مصر: 7 قتلى في هجوم استهدف فندقًا لقضاة يشرفون على انتخابات البرلمان

رئيس نادي القضاة : الجميع مستهدف.. والضحايا كانوا يدركون خطورة المهمة

رجال الإغاثة والأمن في مدخل فندق بمدينة «العريش» عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية المضطربة تعرض لهجوم بواسطة سيارة ملغومة وحزام ناسف (أ.ف.ب)
رجال الإغاثة والأمن في مدخل فندق بمدينة «العريش» عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية المضطربة تعرض لهجوم بواسطة سيارة ملغومة وحزام ناسف (أ.ف.ب)
TT

مصر: 7 قتلى في هجوم استهدف فندقًا لقضاة يشرفون على انتخابات البرلمان

رجال الإغاثة والأمن في مدخل فندق بمدينة «العريش» عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية المضطربة تعرض لهجوم بواسطة سيارة ملغومة وحزام ناسف (أ.ف.ب)
رجال الإغاثة والأمن في مدخل فندق بمدينة «العريش» عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية المضطربة تعرض لهجوم بواسطة سيارة ملغومة وحزام ناسف (أ.ف.ب)

قتل 6 مصريين، بينهم قاضيان و3 شرطيين ومواطن، بينما أصيب 10 آخرون، في هجوم شنه مسلحون بواسطة سيارة ملغومة وحزام ناسف، على فندق بمدينة «العريش» عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية المضطربة. وأعلنت جماعة «ولاية سيناء»، المرتبطة بتنظيم داعش، مسؤوليتها عنه.
وقال المستشار عبد الله فتحي، رئيس نادي قضاة مصر لـ«الشرق الأوسط»، إن الفندق كان مخصصًا لإقامة القضاة الذين يشرفون على المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (البرلمان)، والتي انتهت مساء أول من أمس (الاثنين)، وأن العدد كان مرشحًا للزيادة بشكل كبير لولا تصدي قوات التأمين، مشيرًا إلى أن الضحايا كانوا يدركون حجم التحديات التي ستواجههم، لكنهم أصروا على الذهاب من أجل إتمام الاستحقاق الديمقراطي.
وتشهد شمال سيناء أعمال عنف وهجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة مسلحة ضد قوات الجيش والشرطة، تزايدت منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013.
وأجريت المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين في 13 محافظة، بينها شمال سيناء. وقالت السلطات إنها شددت من إجراءات التأمين في جميع مدن المحافظة، التي تعيش في ظل فرض «حالة الطوارئ» منذ نحو عام.
وأوضح المتحدث باسم القوات المسلحة العميد محمد سمير تفاصيل العملية الإرهابية، مشيرًا إلى أن عنصرًا «تكفيريًا» كان يستقل عربة مفخخة قام بالاقتراب من فندق «سويس إن» بالعريش والذي يقيم به اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، وأنه فور اقتراب العربة من الفندق تصدت القوات الأمنية الموجودة لها ما أدى إلى انفجار العربة ومقتل «التكفيري».
وأضاف المتحدث، في بيان عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن عنصرًا «تكفيريًا» آخر كان يحمل حزامًا ناسفًا تسلل إلى غرفة تجهيز الطعام بالفندق وفجّر نفسه، وتسلل عنصر ثالث إلى إحدى غرف الفندق وأطلق نارًا بشكل عشوائي، مؤكدًا مقتل جميع العناصر «التكفيرية» المشاركة في تلك العملية.
وأسفرت العملية الإرهابية عن مقتل كل من: المستشار عمرو محمد حماد وكيل مجلس الدولة، والمستشار عمرو مصطفى حسني وكيل النائب العام، والشرطي شعبان عبد المنعم، والشرطي علي سعيد من قوة مديرية أمن شمال سيناء، والمجند محمد إسماعيل حسن، والمواطن عربي محمود السيد، بالإضافة إلى إصابة قاضٍ، وضباطين، و5 مجندين من قوات التأمين، ومدنيين اثنين.
وقال المتحدث العسكري إنه جارٍ استمرار عمليات البحث الأمني لملاحقة العناصر الإجرامية الإرهابية المتورطة في التخطيط لارتكاب هذا الحادث وتقديم كل أشكال الرعاية الصحية للمصابين.
وأكدت القوات المسلحة، أن «هذا الحادث هو محاولة فاشلة ويائسة لعرقلة الدولة باستكمال بناء مؤسساتها، إلا أنها تؤكد أنه سيزيد من إصرار وعزيمة القوات المسلحة وعناصر وزارة الداخلية لاقتلاع جذور الإرهاب من شمال سيناء مهما كلفنا ذلك من تضحيات في سبيل الوطن وأمن». وأعلنت جماعة «ولاية سيناء»، التي تنشط في المنطقة، في بيان نشر عبر حساب منسوب لها على «تويتر»، مسؤوليتها عن الحادث. وسبق أن بايعت الجماعة المسلحة تنظيم داعش في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014.
وأمر وزير العدل المستشار أحمد الزند، بتشكيل غرفة عمليات تتولى متابعة تأمين القضاة الموجودين في شمال سيناء للإشراف على المرحلة الثانية من الانتخابات حتى انتهاء مهمتهم. وقال المستشار عبد الله فتحي إن الحادث الإرهابي لن ينال من عزيمة قضاة مصر، الذي يدركون أنهم مستهدفون، مثل عناصر الجيش والشرطة، مشيرًا إلى أنهم ذهبوا إلى سيناء لأداء المهمة الوطنية، رغم التحديات المحيطة بهم. وأضاف رئيس نادي قضاة مصر لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية تأتي في إطار ما تتعرض له المنطقة والعالم من هجمات عنيفة، وأنها تستهدف بها النيل من الاستقرار وبناء الدولة في مصر.
ورفض المستشار فتحي تحميل القصور الأمني مسؤولية الحادث، مؤكدًا أن الهجمات الإرهابية تنال الجميع بما فيها رجال الشرطة، وأن الجميع بات مستهدفًا بما فيهم القضاة، منوهًا بأن النادي يتابع التحقيقات ويتواصل مع الشرطة والقوات المسلحة بشمال سيناء لتأمين عودة بقية القضاة واتخاذ كل الإجراءات لضبط المسؤولين عن الحادث.
وشدد على أن القضاة أقسموا على الإشراف القضائي على الانتخابات بسيناء بكل شجاعة ودون أي تأثر بما يمكن أن يحيط بهم من مخاطر، حرصًا منهم على أداء واجبهم ورسالتهم في الإشراف على العملية الانتخابية.
وتقام الانتخابات البرلمانية في ظل إشراف قضائي كامل. ومن المقرر أن تجرى جولة الإعادة للمرحلة الثانية من الانتخابات مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقال المستشار فتحي: «يجب أن ندرك الموقف سريعًا، حتى لا تتكرر الحادثة الإرهابية مرة أخرى».
وقررت اللجنة العليا للانتخابات في مصر، برئاسة المستشار أيمن عباس، إلغاء مؤتمرها الصحافي الذي كان مزمعًا عقده أمس لإعلان نتائج المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب، تضامنًا مع القضاة بعد الحادث الإرهابي.
وأصدرت اللجنة بيانًا قالت فيه: «تنعى اللجنة العليا للانتخابات المستشار عمر محمد حماد وكيل مجلس الدولة الذي اغتاله الإرهاب الأسود أثناء أدائه الواجب الوطني في مدينة العريش»، متعهدة في بيانها «باستكمال ما بدأه (الشهيد) وزملاؤه من جهد وما بذلوه من دم لبناء مؤسسات الدولة الدستورية، واستكمال الاستحقاق الثالث من خريطة طريق الوطن».
وأدانت دولا عربية وغربية الحادث. وقالت السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد للجامعة العربية، إن «ما حدث بالعريش تقوم به الجماعات الإرهابية لوقف مسيرة الديمقراطية وخريطة الطريق»، مؤكدة أن «المسيرة تسير وأن الانتخابات سارت بشكل ممتاز وستكمل مصر مسيرتها».
وأكد الأزهر الشريف أن مثل هذا الهجوم الإرهابي: «لن يرهب قضاة مصر الشرفاء أو يعيقهم عن مواصلة دورهم الوطني في بسط العدالة والإشراف على الانتخابات بكل شفافية، كما أنه لن يتمكن من تعطيل خريطة الطريق».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.