عبارات وهي «تعزيز الصداقات.. بناء الشراكات.. استثمار الفرص»، التي تمثل هوية لهذه الفعاليات، داعيًا الجانبين إلى استثمار نقطة التحول في تاريخ العلاقات بين الدولتين.
وقال العثمان: «شهدت الأيام الثلاثة الماضية اجتماعات اللجنة الروسية السعودية المشتركة للتعاون التجاري الاقتصادي والعلمي والفني بين البلدين بمشاركة مسؤولين من 25 جهة حكومية في السعودية، تم خلالها التوافق على أوجه التعاون الجديدة في مختلف المجالات وتفعيل الاتفاقيات السابقة واستكمال مناقشة بعض الاتفاقيات».
ورأى المهندس العثمان أنها خطوات تمهيدية ضرورية تقوم بها حكومتا البلدان من أجل تطوير العلاقات بين رجال أعمال البلدين، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية وحجم الاستثمارات المتبادلة أقل من المأمول، فيما يستهدف المنتدى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري واستثمار المزايا التنافسية العالية في مجالات مختلفة بما يخدم اقتصادي البلدين، وأن تشهد الفترة القريبة القادمة تعاونا استثماريا متميزا بينهما.
وأبرز محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي الواقع الاقتصادي للسعودية التي تعد إحدى دول مجموعة العشرين الدولية، مشيرًا إلى تضاعف الناتج المحلي الإجمالي من 328 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 752 مليارا في عام 2014، محققًا نسبة نمو قياسية بلغت 129 في المائة، مشيرًا إلى أنه في ذات الوقت انخفض حجم الدين الحكومي العام إلى أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، لتكون السعودية من أقل دول العالم في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي، إلى ارتفاع إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية إلى خمسة أضعاف خلال 9 سنوات ليصل إلى نحو 200 مليار دولار عام 2014، لتحتل السعودية المركز الرابع عالميًا من حيث قوة الاقتصاد الكلي، وفقًا لتقرير التنافسية الدولي (WEF).
وعبر العثمان عن ترحيب السعودية باستثمارات الشركات الروسية الرائدة التي تسهم في نقل التقنية وتعزيز الابتكار، وتقوم بتدريب وتأهيل المواطنين للاستفادة منها، وخاصة في المناطق الواعدة الأقل نموًا، حيث يتم تقديم الكثير من الحوافز الجذابة لها، مع سعي حثيث لإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، التي لا يخلو منها بلد في العالم، مشيرًا إلى إطلاق الهيئة العامة للاستثمار مسارًا مميزًا يتم من خلاله إنهاء إجراءات الشركات الأجنبية المستهدفة، مع الالتزام بإصدار التراخيص خلال ثلاثة أيام عمل.
وألقى المهندس عبد اللطيف العثمان الضوء على ارتفاع الإنفاق الحكومي في السعودية من نحو 92 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 300 مليار دولار في عام 2014، مبينًا أنه من الطبيعي أن يرتبط بذلك نشاط اقتصادي ضخم وفرص استثمارية كبرى، فيما تقوم السعودية بإعداد خطة استثمارية موحدة لتأسيس كيانات استثمارية لتحقيق تنمية مستدامة، بالتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والجهات الحكومية ذات العلاقة، ويتلخص هذا التوجه بإعداد خطة موحدة للاستثمار لكل قطاع استثماري تحدد فيه الآليات والمعايير لإحلال الواردات وتمكين الاستثمارات بصورة متكاملة لجعل هذه القطاعات ذات تنافسية عالمية ورافدًا من روافد الاقتصاد.
ونبه العثمان إلى أن الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية التي أعدتها وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار حددت ما يزيد على 40 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 71 مليار دولار، فيما حددت خطة الاستثمار في قطاع النقل التي أعدتها وزارة النقل بالتعاون مع الهيئة 36 فرصة استثمارية واعدة تصل قيمة استثماراتها إلى نحو 25 مليار دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي: «الاستثمار الأجنبي في السعودية بلغ نحو 220 مليار دولار بمعدل إجمالي يتراوح بين 10 - 15 مليارًا سنويًا، ورغم أن هذه الاستثمارات كانت تتمركز في قطاع الطاقة والبتروكيماويات والبناء والتشييد إلا أننا نسعى لمضاعفة حجم هذه الاستثمارات من خلال الاستفادة من النمو في قطاعات جديدة مثل الصحة والنقل والسياحة وتقنية المعلومات وغيرها الكثير من القطاعات الواعدة».
وأشار العثمان إلى أن هيئة الاستثمار السعودية أطلقت مؤخرا تطبيقا للأجهزة الذكية يتضمن تعريفًا شاملاً بالفرص الاستثمارية التي تضمنتها خطة الاستثمار الموحدة التي تعدتها الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية في السعودية، موضحًا أن الخطة حددت أكثر من 100 فرصة استثمارية في 18 قطاعًا قيمتها نحو 344 مليار دولار، بهدف استغلال القوة الشرائية في مشاريع تتجاوز 500 مليار دولار في العشر سنوات المقبلة.
من جانبه أكد الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي في كلمته الافتتاحية أن استئناف اجتماعات اللجنة السعودية الروسية المشتركة تأكيد لوجود رغبة صادقة من البلدين الصديقين في تعزيز علاقاتهما، مبينًا أنه تم على إثر الزيارات العالية المستوى بين البلدين إجراء حوار جاد لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، مثمنًا الجهود التي بذلها الجانبان لإقامة أعمال اللجنة وتنظيم المنتدى والمعرض المصاحب في العاصمة الروسية موسكو.
وشدد على أن التبادل التجاري الذي لم يتجاوز العام الماضي 1.2 مليار دولار لا يمكن القبول به أبدا بالنظر لما يملكه البلدان من قوة اقتصادية واستثمارية هائلة، داعيًا شركات القطاع الخاص للاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة واستثماره في تكوين شراكات جديدة وتعزيز التبادل التجاري النشط وتكثيف التعاون في مجالات محددة كالنفط والغاز والطاقة.
ونبه وزير الطاقة الروسي إلى أهمية استكمال التشريعات النظامية الرامية إلى حماية الاستثمارات بين البلدين الصديقين، معربًا عن سعادته بوجود نحو 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي يمثلون 30 شركة روسية تبدي اهتماما كبيرا للتعاون مع الشركاء في السعودية.
وأشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى توقيع 13 وثيقة ومذكرة للتعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين في عدة مجالات، إضافة إلى وجود نحو 50 مشروعًا قيد البحث والإعداد، عادا ذلك بأنه مؤشر جيد لتعزيز العلاقات القائمة، مضيفا: «من الواجب على قطاعي الأعمال في البلدين الاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة وجدية حكومتي البلدين في النهوض بتعاونهما الاستثماري والاقتصادي والتجاري».
إلى ذلك، شهد محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية ووزير الطاقة الروسي توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تعاون في مجال توزيع منتجات شركات روسية في السوق السعودية، وتوسيع تقديم خدمات الموانئ الروسية في السعودية وتسويق المنتجات النفطية الروسية والتعاون في مجال تدريب الكوادر السعودية في مجال التشغيل والصيانة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وصيانة وتشغيل محطات المياه والكهربا، والتدريب المهني والفني، وتأهيل المدربين لنقل المعرفة والتوطين.
وقد بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
وقد أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن حجم الاستثمارات الأجنبية في السعودية من المرشح أن يرتفع بمقدار 100 مليار دولار خلال 4 سنوات مقبلة، مؤكدًا أن السعودية باتت اليوم محط أنظار المستثمرين الأجانب.
بينما اتفق فايز الحربي، وهو مختص في التجارة الدولية، مع ما ذهب إليه السليم في جاذبية السعودية للاستثمارات الأجنبية، وقال: «السعودية أصبحت اليوم الوجهة الاستثمارية الأولى في المنطقة، نظرًا للحراك الاقتصادي الكبير الذي تقدمه الحكومة لبيئة الأعمال».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.