بلجيكا.. تمديد اعتقال 5 أشخاص مشتبه بهم واستمرار البحث عن آخرين

(«الشرق الأوسط») ترصد عودة الحياة إلى طبيعتها في بروكسل

أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)
أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)
TT

بلجيكا.. تمديد اعتقال 5 أشخاص مشتبه بهم واستمرار البحث عن آخرين

أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)
أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)

قررت السلطات البلجيكية، أمس، تمديد حبس شخص يعتبر ثالث مشتبه به في ملف تفجيرات باريس الأخيرة. جاء ذلك في حين كشفت تقارير إعلامية عن بحث السلطات البلجيكية عن مشتبه به آخر على صلة بهجمات باريس، يدعى محمد عبريني. وذكرت وسائل الإعلام البلجيكية، أن عبريني شوهد قبل يومين من هجمات باريس مع المتهم الرئيسي في تلك الهجمات، صلاح عبد السلام، الذي لا يزال هاربا، في محطة وقود على الطريق السريع المؤدي إلى باريس، وقد أُصدرت مذكرتا توقيف أوروبية ودولية بحقه.
ومن جانبها، قالت المحامية، كريستين كاويرت، إن موكلها عزيز وهو المشتبه به الثالث، اعتقل في بلدية «جيت» في بروكسل، يوم 19 من الشهر الحالي. وأشارت إلى أنه كان برفقة صلاح عبد السلام، خلال الأيام التي أعقبت وصول صلاح إلى بروكسل، قادمًا من فرنسا مباشرة بعد تفجيرات باريس. كما عثرت السلطات في سيارة عزيز، يوم الجمعة الماضي، على أسلحة نارية وعلى بقايا دماء في المقعد المجاور لسائق السيارة.
وقالت المحامية في تعليق على ذلك لوسائل الإعلام البلجيكية، إن السلطات عثرت على مسدس صوت ومسدس آخر.. «وهو ليس من النوع الذي يمكن أن تتوقعه مع شخص إرهابي»، مشيرة إلى أن بقعة الدم عثر عليها بجوار السائق، بينما صلاح عبد السلام كان جالسا في المقعد الخلفي. وأضافت هيئة الدفاع أن الدماء في السيارة لم تكن لصلاح، بينما هي لشخص ثالث أدلى عزيز بمواصفاته للشرطة. ووفقا للمصادر نفسها، كان عزيز يعرف صلاح عندما كان يقيم في بلدية مولنبيك، قبل الانتقال للعيش في بلدية جيت، ونوّهت بأنه لا علاقة له بالفكر الراديكالي، وأن شقيقه سافر إلى سوريا وحاول الاتصال به على موقع «فيسبوك».
وفي هذا الصدد، يرتفع عدد الأشخاص الذي جرى تمديد اعتقالهم إلى 3، وجميعهم اعترفوا بمعرفتهم صلاح عبد السلام، كما نفوا أي علاقة بتفجيرات باريس. وبذلك يصل عدد المعتقلين على ذمة التحقيقات، حتى الآن، إلى خمسة أشخاص من بين نحو 21 شخصا جرى اعتقالهم خلال الأيام التي أعقبت التفجيرات الإرهابية التي هزّت أوروبا والعالم.
من جهة أخرى، عاد سكان بروكسل تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية، أمس، رغم استمرار الحالة القصوى من الاستنفار الأمني. وعاد التلاميذ إلى المدارس في ظل مجموعة من القرارات الجديدة اتخذتها الحكومة ضد التهديد الإرهابي، وتشمل منع أولياء الأمور من الدخول إلى باحات المدارس.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال محمد (مغربي الأصل)، وهو أحد أولياء الأمور بإحدى مدارس بلدية «سخاربيك» ببروكسل: «طلبت إدارة المدرسة من الآباء أن يسلموا أبناءهم للمدرسين في باب المدرسة، وأن ينصرفوا بعد ذلك». وأضاف: «وهو إجراء يأتي في إطار إجراءات أخرى لضمان سلامة أولادنا، وهو أمر جيد، وخصوصا في أعقاب تلك الاعتداءات التي نرفضها كمسلمين».
وكانت مديرة المدرسة، مارس أوستير أوستينغ، تقف بنفسها على باب المدرسة وتستقبل التلاميذ وتشرح لأولياء الأمور الإجراءات الجديدة. وقالت في هذا السياق: «منعنا دخول الآباء وستظل الأبواب مغلقة طوال اليوم، ويتلقى التلاميذ وجباتهم في الداخل، ولن يخرجوا إلى ساحة الاستراحة، وستظل هذه الإجراءات سارية حتى نتلقى تعليمات جديدة من السلطات، وأتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت».
ولم يقتصر الأمر على عودة الدراسة في مدارس بروكسل، بل استؤنفت حركة قطارات الأنفاق، وفتحت بعض المصالح الحكومية أبوابها للمواطنين. كما عرفت بروكسل تكثيفا لوجود عناصر الجيش والشرطة لتأمين وسائل النقل، مع عودة العمل في محطات قطار الأنفاق إلى جانب توسيع شبكة خدمات الحافلات العمومية مما ساهم في تسهيل حركة المواطنين. وأفاد شاب بلجيكي وهو يغادر محطة المترو متوجها إلى عمله بأنه «يصعب التنقل من دون قطار الأنفاق، وأنا سعيد بعودة الحياة الطبيعية من جديد للمدينة. أما بالنسبة لكل الإجراءات الأمنية، فهي تخدم مصالح المواطنين وتحافظ على الأمن، وطالما هي ضرورية فلا نمانعها».
من جهة أخرى، انتقدت بعض الجهات الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة، واعتبرتها متعارضة مع القوانين والتشريعات البلجيكية وتقليصا للحريات. وقالت لطيفة آيت باعلا، وهي مستشارة قانونية ونائبة رئيس حزب حركة الإصلاح الليبرالي للشؤون الدولية، إن «مواجهة خطر الإرهاب عقب أحداث باريس دفعت الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها لضمان أمن المواطنين، وحرصت على أن يحدث ذلك بشكل قانوني، واتخذت إجراءات تتوافق مع المادة 12 من الدستور للتعامل مع مثل هذه المخاطر».
من جانبه، قال زميلها في الحزب، فرنسيس كوشيه، ونائب رئيس حزب الإصلاح الذي يقود الائتلاف الحكومي، إن «الحكومة تصرفت بالشكل المطلوب على الرغم من الانتقادات التي نسمعها في الإعلام.. فقوانين بلجيكا لا تتوافق مع التهديدات الحالية، ولا بد من إجراء تعديلات. وفي حين لدى فرنسا قانون طوارئ، ليس لدينا قانون مشابه، وأنا أرى أن تقليص الحريات أفضل من فقدان الحياة».
وشهدت شوارع بروكسل كذلك عودة العمل في بعض المصالح الحكومية، إلى جانب فتح الأسواق التجارية والمحلات، في انتظار نتائج التقييم الأمني، الاثنين المقبل، لتحديد مدى استمرار أو تقليل الدرجة العليا للاستنفار الأمني في العاصمة. ووصفت صحيفة «لوسوار» البلجيكية قرارات الحكومة الفيدرالية تمديد حالة التأهب القصوى حتى يوم الاثنين القادم بـ«المضرة»، بسبب وجود تهديدات إرهابية وشيكة تستهدف أماكن متفرقة في البلاد. وأشارت الصحيفة في مقالها الافتتاحي إلى أن المواطنين أصبحوا أسرى للخوف، وخاصة أن العمليات الأمنية التي تجري منذ أربعة أيام لم تعطِ النتائج المرجوة ولم تسمح بإبعاد الخطر. ولفتت لوسوار إلى الانطباع السيئ الذي تتركه الإجراءات الحكومية على الساحة الدولية، وقالت: «نبدو أمام العالم كأننا رهائن لدى الإرهابيين الذين لا يزالون يهددون العاصمة». وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات الحكومية تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، من أهمها الآثار بعيدة المدى المترتبة على الاتهامات الموجهة لشريحة معينة من السكان، والتجاذب السياسي القائم بين أحزاب اليمين واليسار، إذ تحاول بعض أحزاب اليمين المتطرف استثمار الوضع سياسيًا لاتهام الاشتراكيين بالمسؤولية عن نمو ظاهرة التطرف في العاصمة بشكل خاص».
وأعلن وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه ريندرز، عن نيته القيام بتحركات دبلوماسية «لتصحيح» صورة بلاده في الخارج. وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، عن الإبقاء على مستوى التأهب الأمني عند المستوى الرابع. وأضاف أن هذا الأمر يعني أن التهديد ما زال وشيكًا وجديًا، مشددًا على أن حالة التأهب الأمني في باقي أنحاء البلاد تبقى عند المستوى الثالث. وذكر أن هذا الأمر يقضي أيضًا بالإبقاء على حظر التجمعات والأنشطة التي تحظى بحضور جماهيري كبير، وكذلك تقييد حركة المواصلات العامة وإغلاق مراكز التسوق، وإغلاق المدارس والجامعات والمعاهد.
إلى ذلك، عبّر ميشال عن تصميم الحكومة الاستمرار بالعمل بشكل جدي مع كل الوحدات الأمنية من أجل التقدم نحو مستوى حياة «طبيعي»، في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أن القرارات تأخذ بعين الاعتبار كل المعلومات التي يتم الحصول عليها من مختلف الجهات الأمنية العاملة في البلاد. ويذكر أن العاصمة البلجيكية تعيش منذ السبت الماضي في ظل حالة تأهب أمني قصوى، ساهمت في إحداث شلل نسبي في الحياة العامة في المدينة، هذا دون الحديث عن الخسائر المادية الناتجة عن خفض مستوى النشاط الاقتصادي. وكان قرار رفع مستوى التأهب قد اتخذ على خلفية هجمات باريس، في 13 من الشهر الحالي، ووجود دلائل على ارتباط المتورطين ببعض الأوساط في بلجيكا، واستمرار فرار أحد المتورطين في الهجمات. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هناك تعاونا وثيقا بين الأجهزة الأمنية البلجيكية ونظيرتها الأوروبية وغير الأوروبية، وقال: «لا نتعاون فقط مع السلطات المغربية، بل مع الكثير من البلدان المجاورة والشريكة للتصدي لخطر الإرهاب»، على حد تعبيره.



مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.