قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

«السماء المفتوحة» باتت مهددة وحادثة واحدة تخلف خسائر بالمليارات

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة
TT

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

يمر قطاع الطيران العالمي الفترة الأخيرة باضطراب كبير مع زيادة الحوادث، من جهة ومعركة «السماوات المفتوحة» من جهة أخرى، رغم أن وسائل النقل الجوي أكثر أمانًا من أي وسيلة أخرى، إلا أن الحادثة الواحدة تودي بحياة المئات من ركابها فضلاً عن تهديد مصير المسؤولين عن قطاع الطيران في الدولة التي تقع فيها الحادثة، والتي قد تمتد إلى دول أخرى متورطة.
فتحت طائرة «إيرباص» الأوروبية الصنع، التي كانت تقل ركابًا روسيين ووقعت على الأراضي المصرية، 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الحديث حول حوادث قطاع الطيران ومدى تأثيره على اقتصادات الدول، إذ أوضح اتحاد النقل الجوي (آياتا)، الذي يمثل نحو 250 شركة خطوط جوية حول العالم، في تقريره السنوي عن السلامة في قطاع الطيران التجاري، أن عام 2014 شهد 12 حادثًا مميتًا خلفوا 641 قتيلاً مقارنة مع الفترة بين 2009 و2013 التي شهدت 19 حادثًا خلفوا 517 قتيلاً في العام.
ولم يشمل التقرير لعام 2014 تحطم طائرة الخطوط الجوية الماليزية «إم إتش 17» التي أسقطها صاروخ أرض - جو مضاد للطائرات فوق أوكرانيا في يونيو (حزيران) الماضي وبالتالي لا يصنف في خانة الحوادث.
حقق قطاع الطيران أرباحًا تصل لـ16.4 مليار دولار العام الماضي، بينما توقع اتحاد النقل الجوي (آياتا) تحقيق 29.3 مليار دولار العام الحالي، رغم مخاوف تباطؤ التجارة العالمية وتراجع النمو الاقتصادي في الصين، بينما تساعد أسعار النفط المنخفضة على نمو قطاع الطيران.
ورغم التطور التكنولوجي الكبير، والصيانة المستمرة والدورية، لأي طائرة قبل إقلاعها، فإن هناك حوادث خطف وتفجير وتغيير مسارات واختفاء عن الرادارات في القطاع، كان من أبرزها على مستوى العالم: حادث 11 سبتمبر 2001 في أميركا، الذي خُطف فيه ثلاث طائرات لتنفيذ عملية إرهابية أودت بحياة نحو 3000 شخص.
ونتيجة مشكلة في الجزء الخلفي لمحرك الطائرة التابعة للخطوط اليابانية رقم 123، لقي نحو 515 شخصًا في 12 أغسطس (آب) 1985 حتفهم، وهم في طريقهم إلى مدينة أوساكا، وهي الكارثة الأسوأ في القطاع وقتئذ، أما الرحلة رقم 182 بالخطوط الجوية الهندية التي انطلقت في 23 يونيو 1985، في طريقها إلى نيودلهي، فقد انفجرت فوق آيرلندا بسبب قنبلة زرعها إرهابي أدت إلى وفاة 268 كنديًا و27 بريطانيًا و24 هنديًا.
وعن الرحلة رقم 004 التابعة لشركة لاودا، تحطم المحرك الأيسر بالكامل بسبب عطل ميكانيكي أدى إلى انفجار الطائرة، وهي في طريقها إلى فيينا، ووفاة 223 شخصًا، بينما لم يتم التعرف على 27 جثة منهم حتى الآن.
في 22 ديسمبر (كانون الأول) 1992، تحطمت طائرة «بوينغ» تابعة لشركة الخطوط الجوية العربية الليبية قرب مطار طرابلس خلال رحلة لها من بنغازي، مما أدى إلى مقتل 157 شخصًا. وفي 12 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1996 اصطدمت طائرتان في الجو، إحداهما تنتمي للخطوط السعودية والأخرى لكازاخستان، أدت إلى وفاة 349 شخصًا، ويعود السبب لطاقم الطائرة الكازاخستاني الذي يستقبل التنبيهات على الراديو ولا يعرف اللغة الإنجليزية بشكل كامل. وفي 31 أكتوبر 1999، تحطمت طائرة «بوينغ B767» تابعة لشركة مصر للطيران، قبالة ساحل ماساتشوستس الأميركي بعد نحو ساعة من إقلاعها، ولم ينجُ من الحادث أي من الركاب الـ217. وفي 30 يونيو 2009، سقطت طائرة تابعة للخطوط اليمنية في المحيط الهندي بعد إقلاعها من مطار صنعاء الدولي قبل موعد هبوطها بربع ساعة بالقرب من جزر القمر، وقتل نحو 150 شخصًا من ركابها.
وبينما توفي 641 شخصًا العام الماضي في حوادث جوية، سافر نحو 3.3 مليار شخص بأمان على 38 مليون رحلة عام 2014. وأوضح «آياتا»، أن «2014 شهد تراجعًا في عدد الحوادث المهلكة، وهذا الأمر حقيقي حتى لو أضفنا كارثة (إم إتش 17) الماليزية إلى نتيجة الحوادث الإجمالية»، موضحًا أنه على الرغم من الكوارث الجوية المميتة المسجلة، فإن معدل حوادث الطائرات العالمي عام 2014 سجل أدنى مستوى له في التاريخ، ومن المتوقع أن يسجل عام 2015 أيضًا تراجعًا في معدل الحوادث.
واقترحت منظمة الطيران المدني التابعة للأمم المتحدة التي تنظم قطاع الطيران العالمي، بعد اختفاء طائرة الخطوط الجوية الماليزية، بأن يفصح الطيران التجاري عن موقعه كل 15 دقيقة بدلاً من 40 دقيقة. وقد واجهت 73 طائرة العام الماضي حوادث متنوعة، مقارنة بـ81 حادثة في 2013، وقد تعرضت 12 طائرة لحوادث مميتة مقابل 16 طائرة في العام 2013.
وشهد العام الحالي عدة حوادث جوية منها: تحطم طائرة تابعة لسلاح الجو اليوناني في إسبانيا في 26 يناير (كانون الثاني) قتل على أثرها 11 شخصًا، وفي 4 فبراير (شباط) قتل 53 شخصًا في تحطم طائرة في تايوان، كما تحطمت طائرة تابعة لشركة طيران «جيرمن وينجز» في 24 مارس (آذار) الماضي أثناء قيامها برحلة من إسبانيا إلى ألمانيا، وكانت تقل 142 مسافرًا، وفي 30 يونيو سقطت طائرة «Hercules C - 130B» على حي سكني في جزيرة سومطرة الإندونيسية، وقتل جميع 122 شخصًا كانوا على متنها و19 شخصًا على الأرض.
وفي 31 أكتوبر اختفت طائرة تابعة لشركة طيران «كوغاليمافيا» متجهة من شرم الشيخ إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية من على شاشات الرادار، وتم العثور على حطامها في شبه جزيرة سيناء، نتيجة تفجير قنبلة يدوية أودت بحياة نحو 224 شخصًا. وتوقع وزير السياحة المصري هشام زعزوع خسائر 2.2 مليار جنيه (281 مليون دولار) شهريًا جراء قرار تعليق الرحلات الجوية من بريطانيا وروسيا.
وفقدت أسهم المؤشر الفرنسي لقطاع السفر والطيران بعد حادث باريس الإرهابي، الذي أودى بحياة 132 شخصًا، نحو 2.3 مليار يورو (2.46 مليار دولار) وسط مخاوف من تضرر القطاع جراء تراجع ثقة المستهلكين، كما هبطت أسهم مجموعة أكور الفندقية الفرنسية 4.7 في المائة «واير فرانس» 5.7 في المائة.
على صعيد آخر باتت اتفاقية «السماوات المفتوحة»، التي تتيح تحرير الطيران التجاري وتخفيف القيود على حقوق الهبوط، مهددة نوعًا ما نتيجة ما يحدث، خشية استغلال شركات الطيران الأجنبية بعض الحوادث بمنطقة الشرق الأوسط، لوقف أو تعديل الاتفاقية، ما يضر بطائرات الخليج، إذ طلبت «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» من البيت الأبيض فحص البيانات المالية لشركات الطيران المنافسة في قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، رغم تأكيد الناقلات الخليجية عدم تلقيها أي دعم.
وتدعي الشركات الأجنبية أن «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» و«الخطوط الجوية القطرية» تلقت دعمًا حكوميًا يزيد على 40 مليار دولار، وهو ما يمنحها ميزة غير عادلة. وتقول بعض الشركات الأميركية مثل «بوينغ»، وهي مورد كبير لشركات الطيران الخليجية مع منافستها الأوروبية «إيرباص»، إن اتفاقيات «السماوات المفتوحة» تعزز الفوائد الاقتصادية والمنافسة العادلة، وأدى نمو الناقلات الخليجية الثلاث على مدى العشرين عامًا الماضية إلى تآكل نصيب الشركات الأجنبية في السوق.
ومن المتوقع أن تزيد المنافسة أكثر مع دخول روسيا والصين، صناعة الطائرات، إذ تخطط موسكو لاستئناف الإنتاج المتسلسل لطائرات الركاب «IL - 96 - 300» بعد توقف لسنوات. وعرضت الصين في 2 نوفمبر الحالي، أول طائرة ركاب كبيرة من صنعها للرحلات القصيرة، التي تشكل رمزًا لطموحات بكين في مجال الطيران، ومنافسة لعملاقي الطيران «بوينغ» و«إيرباص».
ويصل حد الإنفاق العالمي على النقل الجوي إلى 750 مليار دولار تقريبًا سنويًا أي ما يعادل نحو 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ويلعب القطاع السياحي دورًا كبيرًا في دعم قطاع الطيران من خلال إنفاق نحو 620 مليار دولار، بحسب توقعات لـ«آياتا»، قالت أيضًا إن نحو 6.8 مليار دولار قيمة السلع المشحونة جوًا، فيما يوفر القطاع 58 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، وتبلغ الضرائب على القطاع في 2014 ما يقارب 121 مليار دولار مقارنة بـ113 مليار دولار في 2013.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الأسهم الأوروبية تتراجع وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع ارتفاع أسعار النفط الخام، بعد تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما زادت عوائد سندات منطقة اليورو الضغوط على الأسهم، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 654.81 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن إيران ستنتقل إلى وضع عسكري «هجومي شامل»، بعد تعثر جهود التفاوض للتوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في حين استبعدت واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بنسبة 0.6 في المائة، مسجلة أكبر المكاسب بين القطاعات، مع صعود خام برنت بنحو 0.6 في المائة إلى 91.41 دولار للبرميل.

في المقابل، تراجعت أسهم قطاع الموارد الأساسية بنسبة 1 في المائة، مسجلة أكبر الخسائر، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب؛ إذ أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الحد من الطلب على المعدن النفيس، قبيل صدور محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية لشهر يوليو (تموز).

وسجلت عوائد السندات طويلة الأجل في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في سنوات، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تأجيج التضخم عبر ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنفاق على الاقتراض الدفاعي.

وبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2011، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 16 عاماً.


من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطاً متزايدة من التضخم، وارتفاع أسعار الطاقة، وتضخم أعباء الدين، وتراجع الطلب التقليدي على السندات.

وسجلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً في الولايات المتحدة أعلى مستوى لها منذ 2007 هذا الأسبوع، فيما بلغت تكاليف الاقتراض الفرنسية أعلى مستوياتها منذ 2008، ولامست نظيرتها الألمانية مستويات تعود إلى 2011. وفي بريطانيا، تقترب عوائد السندات المماثلة من 6 في المائة، بينما تقترب عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها على الإطلاق.

ورغم اختلاف العوامل المحلية من سوق إلى أخرى، فإن القوى الهيكلية التي تدفع العوائد إلى الارتفاع أصبحت عالمية، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي انقسام النظام الاقتصادي العالمي إلى صدمات في الإمدادات وضغوط تضخمية مستمرة.

كما يخشى المستثمرون أن تفشل الحكومات في كبح الإنفاق، بما قد يحفز الاقتصادات ويبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي الوقت نفسه، يؤدي تغير هيكل الأسواق والتحولات الديموغرافية إلى تراجع الطلب من مستثمرين كانوا يشكلون قاعدة مستقرة للسندات طويلة الأجل.

وتضع هذه التطورات وزراء المالية أمام معادلة صعبة؛ إذ يتجه كثير منهم إلى زيادة إصدارات الديون قصيرة الأجل حيث تكون العوائد أقل، لكن مساحة المناورة تظل محدودة مع انتهاء عصر الاقتراض لعقود بتكاليف متدنية للغاية.

الطاقة والحرب تضيف ضغوطاً على السندات

تعرضت أسواق الدين العالمية لضغوط خلال العام الحالي مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز الرهانات على تشديد «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنوك المركزية الأخرى للسياسة النقدية.

لكن الضغوط على السندات طويلة الأجل سبقت الصراع، فيما تشير تحركات الأسعار الأخيرة إلى وجود عوامل أعمق تدفع العوائد إلى الصعود. وقفز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو 40 نقطة أساس منذ نهاية يونيو (حزيران)، ليصل الثلاثاء إلى 5.32 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2007.

ويشكل ذلك ضغطاً على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت، خصوصاً مع انتقال ارتفاع تكاليف تمويل الحكومة إلى أسعار القروض الممنوحة للشركات والمستهلكين.

ولا تقتصر موجة البيع على سوق الخزانة الأميركية؛ إذ ارتفع متوسط عائد محفظة قياسية من السندات الحكومية ذات التصنيف الاستثماري إلى نحو 4.5 في المائة، وهو أعلى مستوى في البيانات التي تجمعها «بلومبرغ» منذ 2015.

طفرة الاقتراض تضيف مزيداً من المعروض

تواجه السندات الحكومية طويلة الأجل منافسة متزايدة من الشركات؛ إذ أدت وتيرة إصدار السندات، التي بلغت مستويات قياسية، إلى زيادة كبيرة في المعروض من الديون طويلة الأجل في أسواق الدخل الثابت الأميركية، لا سيما مع توجه شركات التكنولوجيا إلى الاقتراض بآجال أطول لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وتتجه الشركات الأميركية بشكل متزايد إلى أسواق السندات الخارجية، ومن أبرز الأمثلة قرار شركة «ألفابت» طرح أول إصدار لها من الديون المقومة بالدولار الأسترالي بقيمة 5 مليارات دولار أسترالي، تعادل نحو 3.6 مليار دولار أميركي.

وتأتي زيادة المعروض في وقت تتغير فيه قاعدة المستثمرين؛ فقد كانت أسواق السندات تعتمد تقليدياً على طلب صناديق التقاعد على الأصول طويلة الأجل لمطابقة آجال استثماراتها مع التزاماتها، إلا أن كثيراً من الجهات تتجه حالياً بعيداً عن أنظمة المزايا المحددة، بينما تشجع القواعد التنظيمية الصناديق على زيادة استثماراتها في الأسهم.

ومع توسع إصدارات السندات الحكومية، أصبحت الدول تعتمد بصورة أكبر على المستثمرين من القطاع الخاص.

وأظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في يونيو (حزيران)، أن المسؤولين تلقوا إحاطة بشأن تحول ملكية سندات الخزانة من «حائزين رسميين أقل حساسية للأسعار» إلى مستثمرين من القطاع الخاص أكثر حساسية للعوائد، وهو تحول قد يؤثر في علاوة الأجل؛ أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون لحيازة الديون طويلة الأجل.

شخص يقف أمام لوحة إلكترونية لعرض مؤشر «نيكاي» الياباني في شركة أوراق مالية (أ.ب)

اليابان... عامل جديد في موجة ارتفاع العوائد

في اليابان، لا تزال مستويات العوائد أقل من نظيراتها في الأسواق الكبرى، لكن ارتفاعها الأخير كان متواصلاً. ويعكس منحنى العائد الياباني الحاد تكهنات بأن بنك اليابان تأخر في رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية، إضافة إلى مخاوف أخرى، بينها قرار البنك تقليص برنامج شراء السندات، والقلق من زيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع تكاليف الطاقة.

ورغم أن المخاوف بشأن التضخم أسهمت في الجزء الأكبر من موجة بيع السندات، ظلت توقعات التضخم المستقبلية، المقاسة من خلال معدلات التعادل طويلة الأجل، مستقرة إلى حد كبير في معظم الأسواق الرئيسية.

وبدلاً من ذلك، جاءت الزيادة في تكاليف الاقتراض مدفوعة بدرجة أكبر بارتفاع ما يعرف بالعوائد الحقيقية، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون فوق تعويض التضخم لحيازة السندات.

وقد توفر إعادة تسعير السندات فرصة جذابة للمستثمرين الذين يملكون سيولة جديدة، وفق كيلسي بيرو، مديرة المحافظ لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، التي ترى أن القيمة أصبحت أكثر جاذبية في الطرف الطويل من منحنيات العائد، لا سيما في العوائد الحقيقية.


سندات اليورو تنضم إلى موجة البيع العالمية وعوائدها تسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تنضم إلى موجة البيع العالمية وعوائدها تسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، لتنضم إلى موجة البيع العالمية في أسواق الدخل الثابت، مع تراجع الآمال في إنهاء سريع للحرب بإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وزاد المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية.

كما ألقت المخاوف طويلة الأمد بشأن الاستقرار المالي في دول مثل فرنسا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بظلالها على أسواق السندات العالمية، رغم صدور بيانات أميركية ضعيفة مؤخراً دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها لرفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفق «رويترز».

وبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعد المعيار لمنطقة اليورو، 3.2478 في المائة، مرتفعاً 3 نقاط أساس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وسجلت فرنسا، إلى جانب دول منطقة اليورو الأعلى مديونية مثل إسبانيا وإيطاليا، تحركات مماثلة، مع ارتفاع العوائد بوتيرة أكبر.

مخاوف بشأن الاستدامة المالية

ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.0954 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008. ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الألمانية والفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 86 نقطة أساس، وهو أوسع مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتؤثر المخاوف بشأن التوقعات المالية بصورة أكبر على السندات طويلة الأجل، التي تكون أسعارها أكثر حساسية للتغيرات في مستويات الاقتراض طويل الأجل والتضخم وتوقعات استدامة الدين.

وتفاقمت هذه المخاوف مع احتمال أن تدفع حرب إيران الممتدة الحكومات إلى زيادة الإنفاق للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن اضطراب إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، في وقت يدفع فيه تدهور الوضع الجيوسياسي أيضاً نحو زيادة الإنفاق العسكري.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك «كارنيغي» الألماني، كيرستي هوغلاند: «من الواضح أن الأسواق تطالب بعائد أكبر مقابل تجميد رؤوس الأموال لفترات طويلة جداً».

وأضافت أن «احتياجات التمويل المستقبلية، وبالتالي المعروض من السندات الحكومية، كبيرة، في ظل شيخوخة السكان وإعادة التسلح، فضلاً عن الحاجة المتزايدة إلى ضمان أمن الإمدادات في عالم يشهد تصاعداً في الصراعات الجيوسياسية والاضطرابات».

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.7663 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2011.