مدبر هجمات باريس درس في مدرسة كاثوليكية وتسكع في الحانات

لعب دورًا أساسيًا في حملات التجنيد الخاصة بـ«داعش».. وعرف بحبه لإراقة الدماء

جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)
جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)
TT

مدبر هجمات باريس درس في مدرسة كاثوليكية وتسكع في الحانات

جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)
جنود خلال مداهمة ضاحية سان دوني شمال باريس أمس (أ.ب)

عندما تلقت عائلة عبد الحميد أباعود خبرًا من سوريا خلال الخريف الماضي بأنه قُتِل أثناء القتال مع تنظيم داعش، ابتهجت العائلة لما اعتبرته خبرًا سارًا عن ابن ضال باتت تحتقره.
وقالت شقيقته الأكبر ياسمينا في ذلك الوقت: «ندعو الله أن يكون عبد الحميد ميتا فعلا». لكن دعوات العائلة، ومعها آمال المسؤولين الأمنيين الغربيين، لم تستجب. في الواقع، كان أباعود، الذي كان يبلغ 26 عامًا حينها، في طريقه للعودة إلى أوروبا للالتقاء سرًا بالمتطرفين الإسلاميين الذين يقاسمونه عزمه على نشر الفوضى. وكان مرتبطًا في ذلك الحين بسلسلة عمليات إرهابية بلغت ذروتها مع هجمات باريس، مساء يوم الجمعة الماضي. وأعلن أباعود، في فيديو تجنيدي لتنظيم داعش باللغة الفرنسية صدر قبل وفاته المفترضة بوقت قصير: «بالطبع، ليس من المفرح إراقة الدماء. لكن، من وقت لآخر، من السار رؤية دماء الكفار».
وخلال رحلاته للعودة إلى أوروبا في نهاية العام الماضي، اقتفت أجهزة الأمن الأوروبية أثره، وتتبعت مكالماته الهاتفية إلى أثينا، وفقا لمسؤول عسكري أوروبي متقاعد. لكنها فقدت أثره حينها، وبعدها بفترة وجيزة ظهر في بلجيكا، حيث ترعرع وسط عائلة ناجحة معتدلة من أصل مغربي.
وفي الوقت الذي بدأ فيه أباعود رحلة العودة إلى أوروبا، وجّه أبو محمد العدناني، القيادي في تنظيم داعش الذي تعرض الولايات المتحدة الآن مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار لمن يقتله، نداءً حماسيًا لقتل الكفار. وقال العدناني في رسالة مسجلة: «إذا كان بإمكانك قتل كافر أميركي أو أوروبي، خصوصا الفرنسي الحاقد والقذر، فلتتوكل على الله وتقتله بأي وسيلة وبأي شكل كان».
وتحاول وكالات الاستخبارات الغربية، القلقة بشأن تخطيط «داعش» لتوسيع مجازره من الشرق الأوسط إلى أوروبا، تعقب مقاتلي «داعش» القادمين من سوريا إلى القارة. وأوردت محطة تلفزيونية بلجيكية تقريرا، الاثنين الماضي، يفيد بأن أجهزة الأمن تلقت تنبيها بعودة أباعود إلى أوروبا من خلال مكالمة هاتفية أجراها من اليونان برفيق له موجود في بلجيكا.
وأدى إدراك مسؤولي الأمن لعودة أباعود إلى أوروبا إلى شن عملية كبيرة لاعتراضه. وقد داهمت السلطات منزلاً آمنًا في يناير (كانون الثاني) للمتشددين. وهناك، قُتِل اثنان من رفاقه، أحدهما الشخص الذي هاتفه. وهللت السلطات البلجيكية بالغارة على أنها أحبطت «عملية إرهابية كبيرة».
لكنها فشلت في الإطاحة بالهدف الرئيسي، الذي هو أباعود، الذي ذهب بطريقة ما إلى سوريا، التي يشير تنظيم داعش إليها بالاسم التاريخي «شام». وقال أباعود لاحقًا في مجلة «دابق» التابعة لـ«داعش»: «الله أعمى رؤيتهم، واستطعت المغادرة والقدوم إلى الشام، رغم مطاردتي من قبل كثير من وكالات الاستخبارات».
ومن غير المعروف ما إذا كان أباعود تواصل بشكل مباشر في سوريا مع العدناني، المدبر لما أطلق عليه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون برينان، الماضي الاثنين، اسم «جدول العمليات الخارجية لـ(داعش)». وباعتباره مقاتلا على مستوى منخفض، لم يكن من المرجح أن يكون أباعود اختلط بكبار الشخصيات في التسلسل الهرمي للتنظيم، بحسب خبراء في بلجيكا.
لكن الرجلين يتشاركان شغف الدعاية، حيث يعمل العدناني متحدثًا رسميًا باسم «داعش»، ويظهر أباعود في مختلف حملات التجنيد الخاصة بالتنظيم. ويمتلك أباعود رصيدًا لا يقدر بثمن لقادة «داعش» الراغبين في نقل معركتهم إلى أوروبا، يتمثّل في مجموعة من الأصدقاء والمعارف في أوروبا مستعدين لتنفيذ الهجمات.
ومثل الكثير من الجهاديين الذين نفذوا هجمات في أوروبا، بمن فيهم الأشقاء الذين هاجموا مقر مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية الساخرة في يناير، أظهر أباعود اهتمامًا بالسرقة والمخدرات عندما كان شابا أكبر بكثير من اهتمامه بالإسلام، عكس المتشددين المتفانين الذين تفضلهم الجماعات المتطرّفة.
أما شقيقه عمر، فيمتلك متجر ملابس خارج ساحة السوق في حي مولينبيك ببروكسل، وتعيش عائلته في الجوار في شارع رو دو لافنير (شارع المستقبل)، بالقرب من مركز شرطة محلية.
وعلى الرغم من استنكاراته اللاحقة لسوء معاملة المسلمين في أوروبا، فإن أباعود تمتع بمزايا متاحة لعدد قليل فقط من أبناء المهاجرين، التي تشمل القبول في مدرسة كاثوليكية خاصة «كوليج سانت - بيير دي أوكل» في منطقة سكنية راقية ببروكسل. وكان أباعود طالبًا في الصف الأولى في مدرسة ثانوية، لكنه لم يبق فيها سوى عام واحد. وقالت مساعدة مدير مدرسة «سانت - بيير»، رفضت ذكر اسمها، إنه ترك الدراسة على ما يبدو، فيما قال آخرون إنه طُرِد من المدرسة لسوء سلوكه.
وبعدها، انضم أباعود إلى مجموعة من الأصدقاء في مولينبيك شاركوا في جرائم صغيرة متنوعة. وكان ضمن أصدقائه إبراهيم وصلاح عبد السلام، شقيقان كانا يقطنان على بُعد بضعة مبانٍ من مسكن أباعود، وهما الآن في مركز التحقيق في هجمات باريس. وكان إبراهيم عبد السلام أحد انتحاريي باريس، فيما يشكّل صلاح عبد السلام، الذي استأجر سيارة في بروكسل لنقل بعض المسلحين في هجمات باريس، الهدف من حملة المطاردة واسعة النطاق.
وكانت السلطات قد ألقت القبض على أباعود لارتكابه بعض الجرائم الصغيرة في عام 2010، وقضى وقتًا في السجن نفسه في بروكسل الذي احتجز فيه إبراهيم عبد السلام، وفقا لمتحدث باسم المدعي الاتحادي البلجيكي ومحامي إبراهيم السابق. ومن غير المعروف إذا ما كان الرجلان على اتصال ببعضهما وهما في السجن، لكنهما لم يبقيا هناك لفترة طويلة. وبعد الإفراج عنهما، عادا إلى مولينبيك، وكانا يتسكعان غالبا في حانة متواضعة معروفة بأنها مكان استراحة لتجار المخدرات.
وفي خبر لا يسر عائلته، التي لم تُظهِر أي حماسة دينية، انتقل أباعود فجأة إلى سوريا في مطلع عام 2014، بحسب خبراء في الحركات المتطرفة يتعقبون المتشددين البلجيكيين. وبعد فترة وجيزة من وصوله إلى سوريا، حيث أقام لفترة في فيلا ضخمة في حلب مستخدمة لإيواء المتطرفين الناطقين باللغة الفرنسية، أوضح أباعود اختياره في فيديو: «طوال حياتي، أرى تدفق دماء المسلمين. أدعو الله بأن يكسر ظهور هؤلاء الذين يعارضونه، وأن يبيدهم».
وفي وقت سابق من العام الحالي، عثرت مجلة «باريس ماتش» الفرنسية على فيلم يظهر أباعود وهو مبتسم ويقول النكات أثناء سحبه الجثث بشاحنة صغيرة. وقال أباعود لمجلة «دابق»: «فجأة رأيت صورتي في جميع وسائل الإعلام»، مشيرا إلى أن «الله أعمى الكفار بفضله»، ولم يروه عندما عاد إلى أوروبا في نهاية العام الماضي. كما أنه أقنع بطريقة ما شقيقه الأصغر يونس، الذي كان لا يزال في مولينبيك وكان عمره 13 عامًا فقط، بالانضمام إليه في سوريا. وغادر الصبي بلجيكا متوجها إلى سوريا بنفسه، دون إثارة أي شبهة من السلطات.
وانضم والد أباعود إلى قضية المدعي العام ضد ابنه في مايو (أيار) لتجنيده يونس. وذكر عمر أباعود لصحافيين محليين في ذلك الوقت: «لا أستطيع تحمل ذلك بعد الآن. فأنا الآن أخضع للعلاج»، مضيفا أن ابنه جلب العار للعائلة. وتابع: «لقد دمر عائلتنا. لا أريد أن أراه مجددا بعد الآن». ويعيش والد أباعود الآن في المغرب، ويريد عرض ممتلكاته في «شارع المستقبل» للبيع، بحسب صديق للعائلة.
ويُشتبه أن أباعود زعيم فرع لتنظيم داعش في سوريا يسمى «كتيبة البتار الليبية»، الذي تعود جذوره إلى ليبيا. وقال بيتر فان أوستاين، الخبير في شؤون المتشددين البلجيكيين، إن هذا الفرع بالتحديد اجتذب الكثير من المقاتلين البلجيكيين بسبب اللغة والروابط الثقافية. ويعود الكثير من المسلمين البلجيكيين إلى أصول مغربية، وفقا لأوستاين، ويتحدثون لهجة موجودة في شرق المغرب مشابهة للهجة الليبية. وذكر أيمن جواد التميمي، الذي يدرس الجماعات المتطرفة في منتدى الشرق الأوسط، وهو مركز بحثي في واشنطن، أنه لا توجد أدلة حتى الآن على أن هجمات باريس تمت بأمر العدناني أو زعيم تنظيم داعش ككل أبو بكر البغدادي. في المقابل، أوضح التميمي أن جنود الفرع الليبي الذي يضم أباعود لعبوا دورا بارزا في تصدير العنف. وتكمن إحدى مهامهم في حبك المؤامرات التي تتضمن «المقاتلين الأجانب، والخلايا النائمة في أوروبا التي كانت على اتصال بأحد العناصر النشطة في سوريا والعراق، يشغل عادة منصب في مستوى أقل من المتوسط».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الشرطة البريطانية: السياسية السابقة آن ويديكومب قتلت في هجوم مستهدف

آن ويديكومب (أ.ف.ب)
آن ويديكومب (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية: السياسية السابقة آن ويديكومب قتلت في هجوم مستهدف

آن ويديكومب (أ.ف.ب)
آن ويديكومب (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، إن السياسية البريطانية السابقة آن ويديكومب قتلت في هجوم مستهدف.

وتم القبض على رجل (28 عاماً) للاشتباه في التورط في القتل وجرائم إرهاب مع تواصل التحقيقات، وما زال قيد الاحتجاز.

وقال لورانس تايلور، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب الوطنية للصحافيين: «من الواضح أن هذا كان هجوماً مستهدفاً. ما زلنا نعمل على فهم مدى التخطيط والإعداد، والدافع وراء هذا الهجوم».

وصدم مقتل ويديكومب (78 عاماً) عضوة البرلمان السابقة، الساحة السياسية البريطانية، حيث كانت ويديكومب صوتاً بارزاً على مدار عقود. وكانت شخصية صريحة معروفة بوجهات نظرها المحافظة اجتماعياً في معارضة الإجهاض والتوسع في حقوق مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية.


موسكو تهاجم قرارات «تحالف الراغبين» وترفض مشاركة أوروبا في عملية التسوية

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
TT

موسكو تهاجم قرارات «تحالف الراغبين» وترفض مشاركة أوروبا في عملية التسوية

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)

شنّ الكرملين هجوماً قوياً على الأوروبيين، وعدّ أن قرارات «تحالف الراغبين» بمنح ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون مشاركة روسيا تضع القارة الأوروبية خارج إطار أي تسوية سياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون روسيا أمر مستحيل».

وفي تعليقه على تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي عارض انضمام موسكو إلى هذه العملية. قال الناطق إن «هذا التصريح يظهر مدى المأزق الذي وصل إليه الموقف الأوروبي. وإذا أصرّوا على ذلك، فإن مشاركتهم في عملية التسوية مستبعدة تماماً».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

وكانت «الخارجية» الروسية استبقت هذا التعليق حيال الموقف الألماني بتوجيه اتهامات لألمانيا بالانخراط بشكل مباشر في عمليات عسكرية ضد روسيا. وقامت باستدعاء السفير ألكسندر لامبسدورف، وأبلغته بأن «مشاركة برلين في هجمات كييف على أهداف مدنية روسية أمر غير مقبول». وأشارت إلى أن «هذا لا يقتصر على إمدادات الأسلحة والاتفاقيات الثنائية فحسب، بل يشمل أيضاً إنتاج طائرات الاستطلاع والهجوم دون طيار، والصواريخ المضادة للطائرات، وقذائف آر بي جي». ورأى الكرملين أنه «بشكل عام، تزداد مشاركة ألمانيا في الصراع».

وصعدت موسكو لهجتها حيال برلين وعواصم أوروبية عدة بعد قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي، وفي أعقاب اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الذي أقر آلية لتعزيز ضمانات أمنية لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية المتواصلة.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

وكان حلف الأطلسي (الناتو) اعتمد إعلاناً يخصص 70 مليار يورو مساعدات عسكرية لأوكرانيا هذا العام والعام المقبل. وأعربت ألمانيا عن استعدادها لتقديم أكبر مساهمة فردية بين أعضاء الحلف.

في الوقت نفسه، وعلى هامش القمة، وقّعت برلين وكييف اتفاقية بشأن الإنتاج المشترك لطائرات من دون طيار. وجاء ذلك في سياق تبدل ملموس في الموقف الأميركي حيال موضوع تسليح أوكرانيا. ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع على هامش قمة «الناتو» بمنح كييف ترخيصاً لصناعة صواريخ «باتريوت» التي تحتاج إليها كييف بشدة، وأفادت وسائل إعلام لاحقاً بأن تجميع هذه الصواريخ سيتم في ألمانيا، وليس في أوكرانيا.

في السياق ذاته، حمل بيسكوف على بريطانيا بعد فرض حزمة عقوبات بريطانية جديدة ضد موسكو. وقال الناطق إن بلاده «تكيّفت مع عشرات الآلاف من العقوبات، وتعلمت كيفية تجاوزها».

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت لندن أعلنت الاثنين عن موجة عقوبات جديدة شملت 23 روسياً، من بينهم شخصيات ومؤسسات متهمة بالقيام بأنشطة إلكترونية غير مرغوب فيها. وقال بيسكوف للصحافيين: «لقد تكيّفنا مع عشرات الآلاف من العقوبات المفروضة على بلادنا. لقد تعلمنا كيفية التحايل على هذه العقوبات، وتعلمنا كيفية تقليل آثارها السلبية. وسنواصل القيام بذلك».

في السياق، اتهم رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، «تحالف الراغبين» بتأجيج الوضع، والقيام بـ«خطوة جديدة نحو تصعيد الصراع الأوكراني» بعدما أعلن الاجتماع عن تشكيل تحالف ضد الصواريخ البالستية.

وكان قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وأوكرانيا أعلنوا عن تشكيل التحالف في إطار ضمانات لأمن أوكرانيا والقارة الأوروبية. ورأى سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما أن «تشكيل هذا الائتلاف يؤكد النية لتقويض المفاوضات».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

وزاد: «لم يؤكد اجتماع باريس سوى النية لتقويض عملية التفاوض ومواصلة الحرب بالوكالة حتى آخر أوكراني. ولكن كما قال الرئيس فلاديمير بوتين، ستحقق روسيا من دون شك النصر النهائي». وكان بيسكوف وصف التحالف بأنه «اجتماع دعاة الحرب»، وقال إنه يضم مجموعة من الدول التي لا ترغب في السلام.

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ترى أن «إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تعرقل التوصل إلى تسوية، وتورط دول (الناتو) بشكل مباشر في الصراع»، وحذّر أوروبا مجدداً من «اللعب بالنار». وأشار لافروف إلى أن «أي شحنات أسلحة متجهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً»، واتهم لافروف أوروبا وأوكرانيا بـ«محاولة إبعاد الولايات المتحدة عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة الروسية الأميركية في ألاسكا».

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» بموسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشادي عبد الله سابري فاضل إن الجانبين الأوروبي والأوكراني «يبذلان جهوداً لتقويض المسار الذي بدأ بعد القمة (الروسية الأميركية)، ومحاولة تغيير موقف واشنطن تجاه التفاهمات التي تم التوصل إليها».

وأضاف لافروف أن الجانبين الأوروبي والأوكراني لم يشاركا في تلك التفاهمات، لكنهما يحاولان التأثير في موقف واشنطن ومنع استمرار المسار الذي بدأ بعد اللقاء، مشيراً إلى أن ترمب أشاد بعد قمة ألاسكا بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، وقال إن العملية بدأت. وأشار إلى أن أوروبا وأوكرانيا أعلنتا حينها أن الاتفاقات لا تعنيهما لأنهما لم تكونا طرفين فيها، عادّاً أن الخطوات التي اتخذت لاحقاً تهدف إلى إبعاد الولايات المتحدة عن تنفيذ هذه التفاهمات.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فصلاً ثانياً من فصول مفاوضات العضوية مع أوكرانيا، في ظل استمرار كييف في الدفع نحو تسريع مساعي الانضمام إلى التكتل. وتأتي الخطوة بعدما أطلق التكتل المكوّن من 27 دولة رسمياً أول مرحلة من محادثات العضوية مع أوكرانيا الشهر الماضي بعد تأخّر طويل نجم عن معارضة مجرية.

والثلاثاء، بدأ وزراء الاتحاد الأوروبي لشؤون أوروبا اجتماعات في بروكسل مع نظيرهم الأوكراني لإطلاق مفاوضات على «المجموعات» الست كافة بحلول بداية عطلة الصيف في أوروبا.

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

على صعيد متصل، برز سجال جديد في علاقات موسكو وباكو التي كانت تعرضت لهزات عدة خلال الفترات الماضية. وتسبب إعلان الرئيس الأذري إلهام علييف التزام بلاده بدعم وحدة وسيادة أوكرانيا باستياء في موسكو. وقال الكرملين إن «مواقف باكو حيال أوكرانيا تختلف عن موقف موسكو، وهي محل خلاف بين الطرفين».

رغم ذلك حرص الناطق الرئاسي الروسي على تأكيد أن هذا الخلاف «لا يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية بين روسيا وأذربيجان».

وقال بيسكوف: «هناك عدد من الدول التي تربطنا بها علاقات وثيقة وتشاركنا مواقفنا، لكن هذا موقف نختلف معه اختلافاً جذرياً، وهو بالفعل نقطة خلاف بيننا».

وكان علييف قال إن «باكو سوف تواصل دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً». ونقلت وكالة الأنباء الأذرية عنه خلال مشاركته في «منتدى شوشي العالمي الرابع للإعلام» الدعوة إلى «عدم التصالح مع الاحتلال». وأكّد أن أذربيجان «لطالما دافعت عن وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً وستواصل التمسّك بهذا الموقف في المستقبل (..) لا يمكن تغيير حدود أي دولة بالقوة أو من دون موافقة شعبها. موقفنا من هذه القضية ثابت لا يتغير».

وأكد علييف أن أذربيجان «مستعدّة لمواصلة دعم الشعب الأوكراني في حدود إمكانياتها». وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الدولة فحسب، بل يشمل أيضاً المواطنين العاديين والشركات الخاصة. وقال الرئيس الأذري: «نسعى جاهدين إلى دعم أولئك الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب وتعرضوا لانتهاك وحدة أراضي بلادهم، وذلك في حدود إمكانياتنا».


أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية
TT

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

من بين العروض العسكرية العشرة التي ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، كان ما شهدته جادة الشانزليزيه أمس الأضخم بكل المعايير: أولاً، لجهة ضيوف الشرف الذين دعوا إلى المنصة الرسمية وهم عملياً جميع قادة الدول الذين شاركوا في قمة «تحالف الراغبين» الخاص بتوفير الدعم لأوكرانيا والاستعداد لإرسال وحدات عسكرية تنتشر على الأراضي الأوكرانية، وتضمن أمنها براً وبحراً وجواً بعد توقف القتال أو بعد توصل الطرفين إلى اتفاق سلام.

وقد حضر العرض ما لا يقل عن 35 رئيس دولة وحكومة (ألمانيا، بريطانيا، إسبانيا، أوكرانيا، الدنمارك، السويد وكندا... إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية وأمين عام الحلف الأطلسي).

طائرات «إيرباص 400» خلال العرض العسكري في باريس (رويترز)

وحرصت باريس على جعل العرض الذي يُجرى سنوياً بمناسبة العيد الوطني الفرنسي على أن يتخطى حدود فرنسا لجعله أوروبيا لا بل دولياً من خلال مشاركة عناصر من دول التحالف، إن من خلال وحدات المشاة أو من خلال مشاركة طائرات حربية أوروبية. وأريد لهذا السيناريو أن يكون باكورة للدفاع الأوروبي الذي يسعى الأوروبيون لبلوغه لكنه ما زال اليوم في المهد.

وتجدر الإشارة إلى أن الحشد العسكري الذي ضاقت به جادة الشانزليزيه والجادات والشوارع اللصيقة هو الأضخم على الإطلاق حيث شارك فيه نحو 6700 جندي من المشاة، و98 طائرة حربية بينها طائرات ألمانية وبريطانية، و31 مروحية، و315 مركبة وكل ذلك وسط حضور جماهيري واسع. واستبقت مصادر الإليزيه الحدث بتأكيد أن هدف الحشد العسكري الاستثنائي إبراز تعزيز القدرات العسكرية الاستراتيجية لفرنسا وحالة اليقظة الاستراتيجية في أوروبا.

عرض عسكري استثنائي

رغم ما سبق، فإن المستفيد الأول، خارج ماكرون، هو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان على منصة الشرف إلى جانب القادة الآخرين؛ إذ إنه لن يعود فارغ اليدين من العاصمة الفرنسية.

فمن جهة، تعهد «تحالف الراغبين» الذي أطلقته باريس لندن في شهر فبراير (شباط) الماضي، ويتشكل أساساً من دول أوروبية، مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك نشر قوات على الأرض بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وذلك لردع روسيا عن شن أي هجمات لاحقة.

وجديده قرار «التحالف» البدء، في الأشهر المقبلة، بإجراء مناورات عسكرية في إطار الاستعدادات لنشر قوة دعم متعددة الجنسيات جرى التخطيط لها مسبقاً، فإن التدريبات ستثبت، بحسب ماكرون، أن التحالف «مستعد ويتمتع بالمصداقية براً وبحراً وجواً»، وأن التحالف بات يمتلك الآن قوة متعددة الجنسيات جاهزة للانتشار من أجل دعم أوكرانيا، وسبق له أن شدد، في خطابه الاثنين أمم القوات المسلحة على أن باريس «أثبتت قدرتها على إطلاق تحالفات» مثل تحالف الراغبين أو المهمة البحرية في مضيق هرمز.

والحال أن هذين التحالفين ما زالا افتراضيين، ولم تتوفر بعد شروط انطلاقتهما. وفي ما يخص تحالف الراغبين، ثمة عقبتان رئيسيتان: الأولى، أن روسيا ترفض أي انتشار لقوات أوروبية ـ أطلسية على الأراضي الأوكرانية. والثانية، أن العديد من دول «التحالف» وعلى رأسها ألمانيا، تربط مساهمتها بالحصول على ضمانات أميركية بدعم ومساندة القوات المنتشرة في حال تعرُّض روسيا لها.

كثيرة هي البادرات الإيجابية التي أطلقها التحالف باتجاه أوكرانيا وليس أقلها الإعلان المشترك لـ11 دولة أوروبية بإطلاق «تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية» وذلك استجابة لطلب من زيلينسكي. ويرى الأخير أن التهديد الأكبر الذي تواجهه بلاده يتمثل في الصواريخ الباليستية الروسية، والنقص الذي تعاني منه القوات الأوكرانية في ما يخص صواريخ «باتريوت» القادرة وحدها على مواجهة التهديد الصاروخي الروسي.

بيد أن التحالف الجديد وُضع في إطار أشمل هو «توفير الحماية لأوروبا الأمر الذي يتطلب حلاً شاملاً قوامه إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي، بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

جنود من الفيلق الأجنبي الفرنسي في العرض العسكري (رويترز)

يضاف إلى ما سبق أن باريس خصصت لزيلينسكي بادرة رمزية، حيث شارك طياران أوكرانيان في التحليق فوق باريس في طائرتي «ميراج 2000» ستنقلان لاحقاً إلى كييف في إطار اتفاق سابق حول تسليمها 6 طائرات من هذا النوع. وكان ماكرون قد أعلن، أمس، في ختام قمة «تحالف الراغبين» أن بلاده ستسلم أوكرانيا 15 طائرة من طراز «رافال»، وهي أحدث ما تنتجه مصانع «داسو للطيران». وجاء البيان المشترك للرئيسين الفرنسي والأوكراني الذي وزعه قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء ليكشف عن صفقة دفاعية واسعة بين الطرفين لم يسبق أن أبرما مثلها.

صفقة دفاعية فرنسية لأوكرانيا

جاء في البيان أن كييف طلبت شراء 16 طائرة «رافال» مع أسلحتها (من أصل 100 طائرة تم التوافق عليها العام الماضي)، وسيتم تمويل الصفقة من خلال قرض الـ90 مليار يورو الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

الرئيس إيمانويل ماكرون وقادة دول «تحالف الراغبين» في صورة جماعية في جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجاء في البيان أن البلدين «اتفقا على منح أولوية قصوى للمشروعات الهادفة إلى تعزيز قدرات سلاح الجو والدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية في أوكرانيا». يأمل الطرفان تسليم أول 4 طائرات «رافال» بعد مرحلة تدريب الطيارين الأوكرانيين التي يمكن أن تبدأ هذا العام. وينص البيان على أنواع الأسلحة التي ستزود بها هذه المقاتلات مع كميات كافية من الذخائر.

وأكثر من ذلك، ستمنح كييف ترخيصاً لإنتاج قنابل وصواريخ متطورة من طراز «سكالب». وأكثر من ذلك، فإن كييف سوف تحصل على 4 منظومات دفاع جوي من طراز «إس آي إم بي ـ تي» التي تنتجها شركات فرنسية ــ إيطالية، وتعد قريبة من صواريخ «باتريوت» الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وستسمح باريس وروما لأوكرانيا أيضاً بإنتاج صواريخ «أستير» للدفاع الجوي. وجاءت هذه القرارات بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، بمناسبة قمة الحلف الأطلسي الأخيرة، تمكين أوكرانيا من إنتاج صواريخ «باتريوت» وهي الوحيدة التي تمتلكها والقادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية. وفي السياق عينه، ووفق البيان المشترك، فإن أوكرانيا ستحصل على 7 رادارات متطورة، كما أن باريس تقبل إعارة منظومتي دفاع جوي للقوات الأوكرانية على أن تستعيدها بعد أن يتم تسليمها ما أوصت عليه.

ونظراً لحاجة كييف لمنظومات الدفاع الجوي بجميع مكوناتها، فإن باريس وروما قبلتا تقديم العديد من التسهيلات لأوكرانيا التي ستستخدم القسط الأول من القرض الأوروبي الكبير لتمويل هذه المشتريات الدفاعية.

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وأخيراً، تلتزم فرنسا بـ«دعم تطوير الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية المضادة للصواريخ الباليستية، لا سيما مشروع «فريا»، من خلال دعم التعاون الصناعي مع الشركات الفرنسية، وتوفير الخبرات الفنية من المديرية العامة للتسليح الفرنسية.

منذ ما يقارب 10 سنوات، يركز ماكرون على أهمية تعزيز الدفاعات الأوروبية ليس بديلاً عن الحلف الأطلسي ولكن إلى جانبه، لكن دعواته السابقة لم تكن تلقى الصدى الإيجابي المطلوب بسبب التمسك المطلق بالحلف الأطلسي وبمظلته النووية الأميركية - الأطلسية، لكن المخاوف التي أثارتها تصريحات الرئيس ترمب المشككة في جدوى الحلف الأطلسي والتخوف الأوروبي من احتمال تخليه عن الالتزام بالدفاع عن القارة القديمة، وفرت لدعوات ماكرون الأرض الخصبة لجهة الحاجة لبناء صناعات دفاعية أوروبية قوية، وتقليص الاعتماد على واشنطن في هذا القطاع.

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

من هنا، فإن التحالف الخاص بمواجهة الصواريخ الباليستية يعد خطوة متقدمة شرط أن يجد طريقه إلى التنفيذ. وفي أي حال، فإن ماكرون الذي رأس آخر عرض عسكري قبل انتهاء ولايته لثانية أراد من خلال ضخامته والحضور الدولي الواسع أن يحقق هدفين؛ الأول، إقناع مواطنيه بأنه عمل على بناء جيش حديث وقوي قادر على الدفاع عنهم. والثاني، إقناع الأوروبيين، وفق تقدير مصدر رئاسي، أن قارتهم أخذت «تدرك مخاطر العالم، وتعي ضرورة تولي زمام مصيرها بنفسها».