هولاند يشكر ملك المغرب على المساعدة «الفعالة» للقضاء على {أبو عمر البلجيكي}

اعتقال الرباط لشقيق العقل المدبر للهجمات ساعد على معرفة مكان وجوده

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرحبا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس في قصر الإليزيه بباريس أمس (رويترز)، صورة ضوئية لخبر نشرته {الشرق الأوسط} أول من أمس كشفت فيه عن مساعدة
 مغربية لفرنسا في الصفحة الأولى.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرحبا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس في قصر الإليزيه بباريس أمس (رويترز)، صورة ضوئية لخبر نشرته {الشرق الأوسط} أول من أمس كشفت فيه عن مساعدة مغربية لفرنسا في الصفحة الأولى.
TT

هولاند يشكر ملك المغرب على المساعدة «الفعالة» للقضاء على {أبو عمر البلجيكي}

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرحبا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس في قصر الإليزيه بباريس أمس (رويترز)، صورة ضوئية لخبر نشرته {الشرق الأوسط} أول من أمس كشفت فيه عن مساعدة
 مغربية لفرنسا في الصفحة الأولى.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرحبا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس في قصر الإليزيه بباريس أمس (رويترز)، صورة ضوئية لخبر نشرته {الشرق الأوسط} أول من أمس كشفت فيه عن مساعدة مغربية لفرنسا في الصفحة الأولى.

أفادت مصادر أمنية فرنسية أمس أن اجتماعا حصل صباح الاثنين الماضي بين مسؤولين أمنيين فرنسيين ومغاربة في باريس كان «حاسما» للعثور على المواطن البلجيكي - المغربي عبد الحميد أباعود (أبو عمر البلجيكي) الذي يعد العقل المدبر للمجزرة التي ارتكبها «داعش» في العاصمة الفرنسية.
وبحسب هذه المصادر، فإن المسؤولين الأمنيين المغاربة نصحوا نظرائهم الفرنسيين بـ«تعقب» حسناء آيت بولحسن، قريبة أبو عمر البلجيكي التي «ستقودهم إليه» وهذا ما حصل الفعل، إذ إن تشديد الرقابة الإلكترونية والبشرية على حسناء أوصل إلى الشقة التي لجأ إليها أبو عمر البلجيكي، وفيها قتل صبيحة أول من أمس خلال عملية الدهم التي قام بها 110 رجال من قوات النخبة في الشرطة والدرك، الأمر الذي حول وسط ضاحية سان دوني شمالي باريس إلى ساحة حرب حقيقية.
وأفيد أمس أن أحد شقيقي عبد الحمد أباعود, واسمه ياسين، معتقل في المغرب منذ بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وذلك لدى عودته من سوريا. ولا شك أن ثمة علاقة بين الكشف عن مخبأ العقل المدبر لعمليات باريس الإرهابية الأخيرة وبين وجود ياسين بأيدي أجهزة الأمن المغربية التي يعرف عنها التعاون الوثيق مع الأجهزة الفرنسية في الملفات الإرهابية.
وأمس، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ملك المغرب محمد السادس في قصر الإليزيه. وجاء في البيان الصادر عن الرئاسة أن هولاند «شكر الملك محمد السادس على المساعدة الفعالة» التي قدمتها بلاده لباريس، كما أن الطرفين أعربا عن «عزمهما المشترك على محاربة الإرهاب والتشدد والعمل معا من أجل إيجاد حلول للأزمات الإقليمية والدولية». وفهم أن ملك المغرب كان موجودا في زيارة خاصة لفرنسا وأنه اغتنم المناسبة للقاء الرئيس الفرنسي للتعبير عن تضامن بلاده معها. والملك محمد السادس هو ثاني رئيس دولة عربية يأتي إلى باريس لهذا الغرض بعد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي جاء إلى العاصمة الفرنسية في اليوم التالي على مجزرة 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وقال بيان للديوان الملكي المغربي إن الملك محمد السادس والرئيس هولاند أعربا خلال لقائهما عن العزم المشترك لكل من فرنسا والمغرب للقيام معا بمحاربة الإرهاب والتطرف، والعمل على تسوية النزاعات الإقليمية والدولية. وأضاف بيان الديوان الملكي أنه بعد مرور شهرين على نداء طنجة، الذي جرى التوقيع عليه خلال زيارة العمل والصداقة التي قام بها الرئيس هولاند للمغرب، جدد قائدا البلدين تعبئتهما الشاملة من أجل حماية الأرض والنجاح مؤتمر «الكوب 21» في باريس و«الكوب 22» الذي سيعقد في المغرب عام 2016. وأشار البيان أيضا إلى تنويه الرئيس الفرنسي والعاهل المغربي بحيوية الشراكة الاستثنائية الفرنسية - المغربية وقدرتها على التجدد من أجل رفع التحديات المشتركة.
وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت نقلا عن مصدر دبلوماسي موثوق أن المخابرات المغربية هي من أبلغت نظيرتها الفرنسية بأن عبد الحميد أباعود موجود في فرنسا وليس في سوريا.
وقال المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» إن الانتحارية التي فجرت سترتها في ضاحية سان دوني عند بدء هجوم قوات الأمن هي ابنة خالة أباعود، واسمها حسناء آية بولحسن، وهي من مواليد فرنسا في 12 أغسطس (آب) 1989، مشيرا إلى أن المخابرات المغربية هي أيضا من دلت المصالح الأمنية الفرنسية على وجود ابنة خالة أباعود في فرنسا، وأنها متشبعة بالفكر المتطرف. وقدمت المخابرات المغربية معلومات ساعدت نظيرتها الفرنسية على القيام بمداهمة سان دوني، التي قتل فيها عبد الحميد أباعود.
وكل يوم يمر على التحقيق المعمق والشامل الذي تقوم به الأجهزة الأمنية يأتي بجديد. وأخر ما برز أمس أن أبو عمر البلجيكي الذي لم يفهم بعد كيف نجح بالانتقال من سوريا إلى بلجيكا ومن بلجيكا إلى فرنسا كان موجودا في باريس ليلة الجمعة – السبت، وأنه استخدم مترو الأنفاق وفق ما بين شرائط تسجيل فيديو لمحطة ضاحية مونتروي القائمة على مدخل باريس الجنوبي الشرقي أي ليس بعيدا عن مكان العثور على سيارة «سيات» التي استخدمها الإرهابيون أو عن مكان إحدى الشقق التي استأجروها. وبحسب التسجيل، فإن صورة أبو عمر تظهر بعد ساعة على بدء العمليات الإرهابية في باريس. لذا، فإن الغموض الذي تسعى السلطات الفرنسية لجلائه هو معرفة ما إذا هذا الأخير قد شارك شخصيا في عملية إطلاق النار على رواد ثلاثة مطاعم إلى جانب الأخوين إبراهيم وصلاح عبد السلام، المواطنين الفرنسيين اللذين كانا يعيشان في إحدى ضواحي بروكسيل. وبعد أن كانت باريس تعتقد أن أبو عمر الذي تعتبره، وفق وزير الداخلية، مسؤولا عن أربع محاولات إرهابية منذ الربيع الماضي وأنه كان مولجا «إدارة» المتشددين الفرنسيين أو الناطقين بالفرنسية في تنظيم داعش، فإذا به «يظهر» في باريس ويتنقل في المترو وربما يشارك في العمليات الإرهابية التي هو محركها الأول.
أما السر الثاني الذي يدل هو الآخر على اختراق المنظومة الأمنية الفرنسية والأوروبية معا فهو «اختفاء» صلاح عبد السلام الذي يظن بقوة أنه ذهب وشقيقه إلى سوريا وعادا منها إلى بلجيكا. ورغم حملات الدهم الكثيرة التي تقوم بها الأجهزة البلجيكية واعتقال الشخصين اللذين كانا برفقته لدى «إخراجه» من باريس عقب العمليات الإرهابية، فإن صلاح عبد السلام ما زال متواريا عن الأنظار. وأمس أعلن رئيس الحكومة مانويل فالس أنه «يمكن تصور مشاركة أشخاص آخرين» في هذه العمليات، ما يعني أن الاعتقاد الأول بأنهم سبعة فقط كان خاطئا. وأمس، توصل المحققون إلى قناعة أن هناك شخصا ثالثا قتل في الشقة التي داهمتها القوة الأمنية في وسط سان دوني «إلى جانب أبو عمر البلجيكي وقريبته حسناء آيت بولحسن». وتريد الأجهزة الفرنسية مجيء دور فرنسيين إضافيين معروفين في الأوساط المتشددة وهما شقيقان (فابيان وجان ميشال كلان) اعتنقا الإسلام ويظن أنهما انتقلا إلى سوريا. والأول هو، وفق استنتاجات الأجهزة الأمنية، من قرأ بيان تبني تنظيم داعش عمليات باريس فيما تم عزل صوت شقيقه أيضا في التسجيل نفسه. وبموازاة عمليات الدهم والتوقيف والإقامة الجبرية ومنع التجول التي تتم بأمر إداري بموجب حالة الطوارئ، ناقش مجلس الشيوخ الفرنسي أمس مشروع القانون الجديد الذي تقدمت به الحكومة لتمديد العمل بها ثلاثة أشهر إضافية وفق ما يفرضه القانون. وتريد الحكومة من القانون الجديد الذي يفترض أن يصبح نافذا سريعا جدا تشديد الإجراءات والتدابير العقابية وأهمها فرض الإقامة الجبرية وحل الجمعيات والمؤسسات التي تعتبرها الحكومة خطرة على الأمن وتمكين الشرطة والدرك من القيام بعمليات تفتيش ودهم من غير الحاجة لأمر قضائي فضلا عن إبعاد أو نزع الجنسية عمن من يعد خطرا هو الآخر على السلامة العامة.
أما على الصعيد الخارجي، وبالتوازي مع الجانبين التشريعي والأمني، فإن باريس مستمرة في حربها على الإرهاب في جبهتين: سياسية - دبلوماسية من جهة وعسكرية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، فإن النتائج إلى أسفر عنها اجتماع وزراء الداخلية والعدل لبلدان الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل، عدها الوزير برنار كازنوف «مشجعة» بعد أن كان قد لام نظراءه الأوروبيين على «الوقت الضائع» الذي أهدروه في الاجتماعات العقيمة التي جرت منذ بداية هذا العام.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.