«الموانئ العربية» يسجل نموًا متماسكًا رغم التحديات الأمنية والاقتصادية

الإمارات الثالثة عالميًا.. والبحرين صاحبة أفضل تحسن

«الموانئ العربية» يسجل نموًا متماسكًا رغم التحديات الأمنية والاقتصادية
TT

«الموانئ العربية» يسجل نموًا متماسكًا رغم التحديات الأمنية والاقتصادية

«الموانئ العربية» يسجل نموًا متماسكًا رغم التحديات الأمنية والاقتصادية

سجل قطاع الموانئ في منطقة الشرق الأوسط نموا متماسكا منذ الأزمة المالية العالمية بمعدلات أعلى من المتوسط العالمي، حتى في السنوات الأخيرة التي شهدت ازدياد حدة الصراعات في المنطقة، مما أثر على الناتج الإجمالي للشرق الأوسط؛ إلا أن «الموانئ العربية» أظهرت صلابة في مواجهة هذه التحديات، بالإضافة إلى تحسن أوضاع موانئ كثير من دول الخليج بسبب الاستثمارات الكبيرة التي يتم ضخها في هذا القطاع المهم الذي يتحكم في معظم حركة التجارة.
وارتفع عدد الحاويات المتداولة في الموانئ في الشرق الأوسط بـ33 في المائة من 2008 حتى 2013، وفقا لتقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، وارتفع عدد الحاويات المتداولة في موانئ المنطقة من 42 مليونا إلى 55.8 مليون حاوية في الفترة نفسها، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الحاويات المتداولة في الموانئ حول العالم بـ26 في المائة فقط لتصل إلى 561 مليون حاوية.
وتقاس حركة الحاويات بالميناء بتدفق الحاويات من وضع النقل البري إلى الوضع البحري والعكس، بالوحدات المعادلة لعشرين قدمًا، وهو الحجم القياسي للحاوية.
وحدث جزء كبير من نمو حركة التداول في موانئ المنطقة في عامي 2010 و2011، حيث وصل معدل النمو إلى 9 في المائة، ولكنه انخفض إلى نحو 5 في المائة في السنوات الأخيرة، ولكن ما زال يمثل نموا متماسكا، وفقا لتقييم دورية «مييد» المتخصصة في مجال الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، في عددها الصادر في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولكن الملاحظ هو وجود فوارق واضحة بين موانئ المنطقة، وهذا يظهر في موانئ الإمارات التي يصنفها المنتدى الاقتصادي العالمي بين الأفضل عالميا من حيث البنية التحتية، فوفقا لتقرير التنافسية العالمية الأخير 2015 - 2016، كانت الإمارات في المرتبة الثالثة عالميا ضمن 140 دولة شملها التقرير، وحصلت على 6.5 نقطة من أصل 7 نقاط، هذا بينما جاءت دول الخليج الأخرى؛ قطر والبحرين وعمان والمملكة العربية السعودية، ضمن الـ40 الأفضل عالميا.
وفي منتصف الترتيب العالمي تأتي المغرب في المركز الـ41، ومصر في المركز الـ55، والكويت الـ74، ولبنان الـ80، وتونس الـ92 عالميا، ولكن دول عربية أخرى استقرت ضمن قائمة الأسوأ في العالم، حيث تحتل الجزائر المركز الـ111 عالميا من حيث جودة البنية التحتية للموانئ، وتقبع موريتانيا في المركز الـ121، بينما خرجت اليمن وليبيا من التصنيف نتيجة عدم توفر البيانات.
نتائج مشابهة يمكن استخلاصها من مؤشر «الارتباط بخطوط وممرات الشحن الدولية» الوارد في تقرير الـ«أونكتاد»، الذي يعتمد في تكوينه على 5 عوامل، وهي: عدد السفن التي ترسو في هذه البلد، وسعة تلك السفن، وحجم أكبر السفن الراسية على الميناء، والخدمات والتسهيلات المقدمة لعمليات الشحن، بالإضافة إلى عدد شركات شحن الحاويات العاملة في هذا البلد.
في هذا المؤشر، تحتل الصين الصدارة منذ إصداره لأول مرة في عام 2004، كما تحتل دائما الإمارات والسعودية ومصر مكانا بين أفضل 20 دولة، والتحقت بها عمان في 2009 بعد الاستثمار في ميناء صلالة، ثم تراجعت للمركز الـ25 مؤخرا، بينما لم يخرج المغرب من قائمة الـ20 الأفضل منذ عام 2010، بعد التوسعة التي تمت في ميناء طنجة، وهذا من بين 155 دولة شملها المؤشر.
ولكن الغريب هو أن ليبيا تقدمت 9 مراكز فيما بين 2010 و2013، إلى المرتبة الـ104 عالميا رغم الاضطراب السياسي، كما سجلت سوريا أعلى تقييم لها هذا العام، مستفيدة من أن الحرب لم تشتد على شريطها الساحلي الضيق في اللاذقية وطرطوس، وتقول «مييد» إنه من السهل تحسين خدمات الشحن في وقت السلم، لكن من الواضح أن التحسن وارد في وقت الحرب أيضا.
وكانت هناك علامات أيضا على التحسن في تونس والعراق خلال السنوات الأخيرة، فقد قفزت تونس 13 مركزا في 2013 لتصل إلى المركز الـ100 عالميا، والعراق في المركز الـ121 عالميا الآن، وهو موقع متأخر لكنه أفضل مقارنة بـ10 سنوات سابقة.
أما التحسن الأكبر في مؤشر «الارتباط بخطوط وممرات الشحن الدولية» فكان من نصيب البحرين، التي انتقلت بثبات من المركز الـ125 عالميا في 2005، إلى الـ48 في 2014.
أما الأخبار السيئة في إقليم الشرق الأوسط فكانت من نصيب قطر وإيران، فقطر كانت أسوأ دول الشرق الأوسط 4 مرات في السنوات الخمس الماضية، واحتلت المركز الـ142 في 2014، وقد يؤدي مشروع بناء ميناء الدوحة الجديد إلى تغيير هذا الوضع.
وتبلغ تكلفة مشروع ميناء الدوحة الجديد 7.4 مليار دولار، ومن المخطط أن يتم الانتهاء منه في الربع الثاني من عام 2016.
إيران أيضا تنافس على لقب أسوأ ميناء، نتيجة العقوبات الاقتصادية المستمرة لسنوات، مما أدى إلى ضعف التجارة وتراجع إيران من المركز الـ50 عالميا في 2004، إلى المركز الـ114 في 2014، ولكن بالطبع سيؤدي إلغاء أو تقليص العقوبات إلى تغير هذا الوضع في المستقبل.
وتقول «مييد» إن تقوية خدمات الشحن في موانئ المنطقة أمر حيوي، مشيرة إلى أن 40 مليار دولار سيتم ضخها في مشروعات مرتبطة بالموانئ في المنطقة، بعضها في مرحلة التنفيذ وبعضها في مرحلة التخطيط، وأهم هذه المشروعات مشروع «شركة موانئ أبوظبي» لتنمية «ميناء خليفة» المرتبط بـ«منطقة خليفة الصناعية»، وتطوير «ميناء الملك عبد الله» في السعودية، ومشروع «ميناء مبارك الكبير» في الكويت، بالإضافة إلى بعض المشروعات في الجزائر، وخطط تطوير 6 موانئ حول إقليم قناة السويس.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



معادلة ترمب - وورش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

معادلة ترمب - وورش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب؛ إذ كان يتحمّل جزءاً كبيراً من الانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار الرهن العقاري وتباطؤ النمو الاقتصادي.

لكن مع تعيين رئيس جديد هو كيفن وورش على رأس البنك المركزي، وإكمال ترمب لنفوذه على أعلى مستويات صنع السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، يتغيّر هذا المشهد بشكل واضح. ففي السابق، كان بإمكان ترمب إرجاع مسؤولية تعيين باول إلى مستشاريه خلال ولايته الأولى، ومن بينهم وزير الخزانة آنذاك ستيفن منوشين. أما اليوم، فإن وورش يُعدّ اختياراً مباشراً لترمب، ما يعني أن نتائج السياسات والأداء الاقتصادي ستُحسب بشكل أكبر على الإدارة الحالية نفسها، وليس على أطراف أخرى.

وللتأكيد على حجم الرهان، استضاف ترمب وورش في حفل أداء اليمين في البيت الأبيض يوم الجمعة، بحضور وزراء حكومته وقضاة من المحكمة العليا وكبار مستشاري البيت الأبيض، في أجواء أقرب إلى تجمع تحفيزي، حيث قال في كلمته إنه يريد من وورش «أن يقوم بعمله بطريقته الخاصة، وأن ينجح بشكل كبير»، وفق «رويترز».

وقال ترمب: «كيفن يفهم أنه عندما يكون الاقتصاد مزدهراً فهذا أمر جيد... نريد أن يزدهر... لا نريد أن نراه مكبوحاً».

جيروم باول يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية... 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

رهانات مرتفعة قبل الانتخابات النصفية

بعد حملته الانتخابية وفوزه بولاية ثانية على وعود بخفض الأسعار ومعالجة قضايا «القدرة على تحمل التكاليف» للأسر الأميركية، تراجع معدل تأييد ترمب للأداء الاقتصادي بشكل ملحوظ.

وأظهر استطلاع لثقة المستهلك نُشر قبل نحو 90 دقيقة من مراسم أداء اليمين لوورش مزاجاً متشائماً على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تراجع الثقة الاقتصادية لدى المستقلين -وهم كتلة انتخابية رئيسية في الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس»- وحتى لدى الجمهوريين إلى أدنى مستوياتها في الولاية الثانية لترمب.

وارتفع معدل الفائدة على الرهن العقاري لأجل 30 عاماً مجدداً فوق 6.5 في المائة، وهو أعلى مستوى في تسعة أشهر، مما يواصل الضغط على سوق الإسكان الضعيف.

كما استمرت الأسعار في الارتفاع خلال عهد ترمب، رغم وعود حملته بأنها ستنخفض منذ «اليوم الأول» من رئاسته. فمنذ مارس (آذار) 2025، ارتفع مؤشر التضخم الذي يستخدمه «الفيدرالي» لاستهداف معدل 2 في المائة من 2.3 في المائة سنوياً إلى 3.5 في المائة.

وبلغ سعر غالون البنزين في المتوسط 4.55 دولار يوم الجمعة، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أن يبدأ ترمب حملته ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

ولا يزال مدى تأثير أداء وورش على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية غير واضح، لكنه محفوف بالمخاطر.

فالتضخم المرتفع عادة ما يضر بالأحزاب الحاكمة مع تزايد قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة، لكن مكافحته تتطلّب إجراءات صعبة غالباً ما تكون في شكل رفع أسعار الفائدة، وهي إجراءات غير شعبية سياسياً، ولا يرحب بها ترمب بالتأكيد.

علاوة على ذلك، يظل «الاحتياطي الفيدرالي» مؤسسة متعددة الأوجه، حيث سيحتاج الرئيس الجديد إلى بناء سلطته تدريجياً، في وقت يراقب فيه العالم مدى تأثير ترمب.

وقال ريتشارد ستيرن، الذي يدرس السياسات الاقتصادية في مؤسسة «أدفانسينغ أميركان فريدوم» المحافظة: «كان باول كبش فداء مثالياً لترمب في قضايا لا علاقة لها بباول». وأضاف: «الآن أصبح الأمر اقتصاد ترمب... مشكلة ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة لن تختفي لسنوات عديدة... وهذا مستقل عن أي شيء يمكن لترمب أو وورش القيام به».

قيادة نظام معقد

وورش، البالغ من العمر 56 عاماً، وهو محامٍ ومستثمر عمل عضواً في مجلس محافظي «الفيدرالي» بين 2006 و2011، قضى السنوات اللاحقة في تعزيز فرص عودته إلى المنصب.

وقد شملت خلفياته المهنية شخصيات بارزة مثل الاقتصادي النقدي الشهير ميلتون فريدمان، ووزير الخارجية الأسبق جورج شولتز. كما ساعده عمله مع المستثمر الكبير ستانلي دراكنميلر على تحقيق ثروة كبيرة، بالإضافة إلى ثروة زوجته المرتبطة بحصة في شركة «إستي لودر» لمستحضرات التجميل.

لكن علاقاته السياسية والاجتماعية مع ترمب كانت العامل الحاسم في اختياره؛ إذ كان الرئيس قد أعرب عن أسفه لتجاوز وورش في تعيينات عام 2017 لصالح باول.

إدارة نظام غير منضبط

اختار باول، في ظل محاولات ترمب للتأثير على استقلالية «الفيدرالي»، البقاء عضواً في مجلس المحافظين، وهو أمر غير معتاد في بداية ولاية رئيس جديد لـ«الفيدرالي»، الذي يُعد أقوى بنك مركزي في العالم والمصدر الرئيسي للسيولة بالدولار عالمياً.

ورغم أن بعض رؤساء «الفيدرالي»، مثل بول فولكر وآلان غرينسبان، مارسوا تأثيراً حاسماً، فإن البنك المركزي الأميركي مصمم ليكون مؤسسة غير مركزية، تضم مجلس محافظين من سبعة أعضاء في واشنطن، بالإضافة إلى 12 رئيس بنك احتياطي إقليمي يشاركون في صنع القرار.

وفي السنوات الأخيرة، اتجهت عملية صنع القرار نحو التوافق بقيادة الرئيس. لكن وورش قال إنه يفضّل أسلوب نقاش أكثر حدة و«دون قيود»، مع قبول أكبر للاختلافات الداخلية، واستعداد لإرباك الأسواق عبر قرارات أقل اعتماداً على التوجيه المسبق الذي أصبح شائعاً في السنوات الأخيرة.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ب)

ويبقى السؤال ما إذا كانت الأسواق العالمية مستعدة لهذا النهج.

لكن المؤشرات الأخيرة من اجتماعات «الفيدرالي» توحي بأن الخلافات الداخلية قد تتصاعد. فقد شهد اجتماع أبريل (نيسان) أكبر عدد من الاعتراضات منذ أكثر من 30 عاماً. كما أظهرت محاضر الاجتماع أن أغلبية مسؤولي وورش الجدد يرون أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع، وهو عكس ما كان ترمب يتوقعه وما كان وورش نفسه يدعو إليه سابقاً.

وتضم هذه المجموعة من المسؤولين اقتصاديين حاصلين على دكتوراه يتمتعون بخبرة فنية مختلفة عن وورش، إلى جانب خبراء استثمار ذوي خبرة مماثلة في الأسواق، بالإضافة إلى الرئيس السابق باول نفسه.

ومن بين المحافظين الستة الآخرين، تم تعيين ثلاثة من قِبل الرئيس السابق جو بايدن، بينهم ليزا كوك التي يحاول ترمب إقالتها.

ومع استمرار النقاش حول الخطوات المقبلة، يبدو أن المستثمرين قد حسموا موقفهم بأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع في ظل استمرار التضخم.

وفي أسواق السندات طويلة الأجل التي تحدد تكلفة الاقتراض للمستهلكين، بدأت العوائد بالفعل الارتفاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
TT

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)

أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز»، الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات؛ ما يؤكد جهود بكين لتحييد العقوبات الأميركية التي صعّبت على الصين بناء رقائق إلكترونية متطورة.

وأشارت «هواوي»، خلال ندوة لأشباه الموصلات في شنغهاي، إلى أن رقائقها المتطورة ستتمتع بكثافة ترانزستورات تعادل تقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031، لكنها لم تقدم بيانات أداء مستقلة.

ويُعدّ هذا الهدف بالغ الأهمية؛ إذ يُنظر إلى أحدث قدرات الصين المُثبتة في صناعة الرقائق على نطاق واسع عند نحو 7 نانومتر، في حين يُتوقع أن تقترب تقنية 1.4 نانومتر من الحد الأقصى العالمي لصناعة الرقائق المتقدمة مع نهاية العقد.

وحسب الخبراء في الصناعة، كان يُعدّ عموماً أن الصين لن تتمكن من بلوغ هذا المستوى بالاعتماد على التصنيع التقليدي وحده؛ نظراً لتقييد واشنطن وصولها إلى أدوات الطباعة الحجرية المتقدمة وغيرها من تقنيات أشباه الموصلات الرئيسية.

وتستخدم شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر منتج للرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، حالياً تقنية تصنيع 2 نانومتر، وتخطط لإدخال تقنية 1.4 نانومتر للإنتاج الضخم في عام 2028.

وكشفت «هواوي»، الاثنين، عن مبدأ جديد لتحسين الرقائق، مشيرةً إلى أن الصناعة لم تعد قادرة على الاعتماد على تصغير الترانزستورات لتحقيق طفرات في مجال الحوسبة، وهو نمط يُعرف بـ«قانون مور»، حيث أصبحت الترانزستورات صغيرة جداً لدرجة أن أبعادها تُقاس ببضع ذرات فقط.

وبدلاً من ذلك، يركز «قانون تاو» للتوسع، كما يُطلق على هذا المبدأ، على تقليل الوقت اللازم لانتقال الإشارات والبيانات عبر الرقائق وأنظمة الحوسبة، وفقاً لـ«هواوي».

وبينما تستثمر صناعة الرقائق العالمية بشكل متزايد في حلول «ما بعد قانون مور»، بدءاً من التغليف المتقدم وصولاً إلى الرقائق الصغيرة، أصبح البحث عن حلول أكثر إلحاحاً بالنسبة للصين.

وفرضت ضوابط التصدير الأميركية قيوداً على وصول الشركات الصينية إلى أحدث أدوات تصنيع الرقائق، لا سيما المعدات اللازمة لتصنيعها بتقنيات متطورة. وقد جعل ذلك البحث عن بدائل لتحقيق أداء أعلى أمراً محورياً لهدف بكين المتمثل في بناء صناعة أشباه موصلات رائدة عالمياً ومكتفية ذاتياً

.ويقول هي هوي، مدير أبحاث أشباه الموصلات في شركة «أومديا»: «ما تقترحه (هواوي) هو التحول من التوسع التقليدي القائم على حجم العقدة إلى التوسع القائم على كفاءة النظام... وبدلاً من الاعتماد فقط على الترانزستورات الأصغر حجماً، تركز الشركة على تقصير الوصلات البينية، وخفض زمن الاستجابة، وتحسين نقل البيانات داخل الشريحة، وهو أسلوب فعال لتحقيق أداء أفضل في ظل محدودية تقنيات الطباعة الحجرية المتطورة».

ويُضاعف ازدهار الذكاء الاصطناعي من أهمية إنجازات «هواوي» في مجال الرقائق، حيث أصبحت التقنيات الرائدة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستقبلية والنفوذ الجيوسياسي للصين.

وتُعدّ سلسلة رقائق «أسند» من «هواوي» أساسية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، بما في ذلك أحدث طراز رائد من «ديب سيك»، وهو نموذج «في 4» الذي طُرح الشهر الماضي.

وأعلنت «هواوي» أن رقائق «كيرين» للهواتف الذكية، المقرر إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام، والتي ستكون الأولى التي تستخدم بنية «قانون تاو» تُسمى «لوجيك فولدينغ»، والتي قالت الشركة إنها ستُقلل من طول الأسلاك داخل الرقائق وتُحسّن الأداء بشكل ملحوظ. مشيرة إلى أن الرقائق الجديدة ستُطبّق أيضاً على رقائق «أسند» بحلول عام 2030، بالإضافة إلى مجموعات الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تتكون من مئات أو آلاف الرقائق والتي تُشغّل مراكز البيانات.

وأضافت الشركة أن قسم الرقائق لديها صمّم وأنتج بكميات كبيرة 381 رقاقة على مدار السنوات الست الماضية استناداً إلى «قانون تاو» لاستخدامها في صناعات تشمل الهواتف الذكية وحوسبة الذكاء الاصطناعي.

• بديل محلي لشركة «إنفيديا»

وأُدرجت «هواوي» على القائمة السوداء التجارية الأميركية عام 2019؛ ما أدى إلى حرمانها من الكثير من التقنيات الأميركية، بما في ذلك الرقائق والبرمجيات، وتقييد قدرتها على الاعتماد على شركات تصنيع الرقائق العالمية.

وبعد فرض هذه القيود، دخلت «هواوي» فيما وصفته بـ«وضع البقاء المتطرف». وأصبح مشروع رقاقة احتياطية سري، بقيادة هي تينغبو، رئيس قسم أشباه الموصلات في «هواوي» ومدير لجنة العلماء، محورياً في استراتيجية بقائها.

وحققت الشركة عودة مفاجئة عام 2023 بإطلاق سلسلة هواتف «مايت 60» الذكية الداعمة لتقنية الجيل الخامس، والتي تعمل بنظام متكامل على رقاقة من إنتاج شركة «إس إم آي سي»، أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق، باستخدام تقنية 7 نانومتر.

وارتفعت أسهم «إس إم آي سي» بنسبة 7.6 في المائة يوم الاثنين بعد إعلان «هواوي» عن بنية «لوجيك فولدينغ» الخاصة بها، علماً أن شركة «إس إم آي سي» استثمرت مؤخراً في مسارات «ما بعد قانون مور»، حيث أنشأت معهداً لأبحاث التغليف المتقدم في شنغهاي في يناير (كانون الثاني).

كما شهدت رقائق «أسند» نمواً ملحوظاً في الصين هذا العام، حيث تسعى شركات التكنولوجيا المحلية إلى إيجاد بدائل لشركة «إنفيديا» الأميركية، التي تُحظر مبيعات معالجاتها المتطورة للذكاء الاصطناعي في الصين.

وصرح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن الشركة «تنازلت إلى حد كبير» عن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين لصالح «هواوي». وبينما أقر المحللون بالتقدم المحرز، يرون أن الصين لا تزال متأخرة عن الشركات العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعالجة الأكثر تطوراً.

وقال برادي وانغ، المدير المساعد في شركة «كاونتربارت ريسيرش»: «لا تزال التكلفة والطاقة والحرارة وتكامل الأنظمة تشكل تحديات رئيسية، لا سيما بالنسبة لخوادم الذكاء الاصطناعي السحابية». وأضاف: «على المدى القريب، قد تُقلص الصين الفجوة مع الشركات العالمية الرائدة، لكن الفجوة التكنولوجية فيما يتعلق بأحدث التقنيات ستظل قائمة».

وأقر رئيس قسم الرقائق في «هواوي»، بأن نهج الشركة الأخير لا يزال يواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى أدوات جديدة لتصميم الرقائق تتناسب مع تقنية «قانون تاو»، وتحدي منع ارتفاع درجة الحرارة، بدءاً من رقائق الهواتف المحمولة وصولاً إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة. وقال: «بالنظر إلى جميع القيود المختلفة، فقد وجدنا بعض الحلول الجيدة جداً... أستطيع أن أقول بثقة إن حلولنا للحوسبة المتنقلة وحوسبة الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على المنافسة خلال السنوات العشر المقبلة».


«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

أعلنت شركتا «أرامكو السعودية» و«بتروليام ناسيونال برهاد» (بتروناس) يوم الاثنين، توقيع اتفاقية لنقل حصص «أرامكو» في شركتي «بينغرانغ للتكرير إس دي إن بي إتش دي» و«بينغرانغ بتروكيميكال كومباني إس دي إن بي إتش دي»، (يُشار إليهما مجتمعتين بـ«بريفكيم») ومقرهما في مجمع بينغرانغ المتكامل الذي يقع في مدينة بينغرانغ في ولاية جوهور، في ماليزيا، إلى «بتروناس».

ويخضع نقل الحصص لاستيفاء شروط الإتمام المعتادة، وسيصبح بموجبه مشروع «بريفكيم» مملوكاً بالكامل لمجموعة شركات «بتروناس»، وتتولى أعماله التشغيلية.

وتُمكّن ملكية «بتروناس» الكاملة لمشروع «بريفكيم» من تعزيز التوافق التشغيلي والمرونة على نطاق سلسلة القيمة الخاصة بها مع الاستفادة من شبكة التوريد الدولية، ونموذج التشغيل المتكامل لدعم استمرار الموثوقية في ظل ظروف السوق المتغيرة. كما تدعم هذه الصفقة جهود «أرامكو» لتطوير محفظة أعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، مما يوفر للشركة مرونة إضافية لمتابعة الاستثمارات التي تتماشى مع استراتيجيتها في هذا القطاع.

وقد أُبرمت الصفقة وفق شروط متفق عليها بين الطرفين، مما يعكس الأولويات الاستراتيجية المتغيرة لكلا الطرفين، وفق بيان صادر عن «أرامكو». وستعمل كلٌّ من «أرامكو» و«بتروناس» بفاعلية لبحث الترتيبات التجارية بعد عملية النقل، بما في ذلك تنسيق إمدادات النفط الخام، وتبادل التقنية، والتوزيع المتكامل للمنتجات، وذلك استناداً إلى شراكتهما الممتدة لعدة عقود.

وستواصل «أرامكو» و«بتروناس» التركيز على تحقيق التميّز التشغيلي، والقيمة المستدامة للمساهمين والمجتمعات نطاق عملهما.