بروكسل في حالة تأهب قصوى بعد اتهام شخص رابع بتورطه في اعتداءات باريس

بلجيكيون لـ«الشرق الأوسط»: الحذر مطلوب بدلاً من الفزع.. وتلميذ يقول: تعطيل الدراسة أنقذني من الاختبارات

جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)
جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)
TT

بروكسل في حالة تأهب قصوى بعد اتهام شخص رابع بتورطه في اعتداءات باريس

جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)
جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)

استمرت لليوم الرابع على التوالي حالة الاستنفار الأمني القصوى في بروكسل، عاصمة بلجيكا، وذلك لمواجهة تهديدات إرهابية، بينما تستمر الحالة على الدرجة الأقل في باقي أنحاء بلجيكا، وحتى يوم الاثنين المقبل على الأقل. وأبقت السلطات البلجيكية أمس على حالة التأهب القصوى في العاصمة بروكسل بعد اتهام شخص رابع يشتبه بتورطه في اعتداءات باريس التي أودت بحياة 130 شخصًا في 13 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأمنيًا، قررت سلطات التحقيق البلجيكية إطلاق سراح 15 شخصًا من بين الأشخاص الـ16 الذين اعتقلتهم الشرطة مساء الأحد الماضي في أحياء متفرقة ببروكسل، ضمن حملات مداهمة شملت 22 منزلا، بهدف البحث عن مطلوبين أمنيين في ظل مخاوف من وجود خطط إرهابية علي غرار ما وقع أخيرًا في باريس، وبذلك تكون السلطات قد مددت اعتقال شخص واحد فقط للاشتباه في علاقته بالتهديد الإرهابية، وكانت السلطات اعتقلت خمسة أشخاص، أول من أمس (الاثنين)، في الإطار نفسه، وسيعرضون في وقت لاحق علي قاضي التحقيقات، للنظر في استمرار اعتقالهم أو إطلاق سراحهم.
واستمر أمس الوجود الأمني من خلال عناصر الجيش والشرطة في الشوارع، وحول المراكز الحيوية، مع تقليل الأنشطة التي تشهد وجود تجمعات كبيرة من المواطنين. وبحسب ما جرى الإعلان عنه من جانب رئيس الوزراء البلجيكي، الذي قال إن الوضع سيستمر على ما هو عليه حتى الاثنين المقبل، وسيتم إجراء تقييم للأمور «على أن تعود الأمور إلى طبيعتها بشكل تدريجي ابتداء من الأربعاء، بإعادة تشغيل محطات قطارات الأنفاق، وعودة التلاميذ إلى المدارس. وقد بدأت بالفعل صباح أمس شبكة الحافلات العمومية توسيع دائرة علمها لتشمل مناطق أوسع في بروكسل، كما جرى تشغيل الترام في مناطق مختلفة من بروكسل مما ساهم في تحقيق انسيابية أفضل من الأيام الماضية في تنقلات المواطنين التي كانت تقتصر على السيارات وبعض الحافلات وسيرًا على الأقدام، كما واصلت بعض المصالح الحكومية الثلاثاء فتح الأبواب أمام الجمهور، الذي بدأته منذ أول من أمس. وتجولت «الشرق الأوسط» في شوارع بروكسل أمس، لرصد ردود فعل المواطنين، من سكان بروكسل، سواء كانوا من البلجيكيين أو من المهاجرين، وفي شارع ليمونييه بوسط المدينة وأمام مبنى بلدية بروكسل، سألنا رجلا بلجيكيًا يعمل في مكتب البريد (رفض ذكر اسمه)، وقال: «هناك بعض الإزعاج بالنسبة للحياة اليومية، فانا أعمل هنا في مكتب البريد، إني أرى الحياة تغيرت، ولكن نتمنى أن تتغير إلى الأفضل، ويجب أن لا ننغلق على أنفسنا ونفزع، ولكن نكون حذرين، وأنا أتفهم هذه التحركات الأمنية التي تأتي بعد أيام من هجمات باريس، والتي لولاها ما كنا رأينا كل ذلك».
ويقول محمد الشعار وهو تاجر سوري مقيم ببروكسل منذ 18 عاما: «هذه الإجراءات لا يجب أن تغضب أحدًا، لأنها تهدف إلى تحقيق الأمن والسلامة لنا ولأولادنا، ولهذا علينا نحن أن نلتزم بتعليمات السلطات التي تعمل لمصلحة الجميع، وأنا متفائل بأن القادم سيكون أفضل إن شاء الله».
ولاحظت «الشرق الأوسط» وجود أطفال في التاسعة والعاشرة من العمر يركبون دراجاتهم في الشوارع وبالقرب من سيارات الجيش والشرطة، وسألناهم عن رأيهم في الأحداث وإغلاق المدارس، وقال فيكتور وهو بلجيكي، إنه يعلم أن المدرسة أغلقت بسبب تهديدات إرهابية بعد ما وقع في باريس وهو أمر يثير المخاوف، وقال إن لديه شعورًا مزدوجًا، فهو سعيد بعض الشيء لحصوله على إجازة من المدرسة، وفي الوقت نفسه غير سعيد لتعطل الدراسة»، أما زميله محمد فرد ضاحكا بأنه سعيد لتعطيل الدراسة يوم الاثنين الماضي، حيث كان من المفترض أن يؤدي امتحانًا شهريًا في المدرسة، وأضاف أنه سمع وزير الداخلية يقول إنه تقرر تعطيل الدراسة، واستجابت المدارس لهذا الأمر».
من جهتها وصفت صحيفة «لوسوار» البلجيكية بـ«المضرة» قرارات الحكومة الفيدرالية تمديد حالة التأهب القصوى حتى يوم الاثنين المقبل، بسبب وجود تهديدات إرهابية وشيكة تستهدف أماكن متفرقة في البلاد». وأشارت الصحيفة في مقالها الافتتاحي، أمس، إلى أن المواطنين أصبحوا أسرى للخوف، خصوصًا أن العمليات الأمنية التي تجري منذ أربعة أيام، لم تعطِ النتائج المرجوة ولم تسمح بإبعاد الخطر. ولفتت لوسوار النظر إلى الانطباع السيئ الذي تتركه الإجراءات الحكومية عن البلاد على الساحة الدولية: «نبدو أمام العالم كأننا رهائن لدى الإرهابيين، الذي لا يزالون يهددون العاصمة»، وفق الصحيفة.
وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات الحكومية تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، من أهمها الآثار بعيدة المدى المترتبة على الاتهامات الموجهة لشريحة معينة من السكان، والتجاذب السياسي القائم بين أحزاب اليمين واليسار، «تحاول بعض أحزاب اليمين المتطرف استثمار الوضع سياسيًا لاتهام الاشتراكيين بالمسؤولية عن نمو ظاهرة التطرف في العاصمة بشكل خاص»، حسب كلامها. وعبرت الصحيفة عن أسفها لما يجري، خصوصا أن بعض الدول المجاورة بدأت بـ«محاكمة» بلجيكا والحكم عليها كدولة تائهة في حالة الطوارئ، وذلك في إشارة إلى الانتقادات الفرنسية الموجهة للحكومة الفيدرالية في بروكسل. وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز، عن نيته القيام بتحركات دبلوماسية «لتصحيح» صورة بلاده في الخارج.
وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، عن الإبقاء على مستوى التأهب الأمني عند المستوى الرابع، في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، وأضاف أن هذا الأمر يعني أن التهديد ما زال وشيكًا وجديًا، مشددًا على أن حالة التأهب الأمني في باقي أنحاء البلاد تبقى عند المستوى الثالث. وذكر أن هذا الأمر يقضي أيضًا بالإبقاء على حظر التجمعات والأنشطة، التي تحظى بحضور جماهيري كبير، وكذلك تقييد حركة المواصلات العامة وإغلاق مراكز التسوق، وإغلاق المدارس والجامعات والمعاهد. وعبر رئيس الوزراء البلجيكي ميشال عن تصميم الحكومة الاستمرار بالعمل بشكل جدي مع كل الإدارات الأمنية من أجل التقدم نحو مستوى حياة «طبيعي»، في أسرع وقت ممكن، ولكنه نوه بوجود بعض التعديلات بخصوص المدارس التي يمكن أن يُعاد فتحها اعتبارًا من يوم الأربعاء «كما يمكن أن تعود المواصلات تدريجيًا إلى الوضع الطبيعي يوم الأربعاء أيضًا»، وأوضح أن القرارات تأخذ بعين الاعتبار كل المعلومات التي يتم الحصول عليها من مختلف الإدارات الأمنية العاملة في البلاد.
يُذكر أن العاصمة البلجيكية بروكسل تعيش، منذ يوم السبت الماضي، في ظل حالة تأهب أمني قصوى ساهمت في إحداث شلل نسبي في الحياة العامة في المدينة، هذا دون الحديث عن الخسائر المادية الناتجة عن خفض مستوى النشاط الاقتصادي. وكان قرار رفع مستوى التأهب قد اتخذ على خلفية هجمات باريس، في 13 من الشهر الحالي، ووجود دلائل على وجود علاقات بين المتورطين فيه وبين بعض الأوساط في بلجيكا، خصوصا لجهة استمرار فرار أحد المتورطين في الهجمات، وهو المدعو صلاح عبد السلام. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هناك تعاونًا وثيقًا بين الأجهزة الأمنية البلجيكية ونظيرتها الأوروبية وغير الأوروبية، وقال: «لا نتعاون فقط مع السلطات المغربية، بل مع العديد من البلدان المجاورة والشريكة للتصدي لخطر الإرهاب»، على حد تعبيره.
ويوم السبت الماضي، خيّم الشلل على العاصمة البلجيكية، وتوقفت الحياة بشكل شبه تام، على خلفية رفع مستوى التأهب الأمني. وخلا ميدان غراند بلايس (وسط العاصمة) - والمعروف باكتظاظه بالرواد - من الحركة وبات فارغًا، إلا من جنود مسلحين وأفراد شرطة يقومون بدوريات تفقدية في الأرجاء. وإلى جانب الإجراءات الأمنية المتعلقة بقطاع النقل، أوصى مركز الأزمات، السبت الماضي، «السلطات الإدارية في 19 دائرة (في منطقة بروكسل) بالعمل على إلغاء الأحداث الكبرى على أراضيها وإلغاء مباريات في كرة القدم في عطلة نهاية الأسبوع». كما أوصى بالتوجه إلى السكان لإبلاغهم «بتجنب الأماكن التي تضم تجمعات كبيرة من الأشخاص وتعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية». وأوضح مطار بروكسل حيث تطبق الدرجة الثالثة من الإنذار أن «المسافرين يمكنهم أن يستقلوا الطائرات كالعادة، لكن التوقف في المنطقة المخصصة لإيصال المسافرين محظورة وأي سيارة تترك هناك ستُسحب فورا».



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.