لبنان: استعدادات مكثفة لعملية تبادل تفضي للإفراج عن العسكريين المختطفين

يتولاها جهاز الأمن العام بالتعاون والتنسيق مع قطر

لبنانية تحمل مع طفلها أمس إطار سيارة لحرقه أمام مقر الحكومة في بيروت احتجاجا على اختطاف جنود لبنانيين في ديسمبر الماضي (غيتي)
لبنانية تحمل مع طفلها أمس إطار سيارة لحرقه أمام مقر الحكومة في بيروت احتجاجا على اختطاف جنود لبنانيين في ديسمبر الماضي (غيتي)
TT

لبنان: استعدادات مكثفة لعملية تبادل تفضي للإفراج عن العسكريين المختطفين

لبنانية تحمل مع طفلها أمس إطار سيارة لحرقه أمام مقر الحكومة في بيروت احتجاجا على اختطاف جنود لبنانيين في ديسمبر الماضي (غيتي)
لبنانية تحمل مع طفلها أمس إطار سيارة لحرقه أمام مقر الحكومة في بيروت احتجاجا على اختطاف جنود لبنانيين في ديسمبر الماضي (غيتي)

برز مساء أمس الجمعة تطور كبير على صعيد قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش»، وذلك بعد تقاطع المعلومات حول عملية تبادل قد تتم خلال ساعات تفضي للإفراج عنهم.
مصدر أمني تحدث لـ«الشرق الأوسط» قال: إن هناك «تحضيرات وإجراءات اتخذت تمهيدا لعملية تبادل العسكريين الـ25 المختطفين بعدد من الموقوفين المقربين من التنظيمين المتطرفين ومعظمهم من النسوة الموجودات في السجون اللبنانية»، ولفت إلى أنّه «تم نقل عدد من الموقوفين من أحد مباني سجن رومية إلى مبنى آخر، كما طُلب تجهيز إحدى الموقوفات لدى أحد الأجهزة الأمنية التي ستشملها عملية التبادل».
وأوضح المصدر أن جهاز الأمن العام اللبناني هو الذي يتولى المهمة، باعتبار أن مديره العام اللواء عباس إبراهيم هو من خاض المفاوضات مع الخاطفين عبر وسطاء إقليميين. وتابع المصدر أن كل ذلك يتم بالتعاون والتنسيق مع دولة قطر، مستدركًا «لكن عملية التبادل تبقى غير مؤكدة وغير مضمونة، بانتظار تبلور الأمور في الساعات القليلة المقبلة، خاصة بعد تسريب الخبر إلى وسائل الإعلام مع إمكانية أن ينعكس ذلك سلبًا على عملية التنفيذ».
حسب المصدر فإن بين الموقوفين الذين قد تشملهم المبادلة بالعسكريين، سجى الدليمي الزوجة السابقة لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، وجمانة حميد الموقوفة بتهمة نقل متفجرات عبر بلدة عرسال (شمال شرقي لبنان)، وحسين الحجيري، ونزار المولوي وغيرهم. ولقد أعلن عضو هيئة «العلماء المسلمين» الشيخ نبيل رحيم في حديث صحافي أن الأمن العام نقل عددًا من الموقوفين في سجن رومية (شرقي بيروت) بالفعل إلى مركزه في بيروت، مشيرًا إلى أن عملية تبادل العسكريين المخطوفين ستحصل السبت (اليوم).
من ناحية ثانية، تضاربت المعلومات حول ما إذا كانت العملية ستشمل المختطفين لدى تنظيم داعش أم ستقتصر على المختطفين لدى «جبهة النصرة» وما إذا كانت ستتم على دفعات، باعتبار أن مصير الأوائل كان مجهولا تمامًا، كما أنّه لم يكن هناك أي خط تواصل مع «داعش» قبل أشهر قليلة، وهو ما أكّده عباس إبراهيم. فبعكس «جبهة النصرة» التي تعمدت البقاء على تواصل مع الأهالي وبثت الفيديوهات والصور للعسكريين بين الفينة والفينة، تعمد «داعش» الغياب التكتيكي، وقد بثّ فيديو واحدا بعد عملية الاختطاف في ديسمبر (كانون الأول) 2014 أظهر 3 من العسكريين بلباس الإعدام البرتقالي وبدأ أحد العناصر المتشددة يتحدث باللغة الفرنسية، محذرا رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع من «تعاونهم» مع حزب الله.
هذا، وسيطر الترقب على أهالي العسكريين الذين تجمعوا في «مخيّمهم» في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت، لمتابعة الأخبار الواردة نظرا لأن أحدا من الرسميين لم يضعهم في أجواء آخر التطورات. وأشارت صابرين، زوجة الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي المخطوف زياد عمر في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن «الخوف والتوتر يسيطران على معظم الأهالي، خاصة أنّها ليست المرة الأولى التي يتحدثون فيها عن إيجابيات لا تلبث أن تتبخر مع مرور الساعات». وأردفت «لقد مررنا في هذه التجربة أكثر من مرة، لذلك لا نريد أن نبني آمالا واهية تزيد من إحباطنا وآلامنا... لكننا نأمل خيرا».
أما ماري خوري، شقيقة العسكري المخطوف جورج خوري، فتحدثت عن تبلغهم بأن «الإفراج عن العسكريين المخطوفين سيتم خلال ساعات». ومن جهته، حسين يوسف، والد أحد المخطوفين، فضّل في حديث صحافي التكتم راهنًا، قائلا: «لدينا تجارب مرة مع الوعود، ما يمكنني قوله: إن الأمور بنسبة 80 في المائة جيّدة، لكنني أخاف من الـ20 في المائة المتبقية».
جدير بالذكر، أن التطورات الأخيرة التي شهدها ملف العسكريين المختطفين تزامنت مع إعلان الجيش اللبناني توقيف السوري علي أحمد لقيس الملقب بـ«أبو عائشة» الذي اعترف بإعدام الجندي محمد حمية الذي كان مختطفا لدى «جبهة النصرة». وأفاد الجيش في بيان أنّه أوقف «الإرهابي الخطر، السوري علي أحمد لقيس الملقب بـ(أبو عائشة) لانتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية، وذلك أثناء محاولته مغادرة لبنان، مستخدما جواز سفر مزورا».
وبيّنت التحقيقات مع الموقوف، أنه «بايع جبهة النصرة وتدرب على تصنيع العبوات الناسفة وأتقن تحضيرها، واستعمل عددًا منها، وتربطه علاقة وثيقة بالمدعو أبو مالك التلي (قائد النصرة في القلمون)، حيث أقام مع مجموعته في جرود عرسال، كما اعترف الموقوف بأنه أقدم على قتل الجندي الشهيد محمد حمية الذي خطف إثر معركة عرسال عام 2014». وأوضح البيان أن الموقوف «أدلى بمعلومات عن عدد من الأشخاص المتورطين في ملف العسكريين المخطوفين، وتستمر التحقيقات معه لكشف معلومات أخرى».
يُذكر أن عملية اختطاف العسكريين تمت في أغسطس (آب) 2014 أثناء تصدي الجيش اللبناني لمحاولة تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» احتلال بلدة عرسال الحدودية الواقعة شرقي البلاد، ما أدّى لخطف التنظيمين عشرات من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي، فقتلوا 4 منهم وما زالوا يحتجزون 25 آخرين.



القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط»، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، «وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وبدوره، أكد مصدر مصري مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في الخارجية السورية، وحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك، إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة، ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري »، مشيراً إلى أنَّ من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، غادر سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في «اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق» بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.

أزمة السفير السوري في القاهرة نحو طريقها إلى الحل (الخارجية المصرية)

تقدير سوري للموقف المصري

المسؤول السوري بوزارة الخارجية، الذي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، أكد أنَّ «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدران موقف الإدارة المصرية، ويؤمنان بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع، وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسُّن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب المصدر، فإنَّ الأحمد نفسه اعتذر عن عدم الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهم تامَّين للموقف، وأنَّ مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية، وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدَّد المصدر، على أنَّ الجانب المصري أبدى مرونةً نحو الترشيحات الجديدة. وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات.

ما ذهب إليه المسؤول السوري أكده أيضاً منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا» وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب سفيراً في القاهرة، وأن الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف عن اعتراض القاهرة على ترشيح وزارة الخارجية السورية اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدَّث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أنَّ الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأنَّ الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنَّها لا تقبل به، لأنَّه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

علاقات حذرة

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص.

وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين؛ لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات بأن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

ومن وجهة نظر هريدي فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرّق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين، وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».

واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال؛ بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.


جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

تلك الجولة التي تعد الخامسة على الأقل التي تحتضنها القاهرة خلال أقل من شهرين تبدو بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تبحث عن مخرج من التعثر التي يشهده الاتفاق الحالي، عبر مقاربات وتفاهمات وضمانات تلتزم بها إسرائيل كما الفصائل الفلسطينية.

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، في حين تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

وقال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في بيان متلفز، مساء السبت: «تبدأ حركة (حماس) اجتماعاتها (السبت) بالقاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنياً، وأيضاً مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي، واستكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان والاغتيالات، وفتح المعابر، وإدخال اللجنة الوطنية».

قاسم أكد أنه سوف «يتم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف المتعلقة بالمرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

كما أشار إلى أن «وضع مصلحة الشعب الفلسطيني كمحرك أساسي إلى سعي الاجتماع لنزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى».

ووصل وفد لـ«حماس» برئاسة خليل الحية إلى القاهرة بحسب بيان للحركة، مساء الجمعة، بهدف «بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام».

وأوضحت الحركة أن «اللقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني».

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة يرى أن «جولة القاهرة تحاول أن تبحث عن مخرج للتعثر الحالي لمنع التدهور واستمرار التصعيد الإسرائيلي في القطاع».

كما يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب إلى أن لقاءات القاهرة تحمل أهمية كبيرة للغاية في توقيتها وجدول أعمالها، وتسعى لوصل لنتائج حاسمة لإلقاء الكرة في ملعب مجلس السلام وإسرائيل لمنع أي تصعيد محتمل من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات القريبة بعد أشهر قليلة للغاية.

فلسطيني ينتظر أخبار ابنته بينما يبحث عمال الإنقاذ عن ناجين تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في رفح جنوب القطاع (أ.ف.ب)

بينما يعتقد المحلل الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «جولة القاهرة مختلفة هذه المرة؛ لأن الكرة في ملعب (حماس) خاصة أن ملادينوف قدم خطة تفصيلية واضحة؛ لكن يبدو أن هناك قراراً في الحركة لتأجيل الملف حتى انتهاء مفاوضات واشنطن وطهران».

ويتوقع مطاوع أن هناك 3 ملفات ستكون لها أولوية على الطاولة وهي الانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وترتيبات نزع السلاح ومستقبل إدارة غزة.

ووسط ترقب لمآلات تلك الجولة، أوضح مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «6 فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة أبرزها (حماس) و(الجهاد) و(الجبهة الشعبية) و(تيار الإصلاح الديمقراطي)، بينما تغيب حركة (فتح)»، لافتاً إلى أن «القاعدة الأساسية للجولة الجديدة تتمثل في مرتكز أساسي هو سحب ذرائع إسرائيل لشن حرب على غزة، وسيكون هناك أولويات لملفات أبرزها ملف السلاح بهدف الوصول لمقاربات».

كما أكد أن «حماس ستجتمع مع الفصائل الفلسطينية، السبت، في القاهرة، والأحد ستلتقي الوسطاء وقد يشارك ملادينوف لبحث آلية سلسلة للانتقال للمرحلة الثانية ضمن المقاربات المطروحة على الطاولة».

في سياق ذلك، يرى عكاشة أن «الاتفاق سيشهد دفعة عندما تدرك (حماس) بشكل أساسي أهمية أن تبدأ مفاوضات جدية لتنفيذ ما وقعت عليه من بنود خاصة ملف السلاح»، ويشير إلى أن إصرار «حماس» على تأجيل هذا الملف يعقد مسار تنفيذ الاتفاق، ويسمح لإسرائيل باستكمال ذرائعها لتصعيد جديدة، خصوصاً أن هذا الملف العقدة الحالية.

بينما يعتقد الرقب أن حلحلة الجمود تحتاج لتراجعات محسوبة للخلف وتفاهمات وضمانات للوصول لنتائج حقيقية، يلتزم بها الجميع خصوصاً إسرائيل وليس الفصائل الفلسطينية فقط.

ولا يستبعد مطاوع أن تقبل «حماس» بالخروج من الصورة في إدارة القطاع بشروط منها ضمان وجود موظفيها في وظائفها، متوقعاً 3 سيناريوهات لتلك الجولة، أولها تحقيق حل جزئي للانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وثانيها استمرار الجمود مع مواصلة إسرائيل عمليات الاغتيال لقادة «حماس»، وثالثها التصعيد العسكري الواسع حتى الانتخابات الإسرائيلية.


«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب.

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في عدة مهام ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية السورية»، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري، فيستطيع أي اسم من الأسماء المرشحة لديه القدرة والخبرة قيادة البعثة»، لافتاً إلى أن من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 غادر العنزي سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصّي الحقائق بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في «الخارجية السورية».

المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدرون موقف الإدارة المصرية، ويؤمنون بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب ذات المصدر، فإن الأحمد نفسه اعتذر عن الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهُّم تامين للموقف، وإن مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدد المصدر على أن «الجانب المصري أبدى مرونة نحو الترشيحات الجديدة، وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات».

جانب من محادثات سابقة لوزير الخارجية السوري في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف اعتراض القاهرة على ترشيح «الخارجية السورية» اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

والسبت أكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره السوري أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.