مدبر هجمات باريس درس في مدرسة كاثوليكية وتسكع في الحانات

لعب دورًا أساسيًا في حملات التجنيد الخاصة بـ«داعش».. وعرف بحبه لإراقة الدماء

جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)
جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)
TT

مدبر هجمات باريس درس في مدرسة كاثوليكية وتسكع في الحانات

جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)
جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)

عندما تلقت عائلة عبد الحميد أباعود خبرًا من سوريا خلال الخريف الماضي بأنه قُتِل أثناء القتال مع تنظيم داعش، ابتهجت العائلة لما اعتبرته خبرًا سارًا عن ابن ضال باتت تحتقره.
وقالت شقيقته الأكبر ياسمينا في ذلك الوقت: «ندعو الله أن يكون عبد الحميد ميتا فعلا». لكن دعوات العائلة، ومعها آمال المسؤولين الأمنيين الغربيين، لم تستجب. في الواقع، كان أباعود، الذي كان يبلغ 26 عامًا حينها، في طريقه للعودة إلى أوروبا للالتقاء سرًا بالمتطرفين الإسلاميين الذين يقاسمونه عزمه على نشر الفوضى. وكان مرتبطًا في ذلك الحين بسلسلة عمليات إرهابية بلغت ذروتها مع هجمات باريس، مساء يوم الجمعة الماضي. وأعلن أباعود، في فيديو تجنيدي لتنظيم داعش باللغة الفرنسية صدر قبل وفاته المفترضة بوقت قصير: «بالطبع، ليس من المفرح إراقة الدماء. لكن، من وقت لآخر، من السار رؤية دماء الكفار».
وخلال رحلاته للعودة إلى أوروبا في نهاية العام الماضي، اقتفت أجهزة الأمن الأوروبية أثره، وتتبعت مكالماته الهاتفية إلى أثينا، وفقا لمسؤول عسكري أوروبي متقاعد. لكنها فقدت أثره حينها، وبعدها بفترة وجيزة ظهر في بلجيكا، حيث ترعرع وسط عائلة ناجحة معتدلة من أصل مغربي.
وفي الوقت الذي بدأ فيه أباعود رحلة العودة إلى أوروبا، وجّه أبو محمد العدناني، القيادي في تنظيم داعش الذي تعرض الولايات المتحدة الآن مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار لمن يقتله، نداءً حماسيًا لقتل الكفار. وقال العدناني في رسالة مسجلة: «إذا كان بإمكانك قتل كافر أميركي أو أوروبي، خصوصا الفرنسي الحاقد والقذر، فلتتوكل على الله وتقتله بأي وسيلة وبأي شكل كان».
وتحاول وكالات الاستخبارات الغربية، القلقة بشأن تخطيط «داعش» لتوسيع مجازره من الشرق الأوسط إلى أوروبا، تعقب مقاتلي «داعش» القادمين من سوريا إلى القارة. وأوردت محطة تلفزيونية بلجيكية تقريرا، الاثنين الماضي، يفيد بأن أجهزة الأمن تلقت تنبيها بعودة أباعود إلى أوروبا من خلال مكالمة هاتفية أجراها من اليونان برفيق له موجود في بلجيكا.
وأدى إدراك مسؤولي الأمن لعودة أباعود إلى أوروبا إلى شن عملية كبيرة لاعتراضه. وقد داهمت السلطات منزلاً آمنًا في يناير (كانون الثاني) للمتشددين. وهناك، قُتِل اثنان من رفاقه، أحدهما الشخص الذي هاتفه. وهللت السلطات البلجيكية بالغارة على أنها أحبطت «عملية إرهابية كبيرة».
لكنها فشلت في الإطاحة بالهدف الرئيسي، الذي هو أباعود، الذي ذهب بطريقة ما إلى سوريا، التي يشير تنظيم داعش إليها بالاسم التاريخي «شام». وقال أباعود لاحقًا في مجلة «دابق» التابعة لـ«داعش»: «الله أعمى رؤيتهم، واستطعت المغادرة والقدوم إلى الشام، رغم مطاردتي من قبل كثير من وكالات الاستخبارات».
ومن غير المعروف ما إذا كان أباعود تواصل بشكل مباشر في سوريا مع العدناني، المدبر لما أطلق عليه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون برينان، الماضي الاثنين، اسم «جدول العمليات الخارجية لـ(داعش)». وباعتباره مقاتلا على مستوى منخفض، لم يكن من المرجح أن يكون أباعود اختلط بكبار الشخصيات في التسلسل الهرمي للتنظيم، بحسب خبراء في بلجيكا.
لكن الرجلين يتشاركان شغف الدعاية، حيث يعمل العدناني متحدثًا رسميًا باسم «داعش»، ويظهر أباعود في مختلف حملات التجنيد الخاصة بالتنظيم. ويمتلك أباعود رصيدًا لا يقدر بثمن لقادة «داعش» الراغبين في نقل معركتهم إلى أوروبا، يتمثّل في مجموعة من الأصدقاء والمعارف في أوروبا مستعدين لتنفيذ الهجمات.
ومثل الكثير من الجهاديين الذين نفذوا هجمات في أوروبا، بمن فيهم الأشقاء الذين هاجموا مقر مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية الساخرة في يناير، أظهر أباعود اهتمامًا بالسرقة والمخدرات عندما كان شابا أكبر بكثير من اهتمامه بالإسلام، عكس المتشددين المتفانين الذين تفضلهم الجماعات المتطرّفة.
أما شقيقه عمر، فيمتلك متجر ملابس خارج ساحة السوق في حي مولينبيك ببروكسل، وتعيش عائلته في الجوار في شارع رو دو لافنير (شارع المستقبل)، بالقرب من مركز شرطة محلية.
وعلى الرغم من استنكاراته اللاحقة لسوء معاملة المسلمين في أوروبا، فإن أباعود تمتع بمزايا متاحة لعدد قليل فقط من أبناء المهاجرين، التي تشمل القبول في مدرسة كاثوليكية خاصة «كوليج سانت - بيير دي أوكل» في منطقة سكنية راقية ببروكسل. وكان أباعود طالبًا في الصف الأولى في مدرسة ثانوية، لكنه لم يبق فيها سوى عام واحد. وقالت مساعدة مدير مدرسة «سانت - بيير»، رفضت ذكر اسمها، إنه ترك الدراسة على ما يبدو، فيما قال آخرون إنه طُرِد من المدرسة لسوء سلوكه.
وبعدها، انضم أباعود إلى مجموعة من الأصدقاء في مولينبيك شاركوا في جرائم صغيرة متنوعة. وكان ضمن أصدقائه إبراهيم وصلاح عبد السلام، شقيقان كانا يقطنان على بُعد بضعة مبانٍ من مسكن أباعود، وهما الآن في مركز التحقيق في هجمات باريس. وكان إبراهيم عبد السلام أحد انتحاريي باريس، فيما يشكّل صلاح عبد السلام، الذي استأجر سيارة في بروكسل لنقل بعض المسلحين في هجمات باريس، الهدف من حملة المطاردة واسعة النطاق.
وكانت السلطات قد ألقت القبض على أباعود لارتكابه بعض الجرائم الصغيرة في عام 2010، وقضى وقتًا في السجن نفسه في بروكسل الذي احتجز فيه إبراهيم عبد السلام، وفقا لمتحدث باسم المدعي الاتحادي البلجيكي ومحامي إبراهيم السابق. ومن غير المعروف إذا ما كان الرجلان على اتصال ببعضهما وهما في السجن، لكنهما لم يبقيا هناك لفترة طويلة. وبعد الإفراج عنهما، عادا إلى مولينبيك، وكانا يتسكعان غالبا في حانة متواضعة معروفة بأنها مكان استراحة لتجار المخدرات.
وفي خبر لا يسر عائلته، التي لم تُظهِر أي حماسة دينية، انتقل أباعود فجأة إلى سوريا في مطلع عام 2014، بحسب خبراء في الحركات المتطرفة يتعقبون المتشددين البلجيكيين. وبعد فترة وجيزة من وصوله إلى سوريا، حيث أقام لفترة في فيلا ضخمة في حلب مستخدمة لإيواء المتطرفين الناطقين باللغة الفرنسية، أوضح أباعود اختياره في فيديو: «طوال حياتي، أرى تدفق دماء المسلمين. أدعو الله بأن يكسر ظهور هؤلاء الذين يعارضونه، وأن يبيدهم».
وفي وقت سابق من العام الحالي، عثرت مجلة «باريس ماتش» الفرنسية على فيلم يظهر أباعود وهو مبتسم ويقول النكات أثناء سحبه الجثث بشاحنة صغيرة. وقال أباعود لمجلة «دابق»: «فجأة رأيت صورتي في جميع وسائل الإعلام»، مشيرا إلى أن «الله أعمى الكفار بفضله»، ولم يروه عندما عاد إلى أوروبا في نهاية العام الماضي. كما أنه أقنع بطريقة ما شقيقه الأصغر يونس، الذي كان لا يزال في مولينبيك وكان عمره 13 عامًا فقط، بالانضمام إليه في سوريا. وغادر الصبي بلجيكا متوجها إلى سوريا بنفسه، دون إثارة أي شبهة من السلطات.
وانضم والد أباعود إلى قضية المدعي العام ضد ابنه في مايو (أيار) لتجنيده يونس. وذكر عمر أباعود لصحافيين محليين في ذلك الوقت: «لا أستطيع تحمل ذلك بعد الآن. فأنا الآن أخضع للعلاج»، مضيفا أن ابنه جلب العار للعائلة. وتابع: «لقد دمر عائلتنا. لا أريد أن أراه مجددا بعد الآن». ويعيش والد أباعود الآن في المغرب، ويريد عرض ممتلكاته في «شارع المستقبل» للبيع، بحسب صديق للعائلة.
ويُشتبه أن أباعود زعيم فرع لتنظيم داعش في سوريا يسمى «كتيبة البتار الليبية»، الذي تعود جذوره إلى ليبيا. وقال بيتر فان أوستاين، الخبير في شؤون المتشددين البلجيكيين، إن هذا الفرع بالتحديد اجتذب الكثير من المقاتلين البلجيكيين بسبب اللغة والروابط الثقافية. ويعود الكثير من المسلمين البلجيكيين إلى أصول مغربية، وفقا لأوستاين، ويتحدثون لهجة موجودة في شرق المغرب مشابهة للهجة الليبية. وذكر أيمن جواد التميمي، الذي يدرس الجماعات المتطرفة في منتدى الشرق الأوسط، وهو مركز بحثي في واشنطن، أنه لا توجد أدلة حتى الآن على أن هجمات باريس تمت بأمر العدناني أو زعيم تنظيم داعش ككل أبو بكر البغدادي. في المقابل، أوضح التميمي أن جنود الفرع الليبي الذي يضم أباعود لعبوا دورا بارزا في تصدير العنف. وتكمن إحدى مهامهم في حبك المؤامرات التي تتضمن «المقاتلين الأجانب، والخلايا النائمة في أوروبا التي كانت على اتصال بأحد العناصر النشطة في سوريا والعراق، يشغل عادة منصب في مستوى أقل من المتوسط».
* خدمة «نيويورك تايمز»



​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
TT

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا والغرب خطوة تصعيدية جديدة الثلاثاء، بعد تصويت برلمان ليتوانيا بقراءة أولى على قانون يرفع الحظر المفروض على نشر أسلحة نووية في البلاد، ما يفسح المجال أمام استضافة قواعد عسكرية أميركية، ونشر منظومات صاروخية حاملة لرؤوس نووية فيها.

وحذّر الكرملين من «تصعيد خطير» يحمله التطور، وتوعد بتدابير مقابلة، بينها وضع الأراضي الليتوانية ضمن مناطق استهداف المنظومة النووية الروسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

وكانت الحكومة الليتوانية أعلنت إطلاق مسار لرفع الحظر الدستوري المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها في مطلع عام 2027. وقال رئيس البرلمان الليتواني، جوزاس أوليكاس، إن الحكومة ماضية في تنفيذ خطتها لشطب الحظر المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها من الدستور مطلع عام 2027.

وشكل تصويت البرلمان الخطوة الأولى في هذا المسار. وتم التصويت فيها على تعديل الدستور وإلغاء القيود القانونية الخاصة بنشر أو استضافة أسلحة نووية أو دمار شامل على أراضي البلاد. ولا يعد القرار نافذاً بشكل فوري، إذ يتطلب استكمال الإجراءات الدستورية وإجراء جولة ثانية ونهائية من التصويت بعد ثلاثة أشهر.

يأتي هذا التوجه في ظل التوترات المتصاعدة على الجناح الشرقي لحلف الناتو، ومخاوف دول البلطيق من سياسات روسيا وبيلاروسيا، بينما تقول موسكو في المقابل إن الحلف يعزز محاولات تطويقها عسكرياً ويستعد لمواجهة عسكرية مع روسيا في المستقبل.

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن روسيا ستضطر لـ«اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنها في ضوء هذه الخطط». ورأى أن المسار الذي يؤسس لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في ليتوانيا ورفع الحظر المفروض على نشر الأسلحة النووية يمثل «خطوة خطرة نحو تصعيد التوترات». وزاد أن هذه الإجراءات لن تسهم في تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية.

وقال بيسكوف: «في نهاية المطاف، تُعدّ القاعدة العسكرية جزءاً من البنية التحتية العسكرية. وإذا اقتربت البنية التحتية العسكرية لدولة ما، وهي دولة رئيسية في حلف الناتو، من حدودنا، فلا يمكن بالطبع عدّ ذلك إلا خطوة نحو تصعيد التوترات. تماماً مثل نشر الأسلحة النووية على أراضي دولة مجاورة». ونقلت وسائل إعلام روسية أن التطور يدفع روسيا لوضع الأراضي الليتوانية ضمن نطاق أهداف الأسلحة النووية.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن موسكو «على علمٍ بأن حلف الناتو يُعدّ خطة حرب ضد روسيا». وزاد أن وزارته «تُراقب الوضع من كثب».

وقال لافروف، رداً على طلب للتعليق على تقارير أفادت بأن حلف الناتو يُعدّ خطة في حال وقوع هجوم روسي: «نحن على علمٍ بذلك، نُتابع الأمر باهتمام، والأهم من ذلك، أننا نعمل على تنفيذ المهام التي حددها الرئيس في إطار العملية العسكرية الخاصة، (التسمية الرسمية للحرب)، وذلك لمنع أي تهديدات قد تُواجهها روسيا الاتحادية من جيراننا الغربيين».

برغم ذلك، أشار الوزير الروسي إلى أن قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكدت لموسكو عدم وجود أي خطط لمهاجمة روسيا. وتطرق إلى تهديدات سابقة وجهت إلى منطقة كالينينغراد من دول البلطيق وأعضاء آخرين في «الناتو».

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وزاد أن «دول حوض البلطيق وأعضاء آخرين في (الناتو) كانوا قد وجهوا تهديدات سابقة ضد منطقة كالينينغراد، وروسيا أصدرت بياناً واضحاً رداً على ذلك»، مشيراً إلى تلويح الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام بأن بلاده «سوف تستخدم كل ترسانتها بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن أراضيها إذا تعرضت لهجوم في كالينينغراد أو أي مكان آخر».

وقال الوزير: «بدأوا على الفور طمأنتنا - وقد فعل ذلك مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، والسيد ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في بروكسل لدى حلف شمال الأطلسي - بأن (الناتو) لا يخطط لمهاجمة روسيا، ولا يمكن أن يخطط لذلك».

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

عدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي استهل الثلاثاء زيارة لآيسلندا، أن هذه الجزيرة في شمال المحيط الأطلسي تُشكّل «موقعاً متقدماً حيوياً» للأمن في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. وقال روبيو في مؤتمر صحافي إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها. وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وفي مستهل جولة أوروبية، وصل روبيو إلى آيسلندا، الاثنين، لمواصلة تعزيز حضور الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة القطبية الشمالية، بعد أسبوعين من إبرام واشنطن اتفاقاً أمنياً بشأن جزيرة غرينلاند.

ووضع الاتفاق حدّاً لسلسلة خلافات وتوترات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترمب بشراء الإقليم أو حتى ضمه. وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي، بعد تهديدات ترمب.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تراقب موسكو من كثب تحركات حلف الأطلسي وخططه في مناطق أخرى، بينها آسيا الوسطى، وأكد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الثلاثاء، أن التصريحات الغربية بشأن احتمال إعادة المنشآت العسكرية الأميركية وحلف «الناتو» إلى أفغانستان «غير مقبولة على الإطلاق». وقال شويغو خلال لقائه بوزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في موسكو: «نعد التصريحات الصادرة عن الغرب بشأن احتمال عودة البنية التحتية والمنشآت العسكرية الأميركية وحلف (الناتو) إلى أفغانستان غير مقبولة على الإطلاق. ويبدو أن التاريخ لم يعلمهم شيئاً».

وأكد شويغو أن «الشراكة الروسية الأفغانية تتعزز باطراد في جميع المجالات، بما في ذلك القضايا الأمنية، والتواصل السياسي، والتعاون التجاري والاقتصادي. وقد أسهم في ذلك اعتراف روسيا الرسمي بأفغانستان في يوليو (تموز) العام الماضي». وأضاف: «نأمل أن تحذو دول أخرى حذو روسيا. علاوة على ذلك، فإن جميع دول المنطقة تقريباً تتعاون بشكل مباشر وفعال مع القيادة الأفغانية الحالية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

واعترفت روسيا رسمياً بحكومة أفغانستان العام الماضي. ورفعت «حركة طالبان» علمها فوق مبنى سفارة أفغانستان في موسكو لأول مرة منذ وصول الحركة إلى السلطة في عام 2021.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها تصدت لهجمات نحو 600 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية. وأفاد حاكم مقاطعة موسكو، أندريه فوروبيوف، بأن غارة جوية ليلية بطائرة مسيّرة أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين. وكتب على منصة «ماكس»: «في باريبينو (دوموديدوفو)، عثر رجال الإنقاذ على جثة رجل يبلغ من العمر 71 عاماً تحت أنقاض منزل مدمر. كما أُصيبت امرأة كانت داخل المنزل. وتأكد أيضاً مقتل شاب يبلغ من العمر 20 عاماً في قرية رادومليا». وأشار فوروبيوف إلى تضرر 47 منزلاً في سبع بلديات. وأضاف الحاكم أن «هجوم اليوم (أمس) على المنطقة يُعدّ من أكبر الهجمات على الإطلاق». ووفقاً لفوروبيوف، فقد أسقطت الدفاعات الجوية 185 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة موسكو.

رجل يحمل علم آيسلندا يتدحرج في حديقة قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا تعكف على إعداد تدابير مضادة للتصدي لاستعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع النطاق، وتعمل على تنفيذ المهام ذات الأولوية رداً على العملية الروسية التي تستهدف البنية اللوجستية الأوكرانية. وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات عبر تطبيق «تلغرام»، عقب مؤتمر عبر الجوال مع مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين ومسؤولين من أجهزة أخرى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وقال زيلينسكي: «تلقينا اليوم معلومات استخباراتية محدثة بشأن استعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع. ونحن نعكف على إعداد تدابير مضادة. وحددنا مواعيد نهائية لتنفيذ جزء كبير من المهام، فيما يجري بالفعل تنفيذ المهام ذات الأولوية القصوى».


بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
TT

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد، بحسب ما أفادت إحدى الشركات الخاصة المزوِّدة للخدمة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت شركة «دي تي إي كي» الخاصة في بيان: «تدخل العاصمة في مرحلة انقطاعات كهربائية مجدولة لأغراض الاستقرار. وقد صدر هذا التوجيه عن شركة النقل الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو)».

من المقرر أن يبدأ انقطاع التيار الكهربائي في الساعة الثالثة عصراً (12:00 بتوقيت غرينتش)، ويستمر حتى نهاية اليوم.

ولم يذكر البيان الضواحي التي ستتأثر بالانقطاع.

وقالت شركة «دي تي إي كي» على موقعها الإلكتروني «يرجى استهلاك الكهرباء بحكمة، فهذا سيساعد على تخفيف الحمل على الشبكة، وتجنب الانقطاعات الطارئة».

يأتي القرار عقب هجمات روسية استهدفت منشآت الطاقة، ما دفع السلطات إلى تقنين الإمدادات للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتفادي حدوث أعطال واسعة النطاق.

وسبق أن كثَّفت روسيا الضربات قبيل حلول فصل الشتاء، ما أدى إلى قطع التدفئة والكهرباء عن الملايين في ظلِّ درجات حرارة متجمدة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الأسبوع الماضي، إن العاصمة يجب أن تكون في حال تأهب قصوى للحرب، إذ إن العدو «يمزِّق كييف» بضربات تستهدف الجسور والبنية التحتية للطاقة.


العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

بدأت عملية تركيب شباك للحماية من المسيّرات على أحد الجسور الرئيسية في كييف فوق نهر دنيبرو، للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفق ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

واستهدفت مسيّرات روسية تعمل بمحركات نفاثة ويصعب اعتراضها، اثنين من جسور العاصمة الأوكرانية الثمانية في الأيام الأخيرة، ما تسبب بازدحام مروري هائل.

وتهدف الشباك المضادة للمسيّرات، المستخدمة على نطاق واسع في شرق أوكرانيا وجنوبها قرب خط الجبهة، إلى حماية طرق التنقل.

وفيما تغطي هذه الشباك شوارع بلدات في مناطق أخرى من أوكرانيا، خصوصاً في منطقة دونباس الشرقية، رُكّبت الشباك التي عاينتها «وكالة الصحافة الفرنسية» على جانبي الجسر الشمالي.

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق، تخشى كييف ضربات تستهدف جسورها المخصصة للسيارات والقطارات، التي تؤدي دوراً أساسياً في العمليات اللوجستية للعاصمة.

وكثّفت روسيا بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة هجماتها على العاصمة الأوكرانية، مستهدفة ليلاً ونهاراً منشآت النقل والمستودعات والمباني السكنية ومواقف السيارات... وتوقع هذه الهجمات أعداداً متزايدة من الضحايا المدنيين، في ظل جمود دبلوماسي.

وكان رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو أعلن الأسبوع الماضي أن مدينته التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة تعيش «وضعاً مأساوياً» بسبب الضربات الروسية المتواصلة، متهماً موسكو بالسعي إلى «تمزيق» كييف.