تركيا تعلق عملياتها الجوية في سوريا بطلب أميركي لمنع الانتقام الروسي

إردوغان يطلب لقاء بوتين.. ويحذره من «اللعب بالنار»

جنود أتراك يتفحصون رتلا من الدبابات في محطة قطارات مدينة غازي عنتاب على الحدود مع سوريا أمس (أ.ب)
جنود أتراك يتفحصون رتلا من الدبابات في محطة قطارات مدينة غازي عنتاب على الحدود مع سوريا أمس (أ.ب)
TT

تركيا تعلق عملياتها الجوية في سوريا بطلب أميركي لمنع الانتقام الروسي

جنود أتراك يتفحصون رتلا من الدبابات في محطة قطارات مدينة غازي عنتاب على الحدود مع سوريا أمس (أ.ب)
جنود أتراك يتفحصون رتلا من الدبابات في محطة قطارات مدينة غازي عنتاب على الحدود مع سوريا أمس (أ.ب)

واصلت تركيا مساعيها لاحتواء الأزمة التي أثارتها عملية إسقاطها طائرة روسية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي، الثلاثاء الماضي، في حين كانت روسيا تواصل سياسة العقوبات ضد المصالح التركية، ملوحة برد قاس على العملية التركية.
وفيما بدا أنه محاولة من تركيا لاحتواء أي رد فعل روسي، بعد نشر موسكو منظومات متطورة مضادة للطائرات في الأراضي السورية، علقت أنقرة عملياتها الجوية التي كانت تقوم بها لدعم مقاتلين مناهضين لتنظيم داعش كانت تركيا تخطط لتأمين منطقة عازلة عند حدودها من خلالهم. ونفت مصادر تركية أن تكون العملية «تجميدا» لمشروع المنطقة العازلة التي أعلنت أنقرة مرارا قرب إقامتها في الأراضي السورية، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات الجوية التركية لم تتوقف بسبب التهديدات الروسية، بل لغياب الحاجة إليها. غير أن مصادر تركية غير رسمية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التجميد حصلت بطلب أميركي لمنع حصول أزمة أكبر في ظل التوتر الروسي، واحتمال قيام روسيا بالتعرض للطائرات التركية عند دخولها المجال الجوي الروسي.
وكانت صحيفة «حرييت» التركية ذكرت أن تركيا، المشاركة في الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، علقت غاراتها الجوية ضد التنظيم في سوريا «مؤقتا» لتجنب مزيد من الأزمات. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن «الجانبين (تركيا وروسيا) اتفقا على التصرف بحذر حتى فتح قنوات حوار لتخفيف حدة التوتر». لكن مسؤولا حكوميا نفى لوكالة الصحافة الفرنسية تعليق الضربات. وقال المسؤول: «في الوقت الحالي، تركيا ما زالت ملتزمة بشكل كامل مواجهة تنظيم داعش كجزء من الائتلاف الدولي». وأضاف أن «سياستنا لم تتغير، لذا فالتصريحات غير دقيقة». وتابع أن «مشاركة تركيا في الضربات الجوية للائتلاف نحددها نحن وحلفاؤنا فقط، بناء على تقييم مشترك للتطورات العسكرية الميدانية والحاجات اللوجستية».
وحذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين من «اللعب بالنار»، معتبرا أن تصريحاته الأخيرة غير مقبولة. وأكد إردوغان في خطابه الذي ألقاه خلال افتتاح مشاريع تنموية في ولاية بايبورت، على أن تركيا لم تتعمد إسقاط الطائرة الروسية. وأضاف أن ما قاله الرئيس الروسي مساء أمس غير مقبول، فـ«تركيا لم تتعمد إسقاط الطائرة الروسية، والحادثة عبارة عن ردّة فعل طبيعية لانتهاك مجالنا الجوي وتطبيق لقواعد الاشتباك».
وذكر إردوغان أن «روسيا تعلم أننا على دراية بمكرها الكامن وراء تعزيز وجودها العسكري في سوريا بذريعة إسقاط الطائرة الروسية». وقال: «اسأل الجميع. من يقوم بدعم النظام السوري ومن يقوم بحرب ضد المعارضة المعتدلة في سوريا؟ أليس هذا لعبا بالنار؟ من يقوم بهذه العمليات هو الذي يلعب بالنار، ومن يقوم بضرب وإحراق شاحنات المساعدات الإنسانية كذلك يلعب بالنار».
وأشار إلى أن تركيا أطلعت العالم كله على انتهاك الطائرة الروسية لمجالها الجوي عبر صور الرادارات والتسجيل الصوتي، الذي يثبت تحذيرها للطائرة قبيل انتهاكها أجواءها، والعالم كله يُقر بأن تركيا تمتلك الحق في هذا الصدد. وقال إن «روسيا مكلفة إثبات ادعاءاتها حول عدم انتهاك مقاتلاتها مجالنا الجوي، وإلا فإنها ستكون بموضع الكاذب، جراء هذه الافتراءات الباطلة».
وأكد إردوغان أن في حوزة واشنطن أدلة موثقة على أن شركات روسية وتنظيم الدولة يبيعان النفط للنظام السوري، ردا على اتهام موسكو لأنقرة بشراء النفط من تنظيم داعش، وتابع: «لسنا عديمي الكرامة لنشتري النفط من منظمة إرهابية، وعلى الذين قذفونا بهذا الافتراء أن يعوا أنهم مفترون». وتساءل إردوغان عن سبب دفاع موسكو عن نظام بشار الأسد «الفاقد للشرعية الذي قتل 380 ألف شخص»، متسائلا عن «المبرر الشرعي لتقديم كل هذا الدعم لمن يمارس إرهاب الدولة».
وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن رغبته في لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين «وجها لوجه» في قمة المناخ في باريس. وقال «أرغب في لقاء بوتين وجها لوجه لإجراء محادثات في باريس».
ودعا رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إلى وحدة الصف في مواجهة تنظيم داعش. وكتب داود أوغلو في مقالة نشرتها صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أنه «فيما نبقي على التدابير المتخذة للدفاع عن أراضينا، فإن تركيا ستعمل مع روسيا وحلفائنا لتخفيف التوتر».
وقال إن «إسقاط طائرة حربية مجهولة الهوية في المجال الجوي التركي لم يكن، وليس عملا موجها ضد بلد معين». وأكد داود أوغلو أن على المجتمع الدولي أن يتحد ضد «عدو مشترك». وقال: « يجب على المجتمع الدولي ألا يتحرك ضد نفسه، وإلا فإن المنتصر الوحيد سيكون (داعش) (...) والنظام السوري».
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تركيا «تخطت الحدود» بإسقاطها لقاذفة «سوخوي - 24» روسية فوق الحدود السورية. وقال لافروف: «نعتقد أن السلطات التركية تخطت الحدود المسموح بها، وتخاطر بوضع تركيا في موقف صعب جدا على المدى الطويل فيما يتعلق بمصالحها الوطنية».
وأكد وزير الخارجية الروسي خلال لقاء مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو أن «روسيا (...) ستواصل تقديم كل المساعدات الضرورية لسوريا في معركة القضاء على الإرهاب».
وواصلت روسيا إجراءاتها العقابية لتركيا، فأوقفت، أمس، العمل بنظام إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول إلى أراضيها اعتبارا من بداية السنة المقبلة. وقال لافروف: «الأمر ليس انتقاما (...) التهديد فعلي»، مؤكدا أن «عددا كبيرا من المقاتلين انتشر انطلاقا من تركيا في اتجاهات مختلفة». وأوضح أن أنقرة طردت هذا العام أكثر من مائتي مواطن روسي إلى دول «تنتهج سياسة غير ودية حيال روسيا»، من دون أن تبلغ موسكو بأمر غالبية هؤلاء.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.