بروكسل في حالة تأهب قصوى بعد اتهام شخص رابع بتورطه في اعتداءات باريس

بلجيكيون لـ«الشرق الأوسط»: الحذر مطلوب بدلاً من الفزع.. وتلميذ يقول: تعطيل الدراسة أنقذني من الاختبارات

جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)
جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)
TT

بروكسل في حالة تأهب قصوى بعد اتهام شخص رابع بتورطه في اعتداءات باريس

جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)
جندي بلجيكي يحرس مدخل مقر المجموعة الأوروبية وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة بروكسل (رويترز)

استمرت لليوم الرابع على التوالي حالة الاستنفار الأمني القصوى في بروكسل، عاصمة بلجيكا، وذلك لمواجهة تهديدات إرهابية، بينما تستمر الحالة على الدرجة الأقل في باقي أنحاء بلجيكا، وحتى يوم الاثنين المقبل على الأقل. وأبقت السلطات البلجيكية أمس على حالة التأهب القصوى في العاصمة بروكسل بعد اتهام شخص رابع يشتبه بتورطه في اعتداءات باريس التي أودت بحياة 130 شخصًا في 13 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأمنيًا، قررت سلطات التحقيق البلجيكية إطلاق سراح 15 شخصًا من بين الأشخاص الـ16 الذين اعتقلتهم الشرطة مساء الأحد الماضي في أحياء متفرقة ببروكسل، ضمن حملات مداهمة شملت 22 منزلا، بهدف البحث عن مطلوبين أمنيين في ظل مخاوف من وجود خطط إرهابية علي غرار ما وقع أخيرًا في باريس، وبذلك تكون السلطات قد مددت اعتقال شخص واحد فقط للاشتباه في علاقته بالتهديد الإرهابية، وكانت السلطات اعتقلت خمسة أشخاص، أول من أمس (الاثنين)، في الإطار نفسه، وسيعرضون في وقت لاحق علي قاضي التحقيقات، للنظر في استمرار اعتقالهم أو إطلاق سراحهم.
واستمر أمس الوجود الأمني من خلال عناصر الجيش والشرطة في الشوارع، وحول المراكز الحيوية، مع تقليل الأنشطة التي تشهد وجود تجمعات كبيرة من المواطنين. وبحسب ما جرى الإعلان عنه من جانب رئيس الوزراء البلجيكي، الذي قال إن الوضع سيستمر على ما هو عليه حتى الاثنين المقبل، وسيتم إجراء تقييم للأمور «على أن تعود الأمور إلى طبيعتها بشكل تدريجي ابتداء من الأربعاء، بإعادة تشغيل محطات قطارات الأنفاق، وعودة التلاميذ إلى المدارس. وقد بدأت بالفعل صباح أمس شبكة الحافلات العمومية توسيع دائرة علمها لتشمل مناطق أوسع في بروكسل، كما جرى تشغيل الترام في مناطق مختلفة من بروكسل مما ساهم في تحقيق انسيابية أفضل من الأيام الماضية في تنقلات المواطنين التي كانت تقتصر على السيارات وبعض الحافلات وسيرًا على الأقدام، كما واصلت بعض المصالح الحكومية الثلاثاء فتح الأبواب أمام الجمهور، الذي بدأته منذ أول من أمس. وتجولت «الشرق الأوسط» في شوارع بروكسل أمس، لرصد ردود فعل المواطنين، من سكان بروكسل، سواء كانوا من البلجيكيين أو من المهاجرين، وفي شارع ليمونييه بوسط المدينة وأمام مبنى بلدية بروكسل، سألنا رجلا بلجيكيًا يعمل في مكتب البريد (رفض ذكر اسمه)، وقال: «هناك بعض الإزعاج بالنسبة للحياة اليومية، فانا أعمل هنا في مكتب البريد، إني أرى الحياة تغيرت، ولكن نتمنى أن تتغير إلى الأفضل، ويجب أن لا ننغلق على أنفسنا ونفزع، ولكن نكون حذرين، وأنا أتفهم هذه التحركات الأمنية التي تأتي بعد أيام من هجمات باريس، والتي لولاها ما كنا رأينا كل ذلك».
ويقول محمد الشعار وهو تاجر سوري مقيم ببروكسل منذ 18 عاما: «هذه الإجراءات لا يجب أن تغضب أحدًا، لأنها تهدف إلى تحقيق الأمن والسلامة لنا ولأولادنا، ولهذا علينا نحن أن نلتزم بتعليمات السلطات التي تعمل لمصلحة الجميع، وأنا متفائل بأن القادم سيكون أفضل إن شاء الله».
ولاحظت «الشرق الأوسط» وجود أطفال في التاسعة والعاشرة من العمر يركبون دراجاتهم في الشوارع وبالقرب من سيارات الجيش والشرطة، وسألناهم عن رأيهم في الأحداث وإغلاق المدارس، وقال فيكتور وهو بلجيكي، إنه يعلم أن المدرسة أغلقت بسبب تهديدات إرهابية بعد ما وقع في باريس وهو أمر يثير المخاوف، وقال إن لديه شعورًا مزدوجًا، فهو سعيد بعض الشيء لحصوله على إجازة من المدرسة، وفي الوقت نفسه غير سعيد لتعطل الدراسة»، أما زميله محمد فرد ضاحكا بأنه سعيد لتعطيل الدراسة يوم الاثنين الماضي، حيث كان من المفترض أن يؤدي امتحانًا شهريًا في المدرسة، وأضاف أنه سمع وزير الداخلية يقول إنه تقرر تعطيل الدراسة، واستجابت المدارس لهذا الأمر».
من جهتها وصفت صحيفة «لوسوار» البلجيكية بـ«المضرة» قرارات الحكومة الفيدرالية تمديد حالة التأهب القصوى حتى يوم الاثنين المقبل، بسبب وجود تهديدات إرهابية وشيكة تستهدف أماكن متفرقة في البلاد». وأشارت الصحيفة في مقالها الافتتاحي، أمس، إلى أن المواطنين أصبحوا أسرى للخوف، خصوصًا أن العمليات الأمنية التي تجري منذ أربعة أيام، لم تعطِ النتائج المرجوة ولم تسمح بإبعاد الخطر. ولفتت لوسوار النظر إلى الانطباع السيئ الذي تتركه الإجراءات الحكومية عن البلاد على الساحة الدولية: «نبدو أمام العالم كأننا رهائن لدى الإرهابيين، الذي لا يزالون يهددون العاصمة»، وفق الصحيفة.
وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات الحكومية تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، من أهمها الآثار بعيدة المدى المترتبة على الاتهامات الموجهة لشريحة معينة من السكان، والتجاذب السياسي القائم بين أحزاب اليمين واليسار، «تحاول بعض أحزاب اليمين المتطرف استثمار الوضع سياسيًا لاتهام الاشتراكيين بالمسؤولية عن نمو ظاهرة التطرف في العاصمة بشكل خاص»، حسب كلامها. وعبرت الصحيفة عن أسفها لما يجري، خصوصا أن بعض الدول المجاورة بدأت بـ«محاكمة» بلجيكا والحكم عليها كدولة تائهة في حالة الطوارئ، وذلك في إشارة إلى الانتقادات الفرنسية الموجهة للحكومة الفيدرالية في بروكسل. وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز، عن نيته القيام بتحركات دبلوماسية «لتصحيح» صورة بلاده في الخارج.
وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، عن الإبقاء على مستوى التأهب الأمني عند المستوى الرابع، في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، وأضاف أن هذا الأمر يعني أن التهديد ما زال وشيكًا وجديًا، مشددًا على أن حالة التأهب الأمني في باقي أنحاء البلاد تبقى عند المستوى الثالث. وذكر أن هذا الأمر يقضي أيضًا بالإبقاء على حظر التجمعات والأنشطة، التي تحظى بحضور جماهيري كبير، وكذلك تقييد حركة المواصلات العامة وإغلاق مراكز التسوق، وإغلاق المدارس والجامعات والمعاهد. وعبر رئيس الوزراء البلجيكي ميشال عن تصميم الحكومة الاستمرار بالعمل بشكل جدي مع كل الإدارات الأمنية من أجل التقدم نحو مستوى حياة «طبيعي»، في أسرع وقت ممكن، ولكنه نوه بوجود بعض التعديلات بخصوص المدارس التي يمكن أن يُعاد فتحها اعتبارًا من يوم الأربعاء «كما يمكن أن تعود المواصلات تدريجيًا إلى الوضع الطبيعي يوم الأربعاء أيضًا»، وأوضح أن القرارات تأخذ بعين الاعتبار كل المعلومات التي يتم الحصول عليها من مختلف الإدارات الأمنية العاملة في البلاد.
يُذكر أن العاصمة البلجيكية بروكسل تعيش، منذ يوم السبت الماضي، في ظل حالة تأهب أمني قصوى ساهمت في إحداث شلل نسبي في الحياة العامة في المدينة، هذا دون الحديث عن الخسائر المادية الناتجة عن خفض مستوى النشاط الاقتصادي. وكان قرار رفع مستوى التأهب قد اتخذ على خلفية هجمات باريس، في 13 من الشهر الحالي، ووجود دلائل على وجود علاقات بين المتورطين فيه وبين بعض الأوساط في بلجيكا، خصوصا لجهة استمرار فرار أحد المتورطين في الهجمات، وهو المدعو صلاح عبد السلام. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هناك تعاونًا وثيقًا بين الأجهزة الأمنية البلجيكية ونظيرتها الأوروبية وغير الأوروبية، وقال: «لا نتعاون فقط مع السلطات المغربية، بل مع العديد من البلدان المجاورة والشريكة للتصدي لخطر الإرهاب»، على حد تعبيره.
ويوم السبت الماضي، خيّم الشلل على العاصمة البلجيكية، وتوقفت الحياة بشكل شبه تام، على خلفية رفع مستوى التأهب الأمني. وخلا ميدان غراند بلايس (وسط العاصمة) - والمعروف باكتظاظه بالرواد - من الحركة وبات فارغًا، إلا من جنود مسلحين وأفراد شرطة يقومون بدوريات تفقدية في الأرجاء. وإلى جانب الإجراءات الأمنية المتعلقة بقطاع النقل، أوصى مركز الأزمات، السبت الماضي، «السلطات الإدارية في 19 دائرة (في منطقة بروكسل) بالعمل على إلغاء الأحداث الكبرى على أراضيها وإلغاء مباريات في كرة القدم في عطلة نهاية الأسبوع». كما أوصى بالتوجه إلى السكان لإبلاغهم «بتجنب الأماكن التي تضم تجمعات كبيرة من الأشخاص وتعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية». وأوضح مطار بروكسل حيث تطبق الدرجة الثالثة من الإنذار أن «المسافرين يمكنهم أن يستقلوا الطائرات كالعادة، لكن التوقف في المنطقة المخصصة لإيصال المسافرين محظورة وأي سيارة تترك هناك ستُسحب فورا».



واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.