هادي يوجه بمواصلة الصمود في وجه الميليشيات المتمردة

قائد الجبهة الغربية عد عودة الرئيس اليمني وقيادته للعمليات انتصارًا للشرعية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال استماعه لخطبة الجمعة في عدن أمس مع جموع من المسؤولين الحكوميين والمصلين من أبناء المدينة الجنوبية (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال استماعه لخطبة الجمعة في عدن أمس مع جموع من المسؤولين الحكوميين والمصلين من أبناء المدينة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

هادي يوجه بمواصلة الصمود في وجه الميليشيات المتمردة

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال استماعه لخطبة الجمعة في عدن أمس مع جموع من المسؤولين الحكوميين والمصلين من أبناء المدينة الجنوبية (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال استماعه لخطبة الجمعة في عدن أمس مع جموع من المسؤولين الحكوميين والمصلين من أبناء المدينة الجنوبية (أ.ف.ب)

أدى الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، أمس صلاة الجمعة في جامع التوحيد بالعاصمة المؤقتة عدن، مع جموع المصلين، بحضور محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد، ووزير الشباب والرياضة نايف البكري، ووكلاء محافظة عدن، وعدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين والأمنيين.
واستمعوا مع جموع المصلين إلى خطبتي الجمعة من خطيب المسجد الشيخ جلال عبادي، الذي تطرق إلى مفاهيم التسامح والإخاء، معتبرا التسامح أحد المبادئ الإنسانية والشعور بالرحمة والتعاطف والتسامح والترفّع عن الصغائر والسمو بالنفس البشرية إلى مرتبة أخلاقيّة عالية. وقال إن «التّسامح دعا إليه كل الرسل والأنبياء لما له من دور وأهميّة كبرى في تحقيق وحدة وتضامن وتماسك المجتمعات، والقضاء على الخلافات والصراعات الطائفية والعرقية والمذهبية المقيتة التي تؤجج الخلاف بين الأفراد والجماعات»، مشيرا إلى أن التسامح هو احترام ثقافة وعقيدة وقيم الآخرين، وهو ركيزة أساسية لصون الحريات وكرامة الإنسان. وأضاف الخطيب عبادي أن «ديننا الإسلامي يحثُنا على التسامح والإخاء والمحبة والوئام، ويدعونا إلى التعاضد والتآزر في ما بيننا».
وشدد على ضرورة وحدة الصف والوقوف جنبا إلى جنب لمواجهة الأعمال التي تزعزع الأمن والاستقرار وتقلق السكينة العامة وتروع النساء والأطفال. كما دعا إلى نبذ النعرات المذهبية والمناطقية الدخيلة على مجتمعنا والتي يحاول البعض من خلالها جر البلاد إلى فوضى، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع والوقف جنبا إلى جنب وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية، والتجرد من الخلافات حتى تتمكن الدولة من رسم ملامح الدولة اليمنية الحديثة التي يتوق لها كل أبناء الشعب اليمني القائمة على المساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة.
إلى ذلك، أجرى الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أمس، اتصالا هاتفيا بقائد الجبهة الغربية بمحافظة تعز، العميد يوسف الشراجي، والذي أطلع هادي على تطورات الأحداث في مختلف الجبهات ومستوى الجاهزية القتالية لقوات الجيش والمقاومة واستعدادهم للقيام بدورهم الوطني في تحرير وتطهير المحافظة من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.
وأشاد الرئيس هادي «بالأدوار البطولية التي تقوم بها قوات الجيش والمقاومة في صمودها واستبسالها للتصدي للميليشيات الانقلابية والدفاع عن الأمن والاستقرار وعرض وكرامة أبناء المحافظة من الميليشيا التي قتلت الأبرياء وقصفت المنازل على رؤوس ساكنيها، ودمرت المدارس والمستشفيات وروعت النساء والأطفال بطريقة تتنافى مع قيمنا الأخلاقية والإنسانية».
وشدد على مواصلة الصمود في وجه الميليشيات والانتصار عليها لينعم أبناء المحافظة بالأمن والاستقرار والطمأنينة والسكينة العامة وعودة الحياة إلى طبيعتها، مجددا تأكيده تقديم الدعم لقوات الجيش والمقاومة في مختلف الجوانب. ودعا الرئيس هادي كل أبناء المحافظة للوقوف صفا واحدا إلى جانب قوات الجيش الوطني والمقاومة، لأن هذا من شأنه حفظ الأمن والاستقرار والممتلكات العامة والخاصة وتطهير المدينة من الميليشيا الانقلابية.
بدوره، أكد العميد يوسف الشراجي مواصلة قوات الجيش والمقاومة عملياتها العسكرية في مختلف الجبهات ضد الميليشيات الانقلابية حتى يتم تطهير المحافظة منها وينعم الوطن وأبناؤه بالأمن والاستقرار. وثمن الشراجي المواقف البطولية للرئيس هادي وتفقده لعدد من المواقع العسكرية وإشرافه ودعمه المباشر لقوات الجيش والمقاومة في مختلف المحافظات. وقال: «إن عودة الرئيس هادي إلى أرض الوطن ومتابعته للعمليات العسكرية تمثل انتصارا للشرعية وتحولا كبيرا في مسار العملية السياسية والعسكرية ودفعة قوية لقوات الجيش والمقاومة لمواصلة لتخليص الوطن من شرور الميليشيات الحوثية وميليشيات صالح الانقلابية التي تسببت في أوضاع مأساوية وزعزعت الأمن والاستقرار وخلفت دمارا في البنية التحتية».
وفي سياق آخر، كشف المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، علي شائف الحريري، لـ«الشرق الأوسط»، عن وصول قوة أمنية وعسكرية إلى محافظة عدن، جنوب البلاد، لحماية وتأمين احتفال شعب الجنوب، وفق تعبيره، بذكرى الاستقلال الوطني الذي يصادف يوم الاثنين المقبل 30 نوفمبر (تشرين الثاني). وأكد شائف أن هذه القوة تم إرسالها من محافظة الضالع، شمال البلاد، وستقوم بحماية ساحة الحرية بمدينة خور مكسر، مشيرا إلى أن طلائع هذه القوة وصلت إلى العاصمة المؤقتة وهي مكونة من سريتين من كتائب الشهيد واعد الشعيبي بقيادة عبد الله الجحافي قائد محور المقاومة الشعبية الجنوبية، لافتا إلى أنه تم نشر القوة على مداخل ومخارج مديرية خور مكسر وكذا ساحة العروض.
وأضاف أن هناك كتيبة صاعقة في طريقها إلى مدينة عدن، وهي من كتائب إياد الخطيب، مؤكدا جاهزية هذه القوة لتأمين ساحة الاحتفال بذكرى الاستقلال الوطني الـ48، مثمنا الدور الذي تقوم به دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.



الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.