الآسيان تسعى لنمو تجاري بقيمة تريليون دولار خلال 5 سنوات

رابطة جنوب شرقي آسيا تفترض حلولاً للتعامل مع التحديات العالمية

الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)
الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)
TT

الآسيان تسعى لنمو تجاري بقيمة تريليون دولار خلال 5 سنوات

الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)
الاجتماع الأخير لقمة آسيا في ماليزيا (أ.ف.ب)

على خطى الاتحاد الأوروبي، اتخذ قادة مجموعة آسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا) خطوة جديدة لخلق مجتمع اقتصادي موحد لتعزيز العلاقات الآسيوية، حيث وقع قادة 10 دول أمس رسميًا في العاصمة الماليزية على إعلان «كوالالمبور 2015» لإنشاء جماعة اقتصادية موحدة.
وعرضت المجموعة الاقتصادية خلال الاجتماع السنوي لـ«آسيان»، أكثر الفرص المحددة للتكامل في منطقة إجمالي نتاجها المحلي المشترك يجعلها سابع أكبر اقتصاد في العالم، حيث يقطنها 625 مليون نسمة ويبلغ إجمالي إنتاجها الاقتصادي المشترك 2.6 تريليون دولار.
وارتفع حجم التجارة البينية في دول الآسيان بمعدل أسرع من أي اقتصاد عالمي، وذلك بمتوسط نمو سنوي بلغ 10.5 في المائة عام 2013 بقيمة 609 مليارات دولار، مقارنة بنحو 82 مليار دولار في عام 1993. بينما سجل إجمالي التجارة الحرة بين مجموعة آسيان والعالم من 430 مليار دولار عام 1993، إلى 2.5 تريليون دولار في عام 2013. كما نما حجم التجارة خارج الآسيان (دول جنوب شرقي آسيا من خارج المجموعة) من 348 مليار دولار عام 1993، إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2013.
ويقول الخبير الاقتصادي هاني قسيس لـ«الشرق الأوسط» إن «دول جنوب شرقي آسيا تسعى إلى نمو زائد في الفترة القادمة، وربما يهدد ذلك اقتصاديات كبرى؛ كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
ومثلت حصة التجارة في الناتج المحلي الإجمالي لدول الآسيان 105 في المائة في عام 2013، بعدما وصل لذروته في 2005 بنسبة 134 في المائة. وتمثل التجارة البينية بين دول الآسيان 24.2 في المائة من إجمالي حجم التجارة للرابطة، تليها الصين بنسبة 14 في المائة، والاتحاد الأوروبي 9.8 في المائة، واليابان 9.6 في المائة، والولايات المتحدة الأميركية 8.2 في المائة في عام 2013، وفقا لتقرير المجموعة في فبراير (شباط) 2014.
وتشمل مجموعة آسيان أبعادا سياسية وأمنية واجتماعية وثقافية في منطقة مختلفة الأنظمة. وتأسست المنظمة الاقتصادية، التي تضم 10 دول عام 1967، وتتكون من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وبروناوي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا.
وتم وضع اقتراح تأسيس المجتمع الاقتصادي الموحد «ACE» في اجتماع عام 2002، واتخذت الرابطة بالفعل عدة خطوات منها إزالة الحواجز الجمركية والقيود على تأشيرات دخول البلدان المشتركة، في حين يتوقع خبراء أن تكون هذه الخطوة لتعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي بين أعضاء المجموعة.
ورغم النزاعات الحدودية البحرية في بحر الصين الجنوبي، التي تشتمل على أربعة أعضاء في الرابطة هي الفلبين وماليزيا وفيتنام وبروناوي مع الصين، فقد انخرطت الصين والآسيان في مفاوضات على مدى السنوات القليلة الماضية، للاتفاق على قواعد السلوك العسكري كأداة للمساعدة في منع الصراع والنزاعات في بحر الصين الجنوبي.. فلا تزال الخلافات الحدودية مع الصين تلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار في المنطقة.
وقال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إنه «على جميع أعضاء الرابطة تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، داعيا إلى التجمع للحفاظ على وحدة دول الرابطة والحفاظ على الدور المشترك في معالجة القائمة والتحديات المستقبلية. وأضاف أنه «من دون وحدة مركزية للآسيان، فإن المنطقة تقع في نفوذ القوى الكبرى»، مشيرا إلى أن الآسيان يجب أن يكون جزءا من الحل في التعامل مع التحديات العالمية.
ويري ويدودو أن هناك الكثير من العوامل المهمة التي قد تساعد على تعزيز العلاقات بين الآسيان والصين، بما في ذلك وقف جميع الأنشطة التي قد تزيد من حدة التوتر في بحر الصين الجنوبي واحترام القانونية الدولية القائمة كإطار.
وقدمت ماليزيا دعوة مماثلة خلال القمة، وأكد رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرازق على أهمية حل النزاعات بالوسائل السلمية وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي وقعت عليها الدول المنضمة للرابطة. وقال: «بشكل عملي تخلصنا من الحواجز الجمركية بيننا، الآن علينا ضمان زيادة حرية الحركة وإزالة العوائق التي تعرقل النمو والاستثمار».
وقد وقعت مجموعة الآسيان على وثيقة سياسية على خطوط العمل الاستراتيجية للسنوات العشر المقبلة (آسيان 2025)، وذلك في خطوة اعتبرها عبد الرازق «مرحلة هامة بعد ما يقرب من خمسة عقود من بناء المجتمع الآسيوي». وفي الوقت نفسه أعرب رئيس الوزراء الماليزي عن تفاؤله بأن الآسيان والصين قد ترى علاقات تجارية واستثمارية أقوى في العام المقبل، لأنها ستدخل عامها 25 في الصداقة.
وتلتزم رابطة الآسيان بتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال المبادرات المختلفة، بما في ذلك تلبية احتياجاتها التمويلية، ورفع الإنتاجية وتبني الابتكارات التي من شأنها مساعدتهم على الخروج الإقليمي إلى العالمية، باعتبارها مجتمعا اقتصاديا متكاملا، وفتح باب الفوائد المحتملة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لأنها لم تعد مقيدة بالحدود الوطنية كما كانت في السابق.
ويرى مراقبون أنه بالنظر إلى القاعدة الاستهلاكية العريضة في دول جنوب شرقي آسيا، فإنه يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من تجمع منبر كرابطة دول جنوب شرقي آسيا وتطوير الاتصال بين دول المنطقة الخاصة لتعزيز القدرة التنافسية قبل دخول السوق العالمية.
ويتوقع آخرون أن تكون المرحلة المقبلة من عملية التكامل الاقتصادي للرابطة، هي التركيز على تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في المساهمة في الأنشطة الاقتصادية عبر الحدود، مع المبادرات السياسية التي تهدف إلى ضمان أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة ستصل إلى معايير المنتجات الإقليمية والعالمية لتنافس كبرى الشركات.
وخلال اجتماع وزراء اقتصاد آسيان في أغسطس (آب) 2015، خلصت جميع الدول الأعضاء في الرابطة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستظل محرك النمو لدول جنوب شرقي آسيا، وستتولى دورا هاما في مجال التنمية الاقتصادية للكتلة.
ولا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي في آسيان، والمساهمة ما بين 28 في المائة و58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول رابطة آسيان، بما يقرب من 2.57 تريليون دولار.
ويشكل ذلك ما يصل إلى 96 في المائة من الشركات المسجلة، ويسهم في توظيف ما يصل إلى 97 في المائة من السكان القادرين على العمل في الدول الأعضاء في الرابطة، وبمساهمة تصل إلى 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة.
وبحسب الخبير الاقتصادي هاني قسيس، فإن «الشركات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للتنمية الاقتصادية لكل بلد تقريبا في آسيان.. ويدرك قادة آسيان أنه يجب إعطاء المزيد من المبادرات لتحفيز الاستمرار والنمو في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة».
وقد جاءت الخطة الاستراتيجية 2016 - 2025 لآسيان طموحة، حيث تولي الاهتمام بتلك المشروعات المصممة لتلبية الاحتياجات التمويلية والبنية التحتية المالية الرقمية للمشاريع في الدول الأعضاء. ويأتي الهدف الرئيسي منها للتنقل والتغلب على التحديات التي تحد من قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو. وتعتبر الخطة امتدادا لإنجازات خطة العمل 2010 - 2015 التي رسمت أبعاد السياسات الرئيسية، وسوف تشمل الخطة أيضا إجراءات لتسهيل تعميق التكامل بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو في سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.
ويهدف التعاون إلى إنشاء مركز آسيان لخدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة لربط الشركات الصغيرة والمتوسطة داخل دول جنوب شرقي آسيا، بما في ذلك الشركات والتجار والموردون والمصنعون والمستهلكون. فيما تم إلغاء خطة لتوقيع اتفاق لتدعيم الشراكة الاقتصادية بين الآسيان والصين لسبب غير معلوم بعد ظهر السبت الماضي، بعد عقد القمة الـ18 بين الآسيان والصين في وقت سابق من نفس اليوم.
كما وقع أعضاء الرابطة أيضا اتفاقية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، في خطوة اعتبرها قادة الرابطة أن يكون هناك استجابة في معالجة قضية تهريب البشر ويهدف الإطار إلى ضمان عقوبة عادلة وفعالة للتجار.
وتسعى مجموعة الآسيان إلى تحقيق حجم استثمارات بينية بقيمة 150 مليار دولار، وحجم تجارة بينية بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2020. وتهدف هذه الدول إلى تنسيق الاستراتيجيات الاقتصادية واعتراف كل دولة بالمؤهلات المهنية للدولة الأخرى والتشاور بشكل أوثق بشأن سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.