الآسيان تسعى لنمو تجاري بقيمة تريليون دولار خلال 5 سنوات

رابطة جنوب شرقي آسيا تفترض حلولاً للتعامل مع التحديات العالمية

الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)
الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)
TT

الآسيان تسعى لنمو تجاري بقيمة تريليون دولار خلال 5 سنوات

الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)
الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)

على خطى الاتحاد الأوروبي، اتخذ قادة مجموعة آسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا) خطوة جديدة لخلق مجتمع اقتصادي موحد لتعزيز العلاقات الآسيوية، حيث وقع قادة 10 دول أمس رسميًا في العاصمة الماليزية على إعلان «كوالالمبور 2015» لإنشاء جماعة اقتصادية موحدة.
وعرضت المجموعة الاقتصادية خلال الاجتماع السنوي لـ«آسيان»، أكثر الفرص المحددة للتكامل في منطقة إجمالي نتاجها المحلي المشترك يجعلها سابع أكبر اقتصاد في العالم، حيث يقطنها 625 مليون نسمة ويبلغ إجمالي إنتاجها الاقتصادي المشترك 2.6 تريليون دولار.
وارتفع حجم التجارة البينية في دول الآسيان بمعدل أسرع من أي اقتصاد عالمي، وذلك بمتوسط نمو سنوي بلغ 10.5 في المائة عام 2013 بقيمة 609 مليارات دولار، مقارنة بنحو 82 مليار دولار في عام 1993. بينما سجل إجمالي التجارة الحرة بين مجموعة آسيان والعالم من 430 مليار دولار عام 1993، إلى 2.5 تريليون دولار في عام 2013. كما نما حجم التجارة خارج الآسيان (دول جنوب شرقي آسيا من خارج المجموعة) من 348 مليار دولار عام 1993، إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2013.
ويقول الخبير الاقتصادي هاني قسيس لـ«الشرق الأوسط» إن «دول جنوب شرقي آسيا تسعى إلى نمو زائد في الفترة القادمة، وربما يهدد ذلك اقتصاديات كبرى؛ كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
ومثلت حصة التجارة في الناتج المحلي الإجمالي لدول الآسيان 105 في المائة في عام 2013، بعدما وصل لذروته في 2005 بنسبة 134 في المائة. وتمثل التجارة البينية بين دول الآسيان 24.2 في المائة من إجمالي حجم التجارة للرابطة، تليها الصين بنسبة 14 في المائة، والاتحاد الأوروبي 9.8 في المائة، واليابان 9.6 في المائة، والولايات المتحدة الأميركية 8.2 في المائة في عام 2013، وفقا لتقرير المجموعة في فبراير (شباط) 2014.
وتشمل مجموعة آسيان أبعادا سياسية وأمنية واجتماعية وثقافية في منطقة مختلفة الأنظمة. وتأسست المنظمة الاقتصادية، التي تضم 10 دول عام 1967، وتتكون من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وبروناوي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا.
وتم وضع اقتراح تأسيس المجتمع الاقتصادي الموحد «ACE» في اجتماع عام 2002، واتخذت الرابطة بالفعل عدة خطوات منها إزالة الحواجز الجمركية والقيود على تأشيرات دخول البلدان المشتركة، في حين يتوقع خبراء أن تكون هذه الخطوة لتعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي بين أعضاء المجموعة.
ورغم النزاعات الحدودية البحرية في بحر الصين الجنوبي، التي تشتمل على أربعة أعضاء في الرابطة هي الفلبين وماليزيا وفيتنام وبروناوي مع الصين، فقد انخرطت الصين والآسيان في مفاوضات على مدى السنوات القليلة الماضية، للاتفاق على قواعد السلوك العسكري كأداة للمساعدة في منع الصراع والنزاعات في بحر الصين الجنوبي.. فلا تزال الخلافات الحدودية مع الصين تلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار في المنطقة.
وقال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إنه «على جميع أعضاء الرابطة تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، داعيا إلى التجمع للحفاظ على وحدة دول الرابطة والحفاظ على الدور المشترك في معالجة القائمة والتحديات المستقبلية. وأضاف أنه «من دون وحدة مركزية للآسيان، فإن المنطقة تقع في نفوذ القوى الكبرى»، مشيرا إلى أن الآسيان يجب أن يكون جزءا من الحل في التعامل مع التحديات العالمية.
ويري ويدودو أن هناك الكثير من العوامل المهمة التي قد تساعد على تعزيز العلاقات بين الآسيان والصين، بما في ذلك وقف جميع الأنشطة التي قد تزيد من حدة التوتر في بحر الصين الجنوبي واحترام القانونية الدولية القائمة كإطار.
وقدمت ماليزيا دعوة مماثلة خلال القمة، وأكد رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرازق على أهمية حل النزاعات بالوسائل السلمية وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي وقعت عليها الدول المنضمة للرابطة. وقال: «بشكل عملي تخلصنا من الحواجز الجمركية بيننا، الآن علينا ضمان زيادة حرية الحركة وإزالة العوائق التي تعرقل النمو والاستثمار».
وقد وقعت مجموعة الآسيان على وثيقة سياسية على خطوط العمل الاستراتيجية للسنوات العشر المقبلة (آسيان 2025)، وذلك في خطوة اعتبرها عبد الرازق «مرحلة هامة بعد ما يقرب من خمسة عقود من بناء المجتمع الآسيوي». وفي الوقت نفسه أعرب رئيس الوزراء الماليزي عن تفاؤله بأن الآسيان والصين قد ترى علاقات تجارية واستثمارية أقوى في العام المقبل، لأنها ستدخل عامها 25 في الصداقة.
وتلتزم رابطة الآسيان بتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال المبادرات المختلفة، بما في ذلك تلبية احتياجاتها التمويلية، ورفع الإنتاجية وتبني الابتكارات التي من شأنها مساعدتهم على الخروج الإقليمي إلى العالمية، باعتبارها مجتمعا اقتصاديا متكاملا، وفتح باب الفوائد المحتملة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لأنها لم تعد مقيدة بالحدود الوطنية كما كانت في السابق.
ويرى مراقبون أنه بالنظر إلى القاعدة الاستهلاكية العريضة في دول جنوب شرقي آسيا، فإنه يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من تجمع منبر كرابطة دول جنوب شرقي آسيا وتطوير الاتصال بين دول المنطقة الخاصة لتعزيز القدرة التنافسية قبل دخول السوق العالمية.
ويتوقع آخرون أن تكون المرحلة المقبلة من عملية التكامل الاقتصادي للرابطة، هي التركيز على تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في المساهمة في الأنشطة الاقتصادية عبر الحدود، مع المبادرات السياسية التي تهدف إلى ضمان أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة ستصل إلى معايير المنتجات الإقليمية والعالمية لتنافس كبرى الشركات.
وخلال اجتماع وزراء اقتصاد آسيان في أغسطس (آب) 2015، خلصت جميع الدول الأعضاء في الرابطة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستظل محرك النمو لدول جنوب شرقي آسيا، وستتولى دورا هاما في مجال التنمية الاقتصادية للكتلة.
ولا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي في آسيان، والمساهمة ما بين 28 في المائة و58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول رابطة آسيان، بما يقرب من 2.57 تريليون دولار.
ويشكل ذلك ما يصل إلى 96 في المائة من الشركات المسجلة، ويسهم في توظيف ما يصل إلى 97 في المائة من السكان القادرين على العمل في الدول الأعضاء في الرابطة، وبمساهمة تصل إلى 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة.
وبحسب الخبير الاقتصادي هاني قسيس، فإن «الشركات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للتنمية الاقتصادية لكل بلد تقريبا في آسيان.. ويدرك قادة آسيان أنه يجب إعطاء المزيد من المبادرات لتحفيز الاستمرار والنمو في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة».
وقد جاءت الخطة الاستراتيجية 2016 - 2025 لآسيان طموحة، حيث تولي الاهتمام بتلك المشروعات المصممة لتلبية الاحتياجات التمويلية والبنية التحتية المالية الرقمية للمشاريع في الدول الأعضاء. ويأتي الهدف الرئيسي منها للتنقل والتغلب على التحديات التي تحد من قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو. وتعتبر الخطة امتدادا لإنجازات خطة العمل 2010 - 2015 التي رسمت أبعاد السياسات الرئيسية، وسوف تشمل الخطة أيضا إجراءات لتسهيل تعميق التكامل بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو في سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.
ويهدف التعاون إلى إنشاء مركز آسيان لخدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة لربط الشركات الصغيرة والمتوسطة داخل دول جنوب شرقي آسيا، بما في ذلك الشركات والتجار والموردون والمصنعون والمستهلكون. فيما تم إلغاء خطة لتوقيع اتفاق لتدعيم الشراكة الاقتصادية بين الآسيان والصين لسبب غير معلوم بعد ظهر السبت الماضي، بعد عقد القمة الـ18 بين الآسيان والصين في وقت سابق من نفس اليوم.
كما وقع أعضاء الرابطة أيضا اتفاقية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، في خطوة اعتبرها قادة الرابطة أن يكون هناك استجابة في معالجة قضية تهريب البشر ويهدف الإطار إلى ضمان عقوبة عادلة وفعالة للتجار.
وتسعى مجموعة الآسيان إلى تحقيق حجم استثمارات بينية بقيمة 150 مليار دولار، وحجم تجارة بينية بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2020. وتهدف هذه الدول إلى تنسيق الاستراتيجيات الاقتصادية واعتراف كل دولة بالمؤهلات المهنية للدولة الأخرى والتشاور بشكل أوثق بشأن سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
TT

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية، في ظل عملية إعادة هيكلة مؤلمة يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تعهد كبار المسؤولين الماليين، خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، بمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في الوقت الذي تُحوّل فيه البلاد محرك نموها من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني: «مع استمرار تعميق وتطور الأسواق المالية، قد يصبح انتقال المخاطر بين الأسواق أكثر تواتراً»، متعهداً بمنع المخاطر النظامية في ظل «استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي».

ولتعزيز أعمال اليوان في الخارج في شنغهاي، أوضح بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، من بينها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في الخارج في منطقة التجارة الحرة بالمدينة.

كما أنشأ بنك الشعب الصيني أداةً تُسمى «اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي» (FIMA RMB Repo)، تُمكّن البنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية من الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.

وأضاف بان: «يدخل المستثمرون الأجانب، بمن فيهم البنوك المركزية، سوق السندات الصيني بنشاط، وتتزايد حاجتهم إلى إدارة السيولة». وتُكثّف الصين جهودها لتدويل اليوان؛ سعياً منها لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي.

وجاء خطاب بان بعد يوم من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مشاركة مباشرة مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي؛ بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية، المعروفة أيضاً باسم اليوان الإلكتروني (e-CNY).

إدارة السيولة

وفي سوق المال المحلي، صرّح بان بأن الصين ستزيد من تنوّع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة.

كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات؛ سعياً لتحقيق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع «المخاطر الأخلاقية».

وأشار بان إلى أن نمو القروض في الصين قد تباطأ في السنوات الأخيرة، في حين شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مطرداً. وأوضح أن هذا التغيير الهيكلي يعكس «إعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة والتحوّل في محركات النمو» الجارية. وقال: «من الصعب وغير الضروري أن يحافظ نمو الائتمان في الصين على وتيرته السابقة».

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي» في الصين، إن دور بنك الشعب الصيني في الاقتصاد آخذ في التطور. وأضاف أنه «في الماضي، كان بنك الشعب الصيني يعمل بشكل أساسي بصفته (بنكاً مركزياً للنظام المصرفي). أما في المستقبل، فلا يمكن للبنك المركزي أن يقتصر دوره على إدارة النظام المصرفي فحسب، بل يجب عليه أيضاً إدارة سيولة السوق، وتكلفة رأس المال، واستقرار السوق المالية بشكل مباشر».

وقد لاقت تصريحات بان وغيره من المسؤولين التنظيميين استجابة فاترة من السوق. وشهدت الأسهم الصينية تغيراً طفيفاً، الأربعاء، في حين استقر اليوان.

منع المخاطر النظامية

وفي الحدث نفسه، تعهد كبير المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي الصيني بمنع المخاطر المالية النظامية وتوجيه الموارد إلى الصناعات الناشئة.

وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المُعيّن حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على منع المخاطر الناجمة عن المؤسسات المالية الصغيرة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالعقارات وديون الحكومات المحلية.

وقال دينغ في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي: «في السنوات الأخيرة، بات انتقال المخاطر المالية عبر الحدود وانتشارها بين الأسواق أكثر وضوحاً». وأضاف دينغ أن الجهات التنظيمية «ستشجع المؤسسات على جمع رؤوس الأموال عبر قنوات متعددة لتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر».

ويشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً متزايداً، حيث يعاني الاستهلاك من ضعف، ويواجه قطاع العقارات صعوبات، بينما يشهد الاستثمار ازدهاراً في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وانعكاساً لظاهرة الاقتصاد ذي السرعتين، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وأكد دينغ أن الجهات التنظيمية ستوجه الموارد المالية نحو الصناعات الناشئة والمستقبلية، وستعزز التعاون التنظيمي في المجالات الناشئة. وأضاف أن السلطات ستتصدى أيضاً للمنافسة غير المنظمة وتمنع الأنشطة المالية غير القانونية.

وخلال المنتدى، كشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي الصينية، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين المؤهلين.

ويؤكد ذلك جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة، وذلك بعدما شنت الصين حملة صارمة على الاستثمارات العابرة للحدود «غير القانونية» في أواخر مايو.

وصرح وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية، في المنتدى نفسه، بأن سوق الأسهم الصينية «ستتبنى بنشاط» الثورة التكنولوجية، لكنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربة والتلاعب.

مستوى قياسي لودائع النقد الأجنبي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الصيني ارتفاع ودائع النقد الأجنبي للشهر العاشر على التوالي في مايو، مسجلةً مستوى قياسياً تاريخياً، وذلك على الرغم من استمرار مكاسب اليوان مقابل الدولار.

وارتفع رصيد ودائع النقد الأجنبي في الصين إلى 1.16 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو، بزيادة قدرها 17.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن هذه الودائع نمت بمقدار 103.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

وارتفعت ودائع النقد الأجنبي تحت الطلب لدى المؤسسات غير المالية بمقدار 17.1 مليار دولار، لتشكل المصدر الرئيسي لنمو ودائع النقد الأجنبي في الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات تفصيلية من الميزانية العمومية للبنك المركزي نُشرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن ودائع العملات الأجنبية لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية لتصل إلى 166.2 مليار دولار. وأفادت هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين بأن البنوك التجارية الصينية اشترت صافي 35.8 مليار دولار من العملات الأجنبية في مايو.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن بنوكاً صينية عدة رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يرى بعض المتداولين أنها تهدف على الأرجح إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وقد ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.5 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، ليصبح بذلك أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً. ويستمر ازدهار الصادرات الصينية وتوسع فائضها التجاري في ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية، معظمها دولارات أميركية، في النظام المالي المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصين سجلت فائضاً تجارياً قدره 105.43 مليار دولار في مايو.


انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل لتصل إلى 418.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو (حزيران)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 4.6 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 80.32 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.36 دولار، عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.5 دولار لتصل إلى 77.55 دولار للبرميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 96.7 في المائة.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 906 آلاف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين، بانخفاض قدره مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 103.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 470 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي، بمقدار 241 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» ارتفاعاً طفيفاً في مستهل تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقّب الأسواق صدور قرار السياسة النقدية الأول برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش، وهضم بيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أقوى من المتوقع.

ورغم أن وارش كان قد أيّد خفض أسعار الفائدة في الماضي القريب، فإن المحللين يتوقعون أن ينضم إلى بقية صناع السياسة النقدية في الإبقاء على الفائدة ثابتة دون تغيير عند مستوياتها الحالية (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، وذلك في ظل ضغوط التضخم المرتفعة الناتجة عن تداعيات الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، أشار آدام سارهان، من مؤسسة «50 بارك إنفستمنتس»، إلى الأهمية الاستراتيجية للجلسة قائلاً: «هذا هو الاجتماع الأول برئاسة وارش، لذا ستراقب الأسواق نبرته وخطابه بعناية شديدة لمعرفة توجهات المرحلة المقبلة».

أداء المؤشرات عند الافتتاح:

مؤشر داو جونز الصناعي: ارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 52060.99 نقطة بعد نحو 10 دقائق من بدء التداولات.

مؤشر ستاندرد آند بورز 500: صعد بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 7520.46 نقطة.

مؤشر ناسداك المجمع (لشركات التكنولوجيا): حقق المكاسب الأبرز بارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 26459.27 نقطة.

مبيعات التجزئة وأسعار النفط

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام الرسمية نمو مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.9 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بأبريل (نيسان) الماضي، متجاوزة التوقعات، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الإنفاق في محطات الوقود مع بقاء تكاليف الطاقة مرتفعة جراء التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً اليوم بعد تراجعات حادة شهدتها مطلع الأسبوع عقب الإعلان عن اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران؛ وجاء هذا الارتداد بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف قصف أهداف إيرانية في حال عدم التزام طهران ببنود الاتفاق.